شريط الأخبار
القوات المسلحة: لا صحة لمزاعم تعرض العراق لهجوم من الأراضي الأردنية القبض على هبة أبو طه بسبب منشورات محرضة على أمن الأردن سفير إيران في إسبانيا: طهران قادرة على ضرب القواعد الأمريكية في أوروبا ونأمل ألا نضطر لذلك الحسيني لـ نعيم قاسم: قد لا تستطيع جمع شملك أو تكتب وصيتك الأمن يبث رسالة توعوية للقاطنين في محيط السفارة الأمريكية بعمان الحرس الثوري الإيراني: إغلاق مضيق هرمز وسنحرق أي سفينة تحاول عبوره سلاح الجو القطري يسقط طائرتين حربيتين إيرانيتين ترامب: نخطط لموجة كبيرة من الضربات ضد إيران قريبا الحرس الثوري الإيراني: استهدفنا المنشآت المتبقية للأسطول البحري الأمريكي في البحرين وتم تدميرها فيلق "القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني: الأعداء لن ينعموا بالأمن حتى داخل منازلهم نتنياهو: سقوط النظام الإيراني "يقترب" "لن ينجو منه العرب".. خبير مصري يحذر من مخطط إسرائيلي بعد حرب إيران أردوغان: إسرائيل تتغذى على سفك الدماء ونشر الفوضى "واشنطن بوست": إصابة اثنين من موظفي وزارة الدفاع الأمريكية في هجوم إيراني على البحرين ستارمر يرفض ضغوط ترامب ويدافع عن حياد بريطانيا بقصف إيران الصفدي: لن نتهاون بأمن الأردن .. وتضامن مطلق مع دول الخليج الصفدي يبحث مع نظيره الهولندي التصعيد في المنطقة وتداعياته 52 قتيلًا و154 جريحًا في الغارات الإسرائيلية على لبنان الملك يتلقى اتصالا هاتفيا من رئيس الوزراء الهندي الملك يتلقى اتصالا هاتفيا من رئيس الاتحاد السويسري

الفاهوم يكتب : حين كان الرغيف رسالة

الفاهوم يكتب : حين كان الرغيف رسالة
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
كانوا يعرفون، بالفطرة قبل الموعظة، أن الخبز ليس سلعة تُقاس بسعرها، بل رسالة تُقاس بوجهتها. وأن الرغيف الذي يخرج أولًا من التنور مع الفجر لا يُنتزع إلى ميزان البيع، بل يُرفع إلى مقام القصد والنية. لذلك لم يكن يُمدّ إلى يد دافعة، بل إلى قلب محتاج. يُوضع جانبًا، ملفوفًا بقطعة قماش نظيفة كما الضمير، ويُسمّى "أول الخير”، كأنهم يعلنون منذ الصباح أن للرزق ترتيبًا أخلاقيًا يسبق الحساب، وأن للبركة بابًا لا يُفتح إلا لمن فهم معناها.
لم يكن ذلك طقسًا فولكلوريًا ولا مشهدًا عاطفيًا عابرًا، بل ممارسة واعية لمعنى التكافل. كانوا يدركون أن المجتمع لا يقوم بما يُكدّس، بل بما يُتداول، وأن الخبز الذي يُشارك لا ينقص، بل يكتمل. لذلك، حين يدخل زبون متعجّل يسأل عن الخبز قبل أن يكتمل نضجه، لا يُجاب بعصبية ولا يُقابل بضيق، بل بابتسامة هادئة وكلمة واثقة تقول انتظر قليلًا. فالخير لا يُستعجل، والبركة لا تُؤخذ قسرًا، بل تُستدرج بالصبر.
وكان الخبّاز، إذا ضاق عليه الرزق يومًا، لا يرفع صوته بالشكوى، ولا يُكثر من تبرير العجز، بل يُخفض النار قليلًا، ويُحسن العجين أكثر، ويُراجع قلبه قبل حسابه. يقول في نفسه لعلّ البركة وجدت طريقها إلى بيت آخر اليوم، ولعلّ في ذلك معنى لا أراه الآن. لم يكن يرى الرزق معركة يجب الفوز بها، بل قسمة يجب الرضا بها، وتداول رحمة لا احتكار نعمة.
هذا الفهم البسيط، العميق في آن، هو جوهر التكافل الاجتماعي الذي افتقدناه في زمن الضجيج. التكافل ليس صدقة موسمية ولا استعراضًا أخلاقيًا، بل سلوك يومي هادئ، يُمارَس دون ضجيج، ويُعطى دون انتظار مقابل. هو أن تترك في يومك متّسعًا لغيرك، وفي مالك حقًا لا تشعر أنه انتُزع منك، بل عاد إليك بصورة أخرى طمأنينة، أو سترًا، أو بركة لا تُحصى.
لم يجُع بيت لأنه شارك خبزه، ولم يفتقر مجتمع لأن أفراده تبادلوا الرحمة. ما يجوع حقًا هو القلب حين يُغلق أبوابه، وما يفتقر فعلًا هو المعنى حين يتحوّل الرزق إلى سباق محموم، وتتحوّل الحياة إلى أرقام باردة. لذلك ظلّت البركة، عبر الأجيال، تميل إلى أولئك الذين فهموا باكرًا أن الأبواب التي تُفتح للناس، تُفتح للحياة كلّها.
هكذا كانوا يفهمون الرزق ليس سباقًا، بل قسمة، وليس أخذًا، بل مشاركة، وليس امتلاكًا، بل أمانة. وهكذا تُبنى المجتمعات حين تؤمن أن الخير إذا خرج أولًا عاد مضاعفًا، وأن القلوب التي لا تُقفل أبوابها، وحدها تستحق أن تسكنها البركة.