شريط الأخبار
العليمي يدعو الشعب اليمني للنفير واستعادة بسط السيادة وصولًأ إلى صنعاء إحباط محاولة إدخال هرمونات محظورة التداول عبر حدود جابر اجتماع أردني سوري في دمشق لبحث المشاريع الاستراتيجية ضبط 188 كغم لحوم منتهية الصلاحية في الكرك باكستان: سنناقش مع السعودية وتركيا دعم الرياض بموجب اتفاقية الدفاع دول غادرت وفودها قاعة الأمم المتحدة لحظة خطاب نتنياهو (أسماء) الصفدي يؤكد ضرورة حماية الأونروا من محاولات الاغتيال السياسي التي تستهدفها وفد وزاري أردني يختتم جولة في ألمانيا الأمن العام يُشارك بتشييع جثمان العريف يعقوب فايز يعقوب شرف *المسرحية السنوية والاخراج سئي* ولد الهدى... الحلقة السابعة .. "لست شامتًا" شادي فريج يعلق على حبس حسن الرياطي ويلمح لانفراجة تفاصيل الاتفاق المرحلي بين طهران وواشنطن .. وعقد قد تعرقله الاحتلال: مقتل جنديين إسرائيليين بانفجار مسيرة للجيش شمالي غزة الأردن يشارك بالمؤتمر الإقليمي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر الـ12 فتح باب المناقلات الداخلية والخارجية لطلبة المكرمة الملكية السامية البنك الدولي: صرف 100 مليون دولار لبرنامج إصلاح القطاع الصحي في الأردن بزشكيان يكرر: التقيت خامنئي 7 ساعات ولهذا لم يظهر علنا زيلينسكي: دول بالشرق الأوسط تشارك في محادثات البحر الأسود كوريا الجنوبية تتهم زيلينسكي بخرق اتفاق السرية بشأن أسرى الحرب

رحلةُ البطريقِ إلى مزاجِ العالم

رحلةُ البطريقِ إلى مزاجِ العالم
رحلةُ البطريقِ إلى مزاجِ العالم الْكَاتِبَةُ:
القلعة نيوز -هِبَةُ أَحْمَدَ الْحَجَّاج

يَقُولُ الْفَيْلَسُوفُ جَانْ جَاكْ رُوسُو، وَهُوَ كَاتِبٌ وَفَيْلَسُوفٌ سُوِيسْرِيٌّ فَرَنْسِيٌّ، وَيُعَدُّ مِنْ أَبْرَزِ أَعْلَامِ عَصْرِ التَّنْوِيرِ: «أَوَّلُ عُبُودِيَّةٍ هِيَ عُبُودِيَّةُ الْعَادَةِ». وَأَنَا أَتَّفِقُ مَعَهُ بِشِدَّةٍ، وَلَكِنْ قَبْلَ أَنْ أَتَّفِقَ مَعَ كَلَامِهِ، سَأُوَضِّحُ لَكَ مَا مَعْنَى «الْعَادَةِ». مَعَ أَنَّنِي مُتَأَكِّدٌ أَنَّ جَمِيعَنَا يَعْرِفُهَا بِلَا اسْتِثْنَاءٍ، وَلَكِنَّ الْحَذَرَ وَاجِبٌ. هَهْهَهْ. الْعَادَةُ هِيَ مَا يَعْتَادُهُ الْإِنْسَانُ وَيُصْبِحُ مَأْلُوفًا لَهُ بِسَبَبِ التَّكْرَارِ الْمُسْتَمِرِّ. قَدْ تَتَسَاءَلُ الْآنَ عَنْ سَبَبِ حَدِيثِي عَنِ الْعَادَةِ، وَأُجِيبُكَ قَائِلًا: هُنَاكَ الْعَدِيدُ مِنَ الْعَادَاتِ الَّتِي قَدْ تَكُونُ مُفِيدَةً وَجَمِيلَةً، وَيَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَعْتَادَ عَلَيْهَا. عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ: الصَّلَاةُ، يَجِبُ أَنْ تُعَوِّدَ نَفْسَكَ عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ الصِّيَامُ، وَالصَّدَقَةُ أَيْضًا، وَالْكَثِيرُ مِنَ الْعِبَادَاتِ الَّتِي بِلَا شَكٍّ سَتَعُودُ عَلَيْنَا بِالْكَثِيرِ مِنَ الْمَنَافِعِ وَالْخَيْرِ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْآخِرَةِ. وَلَكِنْ كَمَا أَنَّ هُنَاكَ عَادَاتٍ جَمِيلَةً وَمُفِيدَةً، هُنَاكَ أَيْضًا عَادَاتٌ سَيِّئَةٌ. وَأَنْتَ، بِكُلِّ تَأْكِيدٍ، تُفَكِّرُ الْآنَ فِي عَادَاتِكَ السَّيِّئَةِ. وَلَا تَقُلْ لِي: كَيْفَ عَرَفْت أَنَّكَ تُفَكِّرُ فِي الْعَادَاتِ السَّيِّئَةِ وَلَيْسَ الْحَسَنَةَ؟ فَأَنَا أَقُولُ لَكَ بِكُلِّ صَرَاحَةٍ: لِأَنَّنِي جَرَّبْتُ ذَلِكَ بِنَفْسِي، وَتَأَكَّدْتُ بَعْدَ ذَلِكَ حِينَ خَطَرَ فِي بَالِي نَفْسُ السُّؤَالِ، وَبَحَثْتُ عَنْ إِجَابَةٍ لَهُ. وَكَانَتِ الْإِجَابَةُ أَنَّ الدِّرَاسَاتِ (مِثْلَ أَبْحَاثِ الْبُرُوفِيسُورِ جُونْ كَاشْيُوبُو) تُشِيرُ إِلَى أَنَّ الدِّمَاغَ الْبَشَرِيَّ مُبَرْمَجٌ تَطَوُّرِيًّا لِلِاسْتِجَابَةِ لِلْمُثِيرَاتِ السَّلْبِيَّةِ بِشَكْلٍ أَسْرَعَ وَأَقْوَى مِنَ الْإِيجَابِيَّةِ. فَالدِّمَاغُ يَعْتَبِرُ الْعَادَاتِ السَّيِّئَةَ «تَهْدِيدًا» أَوْ «عَائِقًا»، وَالْجِهَازُ الْعَصَبِيُّ يُعْطِي الْأَوْلَوِيَّةَ لِمُعَالَجَةِ التَّهْدِيدَاتِ لِضَمَانِ الْبَقَاءِ. وَبَيْنَمَا انت تُفَكِّرُ فِي عَادَاتِكَ السَّيِّئَةِ، سَأُخْبِرُكَ عَنْ عَادَتِي السَّيِّئَةِ الَّتِي أَتَمَنَّى التَّخَلُّصَ مِنْهَا بِسُرْعَةِ الرِّيحِ، بَلْ بِسُرْعَةٍ أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ، لِتَعْلَمَ كَمْ هُوَ اسْتِعْجَالِي فِي هَذَا الْأَمْرِ. إِنَّهَا «مَقَاطِعُ الْفِيدْيُوهَاتِ الْقَصِيرَةِ» الَّتِي يُطْلَقُ عَلَيْهَا «رِيلْز». أَشْعُرُ، وَمَا إِنْ أُمْسِكُ بِهَاتِفِي وَأَبْدَأُ فِي تَصَفُّحِ مَوَاقِعِ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ، أَنَّنِي دَخَلْتُ فِي مُتَاهَةٍ لَا أَسْتَطِيعُ الْخُرُوجَ مِنْهَا إِلَّا بَعْدَ عِدَّةِ سَاعَاتٍ مُتَوَاصِلَةٍ. وَالْغَرِيبُ أَنَّنِي كُلَّمَا قَلَّبْتُ فِي هَذِهِ الْمَقَاطِعِ، كَانَتْ تَظْهَرُ لِي مَقَاطِعُ مُخْتَلِفَةٌ، وَلَكِنَّ الْآنَ يَظْهَرُ لِي نَفْسُ الْمَقْطَعِ فِي أَغْلَبِ الْأَحْيَانِ. شَدَّنِي هَذَا الْمَقْطَعُ، فَقَرَّرْتُ مُشَاهَدَتَهُ. كَانَتِ الْمُشَاهَدَاتُ قَدْ تَجَاوَزَتِ الْمَلَايِينَ، وَكَذَلِكَ التَّعْلِيقَاتُ. كَانَ الْمَقْطَعُ عِبَارَةً عَنْ بَطْرِيقٍ يَتْرُكُ سِرْبَهُ وَيَمْشِي بَعِيدًا عَنْهُمْ، وَكَأَنَّهُ قَرَّرَ التَّخَلِّيَ عَنْهُمْ. انْتَابَنِي الْفُضُولُ، فَقَرَّرْتُ الِاطِّلَاعَ عَلَى التَّعْلِيقَاتِ. كَانَ التَّعْلِيقُ الْأَوَّلُ يَقُولُ: «الْبَطْرِيقُ أَكِيدْ حَكَى مَعَ نَفْسِهِ: مَا فِي هَدَفْ، لِيشْ أَرْجِعْ إِلَى الْبَحْر؟ أَمْشِي وَخَلَصْ. بِتْحِسُّهُ وَكَأَنَّهُ سَافَرَ وَهَاجَرَ إِلَى مَكَانٍ آخَرَ لُوَحْدُهُ، وَمِشْ عَارِفْ شُو رَاحْ يِصِيرْ مَعُهُ. هَلْ مُمْكِنْ يِجُوعْ، يِمْرَضْ، يِتْعَبْ، مَا يِلَاقِي شُغْل؟ مَعْ هِيكْ تَرَكَ كُلَّ شَيْءٍ: أَهْلُهُ، أَصْدِقَاءَهُ، عَالَمُهُ، وَرَاحْ». أَمْعَنْتُ النَّظَرَ فِي التَّعْلِيقِ، وَقُلْتُ فِي نَفْسِي: «مُسْتَحِيلٌ أَنْ يَتَكَلَّمَ عَنِ الْبَطْرِيقِ؛ الْبَطْرِيقُ لَيْسَ لَهُ هَدَفٌ أَوْ طُمُوحٌ مِهْنِيٌّ». شَعَرْتُ لِلَحْظَةٍ أَنَّ الشَّخْصَ لَا يَتَكَلَّمُ عَنِ الْبَطْرِيقِ، بَلْ عَنْ نَفْسِهِ. كَأَنَّهُ تَرَكَ مُجْتَمَعَهُ وَعَالَمَهُ وَذَهَبَ، وَكَأَنَّهُ فَاقِدٌ شَغَفَهُ فِي الْحَيَاةِ هَذِهِ الْفَتْرَةَ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يُحَقِّقِ الْهَدَفَ الَّذِي يَطْمَحُ إِلَيْهِ؛ لَمْ يَنْجَحْ، وَلَمْ يحصل على وظيفة وَلَمْ وَلَمْ… وَكَأَنَّ أَهْلَهُ وَأَصْدِقَاءَهُ وَعَالَمَهُ كَانُوا يَقِفُونَ فِي صَالَةِ الْمُغَادِرِينَ، يُلَوِّحُونَ لَهُ مِنْ بَعِيدٍ، عَلَى أَمَلِ أَنْ يَلْتَقُوا فِي مَكَانٍ وَزَمَانٍ آخَرَ. لَقَدْ كَانَ شَخْصًا فَاقِدًا لِمَعْنَى الْحَيَاةِ. وَبِالتَّأْكِيدِ كَانَ يَتَكَلَّمُ عَنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْبَطْرِيقَ لَيْسَ لَهُ هَدَفٌ أَوْ طُمُوحٌ، هُوَ فَقَطْ يَسْعَى لِأَنْ يَأْكُلَ، وَيَتَكَاثَرَ، وَيَبْقَى عَلَى قَيْدِ الْحَيَاةِ. أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِتَفْسِيرِ تَصَرُّفِ الْبَطْرِيقِ، فَهُوَ يَرْجِعُ إِلَى «اضْطِرَابِ التَّوْجِيهِ الْمِلَاحِيِّ» (Navigational Disorientation). وَهَذَا هُوَ التَّفْسِيرُ الْعِلْمِيُّ الْأَكْثَرُ قَبُولًا؛ حَيْثُ تَعْتَمِدُ الْبَطَارِيقُ عَلَى إِشَارَاتٍ غَرِيزِيَّةٍ، مِثْلَ مَوْقِعِ الشَّمْسِ أَوِ الْحُقُولِ الْمَغْنَاطِيسِيَّةِ، لِلْوُصُولِ إِلَى الْبَحْرِ أَوْ مُسْتَعْمَرَتِهَا. وَلَكِنْ عِنْدَمَا يَحْدُثُ خَلَلٌ «تِقْنِيٌّ» فِي دِمَاغِ الْبَطْرِيقِ، قَدْ يَضِلُّ طَرِيقَهُ بِسَبَبِ الْعَوَاصِفِ أَوِ الِانْعِكَاسَاتِ الضَّوْئِيَّةِ الشَّدِيدَةِ عَلَى الْجَلِيدِ، مِمَّا يَجْعَلُهُ يَسِيرُ فِي الِاتِّجَاهِ الْخَاطِئِ، وَيَتَّجِهُ نَحْوَ الْجِبَالِ بَدَلًا مِنَ الْبَحْرِ. أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلتَّعْلِيقِ الْآخَرِ، فَقَدْ كَانَتْ هُنَاكَ لَمْسَةُ حَنَانٍ عَلَى رَحِيلِ الْبَطْرِيقِ، وَعِنْدَمَا نَقُولُ لَمْسَةَ حَنَانٍ، فَبِالتَّأْكِيدِ سَتَكُونُ صَاحِبَةُ التَّعْلِيقِ فَتَاةً. كَتَبَتْ مُتَأَثِّرَةً: «حَاسَّه فِيهِ، لِيهْ تَرَكُوهُ لُحَالُهُ يِمْشِي؟ يَا اللَّهِ، شُو حَزْنِي! عَمْ بِبْكِي عَلَيْهِ مِنْ قَلْبِي». شَعَرْتُ أَنَّنِي فِي فِيلْمٍ يَطْفُو عَلَيْهِ طَابِعُ الْحُزْنِ وَالْكَآبَةِ، وَكَأَنَّ الْعَالَمَ يَخْلُو مِنَ الرَّحْمَةِ، وَكَأَنَّ الْبَطْرِيقَ قَرَّرَ الِانْتِحَارَ بِسَبَبِ تَخَلِّي مَجْمُوعَتِهِ عَنْهُ. وَلَكِنَّ هَذَا لَيْسَ صَحِيحًا. كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أُهَوِّنَ عَلَيْهَا قَائِلًا: «هَوِّنِي عَلَيْكِ، الْأَمْرُ لَا يَحْتَاجُ كُلَّ هَذَا الْحُزْنِ. رَغْمَ أَنَّ الْمَشْهَدَ قَدْ يَبْدُو كَأَنَّ الْبَطْرِيقَ قَرَّرَ الِانْتِحَارَ، إِلَّا أَنَّ عُلَمَاءَ الْأَحْيَاءِ (مِثْلَ دِيفِيدْ أَيْنْلِي) يُؤَكِّدُونَ أَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا قَطُّ بَطْرِيقًا «يُرِيدُ» إِنْهَاءَ حَيَاتِهِ عَمْدًا؛ فَالْحَيَوَانَاتُ لَا تَمْلِكُ مَفَاهِيمَ وُجُودِيَّةً، إِنَّهَا مُجَرَّدُ أَخْطَاءِ غَرِيزِيَّةٍ تُؤَدِّي إِلَى نِهَايَاتٍ مَأْسَاوِيَّةٍ. هَذَا كُلُّ مَا فِي الْأَمْرِ». وَبَيْنَمَا كُنْتُ أَتَصَفَّحُ التَّعْلِيقَاتِ، جَاءَنِي أَصْدِقَائِي مُتَسَائِلِينَ: «أَنْتَ أَيْضًا شَاهَدْتَ مَقْطَعَ الْبَطْرِيقِ؟» جَلَسُوا مَعًا وَقُلتُ: «هَا أَنَا أَرَاهُ لِلتَّوِّ». ثُمَّ قَاطَعَنِي صَدِيقِي قَائِلًا بِحَمَاسَةٍ: «يَا لَهُ مِنْ بَطْرِيقٍ شُجَاعٍ! وَكَأَنَّهُ يَقُولُ لِلْعَالَمِ: تَمَرَّدْ عَلَى الْقَطِيعِ، كُنْ شُجَاعًا وَاتَّخِذْ قَرَارَكَ. قَدْ تَكُونُ فِي عَالَمٍ يَسْعَى لِأَنْ تَكُونَ فَاشِلًا، مُحْبَطًا، لَيْسَ لَكَ قِيمَةٌ؛ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، تَعَلَّمْ مِنَ الْبَطْرِيقِ وَغَادِرْ عَمَلَكَ، أَوْ حَتَّى مُجْتَمَعَكَ. اُخْرُجْ عَنِ الْمَأْلُوفِ». أَمْعَنْتُ النَّظَرَ فِيهِ مُتَعَجِّبًا، نَظَرَ إِلَيّ مُتَسَائِلًا: «هَلْ قُلْتُ شَيْئًا خَاطِئًا؟!» أَجَبْتُهُ مُتَسَائِلًا: «هَلْ تُرِيدُ أَنْ تَتَمَرَّدَ عَلَى حَيَاتِكَ؟ هَلْ تَشْعُرُ أَنَّ هُنَاكَ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَجْعَلَكَ فَاشِلًا، أَوْ أَنَّ هُنَاكَ مَنْ يَمْنَعُكَ مِنَ الْوُصُولِ إِلَى طُمُوحَاتِكَ وَأَهْدَافِكَ؟ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ، فَأَنْتَ لَا تَحْتَاجُ إِلَى الْبَطْرِيقِ أَسَاسًا. طَبِّقْ هَذَا الْكَلَامَ عَلَى نَفْسِكَ؛ لِأَنَّ الْبَطْرِيقَ لَمْ يَقُلْ هَذَا عِلْمِيًّا. فَبِسَبَبِ بَعْضِ الْأَسْبَابِ الْعِلْمِيَّةِ، مِثْلَ: «خَلَلٍ عَصَبِيٍّ أَوْ مَرَضِيٍّ» (Neurological Disorder)، قَدْ يُصَابُ الْبَطْرِيقُ بِمَرَضٍ أَوْ تَلَفٍ فِي جِهَازِهِ الْعَصَبِيِّ، مِمَّا يَجْعَلُهُ يَتَصَرَّفُ بِطَرِيقَةٍ غَيْرِ طَبِيعِيَّةٍ. وَقَدْ يَكُونُ السَّبَبُ أَيْضًا التَّقَدُّمَ فِي السِّنِّ أَوِ الضَّعْفَ الْجَسَدِيَّ». ثُمَّ قَاطَعَنَا صَدِيقُنَا الْآخَرُ سَاخِرًا، وَقَالَ: «أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِي، فَالْبَطْرِيقُ هُوَ مَشْهَدٌ يَوْمِيٌّ، سَنَوِيٌّ، دَهْرِيٌّ، وَعَلَى مَدَى الْحَيَاةِ». تَسَاءَلْنَا بِدَهْشَةٍ: «كَيْفَ؟!» أَجَابَ وَهُوَ يَضْحَكُ: «أُمِّي، فِي ظِلِّ هَذِهِ الظُّرُوفِ الْجَوِّيَّةِ الْبَارِدَةِ، تَطْلُبُ مِنِّي أَنْ أَخْرُجَ فِي هَذِهِ الظُّرُوفِ الْقَاسِيَةِ. كَأَنَّنِي الْبَطْرِيقُ؛ خَرَجْتُ مِنْ سِرْبِي وَأَنَا أَمْشِي فِي هَذِهِ الظُّرُوفِ الْجَوِّيَّةِ الصَّعْبَةِ. الْبَطْرِيقُ يَمْشِي عَلَى الْجَلِيدِ الْأَبْيَضِ مُتَّجِهًا نَحْوَ الْجِبَالِ، وَأَنَا مُتَّجِهٌ إِلَى الْمَخْبَزِ. وَسِرْبُهُ أَوْ مَجْمُوعَتُهُ يَقِفُونَ عَلَى جَانِبِ الْبَحْرِ، وَسِرْبِي أَوْ مَجْمُوعَتِي، وَهُمْ إِخْوَتِي فِي الْبَيْتِ، يَنْظُرُونَ إِلَيَّ مِنْ خَلْفِ النَّوَافِذِ!» ثُمَّ انْفَجَرْنَا فِي ضَحِكٍ هِسْتِيرِيٍّ، وَقَالَ: «كُلُّهُ فِدَاءٌ لِأُمِّي!» قُلْتُ لَهُ ضَاحِكًا: «بِالتَّأْكِيدِ وَالِدَتُكَ، حَفِظَهَا اللَّهُ، تُشَاهِدُ الْبَطْرِيقَ وَتَقُولُ: يَا إِلَهِي، إِنَّهُ ابْنِي عِنْدَمَا يُلَبِّي احْتِيَاجَاتِي… يَا لَهُ مِنِ ابْنٍ بَارٍّ!» وَأَصْبَحْنَا نَضْحَكُ مِنْ جَدِيدٍ. ثُمَّ ابْتَسَمَ، وَنَظَرَ إِلَيَّ نَظْرَةً مَمْزُوجَةً بِتَعَجُّبٍ، وَقَالَ: «يَاااهْ، كَيْفَ أَصْبَحَ الْبَطْرِيقُ مِرْآةً لِلْمِزَاجِ الْعَالَمِيِّ؟» نَظَرْنَا جَمِيعُنَا إِلَى بَعْضِنَا الْبَعْضِ بِتَفْكِيرٍ وَتَعَجُّبٍ، وَسَادَ الصَّمْتُ لَحَظَاتٍ. ثُمَّ قُلْتُ مُتَسَائِلًا: أَوْ لِمَاذَا نَرَى أَنْفُسَنَا فِي فِيدْيُو مُدَّتُهُ خَمْسَ عَشْرَةَ ثَانِيَةً؟