شريط الأخبار
لماذا لا ينبغي إغلاق باب الغسالة بعد انتهاء الغسيل؟ الجالية الأردنية في عُمان تحتفل بعيد الفطر بلقاء عائلي أوراق 5 دنانير بتواقيع مختلفة في الأسواق… والمركزي يوضح الحقيقة الذهب يعاود الصعود بالأردن في ثالث تسعيرة الاثنين إيران تهدد باستهداف محطتي طاقة أردنيتين و9 عربية إيران تحتج رسميا لدى الأمم المتحدة على الأردن إيران توضح موقفها: رسائل لخفض التوتر… ورفض واشنطن شروط أساسية الأردن.. شركة ألبان ترفع أسعارها اعتبارا من اليوم فريحات يتحدى المعايطة بمناظرة علنية أكسيوس: ترتيبات لعقد لقاء أميركي إيراني في إسلام أباد الأسبوع الحالي البترا تستقبل 2295 زائرا خلال أول ثلاثة أيام من عطلة عيد الفطر الدولار يتراجع مع تأجيل ترامب استهداف منشآت الكهرباء في إيران سموتريتش يدعو إلى ضم جنوب لبنان رئيس سلطة العقبة يطلع على جاهزية العمل في الساحة الجمركية رقم (4) ومركز جمرك وادي اليتم نقابة المحروقات: مخزوننا من المشتقات النفطية مطمئن والتزويد مستمر سلطة وادي الأردن تدعو للاستفادة من الهطولات المطرية وتخزينها في البرك الزراعية طواقم المستشفى الميداني الأردني نابلس/10 تباشر أعمالها إعلان قائمة منتخب الشابات تحت سن 20 عاما لكرة القدم لكأس آسيا في تايلند الرياطي: لسنا بحاجة لتعديل وزاري انما لوقفة محاسبة فرسان التغيير للتنمية السياسية: الأردن هي الركيزة الأساسية في المنطقة

الفاهوم يكتب : هل أنت مشغول أم تُستنزف

الفاهوم يكتب : هل أنت مشغول أم تُستنزف
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
في زمن أُعيد فيه تعريف القيمة المهنية على نحو مضطرب، بات الانشغال الدائم يُقدَّم بوصفه دليلًا على الأهمية، وكأن الإرهاق شهادة اعتماد، وكأن السهر المتواصل معيار للجدّية. اختلطت المفاهيم، فذابت الحدود بين الالتزام والاستنزاف، وبين الإنجاز الحقيقي وحالة الطوارئ المزمنة التي لا تنتهي.
الساعة الواحدة وسبع عشرة دقيقة بعد منتصف الليل. مجموعة العمل مشتعلة، رسالة عاجلة، لهجة لا تقبل الانتظار، وطلب يُفترض أنه طارئ. ترد فورًا، لا لأنك المسؤول الوحيد، بل لأنك وُضعت بوعي أو بدونه في موقع الحضور الدائم، والاستجابة الفورية، والجاهزية المستمرة. في اليوم التالي، اجتماع مبكر، عيون مُجهدة، فنجان قهوة ثالث، وابتسامة إدارية محفوظة تقول "نُقدّر الموظفين الذين يعملون طوال الوقت”. عبارة تبدو تحفيزية في ظاهرها، لكنها في جوهرها إقرار ضمني بأن حياتك الخاصة خارج معادلة التقييم، وأن الإرهاق هو الثمن المقبول للبقاء.
تخرج من الاجتماع مثقلًا بمهام إضافية، لأنك تتحمّل، ولأنك لا تقول لا، ولأن المنظومة تعلّمت أن تعتمد عليك بدل أن تُنظّم نفسها. بعد أسبوعين فقط، تبدأ المؤشرات في التراجع. تركيز أقل، أخطاء أكثر، توتر دائم، وخوف من الغياب ولو لدقائق. العقل مُعلّق بالإشعارات، والجسد يعمل عند الحدّ الأقصى. ومع ذلك، تصلك رسالة رسمية باردة من الموارد البشرية تقول "تأخرت ثماني دقائق ويُخصم نصف يوم”. لا ذكر للسهر، ولا اعتبار للجهد غير المرئي، ولا تقدير للأخطاء التي أصلحتها بصمت.
وفي جلسة التقييم، تُقال العبارة الفاصلة ببرود مهني "نحتاجك أن تكون أسرع”. وكأن الحديث يدور عن آلة إنتاج لا عن إنسان. السرعة هنا ليست أداة لتحسين الأداء، بل هدفًا بحد ذاته، يُختزل فيه الاحتراف، وتُهمَّش فيه الجودة، ويُتجاهل فيه البُعد الإنساني. وفي الأثناء، يغادر الكفاءات تباعًا، لا عجزًا ولا فشلًا، بل إدراكًا بأن بيئة بلا ثقة، وبلا حدود واضحة، وبلا توازن، لا تُنتج استدامة ولا تحافظ على العقول.
المشكلة ليست في العمل ذاته، فالعمل قيمة ومسؤولية ودور. المشكلة في نمط إدارة يُساوي بين الانشغال والإنجاز، ويكافئ سرعة الرد لا صواب القرار، ويُقيم الأداء بعدد الساعات لا بعمق الأثر. إدارة تُحمّل شخصًا واحدًا ما يفوق طاقته، ثم تتعجب حين يغيب يومًا فتختل المنظومة، لأن المعرفة محتكرة، والقرارات مركزية، والنظام هش بطبيعته.
النجاح الحقيقي لا يُقاس بمدى توافرك الدائم، بل بقدرتك على بناء نظام يعمل دون استنزاف الأفراد. النجاح أن تُغلق هاتفك لساعتين دون شعور بالذنب أو الخوف، وأن تعلم أن العمل مستمر لأن هناك تخطيطًا وتوزيع أدوار وثقة مؤسسية، لا لأن أعصابك مشدودة. أن يكون الفريق واعيًا بمسؤولياته، والقرارات محكومة بالمنهج لا بالارتجال، والإدارة قائمة على الاستدامة لا على الطوارئ.
السؤال الجوهري الذي ينبغي طرحه بجرأة ووضوح ليس كم أنت مشغول، بل متى كانت آخر مرة ابتعدت عن هاتفك ساعتين دون قلق، ولماذا يبدو ذلك مستحيلًا في بيئة عملك.
الإجابة الصادقة عن هذا السؤال كفيلة بأن تحسم الأمر. هل تعمل في مؤسسة تُدير مواردها البشرية بوعي، أم في منظومة تُنهك أفرادها ثم تتعامل مع استنزافهم بوصفه أمرًا طبيعيًا.
والخلاصة التي لا تقبل الجدل أن الانشغال الدائم ليس مؤشر أهمية، بل غالبًا إنذار مبكر لانهيار مؤجل، تدفع ثمنه الأفراد وتخسره المؤسسات.