شريط الأخبار
موسكو تعلن إجلاء عاملين روس في محطة بوشهر النووية الإيرانية نتنياهو: تحدث مع ترامب ويمكن عقد اتفاق يحافظ على مصالحنا الحيوية الملك يعزي أمير قطر باستشهاد عسكريين أثناء أداء الواجب الملك يعزي أردوغان بشهداء سقوط مروحية بالمياه الإقليمية القطرية رسالة إلى سعادة رئيس لجنة العمل النيابية النائب أندريه حواري تعديلات الضمان الاجتماعي بين النص والعدالة الاجتماعية أجمل لاعبة كرة قدم تكشف كواليس معاناتها داخل وخارج المستطيل الأخضر العراق : جاهزية لتصدير 200 ألف برميل نفط يوميا عبر الأردن ما حقيقة فرض رسوم إضافية على برنامج (أردننا جنة)؟ هل يستطيع مانشستر يونايتد العودة إلى المراكز الأربعة الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز؟ الخدمة العامة تحذر: التقديم للوظائف الحكومية فقط عبر المنصة الرسمية في مكالمة مع ترامب قبيل الحرب.. نتنياهو دعا لاغتيال خامنئي أكسيوس: فانس ونتنياهو ناقشا بنود اتفاق محتمل لإنهاء الحرب مع إيران الحوث الأرزق في مياه العقبة لأول مرة بالتاريخ - فيديو الاتحاد الأوروبي يدعو لإصلاح شامل لمنظمة التجارة العالمية عباس النوري يوضح حقيقة ما نسب إليه عن المسجد الأقصى (فيديو) البطلة الأولمبية سيفان حسن تنسحب من ماراثون لندن العراق: انسحاب بعثة "الناتو" إجراء احترازي لسلامة أفرادها هيفاء وهبي تحبس الأنفاس بلمسة خضراء ساحرة في العيد ارتفاع حصيلة العدوان الاسرائيلي على لبنان إلى 1039 شهيدًا سموتريتش: يجب أن يكون نهر الليطاني حدود إسرائيل مع لبنان

أبو حجر يكتب : ذاكرة الإنتاج

أبو حجر يكتب : ذاكرة الإنتاج
عاطف أبو حجر
يقال إن بعض التجارب لا تُفهم إلا بعد أن تنتهي، وبعضها لا يُغفر لمن ورّطك فيها قائلًا بثقة مطلقة: "السولافة سهلة وبسيطة وما بدها خبرة”.
وإدارة الإنتاج، في تجربتي المتواضعة، لم تكن مجرد وظيفة عابرة في كواليس الدراما، بل كانت اختبارًا قاسيًا للأعصاب، والذاكرة، والقدرة على تلبية المستحيل… قبل الإفطار وبعد منتصف الليل.
قبل نحو عقدين من الزمن، طلب مني الزميل الفنان حسن سبايلة أن أتولى مهمة مدير الإنتاج في مسلسل "هيك ومش هيك – زعل وخضرا”، إضافة إلى مشاركتي في كتابة بعض اللوحات والتمثيل أيضًا.
الكتابة كانت مريحة، والتمثيل ممتعًا، أما إدارة الإنتاج فكانت من أصعب المهام التي أوكلت إليّ.
طمأنني الأستاذ حسن بأن الأمر بسيط، لا يحتاج خبرة ولا شخصًا متخصصًا، لكن الواقع كان أقسى مما تخيلت. اكتشفت لاحقًا أن مدير الإنتاج هو دينمو العمل الحقيقي، والمطلوب منه كل ما يخطر ببالكم… وما لا يخطر كذلك.
كان عليّ تأمين لوكيشنات منازل وفلل ومكاتب ومولات ومحال تجارية، وإحضار عدد من السيارات الفارهة وإكسسوارات لا على البال ولا على الخاطر، وطباعة النصوص وتوزيعها، والتواصل مع الفنانين والفنيين وإيصالهم من وإلى مواقع التصوير، وتفريغ الحلقات مع المخرج المنفذ، وتأمين رعاة للطعام، وتجهيز وجبات إفطار وغداء أو عشاء حسب ما إذا كان التصوير نهاريًا أم ليليًا… أو الاثنين معًا.
لكن، وبرغم كل ذلك، لم تكن هذه هي المهمة الأصعب.
الأصعب كان التعامل مع المخرج المنفذ.
فقد كان يطلب أحيانًا طلبات غريبة لا علاقة لها بالفن ولا بالإنتاج:
مرة قطرة للعيون بسبب هبة غبار عابرة،
ومرة لزقة ظهر بسبب "خلجة” مفاجئة،
ومرة شامبو ضد القشرة بسبب حكة طارئة.
يضاف إلى ذلك وجبته اليومية الخاصة، المختلفة عن الجميع، وفنجان القهوة الذي يجب أن يكون حاضرًا كل نصف ساعة، وكأن الزمن في موقع التصوير يُقاس بعدد فناجين القهوة لا بعدد المشاهد.
عندها فقط أدركت أن مدير الإنتاج ليس مديرًا فحسب، بل طبيبًا متنقلًا، ونادلًا محترفًا، وخبير تغذية، واختصاصي علاقات عامة، ومسؤول طوارئ يعمل على مدار الساعة، دون أن يُسمح له بالتعب أو الشكوى، لأن زي ما قال الأستاذ حسن: "السولافة سهلة”.
وبعد أن خضت تجربة إدارة الإنتاج أكثر من مرة، وتأكدت بما لا يدع مجالًا للشك أن هذه المهمة ليست سهلة، وأن الخبرة وحدها لا تكفي لإنقاذ مدير الإنتاج من طلبات طارئة لا علاقة لها بالتصوير ولا بالفن، اتخذت قراري النهائي: لن أعود إلى إدارة الإنتاج مهما كانت العروض مغرية.
فقد اكتشفت أن راحة البال أثمن من أي مكافأة، وأن النوم المنتظم نعمة لا تعوّض، وأن الفن يمكن خدمته بطرق أقل صداعًا وأكثر إنسانية.
ومنذ ذلك الحين، كلما عُرض عليّ هذا العمل، أبتسم بأدب، وأتذكر القطرة، واللزقة، والشامبو، وفنجان القهوة الذي لا ينتهي… ثم أعتذر بكل قناعة، وأحمد الله أن بعض التجارب خُلقت لتُحكى لا لتُعاد.