شريط الأخبار
إيران تهدد بتوسيع النزاع "حتى المحيط الهندي" سفيران جديدان لليبيريا والسنغال في الأردن موظفون حكوميون إلى التقاعد (اسماء) مشروع نظام جديد لتنظيم تراخيص أنشطة الغاز في الأردن مندوباً عن جلالة الملك .. وزير الثقافة يفتتح فعاليات معرض عمّان الدولي للكتاب 2026 إرادة ملكية بتعيين 6 محافظين - أسماء لجنة الانتخابات الإسرائيلية ترفض شطب حزب بن غفير الأردن: لا شيء يبرر عجز المجتمع الدولي عن حماية الأطفال الفلسطينيين مداهمات أمنية تسفر عن ضبط 14 تاجرًا ومروجاً للمخدرات تفكيك مغالطات التطبيع وأوهام "التعايش" مع الكيان الإسرائيلي الوظيفي طهبوب: متى نبدأ حكومة وشعبا بترجمة خطاب الملك إلى أفعال؟ الدكتورة شنكول قادر تزور شركة التأمين الأردنية و تلتقي مديرتها العامة الدكتورة منال جرار وزير الثقافة يستقبل نظيره السوري يؤكدان تعزيز التعاون ببن البلدين الشقيقين ختام برنامج حوارات المنبثق عن السردية الأردنية السبت المقبل الخريشا: خطاب الملك يجسّد الموقف الأردني الثابت تجاه قضايا المنطقة تعادل العراق وسلطنة عمان في افتتاح خليجي 27 خليجي 27.. هدف عكسي يمنح السعودية فوزا صعبا على الكويت ذهبية آسيوية للجعفري.. بطل عمان الأهلية يتوّج في كراتيه ناغويا 2026 عمان الأهلية تشارك في سابلة الحسن للشباب 2026.. والقرعان ممثلاً للمشاركين في الحفل الختامي جامعة البلقاء التطبيقية تقود النهضة الأكاديمية

تفكيك مغالطات التطبيع وأوهام "التعايش" مع الكيان الإسرائيلي الوظيفي

فكيك مغالطات التطبيع وأوهام التعايش مع الكيان الإسرائيلي الوظيفي
تفكيك مغالطات التطبيع وأوهام "التعايش" مع الكيان الإسرائيلي الوظيفي
القلعة نيوز -
إن محاولة شرعنة التطبيع مع الكيان الصهيوني بدعوى جلب "المنافع"

أو تحت لافتة "التعايش الإنساني"، والخلط المتعمد بين اليهود كأهل كتاب، وبني إسرائيل المذكورين في القرآن، والكيان الصهيوني المعاصر، هي سقطة معرفية ومغالطة أصولية وتاريخية كبرى.

ولتفكيك هذا الالتباس سداً للذرائع، وجب بيان الحقائق من منظور شرعي، علمي، وإنساني قطعي:

أولاً: تفكيك الخلط المعرفي (بين بني إسرائيل، اليهود، والصهيونية)

يقع المدافعون عن التطبيع في جهل مركب أو تضليل متعمد حين يخلطون بين ثلاثة مفاهيم متمايزة تماماً:

بنو إسرائيل:

هم ذرية النبي يعقوب عليه السلام (إسرائيل)، وهم جيل تاريخي وقوم خاطبهم القرآن في سياق قصص الأنبياء، ولا علاقة عرقية أو سياسية تربطهم بالشتات الأوروبي الذي شكل النواة الصلبة للحركة الصهيونية الاستعمارية.

اليهود:

هم أهل كتاب وعقيدة دينية، أقر الإسلام التعايش معهم، وصيغت الأحكام الفقهية لبيان مجالات التعامل معهم إنسانياً وتجارياً وفي المصاهرة، وهناك يهود مغاربة وأحرار عبر العالم يتبرؤون علانية من الصهيونية (مثل المفكر يعقوب كوهين).

الكيان الصهيوني المعاصر:

هو حركة سياسية إمبريالية استعمارية، ونظام أبارتهايد (فصل عنصري) وظيفي زرعه الاستعمار الغربي في قلب الأمة الإسلامية. الصهيونية ليست ديناً بل هي أيديولوجية قومية فاشية تقوم على الاغتصاب، سفك الدماء، وتشريد شعب كامل. وبالتالي، فإن التطبيع مع إسرائيل ليس تعايشاً مع "يهود" بل هو إقرار وشرعنة لكيان مستعمر ومجرم حرب.

ثانياً: ضوابط التعايش الشرعي وبطلان القياس على العهد النبويإن إسقاط معاهدات العهد النبوي كـ "وثيقة المدينة" أو "صلح الحديبية"، أو الاستشهاد بالدروس الحسنية المقاصدية التي تؤصل للتعايش الإنساني والبر والعدل مع غير المسلمين، هو قياس فاسد مع الفارق المطلق لسببين:

صناعة القرار من موقع الندّية:

الرسول صلى الله عليه وسلم عندما هادن أو تفاوض، فاوض من موقع السيادة الكاملة وحقن دماء المسلمين وتأمين الدعوة، ولم يوقع يوماً على "تطبيع دائم" يعترف بشرعية اغتصاب أرض إسلامية مقدسة أو يبيح للعدو اختراق مجتمعه أمنياً وثقافياً وثقافياً وتكنولوجياً.

اصطدام المصلحة بالضوابط الشرعية:

يؤصل الفقه الإسلامي (كما جاء في قوله تعالى: "يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة" وفي أطروحات مالك بن نبي والمنجرة) لضوابط قطعية للتعايش؛ وعلى رأسها: عدم الإضرار بالمسلمين، وعدم الإخلال بالعقيدة، وعدم مخالفة النصوص القطعية.

القاعدة الأصولية تقول:

"المصلحة إذا صادمت نصاً قطعياً أو أدت إلى مفسدة أعظم (تثبيت أركان الاحتلال وخذلان الأمة) هي مصلحة ملغاة شرعاً ولا يُعتد بها".
إن ربط علاقات مع كيان يشن حرب إبادة شاملة يندرج شرعاً تحت لافتة "المظاهرة والإعانة على المسلمين"، وهي مفسدة عظمى تلغي أي منفعة مدعاة.

ثالثاً: وهم "المنافع الأربع" والحوكمة الهجينة

الادعاء بأن التطبيع يؤمن للدول العربية والإسلامية منافع اقتصادية، تكنولوجية، أو حمائية هو وهم تبريري تفنده الحقائق وتاريخ الاستعمار:

التبعية لا التكنولوجيا:

الكيان الصهيوني كيان وظيفي إقصائي، لا يمنح الدول المطبعة تكنولوجيا حقيقية تضمن استقلاليتها، بل يبيعها "أنظمة اختراق وتجسس" ليرهن أمنها الداخلي بأجهزته الاستخباراتية وتحت السيادة الأمريكية.

الابتزاز الغربي الممنهج:

تلجأ الأنظمة ذات الحوكمة الهجينة والتي تعاني من أزمات شرعية أو فساد مالي واختلاسات، لتقديم تنازلات دبلوماسية كبرى (كرفع التمثيل مع إسرائيل إلى مستوى سفارات كاملة المبادلة)، ظناً منها أن هذا المسار يمثل درعاً يحميها من ابتزاز القوى الغربية بملفات "حقوق الإنسان" أو "الأقليات والطائفية".

لكن الحقيقة التي أكدها المفكر المهدي المنجرة هي أن الارتماء في حضن التحالف الأمريكي-الصهيوني هو "صك إذعان" يقود للذل الدبلوماسي المستدام وتفتيت الجبهة الداخلية، ويفصل الحكام عن نبض شعوبهم.

رابعاً: التناقض الصارخ مع أمانة "إمارة المؤمنين" ووجدان الشعوب

المملكة المغربية تستمد مشروعيتها التاريخية والروحية من مظلة إمارة المؤمنين وعقد البيعة الشرعية التي تفرض حراسة الدين وحفظ أمانة الأمة الإسلامية (الجسد الواحد).

كيف يستقيم أخلاقياً وسياسياً وعقائدياً التمكين الدبلوماسي لكيان يسعى لتهويد القدس وهدم الأقصى، في الوقت الذي يرأس فيه العاهل المغربي "لجنة القدس"؟
إن هذا الالتباس السياسي ثمنه باهظ جداً على الواجهة الأخلاقية للأمة.

السيادة الحقيقية وحماية وحدتنا الترابية لا تحتاجان لتقديم تنازلات تحت الابتزاز أو مقايضة ثوابتنا بدماء المستضعفين في فلسطين ولبنان؛ والدليل القاطع هو أن المغرب يمتلك أوراق ضغط شرعية وذاتية قوية جداً يتحرك بها بنزاهة وحوكمة مستقلة في ملف المدينتين المحتلتين (سبتة ومليلية) أمام اللجنة الأممية لتصفية الاستعمار دون الحاجة لأي إملاءات خارجية.

بالأرقام:

حصيلة التخريب والتهجير في العالم العربي والإسلامي

حرب الإبادة والدمار في فلسطين ولبنان:

شهدت الفترة الممتدة بين أواخر 2023 وحتى عام 2026 أشرس حرب إبادة جماعية يقودها الكيان الصهيوني بدعم عسكري ومالي أمريكي مطلق. تخطت حصيلة الشهداء والمفقودين في قطاع غزة حاجز 45,000 شهيد (بينهم أكثر من 70% من النساء والأطفال)، ودُمرت أكثر من 80% من البنية التحتية والمباني في القطاع، مما خلف مجاعة حقيقية حذرت منها منظمة الفاو (FAO).

وفي لبنان، تسببت الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة في استشهاد الآلاف وتهجير أكثر من مليون نازح من الجنوب والضاحية والبقاع، وتدمير مئات القرى بشكل كامل.

الفاتورة البشرية المباشرة وغير المباشرة (مشروع جامعة براون):

توثق دراسة جامعة براون الأمريكية أن الحروب التي شنتها أو أشعلتها أمريكا وحلفاؤها في المنطقة منذ عام 2001 (العراق، أفغانستان، سوريا، اليمن، وليبيا) تسببت في مقتل ما يقارب 900,000 شخص بشكل مباشر نتيجة القصف والرصاص.

بينما قُدر عدد الوفيات غير المباشرة (بسبب انهيار الرعاية الصحية، الأوبئة، نقص الغذاء، والجوع الناجم عن الحصار والحروب) بأكثر من 3.5 إلى 4.5 مليون شخص في هذه الدول الإسلامية.

مأساة التهجير والنزوح الأكبر في التاريخ الحديث:

أدت التدخلات العسكرية والحروب الوظيفية إلى اقتلاع الشعوب من أراضيها؛ حيث تشير الأرقام الرسمية للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) إلى أن هذه الصراعات تسببت في تهجير ونزوح أكثر من 38 مليون شخص من بلدانهم (منهم أكثر من 14 مليون سوري بين لاجئ ونازح، ونحو 9 ملايين عراقي، وملايين في أفغانستان واليمن)، مما غير الديموغرافيا الإقليمية وشتت طاقات الأمة.

إن الحديث عن "المكاسب الحِمائية والاقتصادية" للتطبيع يتهافت كلياً أمام الأرقام الصادمة والتقارير الدولية التي توثق كلفة التدخلات العسكرية والسياسية للتحالف الأمريكي-الإسرائيلي في العالم العربي والإسلامي، والتي أدت إلى تدمير واجهات الحوكمة وتحويل دول كاملة إلى ساحات للصراعات والأوبئة والمجاعة.

بناءً على بيانات المشاريع البحثية الدولية والأممية الصادرة حتى عام 2026 (وعلى رأسها مشروع "كلفة الحرب" الصادر عن جامعة براون الأمريكية Costs of War وتقارير الأمم المتحدة)، إليك الأرقام الحقيقية المروعة لهذا التخريب المستمر:

صناعة الجوع والأوبئة والأمراض:

في اليمن، وبسبب الحصار والتنسيق الأمني والسياسي الغربي-الصهيوني، وصفت الأمم المتحدة الوضع بأنه "أكبر أزمة إنسانية في العالم"، حيث يواجه أكثر من 17 مليون يمني انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، وتفشى وباء الكوليرا بشكل غير مسبوق في العصر الحديث مسجلاً أكثر من 2.5 مليون حالة إصابة. وفي العراق وسوريا، أدى تدمير محطات تصفية المياه والمنظومات الصحية بالقصف الأمريكي والإسرائيلي المستمر إلى عودة أمراض منقرضة وتلوث بيئي فظيع خلف تشوهات خلقية وارتفاعاً حاداً في نسب السرطانات.

إن التباكي على "التعايش" لتبرير التطبيع هو تحريف للمقاصد الشرعية وتفريغ للنصوص من علتها. الشعوب العربية والإسلامية (والتي تؤكد استطلاعات الباروميتر العربي أن أكثر من 85% منها يرفضون التطبيع معارضة مطلقة) تملك وعياً جماعياً يعتبر فلسطين قضية عقائدية لا مساومة فيها.

التعايش يكون مع بني الإنسان على قواعد البر والعدل والمواطنة المشتركة، أما التحالف مع كيان صهيوني فاشي يمارس الإبادة، فهو
خذلان للأمة، وارتهان للسيادة، وطعنة في خاصرة الهوية الإسلامية.

إدريس الجراري
20 09 2026