شريط الأخبار
موسكو تعلن إجلاء عاملين روس في محطة بوشهر النووية الإيرانية نتنياهو: تحدث مع ترامب ويمكن عقد اتفاق يحافظ على مصالحنا الحيوية الملك يعزي أمير قطر باستشهاد عسكريين أثناء أداء الواجب الملك يعزي أردوغان بشهداء سقوط مروحية بالمياه الإقليمية القطرية رسالة إلى سعادة رئيس لجنة العمل النيابية النائب أندريه حواري تعديلات الضمان الاجتماعي بين النص والعدالة الاجتماعية أجمل لاعبة كرة قدم تكشف كواليس معاناتها داخل وخارج المستطيل الأخضر العراق : جاهزية لتصدير 200 ألف برميل نفط يوميا عبر الأردن ما حقيقة فرض رسوم إضافية على برنامج (أردننا جنة)؟ هل يستطيع مانشستر يونايتد العودة إلى المراكز الأربعة الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز؟ الخدمة العامة تحذر: التقديم للوظائف الحكومية فقط عبر المنصة الرسمية في مكالمة مع ترامب قبيل الحرب.. نتنياهو دعا لاغتيال خامنئي أكسيوس: فانس ونتنياهو ناقشا بنود اتفاق محتمل لإنهاء الحرب مع إيران الحوث الأرزق في مياه العقبة لأول مرة بالتاريخ - فيديو الاتحاد الأوروبي يدعو لإصلاح شامل لمنظمة التجارة العالمية عباس النوري يوضح حقيقة ما نسب إليه عن المسجد الأقصى (فيديو) البطلة الأولمبية سيفان حسن تنسحب من ماراثون لندن العراق: انسحاب بعثة "الناتو" إجراء احترازي لسلامة أفرادها هيفاء وهبي تحبس الأنفاس بلمسة خضراء ساحرة في العيد ارتفاع حصيلة العدوان الاسرائيلي على لبنان إلى 1039 شهيدًا سموتريتش: يجب أن يكون نهر الليطاني حدود إسرائيل مع لبنان

الرمامنة يكتب : الذهب: هل يعيد التاريخ سيناريو الثمانينات؟

الرمامنة يكتب : الذهب: هل يعيد التاريخ سيناريو الثمانينات؟
د. محمد عبد الحميد الرمامنة
في عالم تتقلب فيه الأسواق بلا هوادة ، ويختلط فيه الخوف بالمال، لا يكتفي الذهب بدوره التقليدي كسلعة استثمارية، بل يتحول إلى صورة حية للقلق الجمعي للبشر. إنه لا يعكس الأرقام فقط، بل ينطق بما يكتمه وعي الجماعة من توتر وخوف من المجهول. على عكس المقالات السابقة التي ركزت على ارتفاع الأسعار أو الطلب المحلي، فإن هذا المقال يقرأ الذهب بوصفه ترمومترًا نفسيًا وسلوكيًا تاريخيًا، يقارن بين جنون صعود الذهب في الثمانينات واللحظة الراهنة، مستفيدًا من الإطار العلمي للاقتصاد السلوكي لتفسير دوافع الجماعة ومخاوفها. هنا، يصبح السؤال ليس عن السعر فحسب، بل عن ما يقوله الذهب عن حالة اليقين والاضطراب النفسي العالمي، وعن ما إذا كان التاريخ يعيد نفسه في صورة جديدة من الخوف الجماعي.
حين يقفز الذهب إلى واجهة المشهد الاقتصادي، لا يفعل ذلك بوصفه معدنًا نفيسًا فحسب، بل باعتباره مرآة دقيقة لما يختلج في أعماق الوعي الجمعي للبشر. فأسعاره لا تتحرك فقط وفق قوانين السوق، بل تنبض بإيقاع الخوف، وتعلو مع تصاعد القلق، وتهدأ حين يعود شيء من الاطمئنان. من هنا، لا يمكن قراءة موجات الصعود الحادة للذهب بمعزل عن الحالة النفسية الكونية التي تسبقها أو ترافقها، إذ يتحول المعدن الأصفر في لحظات الاضطراب الكبرى إلى ترمومتر حساس يقيس حرارة القلق الجمعي بدقة تفوق أي مؤشر اقتصادي.
في مطلع الثمانينات، شهد العالم واحدة من أعنف موجات صعود الذهب في تاريخه الحديث، حين قفز السعر إلى حدود 850 دولارًا للأونصة، في مشهد بدا أقرب إلى الانفجار المالي. لم تكن تلك القفزة نتاج خلل تقني في الأسواق أو ندرة مفاجئة في المعروض، بل ثمرة لحالة خوف عالمي شامل. آنذاك، كان التضخم ينهش الاقتصادات الكبرى، وأزمات النفط تضرب استقرار الإنتاج، والحرب الباردة تُلقي بظلها الثقيل على مصير البشرية، فيما كانت الثورة الإيرانية تعيد رسم معادلات الطاقة والسياسة. في ظل هذا المشهد، لم يعد المستثمر يتصرف بعقلية الحساب البارد، بل بعقلية الكائن المهدد، الذي يبحث عن مأوى نفسي قبل أن يبحث عن فرصة ربح. وهكذا، اندفعت الكتلة البشرية نحو الذهب بوصفه الملاذ الأخير، فارتفعت أسعاره بجنون، ليس لأن قيمته الجوهرية تضاعفت، بل لأن الخوف تضاعف.
من منظور الاقتصاد السلوكي، يمكن فهم تلك اللحظة باعتبارها ذروة استجابة جمعية لانهيار الثقة. فحين تتآكل الثقة بالعملة، وبالمؤسسات، وبالمستقبل، تتقدم الغرائز الدفاعية لتقود القرار الاقتصادي. في تلك اللحظة، يتحول الذهب من أصل استثماري إلى رمز نفسي للأمان البدائي، وتصبح حيازته أشبه بدرع معنوي في مواجهة المجهول. وعندما تدخل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لاحقًا برفع حاد لأسعار الفائدة، أعيد بناء جزء من الثقة، فتراجع الذهب ودخل في سبات طويل امتد قرابة عقدين، وكأن العالم التقط أنفاسه من جديد.