القلعة نيوز- يعقد الأردن والاتحاد الأوروبي، في عمّان الخميس، أول قمة ثنائية على الإطلاق، بمشاركة جلالة الملك عبدالله الثاني مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، في محطة وُصفت بـ "التاريخية" في مسار العلاقات.
مسؤول أوروبي فضّل عدم ذكر اسمه، أكد لـ "المملكة"، أن اتفاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الأردن والاتحاد الأوروبي الموقع في كانون الثاني 2025، ركّز على تكثيف العلاقات الثنائية من خلال عقد قمة على مستوى القادة كل عامين لـ "تقريب المواقف".
وأشار المسؤول إلى أن جلالة الملك عبدالله الثاني يحظى بإصغاء أوروبي بالغ، إذ يحرص قادة الاتحاد الأوروبي على الاستماع إلى آرائه واستشراف وجهة نظره حيال التطورات في دول المنطقة، وبالأخص فلسطين، وسوريا ولبنان.
وأشار إلى أن عقد القمة في الأردن "بحد ذاته رسالة سياسية قوية جدًا لدعم الأردن، والإقرار بأهمية الأردن الكبيرة"، موضحا أن "القمة ليست كأي اجتماع عادي، بل حدثا بالغ الأهمية، تعكس قوة العلاقة والالتزام بجعلها أقوى".
وأوضح أن بدء القادة الأوروبيين جولتهم الإقليمية لدول المنطقة، من الأردن على هامش القمة "رسالة قوية"، مبينا أن في الأردن "قمة تعتبر الأولى من نوعها على الإطلاق"، بينما في البلدين الآخرين "اجتماعات على مستوى القادة".
وأضاف أن القمة ستراجع ما تحقق من اتفاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة خلال العام الأول، بمحاورها الخمسة وتحديد أهداف العامين المقبلين، موضحا أن تنفيذ الشراكة الاستراتيجية والشاملة يسير على المسار الصحيح.
وتغطي الشراكة الاستراتيجية 5 محاور رئيسة هي؛ العلاقات السياسية والتعاون الإقليمي، والأمن والدفاع، والمرونة الاقتصادية والتجارة والاستثمار، ورأس المال البشري، والهجرة والحماية ودعم اللاجئين.
سياسيا، أكد المسؤول الأوروبي أن القمة ستناقش عددا من التطورات الإقليمية، وعلى رأسها "القضية الفلسطينية"، وتأكيد الالتزام المشترك بحل الدولتين على حدود الرابع من حزيران لعام 1967، وتأكيد الالتزام الأوروبي باحترام ودعم الدور الهاشمي والوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة في القدس المحتلة.
ويركّز القادة في قمة الخميس، على تعزيز العلاقات الثنائية وتعميق الشراكة السياسية والاقتصادية، إلى جانب بحث ملفات السياسة الخارجية والتحديات العالمية، وفي مقدمتها تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، فضلاً عن ملفات الأمن والتجارة والهجرة في ظل بيئة دولية وإقليمية تتسم بتزايد التعقيدات.
اقتصاديا، قال إن من النتائج العملية للقمة، تنظيم مؤتمر استثماري رفيع المستوى بين الاتحاد الأوروبي والأردن مرتقب، بهدف جلب مستثمرين أوروبيين للمملكة من أجل توسيع فرص التجارة والاستثمارات الأوروبية، وزيادة مستوى الاستثمار الأجنبي المباشر القادم من أوروبا.
وتستند الشراكة إلى حزمة مالية واستثمارية للفترة 2025–2027 تُقدَّر بنحو3 مليارات يورو، تتضمن؛ 640 مليون يورو منحا، مليار يورو قروضا ميسّرة (مساعدة مالية كلية)، إضافة إلى قرابة 1.4 مليار يورو استثمارات إضافية.
وفي الجانب المالي التنفيذي، اعتمدت المفوضية الأوروبية قرارا تنفيذيا لتمويل خطة عمل متعددة السنوات مع الأردن للفترة 2025–2027 بقيمة إجمالية228 مليون يورولدعم الشراكة وتعزيز الأمن والتنمية الاقتصادية وتنمية رأس المال البشري والإصلاحات الحكومية.
كما تركز الشراكة على دعم استقرار الأردن في ظل التحديات الجيوسياسية الاستثنائية، ودفع التحديث السياسي والاقتصادي والإداري، وتعزيز المرونة الاقتصادية.
وتستند الشراكة الاستراتيجية والشاملة إلى علاقة راسخة قائمة على اتفاقية الشراكة منذ 2002 وأولويات الشراكة الأردنية–الأوروبية (2021–2027) كما عُقد آخر اجتماع لمجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والأردن في 15 تموز 2024. كما التقى الملك مع كوستا في بروكسل لمناقشة العلاقات في 29 كانون الثاني 2025، ثم مجددا في 21 أيلول 2025 على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
المملكة




