شريط الأخبار
"تربية الجامعة" تتصدر منافسات بطولة الاستقلال الوحدات يلتقي السلط في ربع نهائي بطولة الكأس غدا الأهلي القطري يهزم الحسين إربد بثلاثية ويتأهل إلى نصف نهائي آسيا 2 هيئة إدارية جديدة لنادي الفحيص الارثوذكسي (اسماء) اتحاد عمان ينسحب من ثاني مباريات سلسلة نهائي السلة أمام الفيصلي شراكة أكاديمية بين جامعة العلوم والتكنولوجيا وجامعة "هونغ كونغ التقنية" لتطوير التعليم والبحث في التمريض الفوسفات ترفع رأسمالها إلى 500 مليون وتوزع أرباحا بنسبة 170 % البنك الإسلامي الأردني يحصد 4 جوائز دولية من مجلة ماليزية الملكية الأردنية تحقق ربحًا صافيا 21.5 مليون دينار لعام 2025 البريد الأردني يحذر من الاستجابة لرسائل نصية وايميلات مزيفة تحمل شعار البريد الأردني. البريد الأردني وشركة صناديق لنقل الطرود يوقعان اتفاقية تعاون مشترك لإطلاق خدمة الصناديق البريد الذكية "Smart Locker" سامسونج تنال شهادات جديدة من TÜV Rheinland عن منتجاتها لعام 2026 من شاشات Micro RGB وOLED وMini LED وأجهزة الصوت ومنتجات أخرى بنك الإسكان يُجدّد دعمه لمشاريع مؤسسة نهر الأردن لحماية الطفل وتمكين المرأة زين تطلق منصّة "منّا وفينا" لتعكس قيم العالم الجميل شركة "سامسونج إلكترونيكس" المشرق العربي تفتتح أحدث معارضها في المملكة على طريق المطار القضاء المصري يؤيد تغريم عمرو دياب في قضية "صفع الشاب" معجزة طبية .. إعادة رجل للحياة بعد تجمد جسده في درجة -20 مئوية أمانة عمّان: دخول العاصمة عصر الرقابة المرورية الذكية… ومخالفات تُسجل حتى عند تخفيف السرعة أمام الكاميرا تعيش حياة فارهة بأميركا .. ضبط إيرانية تتاجر بالسلاح لصالح طهران وزير إسرائيلي متحديا: نطبق الضم على أرض الواقع بالضفة الغربية

سمحان يكتب في ذكرى وفاة والدة : شيب شعره وتجاعيد وجهه

سمحان يكتب في ذكرى وفاة والدة : شيب شعره وتجاعيد وجهه
الصحفي شادي سمحان
مرت أربع سنوات على رحيلك، يا أبي، ولا يزال قلبنا يحمل ذلك الحزن العميق الذي لا يغيب. ورغم مرور الوقت، تبقى ذكرياتك حية فينا، وكأنك لم تغادرنا. لكن وسط هذا الحزن، هناك نورٌ مشرق ينبع من أيام الطفولة التي عشناها معك، ومن معاناتك التي كنت تحملها من أجلنا، ومن الفخر الذي نشعر به كلما تذكرنا عملك في الخياطة التي امتهنتها بجدٍ وصبر، والتي كانت تمثل لك أكثر من مجرد عمل؛ كانت أملًا، وكانت حياة.
أبي، لقد عشت حياتك بألم، ولكنك لم تدع هذا الألم يثنيك عن تقديم أفضل ما لديك لنا. كنت مثالًا للقوة والصبر، ورغم معاناتك، كنت دائمًا تلملم جراحك وتضع لنا أنت الأمان، حتى نعيش في سعادة وأمان. كل يوم كان يحمل تحديات جديدة، ولكنك كنت تواجهها بابتسامة خفيفة على وجهك، وكأنك تزرع الأمل فينا دون أن تشعر.
أذكر أيام طفولتي عندما كنت أرافقك إلى مكان عملك. كنت أشعر بسعادة غامرة، وكأن العالم بأسره يتوقف عند تلك اللحظات. كانت لديك غرفة صغيرة مليئة بالأقمشة، وأدوات الخياطة التي كنت تُبدع في استخدامها. كان المكان يعج برائحة الجلد والخيوط، وكان يحيطك هدوءٌ عميق أثناء عملك، رغم التعب الذي كان يبدو على وجهك. كنت تضع كل جهدك في كل قطعة قماش، وكان عملك يعكس شرفك، وعزيمتك، وحبك لنا.
كنت دائمًا تروي لنا كيف كانت الخياطة بالنسبة لك ليست مجرد مهنة، بل كانت وسيلةً لتوفير لقمة العيش لنا. كنت تعاني في صمت، ولا تشتكي أبدًا. كنت تستيقظ باكرًا وتظل تعمل لساعات طويلة، لكنك لم تتذمر قط. كانت حياتك مليئة بالتحديات، ولكنك كنت تحملها على كتفيك بحبٍ وكرامة. كنت دائمًا تقول لنا: "العمل شرف، والصدق في العمل هو ما يجعلنا نعيش بكرامة."

أبي، الآن وبعد مرور سنوات، أرى في ذهني صورتك كما كانت في تلك الأيام: شعرك الذي بدأ يغزو بياضه تدريجيًا، وتلك الخيوط البيضاء التي أخذت تسكن رأسك برفق، وكأنها شاهدٌ على السنوات التي قضيتها تعمل وتجتهد من أجلنا. كنت دائمًا تحاول إخفاء تعبك، لكننا كنا نرى في تجاعيد وجهك تلك القصص الصامتة، تلك التي تحكي عن السهر والعمل والجهد الذي بذلته بلا كلل. كانت التجاعيد التي ملأت وجهك بمثابة خارطة من الذكريات، كل تجعيدة كانت تحكي عن تضحية، وكل شعرة بيضاء كانت تروي قصة صبر.
أبي، لا زلت أتذكر كلماتك عندما كنت أتذمر لك من تعب العمل، وتلك اللحظات التي كنت تشاهد فيها معاناتي وأنت تصبرني. كنت أشتكي لك من بيع الكريزة، وبيع الترمس، والذرة والسحبة، وكنت أقول لك إنني تعبت من جمع النحاس، لكنك كنت ترد عليّ بكل هدوء وقوة: "اليوم الحمد لله لاقين خبز نوكل، الله يعلم كيف رح تكون أيامكم، وأنا يابا بدي تكونوا زلام وتتحملوا عشان إذا جارت الدنيا عليكم ما تقعدوا بالبيت، وتشتغلوا أي شغل وتكونوا قد المسؤولية." كنت ترى فينا الرجال القادرين على مواجهة الحياة بصلابة.
أتذكر بكائي في الليل من شدة الألم في قدمي، وأنت تجلس بجانبي وأنت غير قادر على النوم. كانت أمي، اطال الل بعمرها ، تجلس بجانبي، تدلك قدمي بزيت الزيتون وتضع لي المشد على قدمي. كانت توبخني وتقول لي: "طول اليوم بتركض وبتلعب فطبل واخر اليل بتيجي تعيط من رجليك." كنت تتنهد وتطمئن عليّ، وكأن قلبك لا يهدأ حتى تتأكد أنني أغمضت عيني ووجدت الراحة. كنت تراقبني حتى يغلبني النوم، وتعلم أن قلبك قد هدأ حين تطمئن عليّ.

وعندما أتعب، أجد نفسي أتوجه إلى قبرك، أدعو لك وأتحدث معك، وكأنك أمامي، رغم أنني أعلم أنني أتحدث إلى حجارة، إلى شاهدٍ يتواجد فوق رأسك. أروي قصتي، أتحدث عن تعبي وهمومي، وكأنك تسمعني. رغم كل شيء، لا أستطيع أن أكف عن زيارة قبرك، ولا أستطيع أن أبتعد عن المكان الذي يعطيني السكون والراحة، ولو للحظات. هناك، حيث لا أحتاج إلى كلمات، فقط أتحدث إليك في صمت، وأشعر أنك موجود بجانبي، تنصت إلى همسات قلبي.
كم أتمنى لو أنك كنت موجودًا لتراني اليوم وأنا على أبواب جامعة القاهرة، أواصل مشواري الدراسي الذي بدأته معك قبل رحيلك عن هذه الدنيا. لقد كان حلمك أن ترى أبناءك يتعلمون، ويكملون ما بدأته أنت بحب وصبر. اليوم، أستكمل وصيتك لي بأن أكون السند لأخوتي ووالدتي، وأن أعمل جاهداً لتحقيق وعدي لك بأنني سأحصل على شهادة الدكتوراه. هذا الحلم الذي كان حلمك أنت أيضًا، وها أنا اليوم أُكمل هذا المسار على أمل أن أحقق ما حلمت به لنا جميعًا.
أبي، لم تكن مجرد والد، كنت صديقي ومعلمي، كنتَ الشخص الذي ألجأ إليه في كل لحظة، حتى في أحلك الظروف. اليوم، ورغم مرور أربع سنوات على رحيلك، ما زلت أشعر بك في كل خطوة أخطوها. أشعر بك في كل مجهود أبذله، في كل تعب أتحمله، وفي كل قرار أتخذه. كنتَ أنتَ الدافع، وأنتَ القوة التي أرشدتني في الطريق.
في هذا اليوم، أتذكر كل لحظة معك، كل ضحكة، وكل كلمة منك. وكلما اشتدت بنا الدنيا، نجد عزاءنا في ذكراك، وفي الدروس التي تركتها لنا. رحمك الله يا أبي، وأسكنك فسيح جناته، وأنت في قلوبنا دائمًا، لا تغيب. سيظل حبك حيًا فينا، وسيظل وفاؤنا لك هو نور طريقنا.