آخر الأخبار
المكتبة الوطنية تقيم معرضًا وثائقيًا بالتعاون مع مديرية ثقافة المفرقبرعاية العياصرة .. وزارة الثقافة تنظم احتفالا بمناسبة اليوم الوطني للقراءةبمناسبة اليوم الوطني للقراءة ثقافة مادبا تطلق ماراثونها للقراءةثقافة الزرقاء تنظم معرضًا للكتاب في مدرسة جناعة الثانوية للبنينثقافة العقبة تفتتح معرضا للكتاب بمناسبة اليوم الوطني للقراءةمديرية ثقافة عجلون تنفذ عرضًا مسرحيًا للأطفال بمناسبة اليوم الوطني للقراءةوزير الثقافة : اليوم الوطني للقراءة يمثل فرصة مهمة لتعزيز مصادر المعرفةجرش: وزيرة التنمية تفتتح مركز المعراض الشامل للخدمات النهارية الدامجةالأردن يسير قافلة مساعدات جديدة إلى لبنان من 20 شاحنةفيرغسون ضد غوارديولا - ثورتان قامتا بتغيير وجه كرة القدم الإنجليزية
رأي

الفاهوم يكتب : مفاهيم مغلوطة في ممارسة الإدارة

منذ 8 أشهردقيقتان
التحكم بالخط:
الفاهوم يكتب : مفاهيم مغلوطة في ممارسة الإدارة
بقلمالقلعة نيوزكاتب مقال · 11,370 مقالاً
كل مقالات الكاتب

الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم

التسلّط الإداري ليس مجرد خللٍ في أسلوب الإدارة، بل انحرافٌ أخلاقيٌّ عميق يختبئ خلف مسمّى السلطة. فعندما يتسلّط المدير، فإنه لا يمارس دورًا إداريًا مشروعًا، بل يرتكب ظلمًا مركّبًا يبدأ من ذاته قبل أن يمتد إلى موظفيه. يظلم نفسه لأنه يختزل القيادة في الخوف، ويظلم المؤسسة لأنه يبدّد طاقاتها، ويظلم الإنسان لأنه يكسر المعنى النبيل للعمل ويحوّله إلى ساحة صراع صامت.

كم من موظفٍ كفءٍ ومخلص يحمل في داخله طاقات جبّارة وأفكارًا خلاّقة، لكنه يجد نفسه محاصرًا بعقلية لا ترى في السؤال وعيًا ولا في المبادرة إضافة. في بيئة التسلّط، يصبح الصمت فضيلة مفروضة، وتتحوّل الطاعة إلى معيار للتقييم، ويُعاقَب الإبداع لأنه يخرج عن المألوف. هناك تُجهض الأفكار قبل أن تولد، وتُدفن الكفاءات تحت ركام القهر الإداري، لا لقصورٍ فيها، بل لأن حضورها يربك هشاشة المتسلّط ويكشف خواءه.

المتسلّط لا يخشى الخطأ بقدر ما يخشى المقارنة. يخاف من موظفٍ يرى الصورة أوسع، ويفهم العمل أعمق، ويتقن ما لم يتقنه هو. لذلك يحارب الكفاءة لأنها مرآة ضعفه، ويقمع الإبداع لأنه يهدد نفوذه، ويُكثر من الأوامر لأنه يفتقر إلى الرؤية. يعتقد أن رفع الصوت يُخفي العجز، وأن الشدّة تعوّض نقص الحكمة، فيغفل عن حقيقة بسيطة وهي أن السلطة التي لا تُدار بالعدل تتحوّل سريعًا إلى عبءٍ على صاحبها قبل غيره.

وفي المقابل، يقف الموظف المجتهد حائرًا بين ما يؤمن به وما يُفرض عليه. يشكّك في ذاته، ويعيد حساباته، وربما يحمّل نفسه ذنبًا لم يرتكبه. هنا يصبح من الضروري أن يُقال له بوضوح وصدق إنك لست فاشلًا ولا مقصّرًا، بل أنت ضحية عقلية إدارية مريضة ترى في السيطرة إنجازًا وفي الإقصاء قوة. قيمتك لا يحدّدها مزاج متسلّط ولا توقيع جائر، بل يحدّدها ما تحمله من معرفة وأمانة وقدرة على العطاء.

الإدارة في جوهرها مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون موقعًا تنظيميًا. هي فنّ تمكين لا ممارسة قهر، وبناء ثقة لا صناعة خوف، وصناعة معنى لا فرض صمت. القائد الحقيقي لا يخشى أن يبرز من حوله، لأنه واثق أن نجاحهم امتداد لنجاحه، وأن قوتهم إضافة لا تهديد. أما المتسلّط، فمهما طال زمنه، يبقى ظاهرة مؤقتة تخلّف وراءها مؤسسات مُنهكة وموظفين مُثقلين وذاكرة تنظيمية جريحة.

وحين يُدرك المجتمع المؤسسي هذه الحقيقة، يبدأ الشفاء. يتعلّم أن يقيس القيادة بقدرتها على إطلاق الطاقات لا خنقها، وبحكمتها في إدارة الاختلاف لا قمعه، وبإنسانيتها في التعامل مع البشر لا تحويلهم إلى أدوات. عندها فقط، يستعيد العمل معناه، وتستعيد الإدارة رسالتها، ويتحوّل المنصب من وسيلة تسلّط إلى مساحة أمان وعدل ونمو.

عن الكاتبالقلعة نيوز

أحدث مقالاته

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962