القلعة نيوز - عُقد في المركز العربي للبحوث ودراسة السياسات، يوم الثلاثاء الماضي، إشهار رواية "حارة المغاربة" لمؤلّفها الدكتور حسام درويش عبد اللطيف، برعاية من الجمعية الثقافية للدراسات الأندلسيّة التي يترأسها الأستاذ الدكتور صلاح جرّار.
وشارك في الإشهار أ.د صلاح جرّار ورئيس جمعية النقّاد الأردنيين د.زهير توفيق الخليلي، ود. فاطمة محيسن من قسم اللغة العربيّة في الجامعة الهاشميّة.
وفي كلمته أشار أ.د صلاح إلى أنّ رواية "حارة المغاربة" تلتقي في رسالتها برسالة الجمعية الثقافية الأندلسية وهي الربط بين الماضي والحاضر في تلمّس خطى المستقبل، وأنّ القدس الشريف كان محطّ رحال الرحّالة الأندلسيين والمغاربة يمرّون بها أثناء رحلة الحجّ أو بعد عودته من الحجّ للتقديس، أو منهم من يقيم هناك ويدفَن فيها، إلى جانب مَنْ وردَ إليها للجهاد مع صلاح الدين الأيوبيّ دفاعًا عنها، وكان فيها فقهاء وقضاة ومدرّسون على المذهب المالكي، وهو مذهب أهل المغرب والأندلس، وأضاف أ.د صلاح جرّار أنّه يُسجّل لكاتب الرواية ما يتجلّى في روايته من سعة الاطلاع على التاريخ الأندلسي والمغربي وتاريخ مدينة القدس، وإلمامه بتفاصيل الأحداث التاريخية ومتعلّقات الأماكن ودقّة المعلومات التي يورِدها، وبراعته في توظيف المعلومات في بناء فنيّ متميّز يقوم على استدعاء الأحداث التاريخيّة القديمة وربطها بالأحداث المتأخرة التي شهدتها القدس بتدمير الاحتلال الصهيوني لحارة المغاربة بعد عام 1967، حيث يقوم البناء الفني على الجمع بين عدّة أزمنة: الزمن الأندلسي والزمن الأيوبي والمملوكي والعثماني ثمّ زمن الاحتلال الصهيونيّ، والجمع بين الأمكنة :القدس وطليطلة وإشبيلية وطنجة وتطوان وشفشاون وقرطبة وبلنسية وغرناطة وجبل البشرات، فالأمكنة تستدعي الأزمنة، ويرى د.جرّار أنّ هذه الرواية تمثّل إضافة نوعيّة للإنجاز الروائي العربيّ، وأنها تمثل نموذجا جليًّا لاستلهام التاريخ الأندلسي والمغربي وربطه بالحاضر العربيّ.
وفي كلمته أشار د. زهير أنّ رواية حسام درويش مشروع رياديّ كونها العمل الأدبيّ الأول في الأردن الذي تحدّث عن التجربة الأندلسية، ذلك المشروع الذي شهدناه في إسبانيا مع أنطونيو غالا في المخطوط القرمزي وغيره، وانتقل إلى الرواية العربية مع رضوى عاشور في ثلاثية غرناطة، وواسيني الأعرج في البيت الأندلسي وعبد الجبار عدوان في راوي قرطبة، لذا نحتفي برواية "حارة المغاربة" بتقدير لكاتبها وامتنان لعمله القيّم.
أمّا القراءة التي قدّمتها د.فاطمة محيسن فسلّطت الضوء على أنّ رواية "حارة المغاربة" رواية فسيفساء (موزاييك) لثلاثة صناديق تشير إلى ثلاث بوابات تاريخيّة تبتدئ من القرن الحادي عشر في طليطلة 1085م، ثمّ قرطبة 1236م، وغرناطة 1492م، وثلاث بوابات مقابلة لهن في القدس في الأعوام 1187م، وعام 1535م، وعام 1967، وبوابة المغرب التي تعدّ وسيطًا بين الموقعين التاريخيين (الأندلس والقدس)، إضافة إلى أماكن وأزمنة مفصلية تتمثل في شفشاون عام 1471م وتطوان عام 1530م، وهما تمثّلان حركة المقاومة والثورات ضد ذلك المدّ القمعي القشتالي للأندلسيين في إسبانيا، وما زالت تلك الحاضرتان تشهدان إلى اليوم مأساة الأندلسيين المتأخرين حيث استقبلتا المدّ البشري للهجرات القسريّة التي نفّذها فيليب الثاني بحقّ المسلمين في الأندلس بين عامي 1603- 1609م، في جدليّة تاريخيّة تجسّد الهوية الغائبة الحاضرة أو الهوية التي تمّ إقصاؤها، لكنها حاضرة رغم أنف مَن يحاول طمسها أو تذويبها.
وأضافت إلى أنّ حسام عبد اللطيف في حارة المغاربة نقل الحارة من دلالتها اللغوية التي تشير إلى الحيّ أو المحلّة المتصلة المنازل والمدخل الضيق لمجموعة من المنازل، إلى الدلالة الأرحب كون لحارة عالم مغلق، مفعم بالحياة لا يرتبط بزمان أو مكان محدّد، بل هو عالم كامل من التجارب الإنسانيّة، والحارة باقترانها بالمغاربة وهي تلك القابعة في القدس هي شاهدٌ زماني على وصول مراكب المغاربة إلى القدس لتحريرها زمن صلاح الدين وما بعده، وقد يعود بنا الإحساس إلى أنّ تلك الحارة تقع في المغرب العربيّ؛ فالروائي ذكي في تلك المقاربة الذهنيّة التي تخطر ببال المتلقي، لا ليختلطَ عليه اسم الحارة لتكون في القدس أم في المغرب، بل لتلك المقاربة الزمانية وذلك التواصل المكاني الذي لم يفرّقْ يومًا بين المشرق والمغرب، بل هما واحد، والهمّ واحد، فنحن امتدادٌ لهويّة ما زالت حاضرة.
في رواية حسام عبد اللطيف أقيم أود التاريخ من جديد ؛ لأنّ الحاضر اليوم يشبه البارحة، فللحادثة التاريخية عنوانها ولغتها، أمّا السرد الأدبيّ والتقنيات السردية في الرواية فهي تحاكي هذه الحادثة أو تلك لكن بافتراضات كامنة بين سطور الحكاية الأصلية، يظهر المخبوء والمسكوت عنه، تظهر وكأنّها واقعة قيد مسكونات المخيال الجمعي اللاشعوريّ ـ لقد استلهم من التراث والتاريخ ليفتحَ سجلات الماضي وامتدادته ليومنا هذا(حكاية القدس والأندلس وما بينهما المغرب العربيّ)، فاستعان الروائي بتقنية الإغراب الحكائي فقارب اليوم بالأمس من خلال رواية تاريخية تسجيلية تعيدنا إلى حفريات الماضي دون أن ننفصل عن الحاضر والمستقبل كذلك.
وأضافت د.محيسن أنّ رواية "حارة المغاربة" عمل أدبيّ يجمع بين السرد الحكائي وفنون الإبداع المختلفة، حقّقت الإدهاش والتحليل العميق للواقع والتاريخ معًا، وطوّرت نظرة شاملة للمتلقي بوصفه شريكًا في العمل الأدبي، فنقلُ التاريخ والذاكرة الثقافية في الرواية أسهم في تقديم رؤية جديدة ومعمّقة لأحداث سقوط الأندلس والحملات الصليبية لبيت المقدس وتأسيس مدينة شفشاون وتطوان، تأتي هذه الرواية التسجيلية التاريخية لكاتبها حسام عبد اللطيف أداة معرفية توثيقية لتقدذم تجربة قراءة فريدة تجمع بين المعرفة الأكاديميّة والمتعة الأدبيّة، وهي تقدّم بديلًا معرفيًّا معاصرًا للأشكال التقليديّة في دراسة التاريخ لتمكّنها من الأدوات الفنيّة واللغوية، لقد حققّت الرواية فكرة أن تكون مرصدًا حيويًّا يتيح لنا احتضان الإنسانية بأبعادها وتجلياتها.
وقد لاقى الإشهار استحسانا من الحضور المثقف والمتخصص وإشادة بالرواية والأساتذة من النقاد الذين وضعوا بصماتهم النقديّة على الرواية.
وشارك في الإشهار أ.د صلاح جرّار ورئيس جمعية النقّاد الأردنيين د.زهير توفيق الخليلي، ود. فاطمة محيسن من قسم اللغة العربيّة في الجامعة الهاشميّة.
وفي كلمته أشار أ.د صلاح إلى أنّ رواية "حارة المغاربة" تلتقي في رسالتها برسالة الجمعية الثقافية الأندلسية وهي الربط بين الماضي والحاضر في تلمّس خطى المستقبل، وأنّ القدس الشريف كان محطّ رحال الرحّالة الأندلسيين والمغاربة يمرّون بها أثناء رحلة الحجّ أو بعد عودته من الحجّ للتقديس، أو منهم من يقيم هناك ويدفَن فيها، إلى جانب مَنْ وردَ إليها للجهاد مع صلاح الدين الأيوبيّ دفاعًا عنها، وكان فيها فقهاء وقضاة ومدرّسون على المذهب المالكي، وهو مذهب أهل المغرب والأندلس، وأضاف أ.د صلاح جرّار أنّه يُسجّل لكاتب الرواية ما يتجلّى في روايته من سعة الاطلاع على التاريخ الأندلسي والمغربي وتاريخ مدينة القدس، وإلمامه بتفاصيل الأحداث التاريخية ومتعلّقات الأماكن ودقّة المعلومات التي يورِدها، وبراعته في توظيف المعلومات في بناء فنيّ متميّز يقوم على استدعاء الأحداث التاريخيّة القديمة وربطها بالأحداث المتأخرة التي شهدتها القدس بتدمير الاحتلال الصهيوني لحارة المغاربة بعد عام 1967، حيث يقوم البناء الفني على الجمع بين عدّة أزمنة: الزمن الأندلسي والزمن الأيوبي والمملوكي والعثماني ثمّ زمن الاحتلال الصهيونيّ، والجمع بين الأمكنة :القدس وطليطلة وإشبيلية وطنجة وتطوان وشفشاون وقرطبة وبلنسية وغرناطة وجبل البشرات، فالأمكنة تستدعي الأزمنة، ويرى د.جرّار أنّ هذه الرواية تمثّل إضافة نوعيّة للإنجاز الروائي العربيّ، وأنها تمثل نموذجا جليًّا لاستلهام التاريخ الأندلسي والمغربي وربطه بالحاضر العربيّ.
وفي كلمته أشار د. زهير أنّ رواية حسام درويش مشروع رياديّ كونها العمل الأدبيّ الأول في الأردن الذي تحدّث عن التجربة الأندلسية، ذلك المشروع الذي شهدناه في إسبانيا مع أنطونيو غالا في المخطوط القرمزي وغيره، وانتقل إلى الرواية العربية مع رضوى عاشور في ثلاثية غرناطة، وواسيني الأعرج في البيت الأندلسي وعبد الجبار عدوان في راوي قرطبة، لذا نحتفي برواية "حارة المغاربة" بتقدير لكاتبها وامتنان لعمله القيّم.
أمّا القراءة التي قدّمتها د.فاطمة محيسن فسلّطت الضوء على أنّ رواية "حارة المغاربة" رواية فسيفساء (موزاييك) لثلاثة صناديق تشير إلى ثلاث بوابات تاريخيّة تبتدئ من القرن الحادي عشر في طليطلة 1085م، ثمّ قرطبة 1236م، وغرناطة 1492م، وثلاث بوابات مقابلة لهن في القدس في الأعوام 1187م، وعام 1535م، وعام 1967، وبوابة المغرب التي تعدّ وسيطًا بين الموقعين التاريخيين (الأندلس والقدس)، إضافة إلى أماكن وأزمنة مفصلية تتمثل في شفشاون عام 1471م وتطوان عام 1530م، وهما تمثّلان حركة المقاومة والثورات ضد ذلك المدّ القمعي القشتالي للأندلسيين في إسبانيا، وما زالت تلك الحاضرتان تشهدان إلى اليوم مأساة الأندلسيين المتأخرين حيث استقبلتا المدّ البشري للهجرات القسريّة التي نفّذها فيليب الثاني بحقّ المسلمين في الأندلس بين عامي 1603- 1609م، في جدليّة تاريخيّة تجسّد الهوية الغائبة الحاضرة أو الهوية التي تمّ إقصاؤها، لكنها حاضرة رغم أنف مَن يحاول طمسها أو تذويبها.
وأضافت إلى أنّ حسام عبد اللطيف في حارة المغاربة نقل الحارة من دلالتها اللغوية التي تشير إلى الحيّ أو المحلّة المتصلة المنازل والمدخل الضيق لمجموعة من المنازل، إلى الدلالة الأرحب كون لحارة عالم مغلق، مفعم بالحياة لا يرتبط بزمان أو مكان محدّد، بل هو عالم كامل من التجارب الإنسانيّة، والحارة باقترانها بالمغاربة وهي تلك القابعة في القدس هي شاهدٌ زماني على وصول مراكب المغاربة إلى القدس لتحريرها زمن صلاح الدين وما بعده، وقد يعود بنا الإحساس إلى أنّ تلك الحارة تقع في المغرب العربيّ؛ فالروائي ذكي في تلك المقاربة الذهنيّة التي تخطر ببال المتلقي، لا ليختلطَ عليه اسم الحارة لتكون في القدس أم في المغرب، بل لتلك المقاربة الزمانية وذلك التواصل المكاني الذي لم يفرّقْ يومًا بين المشرق والمغرب، بل هما واحد، والهمّ واحد، فنحن امتدادٌ لهويّة ما زالت حاضرة.
في رواية حسام عبد اللطيف أقيم أود التاريخ من جديد ؛ لأنّ الحاضر اليوم يشبه البارحة، فللحادثة التاريخية عنوانها ولغتها، أمّا السرد الأدبيّ والتقنيات السردية في الرواية فهي تحاكي هذه الحادثة أو تلك لكن بافتراضات كامنة بين سطور الحكاية الأصلية، يظهر المخبوء والمسكوت عنه، تظهر وكأنّها واقعة قيد مسكونات المخيال الجمعي اللاشعوريّ ـ لقد استلهم من التراث والتاريخ ليفتحَ سجلات الماضي وامتدادته ليومنا هذا(حكاية القدس والأندلس وما بينهما المغرب العربيّ)، فاستعان الروائي بتقنية الإغراب الحكائي فقارب اليوم بالأمس من خلال رواية تاريخية تسجيلية تعيدنا إلى حفريات الماضي دون أن ننفصل عن الحاضر والمستقبل كذلك.
وأضافت د.محيسن أنّ رواية "حارة المغاربة" عمل أدبيّ يجمع بين السرد الحكائي وفنون الإبداع المختلفة، حقّقت الإدهاش والتحليل العميق للواقع والتاريخ معًا، وطوّرت نظرة شاملة للمتلقي بوصفه شريكًا في العمل الأدبي، فنقلُ التاريخ والذاكرة الثقافية في الرواية أسهم في تقديم رؤية جديدة ومعمّقة لأحداث سقوط الأندلس والحملات الصليبية لبيت المقدس وتأسيس مدينة شفشاون وتطوان، تأتي هذه الرواية التسجيلية التاريخية لكاتبها حسام عبد اللطيف أداة معرفية توثيقية لتقدذم تجربة قراءة فريدة تجمع بين المعرفة الأكاديميّة والمتعة الأدبيّة، وهي تقدّم بديلًا معرفيًّا معاصرًا للأشكال التقليديّة في دراسة التاريخ لتمكّنها من الأدوات الفنيّة واللغوية، لقد حققّت الرواية فكرة أن تكون مرصدًا حيويًّا يتيح لنا احتضان الإنسانية بأبعادها وتجلياتها.
وقد لاقى الإشهار استحسانا من الحضور المثقف والمتخصص وإشادة بالرواية والأساتذة من النقاد الذين وضعوا بصماتهم النقديّة على الرواية.




