شريط الأخبار
النائب فريحات يرفض التعزية بجنود أمريكيين: الأولوية لمواقف داعمة للأقصى ووقف الانتهاكات . *"هم الوطن... هو هم الرجال"* دولة فيصل الفايز .. رجل الدولة المؤتمن وبوصلة الثوابت الوطنية في مجلس الأعيان الشرع: نسعى لإبرام اتفاق أمني مع إسرائيل النقاط العمياء في الإدراك من لا يشكر الناس لا يشكر الله إيران: تبادل الرسائل مع واشنطن مستمر ولن نساوم على أمننا المصري: انتخابات البلديات ستُجرى خلال شهر نيسان من عام 2027 الأردن والعراق يؤكدان أهمية توسيع التعاون الاقتصادي وزيادة التبادل التجاري "خارجية الأعيان" تبحث تطورات المنطقة وانعكاساتها على الأردن والدول العربية القبلان: مشروع "مدونة اللباس" لم يقصد به فرض شروط أو عقوبات الصفدي ونظيرته الكندية يبحثان تداعيات التصعيد بالمنطقة وجهود استعادة التهدئة سفير أميركا لدى الأمم المتحدة: ترامب يمنح المحادثات مع إيران "فرصة محدودة" مصدر إيراني: سنوقف الهجمات إذا استمرت واشنطن في وقف الضربات إيران تؤكد استعدادها لاستئناف المفاوضات الدكتورة شنكول قادر : جمعية الإخاء الأردنية العراقية تسعى لتعزيز العلاقات بين الشعبين الشقيقين عمّان الأهلية تَتَصدّر بالمركز الأول على مستوى الجامعات الأردنية بمسابقة FinTech Rally 2026 الحرس الثوري يجبر 6 سفن على التوقف ويؤكد سيطرته الكاملة على مضيق هرمز إيران: مباحثات مثمرة مع عُمان بشأن مضيق هرمز الجيش الإسرائيلي يصادر منزل مطلق النار بحادثة بلدة تل تمهيدا لهدمه

أزمة المياه في الأردن.. تحدي وجودي في قلب الصحراء

أزمة المياه في الأردن.. تحدي وجودي في قلب الصحراء
القلعة نيوز: كتب أنس الرواشدة

تُعد المملكة الأردنية الهاشمية واحدة من أفقر دول العالم في الموارد المائية، وهي حقيقة جغرافية وقَدَرٌ طبيعي يتحول تدريجياً إلى أزمة وجودية تهدد الأمن الوطني والاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية. ففي بلاد تُذكر في التاريخ بوجود أنهارها، مثل نهر الأردن واليرموك، أصبحت "أزمة المياه" العنوان الأبرز لتحديات الحاضر والمستقبل.

لا تنبع أزمة المياه في الأردن من مصدر واحد، بل هي خليط معقد من العوامل الطبيعية والبشرية:

1. الطبيعة القاسية: يقع أكثر من 90% من أراضي المملكة ضمن المناخ الجاف وشبه الجاف، حيث يتجاوز معدل التبخر معدلات هطول الأمطار بفارق كبير. كما أن مواسم المطر تكون قصيرة وغير منتظمة، مما يجعل الاعتماد عليها مغامرة غير مضمونة.
2. الضغوط الديموغرافية: كان لاستقبال الأردن لموجات اللجوء المتتالية، لا سيما من فلسطين والعراق وسوريا، أثرٌ بالغ على الموارد المائية المحدودة أصلاً. فالأردن يستضيف أحد أعلى نسب اللاجئين مقارنة بعدد السكان في العالم، مما ضاعف الطلب على المياه وزاد العبء على البنية التحتية.
3. الاستنزاف والطلب المتزايد: يساهم قطاعا الزراعة والسياحة، رغم أهميتهما الاقتصادية، في استهلاك نسبة كبيرة من المياه. كما أن أنماط الحياة الحديثة والتحضر المتسارع زادا من الطلب الفردي على المياه.
4. تغير المناخ: أدت ظاهرة الاحتباس الحراري إلى تفاقم الوضع، مسببة ارتفاعاً في درجات الحرارة، وانخفاضاً في معدلات هطول الأمطار، وتكرار فترات الجفاف، مما يهدد المصادر المائية الشحيحة أساساً.

لا تبقى الأزمة حبيسة التقارير الرسمية، بل تعيشها الأسر الأردنية واللاجئة يومياً:

· التيار المقطوع: أصبح نظام "تناوب المياه" جزءاً من الروتين الأسبوعي للمواطنين، حيث تصل المياه إلى المنازل ليوم أو يومين في الأسبوع فقط، مما يضطر السكان لاعتماد خزانات منزلية وتقنين الاستخدام بطرق قد تؤثر على النظافة الشخصية والصحة العامة.
· نضوب الآبار: تشهد العديد من الآبار الجوفية، والتي تعد مصدراً استراتيجياً، انخفاضاً حاداً في منسوبها بسبب الضخ الجائر، مما يهدد هذه الثروة غير المتجددة.
· تدهور جودة المياه: يؤدي استنزاف المصادر إلى زيادة ملوحة المياه وتلوثها في بعض المناطق، مما يزيد كلفة معالجتها ويطرح مخاطر صحية.

الحلول والطريق إلى الأمام: بين الإدارة والابتكار

لا يقف الأردن مكتوف الأيدي أمام هذه التحديات، بل يبذل جهوداً كبيرة على عدة محاور:

1. مشاريع تحلية المياه: يعد مشروع الناقل الوطني للمياه أحد أهم الحلول الاستراتيجية. فهو لا يوفر مصدراً جديداً للمياه المحلاة فحسب، بل ينقذ البحر الميت من التلاشي ويولد طاقة كهربائية. كما تدرس الحكومة مشاريع تحلية مياه البحر في العقبة.
2. تحسين كفاءة الاستخدام: يتم العمل على تحديث شبكات المياه لتقليل الفاقد، والذي يصل إلى نسب عالية، وتشجيع الزراعة بالاعتماد على تقنيات الري الحديثة التي توفر المياه، واستخدام النباتات المحلية التي تتحمل الجفاف.
3. معالجة المياه العادمة: يعد الأردن رائداً في المنطقة في إعادة استخدام المياه المعالجة لأغراض الري الصناعي والزراعي، مما يحرر المياه الصالحة للشرب للاستخدام المنزلي.
4. التشريعات والتوعية: تسن الحكومة قوانين تنظم حفر الآبار وتضبط استهلاك المياه، إلى جانب حملات توعوية مستمرة لترشيد الاستهلاك الفردي والمؤسسي.

خاتمة

أزمة المياه في الأردن ليست لعنة حتمية، بل هي اختبار لإرادة شعب وحكمة حكومة. إنها معركة تتطلب جهداً وطنياً شاملاً يجمع بين الحلول الهندسية العملاقة، والإدارة الرشيدة، والابتكار التكنولوجي، والتوعية المجتمعية. نجاح الأردن في إدارة هذه الأزمة لن يعني فقط تأمين قطرة ماء، بل سيضمن استقراره واستمراره كواحة للأمن والأمل في منطقة مضطربة. المستقبل سيكون لمن يمتلك نعمة الماء، والأردن، بتضافر جهود أبنائه، مصمم على أن يكون من بينهم.