شريط الأخبار
نشاط سياحي لافت في عجلون الجمعة .. و75% نسبة إشغال المنشآت الملك يرحب بتوقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران المغرب ضد اسكتلندا.. صدام بنكهة تاريخية وصراع شرس على بطاقة التأهل.. الموعد والقنوات الناقلة وزير إسرائيلي يؤكد أن إسرائيل ستشن حربا على سوريا عاجلا أم آجلا الأمير علي: النشامى يستحقون الدعم حتى صافرة النهاية الخارجية البريطانية: الأردن يقود دورا محوريا في توحيد الجهود الإقليمية لمواجهة التغيرات علوان يتصدر تصنيف دقة التسديد في المونديال متفوقا على ميسي نائب الملك يرعى احتفاء "أجيال السلام" بنيلها جائزة "جاك روج" العالمية غنيمات تستقبل سفير دولة الكويت لدى المملكة المغربية بين اتفاق أوباما ومذكرة ترامب .. هذه أبرز الفروقات الامير علي: زوجتي جزائرية لكن معانا .. والله يعين الحجر العجلوني .. مادة بناء صنعت هوية معمارية متفردة الجمعة .. اجواء صيفية معتدلة في أغلب المناطق مجلس الأمن القومي الإيراني يعلن آلية عبور مضيق هرمز بموجب مذكرة التفاهم فانس: واشنطن تتوقع من طهران ألا تمتلك صواريخ تهدد العالم تشكيل اللجنة العليا للإشراف على مهرجان جرش 2026 القيادة المركزية الأمريكية: رفعنا الحصار عن إيران ترامب: الاتفاق مع إيران نجاح وانتصار للولايات المتحدة بحضور شعبي واسع ... قبيلة السردية تُنظم احتفلاً وطنيًا مهيبًا بمناسبة الأعياد الوطنية ( صور وفيديو ) خامنئي: بزشكيان أقنعني بالتفاهم .. واذا تمادت واشنطن لن نخضع لها

الرمامنة يكتب : الذهب: هل يعيد التاريخ سيناريو الثمانينات؟

الرمامنة يكتب : الذهب: هل يعيد التاريخ سيناريو الثمانينات؟
د. محمد عبد الحميد الرمامنة
في عالم تتقلب فيه الأسواق بلا هوادة ، ويختلط فيه الخوف بالمال، لا يكتفي الذهب بدوره التقليدي كسلعة استثمارية، بل يتحول إلى صورة حية للقلق الجمعي للبشر. إنه لا يعكس الأرقام فقط، بل ينطق بما يكتمه وعي الجماعة من توتر وخوف من المجهول. على عكس المقالات السابقة التي ركزت على ارتفاع الأسعار أو الطلب المحلي، فإن هذا المقال يقرأ الذهب بوصفه ترمومترًا نفسيًا وسلوكيًا تاريخيًا، يقارن بين جنون صعود الذهب في الثمانينات واللحظة الراهنة، مستفيدًا من الإطار العلمي للاقتصاد السلوكي لتفسير دوافع الجماعة ومخاوفها. هنا، يصبح السؤال ليس عن السعر فحسب، بل عن ما يقوله الذهب عن حالة اليقين والاضطراب النفسي العالمي، وعن ما إذا كان التاريخ يعيد نفسه في صورة جديدة من الخوف الجماعي.
حين يقفز الذهب إلى واجهة المشهد الاقتصادي، لا يفعل ذلك بوصفه معدنًا نفيسًا فحسب، بل باعتباره مرآة دقيقة لما يختلج في أعماق الوعي الجمعي للبشر. فأسعاره لا تتحرك فقط وفق قوانين السوق، بل تنبض بإيقاع الخوف، وتعلو مع تصاعد القلق، وتهدأ حين يعود شيء من الاطمئنان. من هنا، لا يمكن قراءة موجات الصعود الحادة للذهب بمعزل عن الحالة النفسية الكونية التي تسبقها أو ترافقها، إذ يتحول المعدن الأصفر في لحظات الاضطراب الكبرى إلى ترمومتر حساس يقيس حرارة القلق الجمعي بدقة تفوق أي مؤشر اقتصادي.
في مطلع الثمانينات، شهد العالم واحدة من أعنف موجات صعود الذهب في تاريخه الحديث، حين قفز السعر إلى حدود 850 دولارًا للأونصة، في مشهد بدا أقرب إلى الانفجار المالي. لم تكن تلك القفزة نتاج خلل تقني في الأسواق أو ندرة مفاجئة في المعروض، بل ثمرة لحالة خوف عالمي شامل. آنذاك، كان التضخم ينهش الاقتصادات الكبرى، وأزمات النفط تضرب استقرار الإنتاج، والحرب الباردة تُلقي بظلها الثقيل على مصير البشرية، فيما كانت الثورة الإيرانية تعيد رسم معادلات الطاقة والسياسة. في ظل هذا المشهد، لم يعد المستثمر يتصرف بعقلية الحساب البارد، بل بعقلية الكائن المهدد، الذي يبحث عن مأوى نفسي قبل أن يبحث عن فرصة ربح. وهكذا، اندفعت الكتلة البشرية نحو الذهب بوصفه الملاذ الأخير، فارتفعت أسعاره بجنون، ليس لأن قيمته الجوهرية تضاعفت، بل لأن الخوف تضاعف.
من منظور الاقتصاد السلوكي، يمكن فهم تلك اللحظة باعتبارها ذروة استجابة جمعية لانهيار الثقة. فحين تتآكل الثقة بالعملة، وبالمؤسسات، وبالمستقبل، تتقدم الغرائز الدفاعية لتقود القرار الاقتصادي. في تلك اللحظة، يتحول الذهب من أصل استثماري إلى رمز نفسي للأمان البدائي، وتصبح حيازته أشبه بدرع معنوي في مواجهة المجهول. وعندما تدخل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لاحقًا برفع حاد لأسعار الفائدة، أعيد بناء جزء من الثقة، فتراجع الذهب ودخل في سبات طويل امتد قرابة عقدين، وكأن العالم التقط أنفاسه من جديد.