شريط الأخبار
سياسي أردني يرى أن المنطقة على بُعد أيام من مواجهة عسكرية مع إيران العموش يطالب بتجويد المادة 12 من قانون عقود التآمين تجنبا للنزاعات في المحاكم 40 ألف مصل يؤدون صلاتي العشاء والتراويح في المسجد الأقصى 129 صحفيا وإعلاميا قتلوا العام الماضي معظمهم بنيران إسرائيلية مكاتب تأجير السيارات السياحية تلوح بالإضراب .. والنقابة تدعو للحوار الأرصاد: أجواء باردة وأمطار خفيفة الخميس وتحذيرات من الرياح والغبار السفير الحراحشة: الأردن يؤكد التزامه الواضح بقيم حقوق الإنسان ويضعها محورا لسياساته الحنيطي يتفقد مشاريع إنشائية في لواء الأمير الحسن بن طلال المدرع مودي في الكنيست: الهند "تقف إلى جانب إسرائيل بثبات وبقناعة راسخة" أكسيوس: إدارة ترامب تشترط اتفاقا نوويا دائما مع إيران لتفادي الحرب الصفدي وغوتيريش: إجراءات الإسرائيلية لاشرعية لضم أراضي الضفة الجيش: عودة مجموعة من مرضى غزة بعد استكمال علاجهم في الأردن حزب الله: لا نعتزم التدخل عسكريًا إذا وُجهت ضربات محدودة لإيران دي فانس: ترامب ما يزال يفضل الحل الدبلوماسي مع إيران المومني : إحالة قانون الضمان الاجتماعي إلى النواب "الخارجية النيابية" تلتقي السفير اليمني لدى المملكة الأمير مرعد بن رعد يواصل زيارة مصابين عسكريين في إربد الأميرة بسمة بنت طلال تسلم مساعدات حملة البر والإحسان في الزرقاء "الطاقة النيابية" تناقش سبل تعزيز كفاءة قطاع الطاقة والكهرباء البدور يبحث تعزيز سبل التعاون مع مدير عام منظمة الصحة العالمية

فوازير رمضان .. تاريخ محفور بالذاكرة من الإذاعة إلى زمن النجومية الخالدة

فوازير رمضان .. تاريخ محفور بالذاكرة من الإذاعة إلى زمن النجومية الخالدة

القلعة نيوز- ارتبطت فوازير رمضان في الوجدان العربي ببهجة ما بعد الإفطار، وباللحظة التي تجتمع فيها الأسرة حول الشاشة انتظاراً للغز يومي ممتع. غير أن هذه الظاهرة الفنية لم تبدأ على شاشة التلفزيون، بل سبقتها محطات تمهيدية صنعت لها الطريق، حتى بلغت ذروة مجدها مع النجمتين نيللي وشريهان، اللتين تظل فوازيرهما الأشهر على الإطلاق دون منازع، والأكثر رسوخاً في الذاكرة حتى اليوم.


البدايات الإذاعية.. اللغز عبر الأثير
انطلقت الشرارة الأولى لفوازير رمضان عبر الإذاعة المصرية، على يد الإعلاميتين آمال فهمي وسامية صادق.

كانت الفكرة بسيطة: سؤال يُطرح عبر الأثير، ويُطلب من المستمعين إرسال الإجابات بالبريد. ومع أن الشكل كان خالياً من الصورة والاستعراض، فإنه نجح في خلق حالة ترقب يومية، وأسس لفكرة التفاعل الجماهيري التي ستصبح لاحقاً جوهر الفوازير التلفزيونية.

الانتقال إلى التلفزيون
وبعد عام واحد من انطلاق التلفزيون المصري عام 1961، انتقلت الفكرة إلى الشاشة الصغيرة عبر "فوازير الأمثال" أو "على رأي المثل"، فكانت الحلقات تقدم في قالب درامي قصير، يجسد فيه مثل شعبي، وعلى المشاهدين تخمين المثل الصحيح وإرساله بالبريد، هنا بدأ المزج بين الدراما واللغز، لكن الطفرة الحقيقية لم تأت إلا لاحقاً.

الاستعراض يدخل المشهد
وفي عام 1967، قدم المخرج محمد سالم أول فوازير عربية تمزج بين الدراما والاستعراض، بالتعاون مع فرقة "ثلاثي أضواء المسرح" التي ضمت سمير غانم وجورج سيدهم والضيف أحمد، وكان هذا التحول بمثابة إعلان ميلاد الفوازير بشكلها الفني المعروف من أغنية، وأداء تمثيلي، وحركة، ثم لغز ينتظر الحل.

ومنذ عام 1975 وحتى 1981، قدمت الفنانة نيللي مواسم متتالية رسخت الفوازير كأحد أهم طقوس رمضان، وتولى إخراجها المخرج المبدع فهمي عبدالحميد، الذي أصبح الاسم الأبرز في صناعة هذا اللون الفني. ومع نيللي، استقر الشكل الكلاسيكي للفوازير من فكرة موحدة لكل موسم، واستعراضات خفيفة أنيقة، وأزياء متغيرة، ولغز يومي بصياغة شعرية جذابة. ومن أشهر ما قدمت من فوازير "الخاطبة"، و"عالم ورق"، و"صندوق الدنيا"، و"أم العريف"، وأصبحت الفوازير موعداً ثابتاً لا يفوت، وصار اسم نيللي مقترناً برمضان اقتراناً وثيقاً.

سمير غانم و"فطوطة"
وفي عام 1982، ابتكر المخرج فهمي عبدالحميد شخصية "فطوطة"، التي قدمها سمير غانم حتى عام 1984، وكانت الشخصية مختلفة في روحها الساخرة وأزيائها المميزة الخضراء، ونجحت في جذب جمهور واسع خصوصاً الأطفال، ليظل أحد أيقونات رمضان حتى اليوم.

شريهان.. الذروة الاستعراضية
ثم بدأت مرحلة جديدة مع الفنانة شريهان التي قدمت الفوازير وحكايات "ألف ليلة وليلة" حتى عام 1988، لتدخل الفوازير عصر الإبهار الكامل.

فمع شريهان، تحولت الفوازير إلى عرض استعراضي ضخم مكون من تصميم رقصات احترافية، وأزياء فخمة أيقونية، وحركة كاميرا أكثر ديناميكية، وألغاز مركبة تتطلب تركيزاً، حيث بلغت الفوازير في هذه المرحلة قمة جماهيريتها، وأصبحت حديث الشارع المصري والعربي بشكل يومي.

محاولات لاحقة.. وتراجع البريق
وشهدت أواخر الثمانينيات والتسعينيات مواسم متعددة من فوازير رمضان، منها فوازير "المناسبات" بمشاركة صابرين وهالة فؤاد ويحيى الفخراني، وفوازير "الفنون" بطولة شيرين رضا ومدحت صالح، و"قيس وليلى" بطولة محمد الحلو وشيرين وجدي، كما ظهرت تجارب أخرى، إلا أنها لم تحظ بالنجاح المطلوب ولم يعد البريق كما كان.

وشهدت السنوات اللاحقة أعمالاً متعددة، من بينها مواسم جديدة لنيللي، وأعمال أخرى لفنانين مختلفين. وفي منتصف التسعينيات برزت تجربة مهمة للفنانة وراقصة الباليه نادين التي قدمت فوازير "جيران الهنا" بمشاركة وائل نور.

وحققت التجربة نجاحاً جماهيرياً واضحاً، أهّلها لتقديم موسم ثانٍ بعنوان "مانستغناش" في العام التالي، لتصبح نادين من القلائل الذين استطاعوا تحقيق حضور قوي في مرحلة ما بعد الذروة، وتقديم الفوازير لعامين متتاليين بنجاح ملحوظ.

تراجع.. واندثار
وفي عام 1999 قدمت تجربة أخرى بعنوان "حلم ولا علم" شاركت فيها الفنانة نيللي كريم إلى جانب الفنان صلاح عبدالله، غير أن هذه المحاولة رغم الجهد المبذول فيها لم تلقَ النجاح الجماهيري المتوقع، ولم تستطع إعادة البريق الذي ارتبط في الأذهان بالعصر الذهبي للفوازير، لتؤكد أن هذا الفن كان قد بدأ يفقد مكانته أمام تغير الذائقة وتعدد البدائل الترفيهية.

ومع دخول الألفية الجديدة، جرت محاولات لإحياء الفوازير، غير أنها لم تحقق النجاح الجماهيري نفسه، لتتراجع تدريجياً حتى كادت اختفت من الخريطة الرمضانية.

ذكرى لا تنطفئ
ورغم كثرة التجارب، فإن الذاكرة الجمعية لا تزال تختزن صورتين أساسيتين: نيللي بأناقتها وخفة ظلها، وشريهان بطاقتها الاستعراضية المبهرة. فحتى اليوم، ما إن تذكر فوازير رمضان، حتى يتبادر إلى الذهن اسما نيللي وشريهان أولاً، وكأنهما اختزلتا هذا الفن بأكمله.

واندثرت الفوازير تدريجياً، لكن أثرها لم يندثر، فهي لم تكن مجرد برنامج مسابقات، بل كانت جزءاً من طقس رمضاني متكامل: إفطار، صلاة، سهرة عائلية، ثم لغز يومي يثير النقاش والضحك.

وهكذا، تبقى فوازير نيللي وشريهان علامة مضيئة في تاريخ التلفزيون المصري والعربي، وذكرى دافئة تستعاد كلما حل رمضان، لتذكرنا بزمن كانت فيه البهجة تصنع من لغز صغير وعرض كبير.

العربية.نت