شريط الأخبار
الملك يمنح رئيس مجلس الإمارات للإفتاء وسام النهضة من الدرجة الأولى منها "الدرونز".. إدارة السير: أكثر من 2500 كاميرا لمراقبة الحركة المرورية السير: تغيير مسرب من سائق الشاحنة سبب حادث الصحراوي الرواشدة يفتتح فعاليات مهرجان القطرانة الثقافي الأول الجيش : وفاة اربعة وإصابة 18 من المكلفين بخدمة العلم في حادث الحافلة الحوثيون يعلنون التقدم نحو باب المندب والسيطرة على جزيرة بالبحر الأحمر كاتس يهدد إيران بـ"أضرار جسيمة لم تشهدها من قبل" 5 وفيات و17 إصابة بتصادم حافلة على الطريق الصحراوي إرادة ملكية بالمصادقة على "قانون الإدارة المحلية لسنة 2026" وينفذ بعد 60 يوماً الشيخ أمجد الشرعة: سيادة الأردن خط أحمر لا نقبل المساس بها موظفون حكوميون إلى التقاعد (اسماء) إسرائيل تنفذ عمليات تفجير ممنهجة في عدة بلدات جنوبي لبنان أبو غزالة: الوضوح والاستقرار يعززان ثقة المستثمرين ورؤية التحديث بوصلة الحكومات الرواشدة يرعى انطلاق فعاليات مهرجان صيف الزرقاء المسرحي في دورته الـ24 السبت المقبل مذكرة تفاهم لتعزيز وصول المنتجات الأردنية إلى الأسواق الأوروبية العتوم: قضية صندوق تأمين نقابة المعلمين تفتح من جديد .. وصلت الرسالة! الحنيطي يفتح ملف كاميرات المراقبة الحكومية: لماذا Hikvision؟ الخرابشة: إيصال الكهرباء لـ331 منزلاً وموقعاً بكلفة 1.317 مليون دينار الثقافة تطلق النسخة السادسة من مسابقة الشعر النبطي / تفاصيل منشآت تبيع منتجات "خالي من الغلوتين" مخالفة .. وايقاف 4 خطوط إنتاج

المساد يكتب : الخوف من الحرية وألفة الصمت!!

المساد يكتب : الخوف من الحرية وألفة الصمت!!
الدكتور: محمود المساد
​لقد عشعش في أجسادنا الخوف من الحرية؛ نتيجة "تعليم المقهورين" الذي عشناه، وما زلنا نعيشه، وقد يصبح حليفنا، ورفيق دربنا إلى الأبد.
​إن نظام التعليم مكرَّسٌ كله - بفعل فاعل - لإنجاز " ثقافة الصمت" التي هي إنجاز مذهل تحقق بفعل " التعليم البنكي"، حيث يضع المعلمون الحقائق، والمعلومات المطلوبة وديعة في عقول المتلقين – من دون رغبة منهم – ويجعلونها في ذاكرة آمنة، تحت توجه خبيث خفي عنوانه: (السيطرة)، ثم يستدعونها في الوقت المحدَّد، وبالشكل الذي يروق لهم عن طريق اختبارات، وامتحانات تحصيليّة سطحيّة مفرّغة من أهدافها الاستراتيجية. ويتم ذلك كله بدعم من نظام اجتماعي موجَّه، يتغلغل في عقول الأفراد وسلوكهم؛ تحت ذريعة المواقف والظروف التي نعايشها منذ عقود، وما تزال قائمة بكل آلامها، وتسلطها، وخبث غاياتها، على هيئة قواعد وأمثال تيسّر نهج التعليم، وتحمل أهداف راسمي السياسة مثل: (حُط راسك بين الروس وقول يا قطّاع الروس، والكفّ لا يواجه المِخرز. …..). ومن أجل أن نقبل تلك المواقف المزيّفة، ونصبر على مواجعها، فقد زيّنوا لنا مفهوم "التعليم الأبويّ"؛ الذي يعني بكل وضوح أن خنوع الأبناء للآباء هي طاعة وعبادة……..وهم لا يعلمون أنهم بهذا السلوك الشائن مرجفون ومأمورون!!
​إن النظرة الاجتماعية المتأملة التي تقود إلى رفض الواقع الحالي، تأتي من حقيقة المعاناة التي تقاسيها الشعوب، وأن الفرد مهما كانت درجة جهله، وانغماسه في ثقافة الصمت، فإن أمامه واجبا وطنيّا مقدّسا، إذ يتوجب عليه أن يدخل في علاقة حوارية مع الآخرين؛ من أجل فهم حقيقة العالم الذي يعيش فيه، وأن يدرك حجم التناقضات التي تقود إلى رفضه، ورفض واقع السيطرة التي تغمره، وتغمر علاقاته مع الآخرين، بما في ذلك رفض النظرة الأبويّة - وفق مفهومهم لها - التي امتدّت لتشمل كل شئ، وباتت تُمارَس عليه قيودٌ ثقيلة مثل: علاقة المعلم والطالب، وعلاقة الرئيس والمرؤوس؛ لتحلّ محلها جميعاً "العلاقة الحواريّة " المنبّهة للفكر، والناظمة للإطار الفكري الناقد؛ كي يكتشف هذا الفرد المقهور حقيقة نفسه، وإحساسه بكرامة إنسانيته، وأنه لم يعد ثقلًا ميتًا في مزرعة تعاونية.
​في الحقيقة ليس هناك تعليم محايد،، فإما أن يكون التعليم تعليما موجَّها يعمل على صهر المجتمع في بوتقة واحدة، عنوانها: الطاعة العمياء؛ والبحث فقط عن لقمة العيش، وإمّا أن يكون تعليما يهدف إلى التحرّر، والتفكير الناقد المبدع الذي يكشف لكل فرد حقيقة الناس، والأشياء من حوله، ويختار وضعه الجديد بمطلق الحرية، في إطار فكره ورؤيته المبصرة... وليتذكّر الجمع كله أن الوعي الناقد يزلزل الثوابت مهما كانت عصِيّة!!، وأن ثورة التكنولوجيا الرّقْمية، وتطبيقاتها غايتها الاستراتيجية تكمن في استمرار السيطرة على العقول، وتوجيهها كما اختار لها صانِعوها، ومروِّجوها، أن تكون!!.
​وفي ختام هذا المقال أقول: إن تحدي الوعي الذي يكشف الخوف من الحرية، يكشف في الوقت ذاته نوايا من يوجّهون بالتعليم البنكي، ويصرّون عليه. لهذا، ليس من طريق نجاةٍ إلا بنهج الحوار، وبناء العقل المفكر الناقد الباني للشخصية الناضجة، المتوازنة، المستقله.
أعانك الله يا وطني!