شريط الأخبار
دراسة لإنشاء ميناء عائم في العقبة لتصدير الفوسفات ادانة لافارج بتمويل الارهاب النفط يتجاوز 100 دولار للبرميل كيف يعمل الحصار البحري الأمريكي لموانئ إيران؟ رحالة أردني ينجح بتسلق قمة جبل سربال في مصر الحقيقة قد تفاجئك.. هل تعني كثرة هوائيات الراوتر إشارة أقوى؟ ترامب: سنستعيد (الغبار النووي) من إيران.. وطهران لن تمتلك سلاحا نوويا تحذير أمني خطير.. والسبب ملفات PDF (خبيثة) ! دوري الأبطال.. أتلتيكو يتسلح بجماهيره لمنع ريمونتادا برشلونة عطل يضرب خدمة «كليك» في الأردن 5 إعدادات خفية تُطيل عمر بطارية ساعة أبل الطاقة النيابية تقر اتفاقية أبو خشيبة بابا الفاتيكان: لا أخشى إدارة ترامب النواب يقر إلزام المؤسسات الحكومية والخاصة باعتماد الهوية الرقمية الجيش الإسرائيلي يعلن تطويق مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان مسؤولة أوروبية: ما يحدث في هرمز يدعو إلى تشكيل تحالف للأمن البحري وزير البيئة: نشر دوريات في أماكن التنزه لاتخاذ إجراءات بحق المخالفين الصين: وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران "هش للغاية" عطية يلتقي رئيسة الوفد القطري خلال أعمال المؤتمر البرلماني الدولي بتركيا مدير الأحوال المدنية: منح الصفة القانونية للهوية الرقمية نقلة نوعية

العجارمة يكتب : أزمة الواجهات الحزبية وغياب الخطاب السياسي

العجارمة يكتب : أزمة الواجهات الحزبية وغياب الخطاب السياسي
شامخ حكم السمور العجارمة
تشهد الساحة السياسية اليوم حالة من الجمود الواضح، لا يمكن تفسيرها فقط بتراجع الاهتمام العام أو بضعف الظروف السياسية، بل ترتبط بشكل مباشر بطبيعة الوجوه التي تتصدر العمل الحزبي والخطاب الذي تقدمه. فعدد غير قليل من الشخصيات الحاضرة في الواجهات الحزبية يفتقر إلى الفهم الحقيقي للعمل السياسي، ولا يمتلك أدوات التحليل ولا الجرأة في اتخاذ المواقف، ما يجعل وجوده شكليًا أكثر منه فاعلًا.
السياسة، في جوهرها، ليست منصبًا ولا لقبًا، بل وعي بالواقع، وقدرة على قراءة التحولات، وامتلاك خطاب يعكس هموم الناس ويقترح حلولًا قابلة للنقاش والتنفيذ. لكن ما نراه في كثير من الأحيان هو خطاب إنشائي، مكرر، يفتقد إلى الوضوح، ويتجنب القضايا الحساسة، وكأنه صيغ خصيصًا للهروب من المسؤولية لا لتحمّلها. هذا النوع من الخطاب لا يبني ثقة ولا يصنع رأيًا عامًا، بل يعمّق الفجوة بين الأحزاب والمجتمع.
الشباب هم أول من يلتقط هذا الخلل. فهم جيل يتابع، ويقارن، ويحلل، ولم يعد يقبل بالاستهانة بوعيه. حين يرى الشاب أن الواجهات الحزبية لا تعكس طموحاته، ولا تفهم لغته، ولا تتحدث عن مشاكله الحقيقية كالبطالة، والتعليم، والعدالة الاجتماعية، وحرية التعبير، فمن الطبيعي أن يبتعد عن العمل السياسي أو ينظر إليه كمساحة مغلقة لا تمثله.
المشكلة تتفاقم عندما تتحول الأحزاب إلى هياكل جامدة، تُدار بعقلية قديمة، تعتمد على تدوير نفس القيادات، وتقصي الكفاءات الجديدة، خاصة الشباب. في هذه الحالة، لا يصبح الحزب أداة للتغيير، بل عبئًا على الحياة السياسية. فالسياسة التي لا تتجدد تموت، والأحزاب التي لا تراجع نفسها تفقد معناها.
كما أن غياب الخطاب السياسي الحقيقي يفتح المجال لانتشار الشعبوية أو اللامبالاة، وكلاهما خطر على أي مجتمع يسعى إلى بناء حياة سياسية صحية. فإما خطاب سطحي يبيع الوهم، أو انسحاب عام من الشأن السياسي، وفي الحالتين تكون النتيجة إضعاف المشاركة وتآكل الثقة.
إن إنقاذ العمل الحزبي يبدأ من الاعتراف بالأزمة، لا إنكارها. يبدأ من إعادة الاعتبار للسياسة كفعل أخلاقي ومسؤولية وطنية، لا كمسار شخصي أو واجهة اجتماعية. كما يتطلب الأمر تمكينًا حقيقيًا للشباب، ليس عبر شعارات المشاركة، بل عبر إشراكهم الفعلي في صنع القرار، وصياغة البرامج، وبناء الخطاب.
الشباب لا يطالبون بالمستحيل، بل بخطاب صادق، وقيادات تمتلك الكفاءة والشجاعة، وأحزاب تشبه المجتمع الذي تدّعي تمثيله. وإذا لم تستجب الأحزاب لهذه المطالب، فإنها ستظل حاضرة في المشهد الإعلامي، لكنها غائبة عن التأثير الحقيقي.
في النهاية، إما أن تختار الأحزاب طريق التجديد والانفتاح، أو تستمر في الدوران داخل حلقة مغلقة، تخسر فيها الشباب، وتخسر معها مستقبلها السياسي.