القلعة نيوز- هناك مسؤولون يديرون المؤسسات، وهناك من يمنحون المؤسسة روحا وحضورا وأثرا.. وفي المشهد الثقافي في البلقاء تبرز الدكتورة منى السعود بوصفها اسما ارتبط بحضور ثقافي يتجه إلى الناس، ويمنح المبدع مساحة، ويضع الثقافة في قلب المجتمع.
في مديرية ثقافة محافظة البلقاء، تتقدم الثقافة بوصفها مساحة للمعرفة والإبداع والحوار، لا مجرد أجندة من الفعاليات. ومن هنا تتجلى ملامح الحضور الذي تقوده الدكتورة منى السعود، من خلال الانفتاح على المثقفين والمبدعين، وتعزيز الشراكات، وتوسيع دائرة المشاركة أمام مختلف الفئات، وفي مقدمتها الأطفال والشباب.
وتكتسب هذه الرؤية أهميتها من خصوصية البلقاء نفسها؛ محافظة تختزن تاريخا عريقا وذاكرة اجتماعية وثقافية غنية، وتضم طاقات إبداعية تحتاج إلى من يكتشفها ويمنحها الفرصة. ولذلك يصبح دور المديرية أكبر من تنظيم النشاط، ليصل إلى بناء مساحة ثقافية تجمع الموهبة بالفكرة، والمبدع بالجمهور، والجيل الجديد بذاكرته وهويته.
وفي هذا المشهد، يحضر الاهتمام بالطفولة والشباب، وتشجيع القراءة، ودعم الأدب والفنون، وإحياء التراث، وفتح المجال أمام المبادرات الثقافية، باعتبارها أدوات لصناعة الوعي وتعزيز المشاركة. فالثقافة لا تبدأ من المنصة وتنتهي عند مغادرة الجمهور، بل تبدأ حين تترك في الإنسان فكرة جديدة أو سؤالا مختلفا أو رغبة في الإبداع.
وتعرف الدكتورة منى السعود أن الوصول إلى المجتمع هو الاختبار الحقيقي لأي عمل ثقافي؛ لذلك فإن قيمة الفعالية لا تكمن في عدد الحضور وحده، وإنما في قدرتها على صناعة التواصل وفتح الأبواب أمام المواهب وتحويل النشاط إلى تجربة قابلة للاستمرار.
إن أجمل ما يمكن أن تفعله مؤسسة ثقافية هو أن تجعل ابن المحافظة يشعر بأن الثقافة جزء من حياته، وأن الكتاب قريب منه، وأن الفن مساحة للتعبير، وأن التراث ليس ماضيا منتهيا، بل ذاكرة حية يمكن أن تلهم المستقبل. وهذه الرؤية تمنح العمل الثقافي معنى يتجاوز حدود المناسبة إلى بناء الإنسان.
ومن هنا، فإن حضور الدكتورة منى السعود لا يقرأ فقط من موقعها الإداري، بل من طبيعة الدور الذي يمكن أن تؤديه المؤسسة الثقافية حين تمتلك رؤية واضحة وشراكة حقيقية مع المجتمع. فالإدارة الثقافية الناجحة هي التي تفتح النوافذ أمام المبدعين، وتمنح الشباب الثقة، وتضع الثقافة في متناول الجميع.
شخصية العدد الدكتورة منى السعود.. حضور إداري وثقافي في قلب البلقاء، ورؤية تضع الإنسان والمبدع والهوية في مقدمة المشهد، لتؤكد أن الثقافة حين تصل إلى الناس لا تبقى فعالية.. بل تصبح أثرا وذاكرة ومستقبلا




