شريط الأخبار
الملك يوجّه بالاستعداد لدعم لبنان بعد انهيار مبنى في طرابلس النائب العرموطي يتعرض لوعكة صحية أثناء جلسة النواب وزارة الأشغال: مشروع إنارة ممر عمّان التنموي يدخل مرحلة الإحالة النهائية اصابة علي علوان قبل كأس العالم! ارتفاع أسعار الذهب في السوق المحلية ولي العهد: النشامى برفعوا الراس أينما حلّوا .. بطل الفاخوري استقالة سفيرة النرويج في الأردن بعد تواصلها مع جيفري إبستين التعليم العالي: 60 ألف طالب يستفيدون من المنح والقروض ولي العهد يلتقي ممثلين ووجهاء عن لواء سحاب عياش يطالب بسن قانون يحظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي للفئات العمرية دون 15 عامًا لحماية صحة الأطفال التعليم العالي تعلن القوائم النهائية للمنح والقروض الداخلية للطلبة الجامعيين والدبلوم المتوسط للعام 2025-2026 طلبة الشامل يشكون صعوبة الورقة الثانية: أسئلة من خارج الكتب العرموطي يوجّه سؤالاً إلى وزير الزراعة حول تصدير واستيراد المنتجات الأردنية عبر ميناء حيفا المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب مخدرات عبر طائرة مسيّرة الأوقاف تفتح باب التقدم لوظائف إدارية عليا / تفاصيل الجيش: إحباط تسلل 3 أشخاص إلى الأردن عبر المنطقة الشمالية استجابة لرؤية ولي العهد.. وزارة الثقافة تُطلق مشروع توثيق السردية الأردنية وزير التربية: تعزيز استخدام منصة "سراج" للذكاء الاصطناعي يشمل 266 ألف طالب و60 ألف معلم استقرار أسعار الذهب في الأردن اليوم مع ثبات عيار 21 عند 101.10 دينار دهس أحد رجال الأمن في جرش أثناء محاولة ضبط مركبة

إيران تعرف ماذا تريد… هل يعرف العرب؟ أحمد عبدالباسط الرجوب

إيران تعرف ماذا تريد… هل يعرف العرب؟  أحمد عبدالباسط الرجوب
إيران تعرف ماذا تريد… هل يعرف العرب؟
أحمد عبدالباسط الرجوب

في لحظة إقليمية حاسمة تتصادم فيها مصالح القوى الكبرى في الشرق الأوسط، يبرز سؤال استراتيجي لا يمكن الهروب منه: كيف يمكن للعرب إعادة ترتيب أوراقهم في مواجهة الضغوط الغربية–الصهيونية، بينما تصعد إيران كفاعل إقليمي يمتلك استراتيجية واضحة نسبياً؟ هذه ليست مقارنة دعائية، بل قراءة نقدية لأساليب إدارة القوة في بيئة سياسية قاسية.

إيران: نموذج "الخطة الواحدة”

ليس الهدف تمجيد طهران ولا جلد الذات العربية، بل فهم الفارق في إدارة المصالح. منذ 1979، حافظت إيران على خطوط استراتيجية ثابتة: رفض الهيمنة الغربية، بناء شبكة نفوذ إقليمي، وتحويل الملفات الحساسة - وعلى رأسها النووي - إلى أدوات تفاوض. ورغم العقوبات، لم تتخلَّ عن ثوابتها، بل أظهرت مرونة تكتيكية دون تغيير اتجاهها الاستراتيجي.

الأهم أن إيران نجحت في استغلال التناقضات داخل المعسكر الغربي، خاصة بين واشنطن وأوروبا، لتوسيع هامش حركتها. هذا الاتساق في الرؤية منحها وزناً تفاوضياً أكبر من حجمها الاقتصادي الحقيقي.

العرب اليوم: ثقل الإمكانات… وضعف الاستراتيجية

على عكس النموذج الإيراني، تبدو الساحة العربية مشتتة، تعيش انقسامات سياسية عميقة وتبعية اقتصادية وعسكرية للغرب. العقل الاستراتيجي الجماعي يتزعزع، ويرتسم في ردود فعل أكثر منها مبادرات. السياسة العربية إزاء الملفات الكبرى - من تطبيع العلاقات مع الكيان الاحتلالي إلى الأزمة الفلسطينية - كانت ردية، مجزأة، ومن حيثية تفاوضية ضعف متكرر.

فبدلاً من استثمار الثروات الهائلة — يستحوذ العرب على نحو 46% من احتياطي النفط العالمي ونحو 27% من احتياطي الغاز العالمي — ووضعها في خدمة تطور صناعي واقتصادي يعود بالنفع على قدرات الدولة والمجتمع، بقيت تلك الثروات أدوات للاستدامة المالية وليس القوة الذاتية. هذه الثروات يمكن أن تكون عنصر قوة تفاوضية إن استثمرت في بناء اقتصاد متين وقوة إنتاجية، لا فقط مصدر دخل للدولة.

كما أن الانقسام العربي في تحديد الموقف من إيران نفسها، بين عداء وانفتاح أو صمت، يبرز حالة غياب إدراك استراتيجي موحد. تصريحات وتفسيرات متباينة في الدول العربية تجاه إيران وأدوارها الإقليمية تؤكد أن منظومة صنع القرار لا تزال مُفككة، وليست مبنية على رؤية عربية جامعية.

مضيق هرمز: جغرافيا يمكن أن تكون قوة

يمر عبر مضيق هرمز قرابة خُمس استهلاك النفط العالمي يومياً. أي تصعيد في المنطقة يهدد الاقتصاد الدولي مباشرة. هذه الجغرافيا ليست مجرد خطر، بل ورقة قوة كامنة. السؤال ليس في وجودها، بل في قدرة العرب على إدخالها ضمن استراتيجية تفاوضية مشتركة تحمي المصالح والسيادة.

لماذا تتعثر الاستراتيجية العربية؟

الدرس من التجربة الإيرانية لا يعني تقليدها، بل فهم عناصر نجاحها:

1. غياب الرؤية الموحدة: الانقسام يضعف القدرة التفاوضية الجماعية.
2. الاعتماد على الخارج: الأمن المستورد يساوي قراراً مقيداً.
3. غياب خطاب عربي جامع: الانقسام الفكري يسبق الانقسام السياسي.

من دون تحويل هذه النقاط إلى مشروع دولة–أمة، ستبقى المفاوضات العربية من موقع دفاعي.

خاتمة: خطاب جماهيري… لكن بعين استراتيجية

في الصحافة الخليجية والمغاربية والأردنية والعربية بشكل عام ، يجب أن يتحول النقاش من مجرد قراءة أحداث إلى مطلب استراتيجي واقعي: وحدة القرار، إدارة الثروات كقوة، وفهم دقيق للجغرافيا السياسية التي تحيط بنا.
الأمة العربية ليست فقيرة في الموارد، لكنها في أمسّ الحاجة إلى إرادة سياسية موحدة ورؤية استراتيجية تقوم على المصالح الحقيقية، لا على التحالفات التبعية.

السؤال الذي يواجه القارئ العربي اليوم ليس فقط ماذا يحصل؟، بل كيف يمكن تحويل هذا الواقع المتردِّي إلى منصة تفاوض حقيقية؟ هل تستيقظ الأمة من سبات القيادات الانقسامي؟ وهل تُحوِّل الإرادة إلى استراتيجية؟

الجواب يكمن في إرادة الشعوب قبل بسطاء القادة.
إن تعلّمنا من تجارب التاريخ والمنافسات الإقليمية؛ فالإمكانية موجودة دائماً، لكن العبرة في أن تُستثمر الإرادة لصياغة سياسات تُحترم في العالم، وليس فقط تُتجاهل أو تُستغل .... كرامة الأمة ليست للتفاوض

باحث ومخطط استراتيجي