شريط الأخبار
المغرب ضد اسكتلندا.. صدام بنكهة تاريخية وصراع شرس على بطاقة التأهل.. الموعد والقنوات الناقلة وزير إسرائيلي يؤكد أن إسرائيل ستشن حربا على سوريا عاجلا أم آجلا الأمير علي: النشامى يستحقون الدعم حتى صافرة النهاية الخارجية البريطانية: الأردن يقود دورا محوريا في توحيد الجهود الإقليمية لمواجهة التغيرات علوان يتصدر تصنيف دقة التسديد في المونديال متفوقا على ميسي نائب الملك يرعى احتفاء "أجيال السلام" بنيلها جائزة "جاك روج" العالمية غنيمات تستقبل سفير دولة الكويت لدى المملكة المغربية بين اتفاق أوباما ومذكرة ترامب .. هذه أبرز الفروقات الامير علي: زوجتي جزائرية لكن معانا .. والله يعين الحجر العجلوني .. مادة بناء صنعت هوية معمارية متفردة الجمعة .. اجواء صيفية معتدلة في أغلب المناطق مجلس الأمن القومي الإيراني يعلن آلية عبور مضيق هرمز بموجب مذكرة التفاهم فانس: واشنطن تتوقع من طهران ألا تمتلك صواريخ تهدد العالم تشكيل اللجنة العليا للإشراف على مهرجان جرش 2026 القيادة المركزية الأمريكية: رفعنا الحصار عن إيران ترامب: الاتفاق مع إيران نجاح وانتصار للولايات المتحدة بحضور شعبي واسع ... قبيلة السردية تُنظم احتفلاً وطنيًا مهيبًا بمناسبة الأعياد الوطنية ( صور وفيديو ) خامنئي: بزشكيان أقنعني بالتفاهم .. واذا تمادت واشنطن لن نخضع لها ولي العهد: من قلب التاريخ في عمّان جماهير النشامى الوفية عراقجي لنظيره الكويتي: الاتفاق مع الولايات المتحدة قد يعيد السلام للمنطقة

الشهوان يكتب : حكومة السم المعسول

الشهوان يكتب : حكومة السم المعسول
معاذ نوفان الشهوان
أولويات الحكومة بين القرارات الشعبوية والإصلاحات الجوهرية
منذ تسلّمها مهامها، حرصت الحكومة على إبراز حضورها الميداني والإعلامي عبر سلسلة من الجولات والقرارات التي قُدّمت للرأي العام باعتبارها إنجازات تصبّ في مصلحة الوطن والمواطن. غير أن التقييم الموضوعي لأي أداء حكومي لا يُقاس بكثافة الظهور، بل بعمق الأثر واستدامته.
فالعديد من الإجراءات التي جرى تسليط الضوء عليها تندرج ضمن الالتزامات الطبيعية للدولة، كأعمال الصيانة في المدارس أو توفير أجهزة طبية يفترض أن تكون متاحة ضمن البنية الأساسية لأي مستشفى حكومي. وهي خطوات مطلوبة وواجبة، لكنها لا تمثل بحد ذاتها تحوّلًا إصلاحيًا نوعيًا، بقدر ما تعكس قيام المؤسسات بمهامها الأساسية.
في هذا السياق، جاء قرار خصم 30% على مخالفات السير، وهو إجراء يحمل أثرًا ماليًا مباشرًا وسريعًا على شريحة واسعة من المواطنين. وقد لقي القرار قبولًا ملحوظًا نظرًا لطبيعته الآنية وملموسيته. إلا أن تزامنه مع الجدل الدائر حول مسودة قانون الضمان الاجتماعي الجديد يفتح بابًا مشروعًا للنقاش حول ترتيب الأولويات وإدارة الأجندة العامة.
إن الجمع بين قرار ذي طابع تخفيفي مباشر، وملف إصلاحي عميق يمسّ منظومة الحماية الاجتماعية، يفرض قراءة سياسية أوسع. فالتجارب تُظهر أن القرارات ذات الأثر الفوري قد تُسهم في تهدئة المزاج العام مؤقتًا، بينما تبقى الملفات الهيكلية – كإصلاح أنظمة التقاعد والضمان – بحاجة إلى حوار معمّق وشفافية عالية نظرًا لحساسيتها وتأثيرها طويل الأمد.
قانون الضمان الاجتماعي ليس مجرد تشريع إداري، بل هو ركيزة أساسية في منظومة الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. وأي تعديل يمسّه ينبغي أن يستند إلى دراسات اكتوارية معلنة، وحوار وطني شامل، وضمانات واضحة تحفظ حقوق المشتركين والمتقاعدين، وتعزز الثقة بالمؤسسات.
إن التحدي الحقيقي لا يكمن في إصدار قرارات آنية تحظى بقبول سريع، بل في بناء سياسات مستدامة تعالج جذور الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية. فالمجتمعات لا تُدار بردود الأفعال قصيرة المدى، وإنما برؤية استراتيجية واضحة توازن بين متطلبات الاستقرار المالي وحقوق المواطنين.
ومن باب النصيحة الصادقة، فإن ما تبقّى للمواطن من كرامة وثقة هو رأس المال الحقيقي لأي دولة. قد تكون الحكومات السابقة قد اختلف الناس معها في السياسات والقرارات، لكنها تركت للمواطن مساحاتٍ أخيرة من الشعور بالكرامة والانتماء، وحب الوطن وقيادته. فإياكم المساس بهذين الأمرين؛ فهما الأساس الذي يقوم عليه الاستقرار، وأي سياسات تُضعف هذا الرصيد المعنوي تضعف الدولة قبل أن تضعف المواطن.
وعليه، فإن المرحلة الراهنة تتطلب شفافية أكبر في عرض مشاريع القوانين الجوهرية، ومصارحة الرأي العام بتحدياتها، وإشراك الخبراء وممثلي المجتمع في صياغتها. فالثقة تُبنى بالمشاركة والوضوح، لا بالمفاجآت أو المعالجات المؤقتة.