شريط الأخبار
بوتين يدعو إلى وقف فوري لحرب إيران القوات المسلحة والأمن العام يعقدان إيجازًا صحفيًا حول تداعيات الحرب البدور يدعو للمشاركة بالحملة الوطنية لمليون توقيع ضد المخدرات عمّان الأهلية تُعتمد كأول مركز دولي لاختبار TOCFL للغة الصينية في الشرق الأوسط اتفاقية دعم بحثي بين عمّان الأهلية وصندوق دعم البحث العلمي لإنتاج ألبان معزّزة بالبكتيريا النافعة حين تخجل الأمة من نفسها إيران تنهك اقتصاد إسرائيل بعدد صواريخ أقل الشرع وماكرون يؤكدان هاتفيا ضرورة احتواء التصعيد في المنطقة الملك يتلقى اتصالاً هاتفيًا من رئيس كولومبيا سقوط جسم مجهول في منطقة خالية باربد و إصابات بشرية أو مادية الجيش الإيراني يتوعد الولايات المتحدة وإسرائيل بـ"عجائب" أكبر تنتظرهما بلومبرغ: السعودية تكثّف اتصالاتها مع إيران لاحتواء الصراع محادثة هاتفية مهمة بين بوتين والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الفجيرة: السيطرة على حريق بالمنطقة الصناعية روسيا تدرس توجيه صادراتها من الغاز الطبيعي إلى أسواق آسيا انطلاق موجة جديدة من الصواريخ الايرانية وإعلام إسرائيلي يتحدث عن انفجارات عنيفة في تل أبيب رئيس مجلس الشورى: مصير إيران يقرره الشعب فقط وليس عصابة إبستين إيران تحذر الدول الأوروبية من مغبة دعم الهجوم الأمريكي والإسرائيلي إعلام: الاستخبارات الأمريكية ترصد استعدادات صينية محتملة لدعم إيران واشنطن تنفي إصابة حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" بمسيّرات إيرانية في الخليج

بيضة القبان المكسورة: تشرذم العرب وفاعلية الدول في النظام الإقليمي الجديد

بيضة القبان المكسورة: تشرذم العرب وفاعلية الدول في النظام الإقليمي الجديد
بيضة القبان المكسورة: تشرذم العرب وفاعلية الدول في النظام الإقليمي الجديد

أحمد عبدالباسط الرجوب

مشهد متصدع وأوزان متغيرة

لم يعد الشرق الأوسط كياناً ثابتاً كما عرفناه منذ اتفاقية سايكس بيكو، بل أصبح فضاءً تتقاطع فيه الأزمات الإقليمية مع التنافس الدولي، حيث تتآكل دول وتبرز أخرى بقوى غير تقليدية. والسؤال الجوهري اليوم: هل لا يزال للعرب ثقل حقيقي في معادلة القوى، أم أنهم باتوا مجرد أدوات في لعبة الآخرين؟
الثقل لم يعد يُقاس بالمساحة أو السكان، بل بمزيج من الاقتصاد والدبلوماسية والتحالفات والقدرة على الصمود.

اولاً: تفكيك بيضة القبان: الدول الفاعلة وأوراق الضغط

1. مصر: ثقل التاريخ والجغرافيا في مواجهة التحديات
تمتلك مصر ثقلاً سكانياً يفوق مئة مليون نسمة وموقعاً استراتيجياً حيوياً عبر قناة السويس، ما يجعلها عنصراً محورياً في استقرار الإقليم. غير أن أزماتها الاقتصادية والأمنية تقلص من دورها الإقليمي، ليصبح دورها الراهن أقرب إلى "حارس الاستقرار” لا "صانع التغيير”.
2. السعودية: من القوة الناعمة إلى القوة الصلبة
تجمع السعودية بين الثقل الروحي والاقتصادي، وتتحول من الاعتماد على الحماية الأمريكية إلى انتهاج "تعددية محايدة” ، فتبني شراكات مع الصين وروسيا، وتنفتح على إيران. باتت قوة إقليمية مؤثرة بمشروعها التنموي والسياسي المستقل، مستثمرةً نفوذها المالي والطاقوي لتعزيز مكانتها.
3. دول الخليج: قوة الرأسمال والتحالفات المرنة
حولت الإمارات وقطر والكويت ثرواتها إلى أدوات نفوذ جيوسياسي.
· الإمارات: أصبحت مركزاً اقتصادياً وعسكرياً مؤثراً بسياسة خارجية براغماتية.

· قطر: اعتمدت "القوة الناعمة” عبر الإعلام والدبلوماسية المتوازنة لتعويض محدودية حجمها.

هذه الدول باتت تستمد قوتها من تنوع تحالفاتها لا من ارتهانها لواشنطن وحدها.

4. الجزائر: القلعة المنعزلة ذات الثقل الكامن
تملك الجزائر ثروة طاقوية وجيشاً قوياً، وتحالفاً متيناً مع روسيا، لكنها تميل إلى الانكفاء الداخلي. حضورها الإقليمي محدود رغم إمكاناتها الكبيرة، ما يجعلها "قوة كامنة غير موظفة بالكامل”.

ثانياً: المحوريات : لعبة مختلفة

* الأردن: "سُرّة المنطقة"

يمثل الأردن نقطة التوازن في الإقليم؛ استقراره يعني استقرار المنطقة، وانفجاره – لا قدر الله - يعني اتساع رقعة الفوضى. دوره كوسيط إقليمي، وحاجز أمني، ومضيف رئيسي للاجئين، يجعله عنصراً لا غنى عنه في أي تسوية سياسية. لكنه يدفع ثمناً باهظاً لهذه الأهمية الجيوسياسية.

* إسرائيل : من دولة الجدار الحديدي إلى دولة الحصن المحاصَر

كشفت حرب غزة تحولاً خطيراً في دور الكيان : من قوة عسكرية إقليمية لا تُقهَر إلى دولة تواجه حروباً أيديولوجية وسياسية متعددة الجبهات. تراجعت رهبتها العسكرية، وتدهورت صورتها الدولية بشكل غير مسبوق. دورها اليوم أشبه بـ "القلعة المحاصرة" التي تعتمد كلياً على الدعم الأمريكي.

رابعاً: الخاتمة: ثقل مشروط ومتشرذم

لا يزال للعرب وزن معتبر في ثلاث دوائر أساسية:

· الجيوبوليتيك: موقعهم الاستراتيجي وممراتهم الحيوية.

· الاقتصاد: احتياطيات الطاقة المؤثرة عالمياً.

· الثقل البشري والحضاري.

لكن هذا الثقل مشروط بثلاثة أمهات:

1. الوحدة الغائبة التي تحول دون تكامل القوة العربية.
2. التنافس الدولي الذي يجعل من المنطقة ساحة لتصفية الحسابات الكبرى.
3. صعود القوى غير الدولة التي أضعفت مفهوم السيادة الوطنية وأعادت تعريف القوة.

الخلاصة النهائية

للعرب ثقل في الشرق الأوسط الجديد، لكنه ثقل تفاعلي لا فاعل.
هم ليسوا صُنّاع اللعبة، لكنهم لاعبون رئيسيون قادرون – إن توفرت الإرادة والرؤية – على التأثير في المعادلة بل وإعادة صياغة قواعد اللعبة ذاتها.
السؤال الحقيقي ليس: هل لديهم ثقل؟
بل: هل يملكون الإرادة والحكمة لاستخدام هذا الثقل قبل فوات الأوان؟

باحث ومخطط استراتيجي