شريط الأخبار
بحضور ولي العهد .. الأمير هاشم بن الحسين يحصل على الحزام الأسود سقوط مدوي لمجلس النواب و بدل ان يتم التراجع عن الخطأ او الاعتراف به يتصدر بعضٌ منهم المشهد على شاشات التلفزة ليدافعوا عن قوانين الدولة الجائرة و المخالفة للدستور الاردني!! هل يؤهلنا نظام الثانوية العامة الجديد حقاً لدراسة الطب؟ OpenGate Capital تعتزم الاستحواذ على Maersk Training، ذراع شركة Maersk العالمي للتدريب على السلامة وتقديم خدمات السلامة المتعلقة بالغاز استراتيجية النقل والتخزين... فرصة الأردن ليصبح مركزًا لوجستيًا إقليميًا متى تكون صديق الحشّاشون والمِرْياع الرقمي... الحندئه أنموذجًا عيناك اخر قلعة هل يملك التعديل الوزاري مفاتيح التغيير الحقيقي المملكة العربية السعودية تقود نمو شركة آي بي إس IBS ، المزوّد الأول لأكشاك تحويل الأموال وصرف العملات وخدمات الاتصالات الذاتية المنتجة لملايين المعاملات شهرياً في أكثر من 10 دول الجيش والشباب... وطنٌ تصونه الإرادة ويبنيه الوعي رسن تواصل زخم نموها في النصف الأول من 2026 بإيرادات بلغت 517 مليون ريال ونمو 111% على أساس سنوي تهنئة و تبريك من المهندس ثائر عايش مقدادي اوائل المملكة من مدارس الحكمة للسنة الثامنة على التوالي الثلاثاء .. اجواء حارة وتحذير من التعرض لاشعة الشمس مجمع الأعمال يؤجل قرار مواقف المركبات مقابل أجر جيدكو تعقد لقاءً حواريًا مع مستفيدي برامج الدعم لتعزيز الشراكة وتطوير الخدمات بالفيديو...زين تُعيد إطلاق خط "بسمة+" لفئة الصم بميزات إضافية الضمان الاجتماعي ينشر فيديو يوضح آلية تسجيل دخول الأردنيين للخدمات الإلكترونية باستخدام الرقم الوطني وكلمة السر الخاصة بتطبيق “سند” *"ترابك يا وطن... أغلى من الروح"*

الفاهوم يكتب : هل أنت مشغول أم تُستنزف

الفاهوم يكتب : هل أنت مشغول أم تُستنزف
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
في زمن أُعيد فيه تعريف القيمة المهنية على نحو مضطرب، بات الانشغال الدائم يُقدَّم بوصفه دليلًا على الأهمية، وكأن الإرهاق شهادة اعتماد، وكأن السهر المتواصل معيار للجدّية. اختلطت المفاهيم، فذابت الحدود بين الالتزام والاستنزاف، وبين الإنجاز الحقيقي وحالة الطوارئ المزمنة التي لا تنتهي.
الساعة الواحدة وسبع عشرة دقيقة بعد منتصف الليل. مجموعة العمل مشتعلة، رسالة عاجلة، لهجة لا تقبل الانتظار، وطلب يُفترض أنه طارئ. ترد فورًا، لا لأنك المسؤول الوحيد، بل لأنك وُضعت بوعي أو بدونه في موقع الحضور الدائم، والاستجابة الفورية، والجاهزية المستمرة. في اليوم التالي، اجتماع مبكر، عيون مُجهدة، فنجان قهوة ثالث، وابتسامة إدارية محفوظة تقول "نُقدّر الموظفين الذين يعملون طوال الوقت”. عبارة تبدو تحفيزية في ظاهرها، لكنها في جوهرها إقرار ضمني بأن حياتك الخاصة خارج معادلة التقييم، وأن الإرهاق هو الثمن المقبول للبقاء.
تخرج من الاجتماع مثقلًا بمهام إضافية، لأنك تتحمّل، ولأنك لا تقول لا، ولأن المنظومة تعلّمت أن تعتمد عليك بدل أن تُنظّم نفسها. بعد أسبوعين فقط، تبدأ المؤشرات في التراجع. تركيز أقل، أخطاء أكثر، توتر دائم، وخوف من الغياب ولو لدقائق. العقل مُعلّق بالإشعارات، والجسد يعمل عند الحدّ الأقصى. ومع ذلك، تصلك رسالة رسمية باردة من الموارد البشرية تقول "تأخرت ثماني دقائق ويُخصم نصف يوم”. لا ذكر للسهر، ولا اعتبار للجهد غير المرئي، ولا تقدير للأخطاء التي أصلحتها بصمت.
وفي جلسة التقييم، تُقال العبارة الفاصلة ببرود مهني "نحتاجك أن تكون أسرع”. وكأن الحديث يدور عن آلة إنتاج لا عن إنسان. السرعة هنا ليست أداة لتحسين الأداء، بل هدفًا بحد ذاته، يُختزل فيه الاحتراف، وتُهمَّش فيه الجودة، ويُتجاهل فيه البُعد الإنساني. وفي الأثناء، يغادر الكفاءات تباعًا، لا عجزًا ولا فشلًا، بل إدراكًا بأن بيئة بلا ثقة، وبلا حدود واضحة، وبلا توازن، لا تُنتج استدامة ولا تحافظ على العقول.
المشكلة ليست في العمل ذاته، فالعمل قيمة ومسؤولية ودور. المشكلة في نمط إدارة يُساوي بين الانشغال والإنجاز، ويكافئ سرعة الرد لا صواب القرار، ويُقيم الأداء بعدد الساعات لا بعمق الأثر. إدارة تُحمّل شخصًا واحدًا ما يفوق طاقته، ثم تتعجب حين يغيب يومًا فتختل المنظومة، لأن المعرفة محتكرة، والقرارات مركزية، والنظام هش بطبيعته.
النجاح الحقيقي لا يُقاس بمدى توافرك الدائم، بل بقدرتك على بناء نظام يعمل دون استنزاف الأفراد. النجاح أن تُغلق هاتفك لساعتين دون شعور بالذنب أو الخوف، وأن تعلم أن العمل مستمر لأن هناك تخطيطًا وتوزيع أدوار وثقة مؤسسية، لا لأن أعصابك مشدودة. أن يكون الفريق واعيًا بمسؤولياته، والقرارات محكومة بالمنهج لا بالارتجال، والإدارة قائمة على الاستدامة لا على الطوارئ.
السؤال الجوهري الذي ينبغي طرحه بجرأة ووضوح ليس كم أنت مشغول، بل متى كانت آخر مرة ابتعدت عن هاتفك ساعتين دون قلق، ولماذا يبدو ذلك مستحيلًا في بيئة عملك.
الإجابة الصادقة عن هذا السؤال كفيلة بأن تحسم الأمر. هل تعمل في مؤسسة تُدير مواردها البشرية بوعي، أم في منظومة تُنهك أفرادها ثم تتعامل مع استنزافهم بوصفه أمرًا طبيعيًا.
والخلاصة التي لا تقبل الجدل أن الانشغال الدائم ليس مؤشر أهمية، بل غالبًا إنذار مبكر لانهيار مؤجل، تدفع ثمنه الأفراد وتخسره المؤسسات.