شريط الأخبار
دراسة لإنشاء ميناء عائم في العقبة لتصدير الفوسفات ادانة لافارج بتمويل الارهاب النفط يتجاوز 100 دولار للبرميل كيف يعمل الحصار البحري الأمريكي لموانئ إيران؟ رحالة أردني ينجح بتسلق قمة جبل سربال في مصر الحقيقة قد تفاجئك.. هل تعني كثرة هوائيات الراوتر إشارة أقوى؟ ترامب: سنستعيد (الغبار النووي) من إيران.. وطهران لن تمتلك سلاحا نوويا تحذير أمني خطير.. والسبب ملفات PDF (خبيثة) ! دوري الأبطال.. أتلتيكو يتسلح بجماهيره لمنع ريمونتادا برشلونة عطل يضرب خدمة «كليك» في الأردن 5 إعدادات خفية تُطيل عمر بطارية ساعة أبل الطاقة النيابية تقر اتفاقية أبو خشيبة بابا الفاتيكان: لا أخشى إدارة ترامب النواب يقر إلزام المؤسسات الحكومية والخاصة باعتماد الهوية الرقمية الجيش الإسرائيلي يعلن تطويق مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان مسؤولة أوروبية: ما يحدث في هرمز يدعو إلى تشكيل تحالف للأمن البحري وزير البيئة: نشر دوريات في أماكن التنزه لاتخاذ إجراءات بحق المخالفين الصين: وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران "هش للغاية" عطية يلتقي رئيسة الوفد القطري خلال أعمال المؤتمر البرلماني الدولي بتركيا مدير الأحوال المدنية: منح الصفة القانونية للهوية الرقمية نقلة نوعية

روحي تكتب : "عرائس السماء" الطريق لمعرفة النفس

روحي تكتب : عرائس السماء الطريق لمعرفة النفس
تهاني روحي
ليست كل الكتب تُقرأ بحثًا عن قصة، ولا كل الروايات تُقاس بحبكة أو نهاية. بعض الكتب تُقرأ لأنها تفتح مسارًا داخليًا، وتدفع القارئ إلى التوقف، لا لملاحقة الأحداث، بل لمراجعة الذات. من هذا المنطلق قرأت (عرائس السماء)لا كرواية تقليدية، بل كرحلة روحانية في سلوك النفس نحو الله.
ما لفتني في هذا الكتاب أنه لا يقدّم صيغًا جاهزة، ولا يدّعي امتلاك أجوبة نهائية. بل يضع القارئ أمام جوهر السلوك الإنساني: أن يبدأ الإنسان بنفسه. فالبحث عن عيوب الذات، لا عيوب الآخرين، والسعي للتحرر منها، ومعرفة النفس باعتبارها أنفع ما يمكن للمرء أن يبلغه في رحلته، هي ركائز أساسية في هذا النص.
بحسب الكاتبةسمية صبحي سرور، نحن لا نسير في طريق واحد نحو الله، ولا نملك خرائط متشابهة. الرحلة فردية، متشعبة، تمرّ بالشك والبحث والتأمل واليقين، وتقوم على الفهم بالعمل والعبادة معًا، باعتبارهما مسارين متلازمين لا ينفصلان. إنها رحلة لا تطلب إجابات جاهزة، بل تطلب شجاعة السؤال، والقدرة على الرؤية بعيوننا نحن، لا بعيون الآخرين.
ما يضفي على هذه الرحلة بعدًا إنسانيًا عميقًا هو حضور الأب وغيابه في آنٍ واحد. ولأنني أعرف الكاتبة المصرية سمية سرور، فانأثر رحيل والدها يتبدّى بوضوح في هذا العمل. كان الأب رفيقها الأول في الاستكشاف، من يفتح لها أبواب المعرفة، ويمنحها أدوات التساؤل منذ الطفولة. وبرحيله، وجدت نفسها في مواجهة فراغٍ وانتماءٍ كانت تظنه ثابتًا، فإذا به يُختبر بالفقد. هنا تحولت الكتابة إلى ملاذ، وإلى محاولة لربط خيوط الرحلة التي تفرقت.
الكتاب لا يأخذنا في انتقال جغرافي بقدر ما يقودنا في عبور داخلي. من معابد ومقامات، إلى دروب المتصوفة وبدو سيناء، ومن أقصى شمال مصر إلى جنوبها، نكتشف أن الانتماء ليس مكانًا نصل إليه، بل حالة روحية ونفسية متحولة. وأننا، مهما اعتقدنا أننا رحالة بلا جذور، فإننا نعبر باستمرار بين مراحل تُعيد تشكيلنا.
من الأفكار التي توقفت عندها طويلًا في هذا الكتاب تلك العلاقة مع الصمت. الناس، كما تكشف التجربة، تهرب من الصمت، بينما الصمت هو المساحة الوحيدة التي يمكن أن نسمع فيها الحقيقة. إلى جانبه، كانت القراءة المتفحّصة زادًا دائمًا في الرحلة؛ فالكتب هنا ليست أوراقًا، بل مفاتيح، تفتح أبوابًا لم تطرقها الروح من قبل.
نشأت الكاتبة في عالم مشبع بالفن والقراءة، وبتشجيع من الأهل درست الفنون وبدأ يتفتح لها العالم الذي صاغه الأب بعناية: كتب، صور، مسارح ، زيارات للمعابد والمسلات، وموسيقى. لذلك لا يبدو الفن في هذا النص ترفًا، بل علمًا ورسالة وحياة. فالجهل هو العدو الأول للحلم، والموسيقى كما توحي الرحلة. وانارتقاءٌ للروح لا يقل شأنًا عن أي ممارسة معرفية أخرى.
في خلاصة هذا العمل، لا تدّعي عرائس السماء أنها تقود إلى نهاية واضحة، بل تذكّر بأن الخطوة الأولى في طريق السلوك هي تطهير القلب، وعدم الاكتفاء باتباع طرق الآباء، وأن زاد هذا الطريق هو الصبر. أما المعرفة، فهي مسار الباحث الذي يرى الحكمة في كل شيء، ويفهم مظاهر الوجود باعتبارها انعكاسًا لأسرار أعمق.
هذا كتاب لا يمنح القارئ إجابات نهائية، لكنه يمنحه شيئًا أكثر قيمةوهو الاستعداد للغوص في الذاكرة،والتحليق في فضاء الأسئلة،والبدء في رحلةٍ لا تُقاس بطولها، بل بصدق السعي فيها.