شريط الأخبار
النائب فريحات يرفض التعزية بجنود أمريكيين: الأولوية لمواقف داعمة للأقصى ووقف الانتهاكات . *"هم الوطن... هو هم الرجال"* دولة فيصل الفايز .. رجل الدولة المؤتمن وبوصلة الثوابت الوطنية في مجلس الأعيان الشرع: نسعى لإبرام اتفاق أمني مع إسرائيل النقاط العمياء في الإدراك من لا يشكر الناس لا يشكر الله إيران: تبادل الرسائل مع واشنطن مستمر ولن نساوم على أمننا المصري: انتخابات البلديات ستُجرى خلال شهر نيسان من عام 2027 الأردن والعراق يؤكدان أهمية توسيع التعاون الاقتصادي وزيادة التبادل التجاري "خارجية الأعيان" تبحث تطورات المنطقة وانعكاساتها على الأردن والدول العربية القبلان: مشروع "مدونة اللباس" لم يقصد به فرض شروط أو عقوبات الصفدي ونظيرته الكندية يبحثان تداعيات التصعيد بالمنطقة وجهود استعادة التهدئة سفير أميركا لدى الأمم المتحدة: ترامب يمنح المحادثات مع إيران "فرصة محدودة" مصدر إيراني: سنوقف الهجمات إذا استمرت واشنطن في وقف الضربات إيران تؤكد استعدادها لاستئناف المفاوضات الدكتورة شنكول قادر : جمعية الإخاء الأردنية العراقية تسعى لتعزيز العلاقات بين الشعبين الشقيقين عمّان الأهلية تَتَصدّر بالمركز الأول على مستوى الجامعات الأردنية بمسابقة FinTech Rally 2026 الحرس الثوري يجبر 6 سفن على التوقف ويؤكد سيطرته الكاملة على مضيق هرمز إيران: مباحثات مثمرة مع عُمان بشأن مضيق هرمز الجيش الإسرائيلي يصادر منزل مطلق النار بحادثة بلدة تل تمهيدا لهدمه

بني عطا يكتب : حصار " الصين العظيم

بني عطا يكتب : حصار  الصين العظيم
اسعد بني عطا
توصف ( رئيسة الوزراء اليابانية الجديدة / ساناي تاكايتشي ) بأنها ( مارغريت تاتشر ) أو المرأة الحديدية ، فرضت نفسها في ساحة سياسية يهيمن عليها الرجال ، وعُرِفت بمواقفها المحافظة المثيرة للجدل ونزعتها القومية المتشددة ، وصلت إلى السلطة قبل أسابيع ، بعد إبرام ( الحزب الليبرالي الديمقراطي اليميني الحاكم ) و(حزب الابتكار الياباني المعارض ) اتفاقا لتشكيل حكومة ائتلاف ، لتصبح بذلك أول امرأة تتولى منصب رئاسة الحكومة في تاريخ البلاد ، وقد أدلت بتصريحات فور تسلمها مقاليد السلطة بداية شهر ( ٢٠٢٥/١١) حذّرت فيها من أن أي تحرُّك عسكري واستخدام للقوة من قِبل الصين تجاه ( تايوان ) - الجزيرة التي تعتبرها الصين جزءا من أراضيها - قد يستلزم ردا عسكريا من اليابان في لهجة تصعيدية غير مسبوقة من اليابان تجاه الصين ، وهو التصريح الذي أثار زوبعة سياسية كبيرة ، وترتب عليه سلسلة من الإجراءات الصينية المتسارعة ، تضمنت ما يلي :
حثت السفارة الصينية في طوكيو في بيان لها مواطنيها على عدم السفر إلى اليابان ، مشيرة لمخاطر جسيمة على سلامتهم وحياتهم ، ووصفت التصريحات التي صدرت عن قادة طوكيو بخصوص تايوان " بالمُستفزة " .
أبحر تشكيل من سفن خفر السواحل الصيني عبر جزر تديرها اليابان في استعراض للقوة ، ودعت بكين ( تاكايتشي ) للتراجع عن تصريحاتها .
سبق أن نظمت بكين بمناسبة الذكرى ( ٨٠ ) للنصر على اليابان نهاية الحرب العالمية الثانية عرضا عسكريا كبيرا ، كشفت فيه عن أسلحة متطورة ، تثبت تقدمها في مجال الصناعات الدفاعية والتقانة العسكرية ما يعزز حضورها الدولي ، واثناء العرض الذي حضره ( الرئيس الروسي بوتين والكوري الشمالي / كيم جونج أون ) أكد ( الرئيس الصيني شي جينبينغ ) أن القاطرة الصينية لا يمكن إيقافها .
نشرت السفارة الصينية في موسكو قائمة تحتوي اسماء قرابة ( ٣٠ ) دولة قصفتها الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية وفي مقدمتها اليابان نفسها ، في تحريض على واشنطن ، واتهام واضح للولايات المتحدة بأنها هي التي تشكل التهديد الحقيقي للعالم .
-من جانبها ردت اليابان باجراءات تصعيدية ، تضمنت :
استدعت الخارجية اليابانية السفير الصيني للاحتجاج ، ودعت اليابان مواطنيها في الصين إلى اليقظة وتجنب أماكن الازدحام، في ظل تداعيات الخلافات الدبلوماسية المتفاقمة بين البلدين نتيجة السجالات السياسية الحادة .
خلال زيارة ( الرئيس ترامب ) إلى طوكيو ، اعلنت اليابان أنها ستقدم مبالغ تصل إلى ( ٣٣٢ ) مليار دولار لدعم البنى التحتية باميركا الخصم اللدود للصين ، والاستجابة لطلب ( وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت ) من ( وزير المالية الياباني كاتسونوبو كاتو ) بوقف استيراد الطاقة الروسية . من جانبه تعهد الرئيس الأمريكي لرئيسة الوزراء اليابانية ببقاء الولايات المتّحدة كأقوى حليف لبلادها ، وأكد الطرفان بأنهما سيتخذان خطوات جديدة مهمة نحو " عصر ذهبي جديد " لتحالفهما ، وتم توقيع اتفاقية إطارية لتأمين إمدادات البلدين من المعادن النادرة ، كما وقعت واشنطن اتفاقية شراكة مع شركة ( وستنجهاوس إلكتريك ) لبناء محطات نووية داخل اليابان بقيمة ( ٨٠ ) مليار دولار ، وبموجب الاتفاقية تتولى الإدارة الأميركية ترتيب التمويل والمساعدة باستخراج التصاريح اللازمة لمحطات الطاقة النووية التي ستعتمد على مفاعلات ( وستنجهاوس ) .
أكد ( وزير الدفاع الأمريكي / بيت هيغسيث ) في طوكيو إن الولايات المتحدة ستحافظ على قوة ردع موثوقة ومتينة في آسيا والمحيط الهادئ بما في ذلك مضيق تايوان ، والتطور الاهم الذي تلا ذلك ، كان موافقة الخارجية الأمريكية على بيع تايوان تجهيزات ومعدات تبلغ قيمتها ( ٣٣٠ ) مليون دولار في صفقة عسكرية هي الأولى من نوعها مع الجزيرة منذ عودة ( ترامب ) للبيت الأبيض ، ورغم أن واشنطن لا تعترف باستقلال الجزيرة ذات الحكم الذاتي ، فإن الولايات المتحدة تعتبر من أكبر مزودي تايوان بالسلاح والمعدات العسكرية ، وقد عارضت الصين هذه الصفقة بشدة .
كانت الولايات المتحدة قد فرضت زيادة هائلة على الرسوم الجمركية على الواردات الصينية وصلت إلى (١٠٠٪ ) ، كما فرضت قيودا على الشركات الصينية والتقانة الأمريكية للحد من قدرة بكين على تطوير الذكاء الاصطناعي والحوسبة الفائقة ، وعززت من تحالفاتها الأمنية في آسيا بموازنة النفوذ الصيني من خلال تحالف الرباعية الذي يتكون من : الولايات المتحدة ، اليابان ، أستراليا والهند ، وتحالف ( أوكوس ) الذي يضم : الولايات المتحدة ، بريطانيا وأستراليا ، ورغم اجتماع ( ترامب ) بنظيره ( الصيني شي جين بينغ ) بتاريخ (١٠/٢٩ ) خلال مشاركتهما في بقمة ( اسيان ) بمدينة بوسان بكوريا الجنوبية ، والاتفاق على خفض حدة التوتر ، وبحث ملفات : الحد من الأسلحة النووية ، التنسيق بشأن الأزمة الأوكرانية ، توافق لحل الخلافات التجارية وتخفيض الرسوم الجمركية إلى ( ٤٧٪ ) ، والاتفاق على قيام الرئيس الأمريكي زيارة الصين خلال شهر ( ٢٠٢٦/٤ ) ، وزيارة الرئيس الصيني للولايات المتحدة في وقت لاحق من العام ، إلّا أنهما لم يبحثا المسألة التايوانية ، التي أخذ ضجيجها بالارتفاع بعد القمة الأمريكية الصينية .
تطورات الأوضاع تشير بوضوح إلى أن اللقاءات الديبلوماسية الأمريكية الصينية لن توقف مساعي واشنطن بالتنسيق مع حلفائها لتطويق بكين ، وفرض " حصار الصين العظيم " سياسيا وأمنيا وعسكريا ، بشتى السبل والوسائل المعلنة وغير المعلنة إن أمكن ، للحد من سرعة تقدم القاطرة الصينية في قيادة العالم ، فهل تتمكن الولايات المتحدة من ذلك ؟!