شريط الأخبار
معالي وزير الشباب الأكرم، Jordan seeks to position national narrative as global cultural message – minister فرنسا تمنع بن غفير من دخول أراضيها إيران تقول إنها "في مرحلة إنجاز" إطار تفاهم مع الولايات المتحدة غوتيريش يشدد على ضرورة القضاء على التهديد النووي بالعالم روبيو يتحدث عن "فرصة" لقبول إيران إبرام اتفاق مع أميركا وزارة الاستثمار: 313 بطاقة مستثمر و92 مشروعًا باستثمارات بلغت 106 ملايين خلال الربع الأول الأمن العام يوضّح حادثة الاعتداء على أب وأبنائه في محافظة إربد أمس، خلاف لحظي والقضية أُحيلت للقضاء هالة الجراح تهنئ الخصاونة وتؤكد: حزب الإصلاح مارس نهجاً ديمقراطياً حقيقياً القوات المسلحة .. ثمانون عاما والوطن يكتب سردية من المجد والكبرياء وزير الأوقاف يتفقّد أوضاع حجاج عرب 48 القطاع الطبي في عيد الاستقلال .. إنجازات نوعية تعزز مكانة المملكة إستقلال الأردن العظيم المال المواجهة لم تعد عسكرية فقط . أمير قطر وترامب يبحثان جهود التهدئة ودعم المساعي الدبلوماسية لخفض التصعيد حسّان يوجّه بتطوير شامل لمتنزه الأمير الحسين في البحر الميت طهران تتهم واشنطن .. ورسائل أميركية تحمل تهديداً باستئناف الحرب أعيان: الاستقلال يُجسد مسيرة دولة قامت على سيادة القانون وترسيخ دعائم العدالة الاردن في العيد الثمانين للاستقلال .. اقتصاد نوعي وبيئة استثمارية جاذبة رئيس النواب: استقلال الأردن ثمرة نضال قاده الهاشميون

فرقة الحنونة… حين تتحوّل الدبكة إلى قوة ناعمة وجسر بين الشعوب

فرقة الحنونة… حين تتحوّل الدبكة إلى قوة ناعمة وجسر بين الشعوب
القلعة نيوز-د. هيفاء ابوغزالة

مشاهدة العرض الفني التراثي الذي قدّمته فرقة الحنونة للفنون الشعبية لم تكن مجرّد لحظة احتفاء بالتراث، بل كانت تجسيدًا حيًا لمعنى القوة الناعمة حين تتجلى في أنقى صورها. لم يكن المشهد دبكات متناسقة وأغانٍ موروثة فحسب، بل كان خطابًا وطنيًا عميقًا يُقال بلا كلمات مباشرة، ويصل إلى الوجدان قبل أن يُترجم إلى مواقف.

في عالم تتسارع فيه التحولات، وتتعقّد فيه العلاقات الدولية، لم تعد أدوات التأثير محصورة في السياسة التقليدية أو القوة الصلبة. لقد أصبحت القوة الناعمة، القائمة على الثقافة والفنون والتعليم والإعلام والقيم الإنسانية، أحد أهم مرتكزات الحضور الوطني الفاعل. فهي التي تصنع الصورة، وتبني الانطباع، وتؤسس لعلاقات مستدامة تقوم على الاحترام المتبادل لا على موازين القوة وحدها.

الثقافة الشعبية تحديدًا تمثل العمق الأصيل لهذه القوة. فهي ليست ترفًا ولا نشاطًا هامشيًا، بل وعاء الهوية وذاكرة المكان. وعندما تتحرك على المسرح، فإنها لا تقدم عرضًا فنيًا فحسب، بل تعيد صياغة السردية الوطنية بلغة بسيطة قادرة على الوصول إلى الجميع. في الأغنية الشعبية تختبئ حكاية الأرض، وفي الزي التقليدي تسكن جغرافيا الوطن، وفي الإيقاع تتردد نبضات التاريخ.

إن استخدام الثقافة كأداة دبلوماسية لم يعد خيارًا ثانويًا، بل ضرورة استراتيجية. فالدبلوماسية الثقافية قادرة على فتح الأبواب التي قد تعجز السياسة عن طرقها. هي التي تخلق جسور التواصل بين الشعوب بعيدًا عن التوترات العابرة، وتمنح المجتمعات فرصة للتعارف الإنساني العميق. حين تتبادل الدول فرقها الفنية، ومعارضها، وأدبها، وتراثها، فإنها لا تعرض منتجات ثقافية فقط، بل تعرض رؤيتها للعالم، وقيمها، وروحها الحضارية.

القوة الناعمة تُقنع ولا تُرغم. تُلهم ولا تفرض. تبني الثقة ببطء لكنها ترسّخها بعمق. وهي في زمن الاستقطابات الحادة والانقسامات، تشكّل صمام أمان أخلاقيًا وإنسانيًا، لأنها تستند إلى المشتركات الإنسانية الكبرى. إن صورة وطن تُنقل عبر عرض فني متقن، أو مهرجان ثقافي جامع، أو مبادرة فكرية رصينة، قد تترك أثرًا يتجاوز مئات البيانات السياسية.

ومن هنا، فإن الاستثمار في الثقافة الشعبية والفنون والتراث يجب أن يكون جزءًا أصيلًا من السياسات الوطنية. ليس فقط من باب الحفاظ على الهوية، بل من باب تعزيز الحضور الدولي، ودعم الاقتصاد الثقافي، وتمكين الشباب، وترسيخ الانتماء. فحين يشعر المواطن أن تراثه مُقدّر ومحمي ومُقدَّم بصورة مشرّفة، تتعزز ثقته بوطنه، وتتعمق علاقته بهويته.

كما أن دمج القوة الناعمة في الاستراتيجيات الوطنية يعيد الاعتبار للثقافة كركيزة تنموية. فهي تفتح آفاق الصناعات الإبداعية، وتدعم السياحة الثقافية، وتخلق فرص عمل، وتُعيد تعريف مفهوم التنمية ليصبح أكثر شمولًا وإنسانية. التنمية ليست أرقامًا ومؤشرات فقط، بل هي أيضًا شعور بالفخر، ووعي بالانتماء، وقدرة على سرد الذات بثقة أمام العالم.

إن ما شاهدناه في العرض الفني لم يكن مجرد إحياء لتراث، بل إعلانًا واضحًا أن في ثقافتنا طاقة كامنة يمكن أن تتحول إلى أداة تأثير راقية. وإذا ما أُحسن توظيف هذه الطاقة ضمن رؤية وطنية شاملة، فإنها قادرة على أن تكون جسرًا للتواصل بين الشعوب، ومنصة للحوار الحضاري، ومصدرًا لإلهام الأجيال القادمة.

القوة الناعمة ليست بديلاً عن الأدوات الأخرى، لكنها روحها ومعناها. هي التي تمنح السياسة بُعدها الإنساني، وتمنح الاقتصاد بُعده الثقافي، وتمنح الوطن صوته الخاص في عالم مزدحم بالأصوات. وحين نُدرك قيمتها ونعمل على تطويرها، فإننا لا نحافظ على تراثنا فقط، بل نصنع مستقبلًا أكثر انفتاحًا، وأكثر توازنًا، وأكثر قدرة على بناء جسور التواصل بين الشعوب.