شريط الأخبار
فانس يتجه إلى باكستان .. "أعتقد أن مفاوضات إيران ستكون بناءة" مساعد عراقجي: نرحب بالدبلوماسية وليس بحوار مخادع كواليس موافقة إيران على اتفاق وقف النار .. "الصين أقنعت طهران" سنوات من عدم الثقة .. أرفع لقاء مباشر بين إيران وأميركا منذ 1979 ولي العهد: مبارك للأبطال عشيش منخفضات خماسينية في الاسابيع القادمة غبار وتقلبات حرارية حادة قصة المحقق رجرمروي القذر نفاع ونواب وقيادات واعضاء حزب عزم في المسيرة الوطنية لقاء أردني عربي أوروبي في القاهرة لبحث سبل دعم جهود السلام في الشرق الأوسط وزير الثقافة: الجيش العربي سيبقى رمزاً للفخر والأمان ونبضًا حيًا في قلب كل أردني رئيس بيلاروسيا يدعو إلى عدم نسيان القضية الفلسطينية في خضم أزمة إيران الأرصاد تحذر: طقس بارد مع فرص مطرية ضعيفة وغبار وضباب على بعض المناطق 3 شهداء وجريح في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان تحذيرات من نقص وقود الطائرات في أوروبا خلال أسابيع بسبب أزمة هرمز الصحة العالمية: تلقينا تأكيدات بعدم استهداف مستشفيين في بيروت برنامج الأغذية العالمي يحذر من أزمة أمن غذائي في لبنان روسيا ترفع سعر الروبل مقابل الدولار والعملات الرئيسية لقاء بين سفيرة لبنان بواشنطن وسفير إسرائيل .. في مكتب روبيو سوق العقبة القديم مئة عام من الذاكرة والتجارة المتوارثة "القدس خط أحمر" .. مسيرات شعبية في عمّان تؤيد مواقف الملك

الأزقّة الرقمية

الأزقّة الرقمية
الأزقّة الرقمية
بقلم: جهاد مساعدة

في المدن القديمة كانت الأزقّة ضيّقة، لكن الكذب كان قصير الساقين.
إذا كذب أحدهم، عرفه الجيران، وحفظوا صوته، وربما طُرق بابه صباحًا ليُقال له ببساطة: كذبت.
أما اليوم…
فقد اتسعت الأزقّة حتى صارت بلا جدران ولا أبواب.
أزقّة رقمية.
أزقّة يمشي فيها الناس بلا وجوه، ويتكلم فيها الجبناء بصدورٍ منتفخة لأن أحدًا لا يرى ملامحهم.
هناك، في الزوايا المعتمة من الشبكة العنكبوتية، تولد الشائعة كما تولد الفطريات على الخبز العفن.
كلمة يكتبها مجهول، فينفخ فيها مجهول آخر، ثم يحملها قطيعٌ من الحسابات الهاربة من أسمائها.
واحدٌ يختلق الكذبة في ظلام حسابٍ بلا تاريخ، وثانٍ يسقيها بالكراهية حتى تنتفخ،
وثالث يكسوها بزينةٍ رخيصة، وفي دقائق تتحول الكذبة إلى حقيقةٍ مؤقتة يلوكها الناس كما يلوك البعض نكتةً سمجة.
الأزقّة الرقمية لا تحتاج إلى شجاعة.
يكفي إصبع… وقليلٌ من الحقد… وكثيرٌ من الجبن.
في الأزقّة الحقيقية كان اللص يخشى أن يُرى.
أما في الأزقّة الرقمية، فاللص يصبح واعظًا،
والنمّام يتحول إلى قاضٍ، والكاذب يلقي دروس الشرف كأنه خرج لتوه من محراب الفضيلة.
بعض الصفحات لم تعد صفحات، بل مستنقعاتٌ للأكاذيب.
لا خبر فيها… بل بقايا خبرٍ متعفّن، ولا حقيقة… بل ظلُّ كذبةٍ يتكاثر فوقه الذباب.
ويظن أصحاب الأكاذيب أن الظلام يحميهم.
ينسون أن الكذب مثل دخانٍ أسود: قد يملأ الغرفة قليلًا…
لكن أول نسمةٍ من الهواء تكشف أين اشتعل الحريق.
وعندما تصل الحقيقة – وهي تصل دائمًا –
لا تصرخ… ولا تتوسل.
إنها تقف فقط.
وعندها يبدأ الكاذبون في الاختناق بدخان الأكاذيب التي أشعلوها بألسنتهم.
وتختفي الحسابات فجأة، وتصمت الأصابع التي كانت تكتب بشجاعةٍ مستعارة، ويعود أصحابها إلى جحورهم الرقمية…
لكن المشكلة أن الجحور لا تختفي.
فالجرذان قد تغيّر الجحر…
لكنها لا تستطيع أن تغيّر رائحة الكذب التي تعيش في أنوفها.