شريط الأخبار
بزشكيان: الشعب الأمريكي سئم من هيمنة "الملوك الاسرائيليين" طهران: مستعدون لأي سيناريو بما فيه الهجوم البري ونرفض المقترحات الأمريكية "غير المنطقية" تضرر نحو 100 منزل في بئر السبع بعد سقوط صاروخ إيراني باكستان: السعودية وتركيا ومصر تناقش سبل إنهاء حرب إيران نهائيا زعيم كوريا الشمالية يشرف على تجارب أسلحة متطورة للقتال المباشر رغم إنذار الحرس الثوري للجامعات الأمريكية والإسرائيلية.. تل أبيب تستهدف جامعة في أصفهان بيان من الحرس الثوري الإيراني حول تفاصيل استهداف طائرة "E-3" أمريكية و"تدميرها" (صور) وزير الخارجية يبحث ونظيره الألماني الأوضاع الإقليمية وسبل إنهاء التصعيد في المنطقة ماكرون: قرار اسرائيلي يضاف لانتهاكات بحق الأماكن المقدسة في القدس نتنياهو يوعز للجيش الاسرائيلي بتوسيع المنطقة العازلة في لبنان الصايغ رئيسا للنادي الأرثوذكسي لولاية جديدة .. وانتخاب الهيئة الادارية (اسماء) تحت رعاية طبية مشددة .. تطورات جديدة لحالة حياة الفهد الصحية رئيس الوزراء: توصلنا لمراحل متقدمة في الغلق المالي لمشروع الناقل الوطني هام من “الطاقة والمعادن” بشأن تأخر بعض طلبات المواطنين من مادة السولار هام من الحكومة بخصوص الدوام عن بُعد لطلبة المدارس الظهراوي يفتح ملف “بانوراما البحر الميت” ويطالب وزير السياحة بكشف ملحق الاتفاقية مجلس شورى "جبهة العمل الإسلامي" يقرر تغيير اسم الحزب الملك والرئيس الأوكراني يبحثان سبل تعزيز العلاقات والتطورات في المنطقة رئيس الوزراء يكشف عن قرارات واجراءات حكومية تطورات الحالة الجوية وحالة الطقس يوم الاثنين - تحذيرات

73عامًا من الانتظار... شهادة وفاة مبكرة لاقتصادٍ بلا روح"

73عامًا من الانتظار... شهادة وفاة مبكرة لاقتصادٍ بلا روح
القلعة نيوز: الدكتور ابراهيم النقرش

73عامًا من الانتظار... شهادة وفاة مبكرة لاقتصادٍ بلا روح"
تصريح لمسؤول أردني يقول إن من يولد اليوم سيحتاج إلى ثلاثة وسبعين عامًا حتى يحصل على وظيفة حكومية، ليس مجرد
جملة عابرة، بل صرخة تكشف حجم المأساة التي يعيشها الاقتصاد الأردني، وتفضح خللاً عميقًا في التفكير الرسمي والتخطيط المستقبلي. سواء كان هذا القول مجازًا أو توصيفًا حقيقيًا، فهذا معناه : أننا أمام حالة من "الإعدام الاقتصادي للأجيال القادمة"، ووضع الدولة وقدرتها على تأمين أبسط مقومات العيش الكريم لمواطنيها.
حين يصبح الانتظار للوظيفة أطول من عمر الإنسان الإنتاجي، فذلك يعني أن الدولة فقدت دورها في خلق فرص العمل، وأن الاقتصاد لم يعد منتجًا بل( متكلسًا )... لا يقوى على الحركه. فالناتج المحلي في جمود، والبطالة تتجاوز 22% رسميًا، وتكاد تكون اكثر ذلك بين الشباب. لا نمو حقيقي في الصناعة أو الزراعة أو التكنولوجيا، ولا مشاريع إنتاجية قادرة على استيعاب الأجيال الصاعدة. الاقتصاد تحوّل إلى منظومة استهلاك لا إنتاج، ضرائب لا تنمية، ديون لا استثمار.
لقد بلغ الدين العام أكثر من 60 مليار دولار، والعجز التجاري بات سمة دائمة، فيما تتقلص الطبقة الوسطى ويزداد الفقر. هذه ليست مؤشرات مالية فقط، بل مؤشرات خطر في العقد الاجتماعي بين الدولة والمواطن. كيف يمكن لمجتمع أن ينهض وأجياله تولد بلا أمل ..وظيفة حكومية قد لا تأتي حتى بعد عمر كامل؟
هذه المقولة المخيفة تكشف عمق الفشل الإداري والتنموي، وتضع الحكومات المتعاقبة أمام مسؤولياتها التاريخية. فمن أوصل البلد إلى هذا الركود؟ هل هو فشل في السياسات الاقتصادية، أم غياب للتخطيط، أم استشراء للفساد الذي أكل من جسد الدولة وأصاب مؤسساتها بمقتل؟ الواقع أن كل هذه العوامل تضافرت معًا لتخلق اقتصادًا مشلولًا، وسلطة تنفيذية تدير بالأزمات و"الفزعات"، لا بالاستراتيجيات والرؤى.
وما يزيد خطورة هذا الوضع هو ما يحمله من تداعيات اجتماعية وسياسية وأمنية. فحين يفقد المواطن ثقته في مؤسسات بلده، تتآكل منظومة الانتماء، ويصبح الفقر أرضًا خصبة للانحراف والتطرف والجريمة. وعندما تضعف الدولة اقتصاديًا، تضعف سياديًا أيضًا، وتغدو عرضة للضغوط والابتزاز الخارجي.
من منظور اجتماعي، فإن جيلًا كاملاً يعيش بلا أمل ولا فرصة حقيقية يعني تفككًا للأسرة، وهجرةً للعقول, وبحث عن طاقة فرج في وطنٍ آخر.
أما سياسيًا، فإن استمرار هذه الأوضاع يهدد الاستقرار والسلم المجتمعي. إذ لا يمكن بناء ولاء وطني حقيقي في ظل فقر مزمن وبطالة خانقة، ولا إصلاح سياسي في غياب إصلاح اقتصادي حقيقي يضمن العدالة في توزيع الفرص والثروة.
الحل في خلق اقتصاد جديد يقوم على ثقافة الإنتاج والمبادرة، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتحفيز الابتكار وريادة الأعمال. لا بد من إعادة هيكلة الاقتصاد من جذوره، وربط التعليم بسوق العمل، وتوجيه الموارد نحو الإنتاج لا الاستهلاك. كما يجب إعادة بناء دولة المؤسسات، دولة القانون والمساءلة، لا دولة الأشخاص والمجاملات.
إن هذا التصريح، رغم قسوته، قد يكون جرس إنذار للأمة بأكملها. فـ"الإعدام الاقتصادي" ليس صنيع لحظه بل مسار حكومات ، وليس قرارًا ...بل نتيجة لتراكمات طويلة من الفشل والفساد وسوء الإدارة. وإذا لم يتم تدارك الأمر برؤية وطنية شجاعة، فسنكون أمام جيلٍ يولد محكومًا بالعجز قبل أن يبدأ حياته، في وطنٍ يتآكل من الداخل ويُستنزف من الخارج.
لا دولة بلا عدالة اقتصادية واجتماعيه ، ولا مستقبل لأمة يعدم أبناؤها بأيديها اقتصاديا . فإما أن نستيقظ ونبني اقتصادًا واما أن يبقى اقتصادنا (( مثل نعجه لها مئة راعي ,والنعجة تموت جوعا والرعيان متخمين شبعا))