شريط الأخبار
الصفدي لنظيره الإماراتي: الأردن يدعم خطوات الإمارات لحماية أمنها واستقرارها الأردن يدين الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على الإمارات الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى القوات الأمريكية تغرق 6 زوارق إيرانية حاولت مهاجمة حركة الشحن انخفاض الوفيات الناجمة عن حوادث السير بنسبة 21% 46 ألف لاجئ سوري عادوا إلى بلادهم من مخيمي الزعتري والأزرق ما سبب اختفاء صفحة نائب رئيس الوزراء عن X إكس ؟ الجيش يقوم بإجلاء 42 طفلًا و 75 مرافقًا من قطاع غزة أخصائي تغذية يتعرض لـ 4 طعنات في مستشفى البشير ومن هنا نبدأ… أو لا نبدأ.. الرواشدة يلتقي المبدع الواعد جبران غسان إرادة ملكية بتعيين أمجد الجميعان عضوا في مجلس الأعيان البراهيم يمثل السعودية ويتوعد بالإخضاع: جاهز لأي خصم في "فخر العرب" لأول مرة في الولايات المتحدة.. تشغيل مفاعل مصغر نووي يغذي الذكاء الاصطناعي بالطاقة القطامين يؤكد أهمية التشاركية لتسهيل النقل والتجارة وتعزيز حركة الترانزيت المواصفات والمقاييس تبدأ باستخدام (XRF) للرقابة على الذهب الأردن والسويد يبحثان تطورات الأوضاع في المنطقة "سياحة الأعيان" تبحث الحج المسيحي لعام 2030 بحضور رؤساء مجالس الكنائس الأردن ومصر يوقعان اتفاقية لإنشاء غرفة اقتصادية مشتركة تمديد ساعات عمل حركة الشحن في مركز حدود الكرامة

ملف النقل .. رؤية أم كابوس ثلاثي؟

ملف النقل .. رؤية أم كابوس ثلاثي؟
القلعة نيوز:
نضال المجالي

رسالة لمن اجتمعوا في ورشة الديوان.
لست خبيراً في النقل، ولا أملك أكثر من مركبة واحدة، لكنني راكبٌ دائم، أعيش يومياً تفاصيل واقع النقل في بلدي. أتابعه، وأعي تحدياته، وأتألم من اختلالاته. ولهذا، ما أكتبه ليس تنظيراً ولا ترفاً فكرياً، بل وجعٌ حقيقيٌ يوميّ، يتجاوز الإستراتيجيات والورش والتحديثات المعلنة، التي – رغم كثافتها – لم تُترجم بعد إلى نتائج ملموسة على الأرض.


على الأرض: كابوس مستمر، الواقع اليومي للنقل في الأردن كابوس نعيشه جميعاً، بدءا من دولة الرئيس إلى صديقي زيدون، الذي يقطع يومياً 6 كيلومترات فقط باتجاه مكتبه، لكنها تستغرق منه بين 30 إلى 40 دقيقة، رغم أنه يسلك ما يُفترض أنه أعلى الطرق كفاءة في الأردن، وهو «طريق المطار». فالمعاناة واحدة: تأخير في الوصول، غياب نقل عام متطور، سوء في تنظيم البنية التحتية، قصور في الرؤية التخطيطية، وغياب تكامل وتوزيع عمراني وشرياني يربط بين المناطق بكفاءة.
في السماء: ضرائب مرتفعة وتشغيل مكلف، ولست متشائماً، لكن حتى في الجوّ، نعاني كابوساً آخر: ضرائب مرتفعة على تذاكر السفر، تذبذب في توزيع مواعيد الوصول والمغادرة، وغياب الرحلات المتكررة والمنتظمة بين المطارات المحلية. واختيار المسافر لطيران أجنبي للرحلات الدولية، أما «المطار المدني» في ماركا، فلا يزال خارج الخدمة، رغم الوعود والذرائع التي قد تكون صائبة من وجهة نظرٍ ما، لكننا لا نعلم على وجه الدقة: لمن تصبُّ هذه «الصوابية»، ولمن تعود أضرارها؟!
في البحر: تاجرٌ وميناء… وكلفة مرهقة، ففيه أيضاً، كابوسٌ يعيشه كل تاجر ومستثمر، يُترجم إلى كُلف شحن مرتفعة، ومصاريف تخزين ومناولة مرهقة، وتأخر في الإجراءات عند الأحداث والأزمات، وارتفاع أجور التخليص والتأمين، فضلاً عن محدودية الأنشطة والواجهات البحرية، وعمق الغاطس أحياناً. ولذا، نخاف في القادم إن لم نهتم ألا تعد العقبة خياراً أولًا، فمتى تفعلت موانئ بديلة قريبة باتت كثير من المصالح تختار ما يناسبها بديلاً.
الخطاب الرسمي: تناقض بين التصريح والواقع، «براً وبحراً وجواً» يبدأ كل مسؤول– كما كنت يوماً– حديثه بتكرار أن الأردن يحتل موقعاً إستراتيجياً مهماً، ويملك ميزة تنافسية على خريطة العالم. لكننا، نحن المتحدثين، نعلم في قرارة أنفسنا أن ما يُعدّ «إستراتيجياً جغرافياً» هو ذاته «تحد بنيوي» في ملف النقل ويتجاوزه لملفات أخرى، لا ينفصل عن الوضع الجيوسياسي المضطرب في الإقليم، ولن يتوقف تأثيره.
نعم؛ فالنقل كابوس… حين يدار بالعقلية القديمة، فما زال ملف النقل يُدار بمنطق «أيام وبتعدّي»، أو بعقلية «مصالح وتلزيم»، أو صراع الصلاحيات وأيهما نؤسس «مجالس مفوضين» أو «مجالس إدارة»، النقل كابوس ما دام الطريق الصحراوي هو الطريق الوحيد بين عمان والعقبة، وما دام امتداد وادي عربة بلا رؤية شاملة، وما دام «الباص السريع» لا يزال مركبة بعجلات بدل أن يكون منظومة قطار فعّالة وما دام التفكير بتطوير وترقية أشخاص لا منظومة نقل. وما دام التنقل بين المحافظات يُمنح عبر عطاءات تلزيم لا عبر دراسة حقيقية للحاجة والخبرة الفنية للمشغل، وما دام ركوب الطائرة حلماً لكثير من الأردنيين، وما دام البحر يضيق علينا ولا يتسع، ونظام التتبع أهم من توفر وسيلة النقل أو جودة الحافلة نفسها، والحديث عن الذكاء الاصطناعي في النقل بينما تمتد الحفر على طول الطرق، والتنبه بالمعابر البرية بدأ حديثا، وسماسرة الخطوط ومنظومة النقل يرسمون ملامح المستقبل.
فهذا يعني أن النقل في الأردن ما زال كابوساً ثلاثي الأبعاد، نعيشه براً وبحراً وجواً، بينما ننتظر أن نصحو منه على «رؤية» لا تبقى شعاراً… بل تصبح طريقاً.