شريط الأخبار
شركة فرنسية تؤكد تعرض إحدى سفنها لإطلاق نار في مضيق هرمز الأردن: ضرورة حشد الدعم للاقتصاد الفلسطيني في أوروبا إيران ترفض المشاركة في الجولة الثانية من المحادثات مع أميركا إسبانيا: سنطلب من الاتحاد الأوروبي فسخ اتفاق الشراكة مع إسرائيل الأمانة: مرحلة ثانية لتشغيل رادارات ضبط المخالفات المرورية بعد حزيران الصناعة والتجارة: 27 مخالفة بيع بأسعار أعلى من المحددة والمعلنة قرارات لمجلس الوزراء الملك يترأس اجتماعا للاطلاع على إجراءات الحكومة استعدادا لتنفيذ مشروع الناقل الوطني للمياه إرادة ملكية بقبول استقالة الحمارنة من عضوية مجلس الأعيان ترامب: ممثلونا يتوجهون إلى إسلام آباد مساء الاثنين لإجراء مفاوضات الأمن: كشف غموض اختفاء شخص في الطفيلة وضبط قاتله البلبيسي تؤكد أهمية تعزيز الثقافة المؤسسية في القطاع العام "البرلمانيات الأردنيات" يبحثن تعزيز التمكين وخارطة طريق للمرحلة المقبلة بعد قبول استقالته من الأعيان .. الحمارنة رئيسا لأكاديمية الإدارة الحكومية طهران تقول إن الاتفاق النهائي مع واشنطن لا يزال بعيدا وتواصل إغلاق هرمز الأردن وسوريا يطلقان مشروعا استراتيجيا لتحديث الدراسة الهيدروسياسية لنهر اليرموك الأردن والعراق يبحثان رفع التنسيق العسكري ومكافحة الإرهاب والمخدرات "تقسيم ثلاثي" في جنوب لبنان .. تقرير يكشف خطة الاحتلال مجلس النواب يقر اتفاقية "أبو خشيبة" وزير الزراعة: الأمن الغذائي مستقر وقوي رغم الأوضاع الإقليمية

الفاهوم يكتب : قراءة في كتاب حياة العقل

الفاهوم يكتب : قراءة في كتاب حياة العقل
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
في قراءة كتاب حياة العقل يظهر مفهوم التفكير كفعل سياسي، إذ يتجلّى مشروع حنّة أرندت بوصفه محاولة جريئة لإعادة الاعتبار لجوهرٍ إنساني مُهمَل وهو قدرة الإنسان على التفكير باعتباره فعلًا حيًا، تُبنى عليه الكرامة والمسؤولية والعالم المشترك. لم تكن أرندت تسعى إلى وضع تعريف جامد للتفكير بقدر ما كانت تحاول النفاذ إلى لحظته الداخلية، وفهم ما يحدث عندما يتوقف الإنسان أمام نفسه، في حوار صامت يكشف وعيه وموقعه في العالم. وفي هذا السياق تؤكد عبارتها الشهيرة في حياة العقل: "الفكر هو النشاط الوحيد الذي لا يحتاج إلى شيء خارج ذاته ليتحقّق"؛ عبارة توضح استقلالية التفكير من جهة، وارتباطه العميق بالوجود الإنساني من جهة أخرى. إذ لا معنى لهذا التفكير إلا حين يعود ليتفاعل مع العالم الذي انطلق منه.
تستعين أرندت بسقراط باعتباره النموذج الأعلى للفكر السياسي، لا لأنه مارس السياسة، بل لأنه حوّل التفكير إلى فن للحياة المشتركة. فالحوار الداخلي الذي رأت أرندت أنّه يتشكل من "الأنا التي تسأل" و"الأنا المفكّرة التي تجيب" هو، في نظرها، الشرط الذي يجعل الإنسان قادرًا على أن يعرف نفسه، ويصوغ أحكامه، ويتخذ مواقفه التي تتحول لاحقًا إلى أفعال في الساحة العامة. هذا الحوار ليس عزلة، بل مشاركة هادئة مع الذات تسند المشاركة الصاخبة مع الآخرين.
من هنا يبرز اختلافها الجوهري عن هايدغر، الذي تعامل مع التفكير بوصفه نشاطًا استثنائيًا لا يتأتى إلا لقلة قليلة. أرندت ترفض هذا الامتياز وتمنح التفكير بعده الإنساني العام، معتبرة أنّه قدرة مشتركة بين جميع البشر، وأنّ قيمته تتجلى في علاقته بالعالم، لا في ترفٍ فلسفي بعيد عن الواقع. فالتفكير، في جوهره، ليس ممارسة منعزلة، بل قدرة على إعادة بناء العلاقة بين الذات والواقع، والانتقال من "الوجود المزدوج" داخل النفس إلى "الوجود الواحد" في العالم مع الآخرين.
تؤكد أرندت أنّ الإنسان لا يكتمل إلا داخل فضاء مشترك، وأنّ تعدد البشر ليس مشكلة بل شرط للسياسة وللحرية. فالفكر الداخلي لا يكتسب معناه إلا حين تقاطعه أحداث تأتي من الخارج، مجبرة الإنسان على أن يختبر مدى مسؤولية أفكاره حين تتحول إلى مواقف وأفعال. وهكذا يتحول التفكير إلى جسر بين الداخل والخارج، بين ما نتأمله في خلواتنا وما نعيشه في المجتمع الذي ننتمي إليه.
بهذا المنظور يعيد الكتاب رسم صورة السياسة نفسها فهي ليست صراعًا على السلطة، بل مساحة لصون العالم المشترك الذي يسمح للناس أن يعيشوا معًا رغم اختلافاتهم. التفكير، بهذا المعنى، ليس رفاهية، بل ممارسة وجودية وسياسية تُبقي هذا العالم حيًا، وتمنح الإنسان القدرة على الفهم والحكم والمساءلة. ومن خلاله يصبح الفرد شريكًا في تشكيل مستقبل أكثر وعيًا وعدلًا، حيث يتحول التفكير من فعل داخلي صامت إلى قوة أخلاقية وسياسية تُسهم في بناء مجتمع يستطيع أفراده أن يعيشوا اختلافهم بسلام ومسؤولية.