شريط الأخبار
إعلام عبري: إسرائيل لا تريد تجديد اتفاقية المياه مع الأردن ماكرون من سوريا: وصلت لتأكيد التزام فرنسا بدعم سوريا موحدة الشرع يوضح دور فرنسا في إعادة إعمار سوريا أعراض صامتة على الوجه قد تنذر بنقص فيتامين "بي 12" كم دقيقة من أشعة الشمس تكفي للحصول على فيتامين د؟ لماذا يقلّد الأطفال الكلمات السيئة بسرعة؟ إليك ما يحدث في دماغهم خبير دستوري: قواعد السلوك الحالية للوزراء بلا قوة قانونية أو عقوبات إسرائيل تستكمل إنشاء وحدات استيطانية جديدة على حدود الأردن ترامب يهدد إيران بـ"استكمال المهمة العسكرية" رئيس أوزبكستان يستقبل الصفدي ويبحثان مخرجات زيارة الملك إلى طشقند ترامب بعد إلغاء طرد لاعب أمريكي: كل ما فعلته طلبت مراجعة البطاقة الحمراء بعد توقعه فوز مصر على أستراليا .. "الحاسوب الخارق" يحدد نتيجة مباراة الأرجنتين المحروق : البنوك الأردنية تقود التمويل الأخضر لتعزيز تنافسية الاقتصاد واستدامة النمو زين تُعيد إطلاق (Happy Box) عبر تطبيقها بنسخة جديدة بأجواء الحماس والتشجيع شراكة متجددة بين بنك القاهرة عمّان ومؤسسة الحسين للسرطان لدعم المرضى وتعزيز الوعي المجتمعي "تنظيم الطيران" تشيد بسرعة استجابة "الملكية" إثر تعرض طاقمها لحادث سير بنيويورك هيئة تنظيم قطاع الاتصالات: اشتراكات الجيل الخامس تنمو 35% خلال الربع الأول من 2026 768 مليون دينار صادرات تجارة عمان بالنصف الأول من العام الحالي الفوسفات الأردنية… أداء قياسي ومسؤولية وطنية مستمرة البنك الأردني الكويتي يوقع اتفاقية شراكة مع شركة إنفنيتي - الأردن لإتاحة الدفع عبر JKBPay لشحن المركبات الكهربائية

الفاهوم يكتب : المرأة والإعلام صوت الحقيقة وصانعة الوعي

الفاهوم يكتب : المرأة والإعلام صوت الحقيقة وصانعة الوعي
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
في عالم اليوم الذي تتزاحم فيه الأصوات، وتتنافس فيه الروايات، تبقى المرأة الإعلامية الأردنية من أكثر الأصوات صدقًا وتأثيرًا في تشكيل وعي المجتمع. فالإعلام لم يعد مجرد مهنة لنقل الأخبار، بل أصبح أداةً للتنوير والتأثير وصناعة الرأي العام، والنساء الأردنيات أثبتن أنهن قادرات على حمل هذه الرسالة بشجاعةٍ ومسؤوليةٍ مهنية راقية.
ويذكر تقرير البنك الدولي Jobs and Women: Untapped Talent, Unrealized Growth (2025) بأن تمثيل النساء في قطاعات الاتصال والإعلام في الشرق الأوسط لا يتجاوز 28%، رغم أنهن أكثر تفوقًا في تخصصات الإعلام والاتصال الجامعية. وفي الأردن، تُظهر الإحصاءات أن نحو 60% من خريجي الإعلام من النساء، لكن نسبتهن في المراكز القيادية التحريرية أو الإدارية لا تتعدى 20%. هذه المفارقة تُبرز فجوةً بين الكفاءة والفرصة، وهي فجوة لا يمكن سدّها إلا بسياساتٍ تُمكّن المرأة من الانتقال من الصف الميداني إلى موقع صناعة القرار الإعلامي.
لقد أثبتت الإعلاميات الأردنيات حضورًا لافتًا في الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب. فمن المذيعة التي تبثّ رسائل الثقة والأمل في صباحات الوطن، إلى الصحفية التي تلاحق قضايا الفساد والعدالة، إلى المراسلة التي تنقل الحقيقة من الميدان في أصعب الظروف، تتنوّع وجوه المرأة الأردنية في الإعلام لكنها تشترك في المصداقية والصلابة والمهنية.
وفي الأزمات الكبرى — من الجائحة إلى العدوان على غزة — كان الصوت النسائي الأردني حاضراً بعقلٍ بارد وقلبٍ حار، ينقل المعاناة ويزرع الأمل في آنٍ واحد، ويذكّر الناس بأن الإنسان هو جوهر الخبر.
على مستوى المنطقة، تتجلّى تجارب ملهمة. ففي الإمارات، تشكّل النساء أكثر من 55% من العاملين في المؤسسات الإعلامية الرسمية، وتترأس نساءٌ مجالس إدارات في قنوات وصحف رائدة. وفي المغرب وتونس، برزت صحفيات وباحثات في الإعلام الرقمي قدن حملات للتوعية بالمواطنة وحقوق الإنسان ومكافحة التضليل، مما عزّز الثقة بالإعلام المهني المستقل. أما في الأردن، فقد أصبحت منصات الإعلام الشبابي والرقمي فضاءً رحبًا للنساء المبدعات اللواتي يوظفن التقنيات الحديثة في خدمة قضايا المجتمع والبيئة والتعليم.
لكن رغم هذا التقدّم، ما تزال التحديات قائمة والتي تتمثل في ضعف الدعم المؤسسي للتدريب المتخصص، والفجوة في الأجور، وضغوط المهنة التي تتطلب توازناً دقيقاً بين الحياة الشخصية والعمل. وهنا تبرز الحاجة إلى إطار وطني لتمكين الإعلاميات، يشمل برامج تدريب مستمرة، ودعمًا نفسيًا ومهنيًا، وضماناتٍ للسلامة أثناء التغطيات الميدانية. كما ينبغي للمؤسسات الإعلامية العامة والخاصة أن تعتمد معايير شفافة للترقي، تراعي الكفاءة لا النوع الاجتماعي.
ولا يسعنا ان نؤكد بأن المرأة الأردنية في الإعلام ليست ناقلةً للخبر فقط، بل صانعةٌ للوعي العام. فهي التي تُعيد صياغة المفاهيم، وتقدّم نماذج جديدة من المهنية القائمة على النزاهة والمصداقية. وجودها في غرف التحرير وفي ساحات الحوار يعني أن الحقيقة تُقال بنبرةٍ إنسانيةٍ لا تنفصل عن وجدان الناس.
وحين تتحدث المرأة الأردنية من منبرٍ إعلامي، فإنها لا تمثّل ذاتها فحسب، بل تمثّل ضمير الوطن الذي يؤمن بالكلمة الحرة والعقل المتزن.
فالإعلام الذي تُشاركه المرأة في صياغة رسالته، يصبح أكثر توازنًا وإنصافًا، لأنه يحمل بصمتها التي تجمع بين القوة والعطف، والمنطق والوجدان — تلك المعادلة التي تصنع وعي الأمم وتُبقي الحقيقة حيّة في وجه كل ضجيج.