آخر الأخبار
اختتام برنامج تعليم العزف على آلة 'إيقاعات " في الشونة الشماليةواشنطن وموسكو تفتحان قنوات جديدة .. سجناء مقابل العقوباتالشرطة البريطانية: لم نعثر على متفجرات في قاعدة فيرفوردعُمان تقلب الطاولة على الكويت في ختام مجموعات خليجي 27السعودية تهزم العراق في خليجي 27 .. وقرعة تحسم المتأهل بين العراق وعُمانالملكة رانيا العبدالله تفتتح أسبوع عمان للتصميم تحت شعار "تراكمات"حسام حسن: مصر بها 120 مليون .. والمنتخب "لا يقف على أحد"أكرم جروان يُهنئ أنس سعيد القضاة بالمنصب الجديدالاتحاد الأوروبي يتوقع أن تكون أسعار الطاقة "مرتفعة للغاية" هذا الشتاءمانشستر سيتي يرد على قرار لجنة الدوري الإنجليزي
رأي

الفاهوم يكتب : الجامعات بوابة الشباب إلى قلب المشاركة الوطنية

منذ 9 أشهر3 دقائق قراءة
التحكم بالخط:
الفاهوم يكتب : الجامعات بوابة الشباب إلى قلب المشاركة الوطنية
بقلمالقلعة نيوزكاتب مقال · 11,290 مقالاً
كل مقالات الكاتب

الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم

عندما يُستحضر الحديث عن الشباب، لا يكون المقصود توصيف فئة عمرية بقدر ما يكون استدعاءً للقوة الحية التي تضخ المعنى في شرايين المجتمعات. فالشباب هم الكتلة الأكثر التصاقًا بالتحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهم المرآة التي تعكس مستوى حيوية الدولة وقدرتها على التجدد. إنهم ليسوا جمهورًا على هامش المشهد، بل الفاعل الأكثر قابلية للتأثر والتأثير معًا، ولذلك فإن كيفية التعامل مع طاقاتهم تظل العامل الحاسم في تحويلها إلى رافعة استقرار وبناء، أو تركها تتآكل في مساحات الإحباط والانسحاب.

ينفتح السؤال الجوهري هنا على جوهر المشكلة لا على مظاهرها. هل الخلل في عزوف الشباب عن المشاركة، أم في ضيق القنوات التي تتيح لهم مشاركة آمنة وذات معنى؟ عند هذه النقطة تحديدًا، تتقدم الجامعات إلى الواجهة، ليس بوصفها مؤسسات تعليمية تقليدية، بل باعتبارها الحاضنة الأولى التي يتشكل فيها وعي الشباب، وتتبلور فيها علاقتهم المبكرة بالشأن العام والدولة والمجتمع.

فالجامعة ليست جدرانًا تحتضن محاضرات، ولا منصة تمنح شهادات فحسب، بل هي فضاء تتقاطع فيه السياسة مع المعرفة، ويتعلم فيه الطالب كيف يفكر قبل أن يختار، وكيف يختلف دون أن ينكسر، وكيف يمارس حقه في التعبير ضمن أطر المسؤولية. في هذا الفضاء، يتشكل المواطن قبل أن يتخرج المتخصص، ويُختبر معنى المشاركة قبل أن تُطلب في الساحات العامة.

وحين تنجح الجامعة في أداء هذا الدور، فإنها تنقل الطالب من موقع المتلقي إلى موقع الفاعل، ومن حالة الانتظار إلى ثقافة المبادرة، ومن مراقبة الشأن العام إلى الانخراط الواعي فيه. أما حين تتراجع عن هذا الدور، فإنها تترك فراغًا يتسلل منه الإحباط، وتتسع معه المسافة بين الشباب ومؤسسات الدولة.

إن ما يُلاحظ اليوم من فجوة في المشاركة الشبابية لا يعكس عزوفًا فطريًا بقدر ما يعكس تراكمات من ضعف الثقة وضبابية المسارات وغياب النماذج الملهمة. وهنا تتحمل الجامعات مسؤولية مضاعفة، لأنها تقف عند تقاطع حساس بين الفكر والواقع، وبين الطموح والفرصة، وبين السؤال والقدرة على التغيير.

ويبرز أحد أهم أدوار التعليم العالي في بناء وعي سياسي نقدي منفتح، لا وعيًا أيديولوجيًا مغلقًا. فالمطلوب ليس توجيه الشباب نحو قوالب جاهزة، بل تدريبهم على قراءة السياسات، وفهم السياقات، والتمييز بين الخطاب الشعبوي والخطاب القائم على المعرفة والحقائق. إن إدماج مفاهيم المواطنة الفاعلة والحكم الرشيد والمسؤولية المجتمعية في التجربة الجامعية لم يعد حديث رفاهية، بل ضرورة وطنية تفرضها تعقيدات المرحلة.

كما تشكل الحياة الجامعية اليومية مختبرًا عمليًا لتجربة الديمقراطية، من خلال الانتخابات الطلابية، والمجالس المنتخبة، والنوادي، والأنشطة الثقافية والفكرية. وحين تكون هذه التجارب حقيقية وغير شكلية، فإنها تزرع لدى الطالب قناعة بأن صوته مسموع، وأن مشاركته تصنع فرقًا، وهي قناعة تمتد لاحقًا إلى المجال العام.

ولا يمكن فصل المشاركة السياسية عن التمكين الاقتصادي والمهني. فالجامعة التي تخرج شابًا بلا مهارات وبلا أفق واضح، تساهم في تعميق الإحباط والعزوف. أما الجامعة التي تربط التعليم بسوق العمل، وبريادة الأعمال، وبالاقتصاد الإنتاجي، فإنها تعزز ثقة الشباب بأنفسهم وبمؤسساتهم، وتفتح أمامهم مسارات مشاركة إيجابية ومستقرة.

وتتجلى هنا أهمية احتضان الجامعات للمبادرات الشبابية، وتحويل الأفكار إلى مشاريع قابلة للتنفيذ، وتوسيع مفهوم المشاركة ليشمل العمل المجتمعي، والتطوع، والإعلام، وصناعة المحتوى الواعي، لا سيما في الفضاء الرقمي الذي بات ساحة عامة مؤثرة في تشكيل الرأي العام. ولا يسعنا إلا التنويه بالدور المحوري الذي تؤديه وزارة الشؤون البرلمانية والسياسية، بقيادة معالي عبد المنعم العودات، في توعية الشباب، وبناء الوعي الديمقراطي، وتنمية المهارات السياسية، وتعزيز المشاركة الوطنية المسؤولة، وترسيخ الثقة بالحياة العامة.

في المحصلة، لا تقف الجامعات على هامش قضية مشاركة الشباب، بل تتوسط قلبها. فهي إما أن تكون الجسر الذي تعبر عليه طاقات الشباب نحو المشاركة الواعية، أو الجدار الذي يعمق عزلتهم. والسؤال الذي يستحق الطرح ليس ما الذي نريده من الشباب، بل ما الذي وفرناه لهم ليشاركوا بثقة ومسؤولية وأمل. فالشباب، حين تُمنح لهم المعرفة والمساحة والفرصة، لا يتأخرون عن الصفوف، بل يتقدمونها.

عن الكاتبالقلعة نيوز

أحدث مقالاته

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962