الدكتور نسيم أبو خضير
في يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى ، لا نكتب حروفًا عابرة ، بل نقف إجلالًا لقيمةٍ سامية اسمها الجندية ؛ تلك التي صاغت معنى الإنتماء ، ورسّخت قدسية الأرض ، وعلّمت الأجيال أن الوطن لا يُصان بالشعارات ، بل بالعرق والسهر والتضحية .
الجندية الأردنية لم تكن يومًا وظيفة ، بل رسالة شرفٍ وحياة . هي عهدٌ لا ينكسر ، ووقفة عزٍ لا تلين ، وسياج أمانٍ يلتف حول الأردن من شماله إلى جنوبه .
رجالٌ حملوا أرواحهم على أكفّهم ، ووقفوا في وجه الخطر ، صيفًا تحت لهيب الشمس ، وشتاءً في قسوة البرد ، بعيونٍ ساهرة لا تنام ، وقلوبٍ لا تعرف التراجع . كانوا هناك … حيث يكون الواجب ، وحيث يُختبر الصدق ، وحيث تُكتب ملاحم الدفاع عن الوطن .
إن القوات المسلحة الأردنية كانت وما زالت درع الوطن الحصين ، ورمز سيادته وكرامته . في سجلها أسماءٌ حفرتها التضحية ، وأجسادٌ أثخنتها الجراح ، ونفوسٌ صبرت فكانت مثالًا للفداء . منهم من عاد بإصابةٍ جسدية أو أثرٍ نفسيٍّ لا يزول ، ومنهم من إرتقى شهيدًا ، قدّم روحه رخيصة دفاعًا عن حياض الأردن ، وصونًا لكرامة شعبه ، ووفاءً لرايةٍ لا تُنكس .
ويوم الوفاء ليس مجرد مناسبة ؛ إنه إعترافٌ وطنيٌّ عميق بأن ما نعيشه من أمنٍ وإستقرارٍ هو ثمرة دماءٍ زكية ، وسهرٍ طويل ، وتضحياتٍ عظيمة .
في هذا اليوم ، يمتد الوفاء عمليًا لا شعاراتيًا ، من خلال الرعاية الملكية السامية التي يوليها الملك عبدالله الثاني ، القائد الأعلى للقوات المسلحة ، لأبنائه المتقاعدين والمحاربين القدامى . رعايةٌ تتجسّد في حزمة من الإمتيازات والدعم ، من إعفاءاتٍ وتسهيلاتٍ تعليمية لأبنائهم ، وقروض إسكان ، وبرامج صحية وإجتماعية ، بما يليق بمن صانوا الوطن وحملوا أمانته .
إن مكانة المتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى عند القيادة الهاشمية ليست مكانة تكريمٍ موسمي ، بل موقع شراكةٍ دائمة في بناء الدولة وحماية منجزاتها . فهم خزان الخبرة والإنضباط ، وأمناء القيم ، ونماذج يُحتذى بها في الولاء والعمل العام . حضورهم في المجتمع إستمرارٌ للدور ، ورسالةٌ للأجيال بأن من خدم الوطن لا يغيب ، بل يتقدّم الصفوف بوجهٍ آخر .
في يوم الوفاء ، ننحني إحتراماً لأرواح الشهداء ، ونشدّ على أيدي الجرحى ، ونرفع القبعة لكل متقاعدٍ عسكريٍّ ومحاربٍ قديم . نقول لهم : أنتم ذاكرة الوطن الحيّة ، وعموده الذي لا ينكسر ، وأنتم الدليل على أن الأردن ، بقيادته الهاشمية وجيشه العربي ، سيبقى عصيًّا على كل إعتداء ، قويًّا بأبنائه ، ثابتًا على العهد .
سلامٌ عليكم في يومكم ، وفي كل يوم …
وسلامٌ على الجندية الأردنية ، شرفًا لا يشيخ ، ووفاءً لا ينقطع .



