شريط الأخبار
اسبانيا بطلة كأس العالم بعد هزيمة الأرجنتين بنتيجة 1/0 "ميناء الحاويات" تحقق أداء تشغيليا قويا خلال النصف الأول من 2026 زين ترعى بطولة اتحاد عمان لكرة السلة (3X3) للرجال "البوتاس العربية" و"مناجم الفوسفات" توقعان اتفاقية لإنشاء المجمع الصناعي المشترك في العقبة والشيدية الإعلان عن إطلاق مرحلة جديدة لـ "أكاديمية البرمجة من أورنج" بين هداية الوحي وتأويل الأهواء: العقل القرآني وأسس التعامل مع الآخر . الدكتور المحامي صايل علي الشوبكي ومحامين (خشافية الشوابكة) يستقبلون نخبة من محامين العجارمة على مأدبة عشاء ويؤكدون : الأردن دولة المؤسسات والقانون، وتعزيز مبادئ العدالة وحقوق الإنسان. "زراعة الأعيان" تطلع على جهود مؤسسة الغذاء والدواء ترامب يتوقع تتويج الأرجنتين بكأس العالم 2026 الجيش الامريكي: العثور على رفات مجهولة الهوية في موقع مقتل جنديين بالأردن الشيخ الكعيبر السرحان يترأس جاهة عشائرية لطلب "عطوة اعتراف" من عشيرة الخضير بني صخر ( صور وفيديو ) الأردن والإمارات يبحثان جهود إنهاء التصعيد في المنطقة الأردن يستدعي القائم بأعمال السفارة الإيرانية Iran avoids direct strike on Israel despite widening regional war خليفات: موانئ العقبة تعمل بكامل طاقتها ولا تأخير بحركة السفن رغم الظروف الإقليمية عراقجي: المنطقة لم تصدق قدرتنا على الضرب.. وحذرت وزير خارجية عربي من "حرب جديدة" المجالي: المطار والموانئ في العقبة تعمل بشكل طبيعي ولا تأثير على حركة السياحة أو سلاسل الإمداد نيويورك تايمز: أميركا وإيران تقتربان من مواجهة عسكرية أوسع "ثغرة أمنية لا تزال قائمة " .. عراقجي يكشف تفاصيل اغتيال خامنئي تنقلات بين كبار ضباط الأمن العام .. أسماء

المجالي يكتب : من يخفض صوت الدولة؟ .. تقزيم الإذاعة الأردنية مثلا

المجالي يكتب : من يخفض صوت الدولة؟ .. تقزيم الإذاعة الأردنية مثلا

د. نضال المجالي

في خطوات نحو تعديلٍ إداريٍّ بارد، جاف، وخالٍ من أي خيال أو ذاكرة، يجرى "تقزيم" الإذاعة الأردنية من إدارة متكاملة إلى مديرية أشبه بقسم، لتقف في الطابور ذاته في هيكلها مع العطاءات والنقل واللوازم. هكذا، وبجرة قلم، يسير ضمن إجراءات وقنوات انتقال صوت الدولة، وذاكرة الناس، ومتن الثقافة الوطنية، من كيان له رمزيته وتاريخه، إلى خانة تنظيمية لا تختلف كثيرا عن ملف قسم حركة السيارات أو دفتر مصروف المحروقات.


السؤال الأول الذي يفرض نفسه: هل الإذاعة عبء إداري أم عبء وعي؟

فمنذ متى كانت الإذاعة الأردنية، التي سبقت كثيرا من المؤسسات، ورافقت الدولة في أفراحها وأزماتها وحروبها وتحولاتها، مجرد وظيفة تشغيلية؟ هل نُعاقبها لأنها ما زالت تحمل صوتا عاما لا يُدار بعقلية السوق، ولا يُقاس بعدد الإعلانات؟

الإذاعة الأردنية لم تكن يوما مجرد جهاز بث. كانت مدرسة، وأرشيفا، ومنبرا، وصوتا، جامعا. منها خرج الخطاب الوطني، وتشكّلت اللهجة الإعلامية للدولة، وتعرّف الأردنيون على أنفسهم. فكيف يتجه القرار اليوم لتُختزل إلى مديرية أو "قسم" أو أشبه بذلك؟ أليس في ذلك رسالة ضمنية تقول: لم نعد بحاجة إلى صوت عام قوي… يكفينا التنظيم الإداري؟

وكلّ ذلك يحدث وكأنهم لم يقرأوا رسالة وتوجيهات سموّ ولي العهد حول توثيق السردية الأردنية، تلك الرسالة التي شدّدت بوضوح على أهمية امتلاك الدولة لروايتها، وحماية قصتها، وتقديم ذاتها بصوت واثق ومتصل بتاريخها وناسها. فكيف تستقيم لديهم الدعوة الملكية إلى توثيق سردية وطنية جامعة، في الوقت الذي يُفرَّغ فيه بأفكار مقطوعة أحد أهم أدوات هذه السردية من معناها المؤسسي بأيدي وعقول موظفين؟ وكيف نطالب بصوت أردني واضح في زمن الضجيج، بينما نُخفض مكانة المنبر الأقدم والأقدر على حمل هذا الصوت؟

وهنا يأتي السؤال الأخطر: من المستفيد؟

هل المستفيد هو التحديث الإداري؟ أم أن هناك من يرى أن الصوت الرسمي يجب أن يضعف كي تتسع المساحة لأصوات أخرى؟ وهل هذا التقزيم صدفة أم انسجام ناعم مع واقع إعلامي جديد تُدار فيه الهوية بالاستثمار لا بالرسالة؟

ثم ماذا عن الإذاعات الخاصة؟

هل تعكس هوية وطن؟ أم تعكس هوية مُعلن؟

هل تنقل نبض الناس أم نبض السوق؟

وهل يمكن لمنصات محكومة بالإعلانات والمصالح التجارية أن تقوم بدور إذاعة دولة، في تشكيل الوعي، وحماية السردية الوطنية، ومواجهة التضليل؟

ليس في الأمر حنين رومانسي للماضي، بل قلق مشروع على الحاضر. حين تُضعف الإذاعة الرسمية إداريا، فأنت لا تغيّر مسمى، بل تُرسل إشارة: أن الصوت العام لم يعد أولوية، وأن الإعلام لم يعد أداة سيادة ناعمة، بل بندا إداريا قابلا للدمج والتقليص.

التاريخ لا يُدار بالهيكل التنظيمي، والهوية لا تُختصر بمسمّى. وإذا كانت الإذاعة الأردنية قد صمدت عقودا بصوتها رغم تغيّر الحكومات والقوانين، فالأجدر أن تُطوَّر وتُستعاد مكانتها، لا أن تُختزل.

فالتساؤل الأخير، وربما الأهم والذي أوجهه لصاحب القرار ولكل من سيقرأ أو يصادق على التعديل القادم:
هل نريد إعلام دولة؟ واعلموا أن الأجيال ستحاكم إجابتكم في المستقبل.

الغد