شريط الأخبار
التعليم العالي: 60 ألف طالب يستفيدون من المنح والقروض ولي العهد يلتقي ممثلين ووجهاء عن لواء سحاب عياش يطالب بسن قانون يحظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي للفئات العمرية دون 15 عامًا لحماية صحة الأطفال التعليم العالي تعلن القوائم النهائية للمنح والقروض الداخلية للطلبة الجامعيين والدبلوم المتوسط للعام 2025-2026 طلبة الشامل يشكون صعوبة الورقة الثانية: أسئلة من خارج الكتب العرموطي يوجّه سؤالاً إلى وزير الزراعة حول تصدير واستيراد المنتجات الأردنية عبر ميناء حيفا المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب مخدرات عبر طائرة مسيّرة الأوقاف تفتح باب التقدم لوظائف إدارية عليا / تفاصيل الجيش: إحباط تسلل 3 أشخاص إلى الأردن عبر المنطقة الشمالية استجابة لرؤية ولي العهد.. وزارة الثقافة تُطلق مشروع توثيق السردية الأردنية وزير التربية: تعزيز استخدام منصة "سراج" للذكاء الاصطناعي يشمل 266 ألف طالب و60 ألف معلم استقرار أسعار الذهب في الأردن اليوم مع ثبات عيار 21 عند 101.10 دينار دهس أحد رجال الأمن في جرش أثناء محاولة ضبط مركبة وزارة التربية تحدد أوقات دوام المدارس خلال شهر رمضان وزارة الصحة: إصابات ضيق تنفس بسيطة في مركز إيواء بالطفيلة وخروج 6 حالات من أصل 11 حالة وصلت المستشفى رئيس سلطة العقبة عن اتفاقية الشراكة مع موانئ أبوظبي: شراكة تشغيل لا بيع فيها ولا رهن.. وأصول الأردن خط أحمر عاجل - إصابة 15 منتسبة من مركز إيواء العيص في الطفيلة بالاختناق بسبب فيروس Pneumonia "المخرجة نسرين الصبيحي " بذكرى الوفاء والبيعة تنشر صورًا مع عدد من المحاربين القدامى ( صور ) الملك يعود إلى أرض الوطن الملك وأردوغان يؤكدان ضرورة الحفاظ على سيادة الدول بما يحقق السلام والاستقرار

المجالي يكتب : من يخفض صوت الدولة؟ .. تقزيم الإذاعة الأردنية مثلا

المجالي يكتب : من يخفض صوت الدولة؟ .. تقزيم الإذاعة الأردنية مثلا

د. نضال المجالي

في خطوات نحو تعديلٍ إداريٍّ بارد، جاف، وخالٍ من أي خيال أو ذاكرة، يجرى "تقزيم" الإذاعة الأردنية من إدارة متكاملة إلى مديرية أشبه بقسم، لتقف في الطابور ذاته في هيكلها مع العطاءات والنقل واللوازم. هكذا، وبجرة قلم، يسير ضمن إجراءات وقنوات انتقال صوت الدولة، وذاكرة الناس، ومتن الثقافة الوطنية، من كيان له رمزيته وتاريخه، إلى خانة تنظيمية لا تختلف كثيرا عن ملف قسم حركة السيارات أو دفتر مصروف المحروقات.


السؤال الأول الذي يفرض نفسه: هل الإذاعة عبء إداري أم عبء وعي؟

فمنذ متى كانت الإذاعة الأردنية، التي سبقت كثيرا من المؤسسات، ورافقت الدولة في أفراحها وأزماتها وحروبها وتحولاتها، مجرد وظيفة تشغيلية؟ هل نُعاقبها لأنها ما زالت تحمل صوتا عاما لا يُدار بعقلية السوق، ولا يُقاس بعدد الإعلانات؟

الإذاعة الأردنية لم تكن يوما مجرد جهاز بث. كانت مدرسة، وأرشيفا، ومنبرا، وصوتا، جامعا. منها خرج الخطاب الوطني، وتشكّلت اللهجة الإعلامية للدولة، وتعرّف الأردنيون على أنفسهم. فكيف يتجه القرار اليوم لتُختزل إلى مديرية أو "قسم" أو أشبه بذلك؟ أليس في ذلك رسالة ضمنية تقول: لم نعد بحاجة إلى صوت عام قوي… يكفينا التنظيم الإداري؟

وكلّ ذلك يحدث وكأنهم لم يقرأوا رسالة وتوجيهات سموّ ولي العهد حول توثيق السردية الأردنية، تلك الرسالة التي شدّدت بوضوح على أهمية امتلاك الدولة لروايتها، وحماية قصتها، وتقديم ذاتها بصوت واثق ومتصل بتاريخها وناسها. فكيف تستقيم لديهم الدعوة الملكية إلى توثيق سردية وطنية جامعة، في الوقت الذي يُفرَّغ فيه بأفكار مقطوعة أحد أهم أدوات هذه السردية من معناها المؤسسي بأيدي وعقول موظفين؟ وكيف نطالب بصوت أردني واضح في زمن الضجيج، بينما نُخفض مكانة المنبر الأقدم والأقدر على حمل هذا الصوت؟

وهنا يأتي السؤال الأخطر: من المستفيد؟

هل المستفيد هو التحديث الإداري؟ أم أن هناك من يرى أن الصوت الرسمي يجب أن يضعف كي تتسع المساحة لأصوات أخرى؟ وهل هذا التقزيم صدفة أم انسجام ناعم مع واقع إعلامي جديد تُدار فيه الهوية بالاستثمار لا بالرسالة؟

ثم ماذا عن الإذاعات الخاصة؟

هل تعكس هوية وطن؟ أم تعكس هوية مُعلن؟

هل تنقل نبض الناس أم نبض السوق؟

وهل يمكن لمنصات محكومة بالإعلانات والمصالح التجارية أن تقوم بدور إذاعة دولة، في تشكيل الوعي، وحماية السردية الوطنية، ومواجهة التضليل؟

ليس في الأمر حنين رومانسي للماضي، بل قلق مشروع على الحاضر. حين تُضعف الإذاعة الرسمية إداريا، فأنت لا تغيّر مسمى، بل تُرسل إشارة: أن الصوت العام لم يعد أولوية، وأن الإعلام لم يعد أداة سيادة ناعمة، بل بندا إداريا قابلا للدمج والتقليص.

التاريخ لا يُدار بالهيكل التنظيمي، والهوية لا تُختصر بمسمّى. وإذا كانت الإذاعة الأردنية قد صمدت عقودا بصوتها رغم تغيّر الحكومات والقوانين، فالأجدر أن تُطوَّر وتُستعاد مكانتها، لا أن تُختزل.

فالتساؤل الأخير، وربما الأهم والذي أوجهه لصاحب القرار ولكل من سيقرأ أو يصادق على التعديل القادم:
هل نريد إعلام دولة؟ واعلموا أن الأجيال ستحاكم إجابتكم في المستقبل.

الغد