شريط الأخبار
حائر في مجلس دولة عبد الرؤوف الروابدة ... شركة فرنسية تؤكد تعرض إحدى سفنها لإطلاق نار في مضيق هرمز الأردن: ضرورة حشد الدعم للاقتصاد الفلسطيني في أوروبا إيران ترفض المشاركة في الجولة الثانية من المحادثات مع أميركا إسبانيا: سنطلب من الاتحاد الأوروبي فسخ اتفاق الشراكة مع إسرائيل الأمانة: مرحلة ثانية لتشغيل رادارات ضبط المخالفات المرورية بعد حزيران الصناعة والتجارة: 27 مخالفة بيع بأسعار أعلى من المحددة والمعلنة قرارات لمجلس الوزراء الملك يترأس اجتماعا للاطلاع على إجراءات الحكومة استعدادا لتنفيذ مشروع الناقل الوطني للمياه إرادة ملكية بقبول استقالة الحمارنة من عضوية مجلس الأعيان ترامب: ممثلونا يتوجهون إلى إسلام آباد مساء الاثنين لإجراء مفاوضات الأمن: كشف غموض اختفاء شخص في الطفيلة وضبط قاتله البلبيسي تؤكد أهمية تعزيز الثقافة المؤسسية في القطاع العام "البرلمانيات الأردنيات" يبحثن تعزيز التمكين وخارطة طريق للمرحلة المقبلة بعد قبول استقالته من الأعيان .. الحمارنة رئيسا لأكاديمية الإدارة الحكومية طهران تقول إن الاتفاق النهائي مع واشنطن لا يزال بعيدا وتواصل إغلاق هرمز الأردن وسوريا يطلقان مشروعا استراتيجيا لتحديث الدراسة الهيدروسياسية لنهر اليرموك الأردن والعراق يبحثان رفع التنسيق العسكري ومكافحة الإرهاب والمخدرات "تقسيم ثلاثي" في جنوب لبنان .. تقرير يكشف خطة الاحتلال مجلس النواب يقر اتفاقية "أبو خشيبة"

بني عطا يكتب : حصار " الصين العظيم

بني عطا يكتب : حصار  الصين العظيم
اسعد بني عطا
توصف ( رئيسة الوزراء اليابانية الجديدة / ساناي تاكايتشي ) بأنها ( مارغريت تاتشر ) أو المرأة الحديدية ، فرضت نفسها في ساحة سياسية يهيمن عليها الرجال ، وعُرِفت بمواقفها المحافظة المثيرة للجدل ونزعتها القومية المتشددة ، وصلت إلى السلطة قبل أسابيع ، بعد إبرام ( الحزب الليبرالي الديمقراطي اليميني الحاكم ) و(حزب الابتكار الياباني المعارض ) اتفاقا لتشكيل حكومة ائتلاف ، لتصبح بذلك أول امرأة تتولى منصب رئاسة الحكومة في تاريخ البلاد ، وقد أدلت بتصريحات فور تسلمها مقاليد السلطة بداية شهر ( ٢٠٢٥/١١) حذّرت فيها من أن أي تحرُّك عسكري واستخدام للقوة من قِبل الصين تجاه ( تايوان ) - الجزيرة التي تعتبرها الصين جزءا من أراضيها - قد يستلزم ردا عسكريا من اليابان في لهجة تصعيدية غير مسبوقة من اليابان تجاه الصين ، وهو التصريح الذي أثار زوبعة سياسية كبيرة ، وترتب عليه سلسلة من الإجراءات الصينية المتسارعة ، تضمنت ما يلي :
حثت السفارة الصينية في طوكيو في بيان لها مواطنيها على عدم السفر إلى اليابان ، مشيرة لمخاطر جسيمة على سلامتهم وحياتهم ، ووصفت التصريحات التي صدرت عن قادة طوكيو بخصوص تايوان " بالمُستفزة " .
أبحر تشكيل من سفن خفر السواحل الصيني عبر جزر تديرها اليابان في استعراض للقوة ، ودعت بكين ( تاكايتشي ) للتراجع عن تصريحاتها .
سبق أن نظمت بكين بمناسبة الذكرى ( ٨٠ ) للنصر على اليابان نهاية الحرب العالمية الثانية عرضا عسكريا كبيرا ، كشفت فيه عن أسلحة متطورة ، تثبت تقدمها في مجال الصناعات الدفاعية والتقانة العسكرية ما يعزز حضورها الدولي ، واثناء العرض الذي حضره ( الرئيس الروسي بوتين والكوري الشمالي / كيم جونج أون ) أكد ( الرئيس الصيني شي جينبينغ ) أن القاطرة الصينية لا يمكن إيقافها .
نشرت السفارة الصينية في موسكو قائمة تحتوي اسماء قرابة ( ٣٠ ) دولة قصفتها الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية وفي مقدمتها اليابان نفسها ، في تحريض على واشنطن ، واتهام واضح للولايات المتحدة بأنها هي التي تشكل التهديد الحقيقي للعالم .
-من جانبها ردت اليابان باجراءات تصعيدية ، تضمنت :
استدعت الخارجية اليابانية السفير الصيني للاحتجاج ، ودعت اليابان مواطنيها في الصين إلى اليقظة وتجنب أماكن الازدحام، في ظل تداعيات الخلافات الدبلوماسية المتفاقمة بين البلدين نتيجة السجالات السياسية الحادة .
خلال زيارة ( الرئيس ترامب ) إلى طوكيو ، اعلنت اليابان أنها ستقدم مبالغ تصل إلى ( ٣٣٢ ) مليار دولار لدعم البنى التحتية باميركا الخصم اللدود للصين ، والاستجابة لطلب ( وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت ) من ( وزير المالية الياباني كاتسونوبو كاتو ) بوقف استيراد الطاقة الروسية . من جانبه تعهد الرئيس الأمريكي لرئيسة الوزراء اليابانية ببقاء الولايات المتّحدة كأقوى حليف لبلادها ، وأكد الطرفان بأنهما سيتخذان خطوات جديدة مهمة نحو " عصر ذهبي جديد " لتحالفهما ، وتم توقيع اتفاقية إطارية لتأمين إمدادات البلدين من المعادن النادرة ، كما وقعت واشنطن اتفاقية شراكة مع شركة ( وستنجهاوس إلكتريك ) لبناء محطات نووية داخل اليابان بقيمة ( ٨٠ ) مليار دولار ، وبموجب الاتفاقية تتولى الإدارة الأميركية ترتيب التمويل والمساعدة باستخراج التصاريح اللازمة لمحطات الطاقة النووية التي ستعتمد على مفاعلات ( وستنجهاوس ) .
أكد ( وزير الدفاع الأمريكي / بيت هيغسيث ) في طوكيو إن الولايات المتحدة ستحافظ على قوة ردع موثوقة ومتينة في آسيا والمحيط الهادئ بما في ذلك مضيق تايوان ، والتطور الاهم الذي تلا ذلك ، كان موافقة الخارجية الأمريكية على بيع تايوان تجهيزات ومعدات تبلغ قيمتها ( ٣٣٠ ) مليون دولار في صفقة عسكرية هي الأولى من نوعها مع الجزيرة منذ عودة ( ترامب ) للبيت الأبيض ، ورغم أن واشنطن لا تعترف باستقلال الجزيرة ذات الحكم الذاتي ، فإن الولايات المتحدة تعتبر من أكبر مزودي تايوان بالسلاح والمعدات العسكرية ، وقد عارضت الصين هذه الصفقة بشدة .
كانت الولايات المتحدة قد فرضت زيادة هائلة على الرسوم الجمركية على الواردات الصينية وصلت إلى (١٠٠٪ ) ، كما فرضت قيودا على الشركات الصينية والتقانة الأمريكية للحد من قدرة بكين على تطوير الذكاء الاصطناعي والحوسبة الفائقة ، وعززت من تحالفاتها الأمنية في آسيا بموازنة النفوذ الصيني من خلال تحالف الرباعية الذي يتكون من : الولايات المتحدة ، اليابان ، أستراليا والهند ، وتحالف ( أوكوس ) الذي يضم : الولايات المتحدة ، بريطانيا وأستراليا ، ورغم اجتماع ( ترامب ) بنظيره ( الصيني شي جين بينغ ) بتاريخ (١٠/٢٩ ) خلال مشاركتهما في بقمة ( اسيان ) بمدينة بوسان بكوريا الجنوبية ، والاتفاق على خفض حدة التوتر ، وبحث ملفات : الحد من الأسلحة النووية ، التنسيق بشأن الأزمة الأوكرانية ، توافق لحل الخلافات التجارية وتخفيض الرسوم الجمركية إلى ( ٤٧٪ ) ، والاتفاق على قيام الرئيس الأمريكي زيارة الصين خلال شهر ( ٢٠٢٦/٤ ) ، وزيارة الرئيس الصيني للولايات المتحدة في وقت لاحق من العام ، إلّا أنهما لم يبحثا المسألة التايوانية ، التي أخذ ضجيجها بالارتفاع بعد القمة الأمريكية الصينية .
تطورات الأوضاع تشير بوضوح إلى أن اللقاءات الديبلوماسية الأمريكية الصينية لن توقف مساعي واشنطن بالتنسيق مع حلفائها لتطويق بكين ، وفرض " حصار الصين العظيم " سياسيا وأمنيا وعسكريا ، بشتى السبل والوسائل المعلنة وغير المعلنة إن أمكن ، للحد من سرعة تقدم القاطرة الصينية في قيادة العالم ، فهل تتمكن الولايات المتحدة من ذلك ؟!