شريط الأخبار
أبو رمان يوجه سؤالا للحكومة حول شبكة الاتجار بالأردنيين وأطفالهم في ماليزيا وزير الثقافة ينعى الفنان فؤاد حجازي براك: إسرائيل قصفت مدارج مطار أبو الظهور دون إخطار واشنطن أو أنقرة اللجنة الإدارية في مجلس الأعيان تقر مشروع قانون الإدارة المحلية الأردن يدين الاعتداء الاسرائيلي على ريف دمشق القبول الموحد: 640 مقعدا للطب و256 للأسنان ضمن خطة خفض أعداد المقبولين بالتخصص الغذاء والدواء تدعو المدارس إلى عدم بيع مشتقات اللحوم ومشروبات الطاقة الرئيس العراقي: العراق لا يقبل استخدام أراضيه "للاعتداء على أي دولة" ماليزيا تضبط 15 أردنيا مشتبها بتشكيلهم عصابة تسول وتنقذ 17 طفلاً الأمانة توضح ادعاءات مصادرة بضائع ونقلها لمنزل خاص: جمعية خيرية البدور يوجه بنقل عيادات عمان النفسية إلى موقع ملائم ولي العهد يؤدي اليمين الدستورية نائبا للملك شخصيات من البادية الشمالية: زيارة ملكية إلى الصين تفتح آفاقاً جديدة وتحَمَل رسائل إلى العالم "التعاون الخليجي" يدين مواصلة الاحتلال مخططاته الاستعمارية في الضفة الغربية مستوطنون إرهابيون يقيمون بؤرة جديدة في ترمسعيا الاتحاد الأوروبي يدين إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية الاحتلال يغلق مدخل المغير شمال شرق رام الله الخارجية: ننسق مع ماليزيا لاستعادة أردنيين استغلوا للتسول ومتهمين باستغلالهم الرواشدة "يعود"المخرج فيصل الزعبي مطلب شعبي وعدالة متأخرة

الوائلي يروي ذكريات عن والده ايام الحرب والسلم وايام كورونا -1-

الوائلي يروي ذكريات عن والده ايام  الحرب والسلم  وايام كورونا  1
لماذا كره والدي ... طه الجزراوي عضو القيادة القطرية لحزب البعث ؟


القلعة نيوز - حيدر محمد الوائلي

لما اصاب والدي بفايروس كورونا ساءت حالته جداً أُضطر على اثرها أن يسكن المستشفى لثلاث اسابيع وسط عناية مشددة حتى تحسن وخرج منها سالماً.

لاح في خيالي مراسيم الذكريات وطقوس الرحيل وكراهة النهايات. كتبت في ملاحظات (الموبايل) مسودات مما لاح في الذهن من ذكريات وخواطر فإذا بها تتكاثر عليّ كبيرة المحتوى فيها حنين لماضٍ وغرابة ما ال اليه الحاضر وخوفٌ من مستقبل معتم غير واضح الدلالة.

صرت اقسمها كعادتي أن لا تتجاوز مقالة اكتبها اكثر من صفحتين، فصار مجوع هذه السلسلة من المقالات الذكريات خمس أجزاء. ما استمتع به دوما هو الكتابة (عموماً) والقراءة (خصوصاً كتب السيرة الذاتية) ومشاهدة الأفلام المصرية والبريطانية والأمريكية (خصوصاً افلام الغموض والدراما والكوميديا) ولعب كرة القدم (احياناً) ومتابعة الدوري الانكليزي الممتاز (دائماً). أراني اطير بها مستمتعاً عندما اكتب وأقرأ واشاهد واحلق عالياً في متعة جميلة. استخدم وصف الطيران رغم خوفي ورعبي من الأماكن العالية حيث تتنمل رجليّ لدى نظري للأسفل من مكان عالي.

ولما غامرت واقنعني صديقي (ليث) أن اركب بجهاز العاب في مدينة العاب فيه مخاطرة الأرتفاع والهبوط الفجائي ركبته عن جهل وغباوة ولما اشتغل يرتفع ويهبط بصورة فجائية اغمضت عينيّ طوال خمس دقائق (هي مدة اللعبة) وانا (اغلط) على صديقي الجالس على يميني بما لم (اغلط) به على غيره في خمس سنوات خصوصاً عندما قال يطمنني وهو يضحك انني سوف لن اموت فهي مجرد لعبة. كان (سيد مهدي) صديقنا المرافق الثالث جالس على يساري يضحك عليّ مستمتعاً برعبي. (هاي الصداقة والا بلاش). ربما هذا هو جمال الكتابة والقراءة والمشاهدة ان تعطيك خيالاً تطير به عالياً وانت مستلقياً مسترخياً تحت جهاز التبريد عند عودة التيار الكهربائي

والحقيقة أني عندما سافرت بطائرة كنت قد ختمت جزئا من القرآن ليسكن القلب طمأنينة سرعان ما بددها ارتجاج الطائرة في مطبٍ هوائي حيث امسكت مسند المقعد امامي بشدة كدت أن اخلعه وزامنتها بحركة بهلوانية أن رفعت رجلي عالياً غباوة مني اني بذلك احمي نفسي. ازعم أني مثل والدي، كلانا بسيطان بساطة الأرض، وفقيران جداً. صفة (الفقير) بلهجة العراقيين هي وصفاً مرتبط بالبساطة والطيبة وليس المقصد منه مادياً الا اذا كان وصف الفقير مرتبط بصدقة او بطلب جمع أموالاً للمساعدة، وإلا فالحمد لله من الناحية المادية فالراتب يغطي نفقات الشهر والحمد لله على هذا القليل ولعنة الله على من فرط بخيرات البلد الكثيرة.

رجل جنوبي بسيط. يعشق المشي كثيراً ولا يهوى وسائل المواصلات الا عند الحاجة حيث إعتاد أن يمشي او بالأحرى يتمشى لمحل وظيفته في الأسواق المركزية موظفاً بوزارة التجارة، واستمر على حبه لمشيه في محله لتصليح الأواني المعدنية (صفّار) حيث كان يهوى صوت المطرقة وترى عينيه فرحتين عند تصليحه قدراً نحاسيا أو (فافون) او ابريقا تراثياً من اباريق الشاي. ورثت حبي للمشي منه واحببته لدرجة ان امشي كيلو مترات طويلة للكلية ايام الدراسة واقنعت (خلدون) صديقي بجمال المشي فصرنا (نكحف) مشياً طويلاً لا زلت استمتع باسترجاع ذكرياته. طبعاً مع توفير بعض الفلوس لتجنب ركوب باصات النقل للجامعة ولكن لم يدم الوضع على ذلك كثيراً.

انقرضت هذه المهنة (الصفار) مثلما انقرض سوق (الصفافير) لدى تحسن دخل الناس التي منطقاً تفضل شراء الجديد على تفريط الاموال بتصليح العاطل القديم. كان أبي مسروراً لتصليح ما كان يأتيه من عَطَلات اكثر من سروره ان يقبض ثمن جهده ليجلب لعائلته وسط جحيم الحصار الاقتصادي في التسعينات لقمة تسكت الجوع وتسر البطون وتزرع الأبتسامة. البطولة أن تكون مفيداً وبقدر ما بك من فائدة أن تكون لطيفاً وبقدر لطافتك تجلب السعادة للأخرين.

البطولة ان تمنح السعادة وتخفي ما بقلبك من هم وألم وصعوبة الحياة اليومية وعنائها. يكره والدي (طه الجزراوي) عضو القيادة القطرية لحزب البعث كثيراً فبسبب جيشه الشعبي الإجباري عند مغامرة الحرب مع ايران تلقى رصاصة المته ولازال اثرها مزعجاً بصليل البرد في الشتاء والماً عند الجلوس والرقود. ما نحن والحرب والدماء والرعب.

مغامرات الكراهية التي صار الناس حطبها وحطيمها زارعة الأحقاد في النفوس اشواك. وسط كل هذا لازلت اتذكر والدي يدخل علينا وبيديه ما يسر الخاطر من (علاليك) مملؤة بخيرات الله الكثيرة ايام الحرب الطويلة مبتسماً أن عاد حياً هذه المرة ليرى عائلته. إن مجرد بقائك على قيد الحياة نعمة من نعم الله الكثيرة.