شريط الأخبار
جعجعةٌ بلا طحن! الخوالدة: يقال إنجاز بحري لافت في العقبة: صيادون يصطادون سمكة "فرس غزير" تزن 200 كيلوغرام بدء التسجيل في دورة الحكام المستجدين الملكية الأردنية: خلل فني أخّر رحلة إسطنبول-عمان 6 ساعات و40 دقيقة "إنتاج" تحتفل بمرور 25 عاما على تأسيسها وتطلق "The REACH Forum" في العقبة أمانة عمّان تباشر أعمال قشط وتعبيد في شارع الحرية بالمقابلين أكسيوس: قناة سرية بين ترامب وقائد الحرس الثوري الإيراني لدفع المفاوضات وفد نيابي يختتم زيارة رسميّة إلى بيروت الزبن يتراجع عن هجومه: "رئيس الحكومة والفريق الوزاري محل تقدير" القاضي للنواب: الي مش عاجبه المجلس يستقيل النائب حسين العموش: اللامركزية في الأردن تمثل أغنية فيروز "تعا ولا تجي" االشيخ رياض أبو عبدون: الإصلاح الحقيقي يقوم على العدل والمساواة والوقوف على مسافة واحدة من الجميع. النائب عقل: "لا أريد لمجلس النواب أن يكون الحلقة الأضعف" .. والقاضي يرد:" لا تنعت مجلسنا بالضعف طهبوب: احترام اللامركزية وصون الإرادة الشعبية أساس نجاح تشريعات الإدارة المحلية "أبو هنية" يطالب بقانون بلديات مستقر ويحذر من تعيين مجالس المحافظات الديات: مشروع "الإدارة المحلية" يقيد حل المجالس المنتخبة بمدة لا تزيد على عام البلبيسي: الحكومة تتجه لقياس أثر مشاريع تحديث القطاع العام على المواطن والمؤسسة والموظف العموش : اللامركزية تمثل أغنية فيروز «تعا ولا تجي».. وكيف تنجح الحكومة في البلديات وهي لم تنجح في الاستثمار؟ العراق يضبط 20 مليون دولار ويسترد 60 كيلوغرام ذهب في قضية فساد

شقمان يكتب : سقف السيل القرار الذي أخطأ وما زالت المدينة تدفع ثمنه

شقمان يكتب : سقف السيل القرار الذي أخطأ وما زالت المدينة تدفع ثمنه
كابتن أسامه شقمان
سقف السيل لم يكن مجرد تدخل هندسي عابر، بل كان قراراً خاطئاً غيّر مسار المدينة.
قراراً ألغى نظاماً طبيعياً كاملاً، ثم ترك عمّان تواجه الماء كل شتاء كعدو، بعد أن كان سبب وجودها.
من قرّر إلغاء سيل عمّان لم يكن يُنقذ المدينة، بل كان يرتكب خطأً استراتيجياً.
الخطأ لم يكن في الماء،
بل في طريقة التفكير بالماء.
ولو أُبقي السيل مفتوحاً، ولو جُمعت مياه الجبال كما تفعل المدن الذكية، لكانت عمّان اليوم تقوم على بحيرة حضرية، لا على شوارع تغرق مع كل منخفض جوي.
عمّان لم تكن يوماً مدينة فقيرة بالماء، ولا مدينة بلا منطق جغرافي.
لقد نشأت على تسعة جبال شكّلت نظاماً طبيعياً متكاملاً:
القصور، الجوفة، التاج، النزهة، النصر، النظيف، الجبل الأخضر، جبل عمّان، وجبل اللويبدة.
من هذه الجبال كان الماء ينحدر طبيعياً، يتجمع في الوادي، ويمنح المدينة توازناً واستقراراً.
ما حدث لاحقاً لم يكن تطوراً عمرانياً، بل إلغاءً لذاكرة المكان.
قُطع الوادي عن المدينة،
وغُطّي السيل بالإسمنت،
وكأن المشكلة كانت في وجوده لا في سوء إدارتنا له.
سقف السيل كان تعبيراً عن عقلية قصيرة النظر: عقلية ترى الطبيعة مشكلة يجب إخفاؤها، لا نظاماً يجب فهمه والتخطيط معه.
لم يُنظر إلى الماء كنظام بيئي، بل كإزعاج موسمي نُخفيه تحت الشوارع.
والنتيجة نعيشها اليوم: مدينة تغرق كل شتاء،
وتنفق الملايين لمعالجة أعراض المشكلة، بعد أن ألغت أصل الحل.
ولو تُرك السيل مكشوفاً، ولو صُممت المدينة حوله لا فوقه،
ولو جُمعت مياه الجبال في بحيرة حضرية، لكانت عمّان اليوم نموذجاً عالمياً في إدارة المياه، ومدينة تتصالح مع مناخها بدلاً من أن تحاربه.
الأخطر أننا لم نتعلّم من الخطأ، بل نُعيد إنتاجه بثقة أكبر. اليوم، مع الحديث عن مدن جديدة جنوب العاصمة،
ومنها ما يُعرف بمخطط مدينة عمرة جنوب عمّان،
يعود السؤال نفسه: هل نُخطط مدناً تفهم طبيعتها،
أم نُكرّر قرار سقف السيل على نطاق أوسع؟
مشاريع تُطرح بلغة حديثة،
لكن بعقلية قديمة: عمران أولاً، ثم نفكّر لاحقاً في الماء والمناخ والإنسان.
وكأن المدينة تُقاس بعدد الأبراج، لا بقدرتها على البقاء.
سقف السيل لم يكن خطأً من الماضي فقط، بل عقلية ما زالت تتحكم بالحاضر. وما لم نسمِّ الخطأ باسمه، وما لم نعترف أن إلغاء السيل كان قراراً خاطئاً، ستبقى عمّان تغرق…
لا لأن المطر غزير، بل لأن التفكير ما زال فقيراً.
عمّان لا تحتاج إلى مدينة جديدة، بل إلى فكر جديد.
فكر يرى الماء شريكاً لا خطراً، والوادي فرصة لا عائقاً، والجبل نظاماً بيئياً لا قطعة أرض.
وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى السؤال يتكرر كل شتاء: لماذا ألغينا سبب حياتنا، ثم خفنا منه عندما عاد؟