شريط الأخبار
مواصلة أعمال الترميم في البترا: تعزيز حماية "قبر الجرة" وفق المعايير الدولية اتفاقية جديدة بين الأردن وسوريا لتعزيز التعاون في النقل الجوي وتوسيع خيارات المسافرين تجارة الأردن" تعيد افتتاح مكتب مجلس الأعمال الأردني السعودي في مبناها الهميسات يشيد بإنجازات"البوتاس العربية" وزيرة التنمية الاجتماعية تشارك في أعمال الدورة الـ 45 للجنة المرأة العربية رئيس هيئة الأركان المشتركة يستقبل قائد القوات المركزية الأميركية الهيئة المستقلة للانتخاب: حمزة الطوبسي سيخلف النائب المفصول محمد الجراح للوصول إلى حلول لمعاناة أصحاب القلابات في الحسا .. اجتماع غدا الخميس بين لجنة عن أصحاب القلابات وإدارة شركة الفوسفات وزير الصحة يعلن ساعات الدوام الرسمية للموظفين خلال شهر رمضان أمير قطر يبحث مع الرئيس الأميركي جهود خفض التصعيد في المنطقة الحسين يفوز على الاستقلال الإيراني في ذهاب دور الـ16 من دوري أبطال آسيا أسعار النفط تستقر وسط ترقب نتائج المحادثات ومخزونات النفط الأمريكية تفكك الجذور وسقوط الثوابت: قراءة في أزمة القيم المعاصرة ابستين أمانة عمّان تبدأ تركيب 5500 كاميرا مراقبة ذكية لتحسين إدارة المرور ضمن خطة التحول إلى المدينة الذكية العيسوي: سياسة الملك الحكيمة تعزز مسيرة الأردن وترسخ حضوره إقليميا ودوليا البنك المركزي يطرح سندات خزينة بقيمة 200 مليون دينار جامعة البلقاء التطبيقية تطلق تطبيقها على الهاتف الذكي عبر My BAU زين تدعم الحفل السنوي الخيري لمؤسسة فلسطين الدولية للتنمية عمّان الأهلية تشارك بجلسة تعريفية حول منحة البرلمان الألماني عمان الأهلية تشارك ببرنامج رحلة المشاعر المقدسة بالسعودية

تداعيات خطاب الكراهية على مستقبل الشرق العربي

تداعيات خطاب الكراهية على مستقبل الشرق العربي
تداعيات خطاب الكراهية على مستقبل الشرق العربي

القلعة نيوز:
بقلم: كريستين حنا نصر


الاعلام المرئي و منها التلفزيون و اليوتيوب و منصات التواصل الاجتماعي التي بالأصل هدفها الثقافة و التعليم و نشر المعرفة و الاخلاق بالتعامل بين شعوب هذه الأرض ، لكن للأسف في بعض بلدان الشرق العربي تحولت التكنولوجيا في الاعلام و تستخدم لبث خطاب الكراهية و عدم قبول الاخر المختلف في الدين و العرق و الذي يعد شريك أساسي و متجذر في تاريخ منطقة الشرق العربي و للأسف يكفر هذا الشريك من المتطرفين و الذي يعد شريك هام و يعيش في الوطن المشترك بدلاً من توحيده ، هذا خطاب الكراهية يفرق و يفكك الوطن الواحد في الشرق العربي المتشرذم اصلاً و مفكك حالياً ، و استخدام التقدم التكنولوجي و مواقع التواصل الاجتماعي الى تعمق الانغلاق الفكري و التطرف و عدم قبول الآخر المختلف و اقصاءه في المجتمع و الوطن المشترك بعبارات و نصائح مشوهة للدين الاسلامي الحنيف مثل عدم معايدة المسيحيين في عيد ميلاد - يسوع المسيح - النبي عيسى عليه السلام لضرب سمة التعايش في المملكة الأردنية الهاشمية ، و التي انبثقت من العاصمة عمان الهاشمية رسالة عمان التي اطلقها صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين في عام 2004 و التي تهدف هذه الرسالة الى توضيح جوهر الإسلام الحقيقي القائم على الاعتدال و التسامح و الرحمة و نبذ الفكر المتطرف و تحريم التكفير و هذه الرسالة الخالدة حظيت بدعم واسع من علماء المسلمين حول العالم .
هذا الخطاب الطائفي الذي تزايد في الفترات الماضية للعقود الأخيرة لمنطقة الشرق العربي و الذي للأسف أدى فيها الى تزايد التطرف و خلق شرخ كبير بين الأديان و الأعراق و تفاقم الحروب طائفية والمذهبية و خلق شرخ في المجتمعات و تشرذمها كما سعت بعض قادة خطاب الكراهية الى استقطاب بعض فئات المجتمع للانضمام لها بحجة الدين و منها الشباب العاطلة عن العمل الى تلك المنظمات مسلحة التي تصنف إرهابية مثل تنظيم داعش و اشباهها ، و الذي انتشر بكثرة و الأخص بمنطقة بلاد الشام سابقاً أي منطقة الشرق العربي و للأسف هذه العقول ذوات الافكار الإقصائية و التجريم اصبح متغلغل في فكر فئة من المجتمع العربي الذي يعد جديد على مجتمعاتنا العربية التي تتسم بالوسطية و التعايش المشترك و الانفتاح على جميع الأعراق و الأديان المتعددة متعايشة في وطن واحد موحد بسلام و احترام ، و للأسف أصحاب خطابات الكراهية تزايدت في الأوانة الأخيرة تنشر روح القتل و النحر و اقصاء مجتمعي للآخر المختلف و التكفير كما حصل في مدينة الموصل العراقية حيث قتل الأقليات و تم نحرهم اثناء مرحلة ما بعد ثورات الربيع العربي و اسقاط بعض الأنظمة الحاكمة فيها للأسف ، كل هذه التطورات السلبية التي حدثت في العقود الأخيرة في الشرق العربي أدت الى تفكيك المجتمعات و فصلها الى مجموعات منفصلة متناحرة وسببت شرخ بين مكونات المجتمع السني و الشيعي و العلوي و ايضاً شرخ مع باقي المكونات العرقية المختلفة والتي ادت الى تحليل القتل و النحر المعتدلين المسلمين و تكفيرهم و هؤلاء المتطرفين براءة من قيم الإسلام الحنيف ، و هذه الفئة التكفيرية التي دمرت النسيج المجتمعي و فككته و نجحت الى دخول منطقة الشرق العربي الى اتون حروب طائفية و عرقية و التي في المحصلة أدت الى اضعاف و نخر هذه الدول من الداخل و تفكيكها و اضعافها و إعطاء الفرصة للهيمنة عليها في قوى أخرى من خارج البلاد لتحقيق اطماعها في الهيمنة على موارد مقدرات الدولة التي أصبحت ضعيفة و فقدت سيادتها على كامل مفاصل الدولة المنهكة ونجحت في تدمير مؤسسات التعليم فيها و التي اثرت على التقدم العلمي فيها و أدت الى تدني المستوى التعليمي و ازدياد ارقام الامية و تفاقم اعداد الارامل جراء هذه الحروب الطائفية التي كان سببها الأساسي خطاب التحريض للكراهية و الطائفية و كذلك تحولت فيها بعض فئات المجتمع الى مجموعات منغلقة متزمتة لا تقبل الآخر المختلف و تكفره مؤديةً الى تدمير وحدة النسيج المجتمعي و أصبحت الحروب العرقية التي تعيشها بعض دول الشرق العربي للآن و التي كانت نتيجة مخلفات ثورات الربيع العربي التي بدأت بالمطالبة بالحرية والكرامة و بعدها خطفت الثورة من قبل أصحاب خطاب الكراهية الذين تعسكروا و تحولوا الى منظمات مسلحة إرهابية و نتج عنها تعسكر الثورة الى خريف عربي و سقطت أوراقه التي تحمل مبادئ المحبة و التعايش السلمي بين جميع و مختلف مكونات الدولة القوية الموحدة ، و دخلت بعض بلدان الشرق العربي الى حروب طائفية دموية و الى الآن مشرذمة و لا يعرف مستقبلها و متى ستنتهي هذه الحروب الطائفية للأسف ، كل هذه الثورات تحولت الى تجسيد خطاب الكراهية و نقله الى حروب فككت الشرق العربي و اضعفته حيث أصبحت بعض الدول تصنف من دول الموز أي لا تصنف دولة بالأساس و اصبح مهيمن عليها من عدة جيوش خارجية لا تملك أي سيادة على قرارها و اراضيها و على مواردها و مقدراتها و باتت غارقة بالديون و الفساد الإداري الذي زاد من اضعافها و تفككها لتصبح منهكة اقتصادياً و اجتماعياً و بدون سيادة على قرارها السياسي السيادي للأسف .
السؤال الأبرز هنا ماذا جلب لنا خطاب الكراهية و الطائفية و التطرف في الشرق العربي ؟ للأسف خطفت بعض فئات المجتمع العربي الى الظلام و التطرف و الالتحاق الى المنظمات الإرهابية المسلحة بدلاً من ان تدافع عن سيادة اوطانها و الولاء الى الوطن الموحد و فقدت بالمحصلة كرامتها و فقدت اوطانها التي لم تتمكن من حماية شعبها بعد اضعاف الدول و تفككها و على سبيل المثال ما حصل في العراق و سوريا و غيرها من بلدان الشرق العربي .
قبل أي ثورة و على سبيل المثال الربيع العربي ، قبل الثورة يبدأ ظهور المحرضين لخطاب الكراهية و فيديوهات على الاعلام و تبث خطابات طائفية و عدم قبول و احترام الآخر المختلف وتبدأ بـ تجيش لصفوفها جزء من المجتمع و بعدها تبدأ ثورات الربيع العربي و تتحول هذه الخطابات الطائفية و تتعمق الى المطالبة بإسقاط النظام الحاكم للدولة و تستغل الدين الذي هو براءة منهم ، و في بعض دول الشرق العربي نجحت هذه الثورات بإسقاط الأنظمة و بعدها تحولت الى حروب و دمرت البلدان ، الى الآن تعاني هذه الدول في لملمة اوراقها المبعثرة و كذلك لم تتمكن من جمعهم لإعادة بناء الدولة المبعثرة و المدمرة من جديد للأسف ، وهذا الخطاب الطائفي المقيت خطف ثورة و عسكرها على سبيل المثال ما حدت في العراق و اسقاط نظام صدام حسين و انهيار الجيش العراقي و التحاق بعض عناصره الى القتال مع المنظمات المسلحة الإرهابية كتنظيم داعش و في المحصلة كنتيجة تم خسارة سدة الحكم في العراق من الفئة الحاكمة فيها من المكون السني و استبداله بقوى حاكمة جديدة و الأخص بعد الثورة ضد صدام حسين وبعد تفاقم الصراع بين صدام و بوش الرئيس الامريكي آنذاك و الذي تم فيه اجتياح العراق و تاليها اعدام صدام حسين من قبل المكون الشيعي العراقي في عيد الأضحى المبارك و الذي عمق الصراع المذهبي بين الشيعة و السنة في المشرق العربي للأسف ، و الان العراق يعاني من الهيمنة الإيرانية و فصائلها المسلحة و احزابها الموالية لإيران بدلاً من ان يكون ولائها الى العراق .
بالمحصلة بدء التطرف بخطاب طائفي و خطاب الكراهية و تحول الى فئات مسلحة داعشية وهذا الخطاب الطائفي أدى الى فقدان السلطة للدولة و سلب الحكم من فئة الى أخرى التي تحكم العراق حالياً ، و الآن الهدف الاسمى للفئة الحاكمة الجديدة هو حماية الأقليات و إرساء نموذج التعايش المشترك ، حيث فر الكثير من المسيحيين بعد استيلاء داعش على مدينة الموصل و الآن يعيشون في سلام في إقليم كردستان العراق و في هذه السنة 2025 عايد رئيس الوزراء الكردستاني نيجرفان بارزاني المسيحيين في عيد ميلاد لمسيح ( تجدد التزام إقليم كوردستان العراق بحماية التراث العريق للتعايش و التسامح و قبول الآخر ) و بالمحصلة خطاب المحبة و نبذ الكراهية هو الأقوى حيث كلمة المحبة هي من الخالق و الكلام المقيت الطائفي هو الأضعف و لن يدوم لان الخالق هو الأقوى خالق السموات و الأرض و كلام الخالق و الاله الوحيد و لا غيره يطغى على الشر مهما غلب الشر على النور و بالمحصلة المحبة و السلام و النور يغلبان الشر في هذا العالم .
حافظو على اوطانكم و لا تنجروا الى التطرف و عدم قبول الأعراق و الأديان الأخرى المختلفة المتواجدة و موحدة معكم في الوطن الواحد لتبقى الأوطان في الشرق العربي متماسكة قوية و غير مفككة نتيجة الحروب الطائفية و العرقية التي افقدت السلام و المحبة و البركة من بعض بلدان الشرق العربي .