شريط الأخبار
السلطة بين الإنقلاب والتصويب... اختبار بسيط يكشف الرطوبة في منزلك بسرعة مذهلة بعد 10 شهور من التطبيق .. قانون التنفيذ يخفف الحبس ويعقد تحصيل الديون انطلاق دراسة جدوى مشروع تخزين الطاقة الكهربائية في الموجب بقدرة 450 ميجاواط وفاة مدعي عام محكمة بلدية الجفر (فخر الدماني) بحادث سير برودة غير اعتيادية وتهوي بها درجات الحرارة الى 2 مئوي الليلة في هذه المناطق مجلس السلام يبحث إعادة إعمار غزة ثقة مستحقة.. عطوفة عبيد بيك ياسين رئيساً لمجلس إدارة المدن الصناعية مسجد ياسين: حكاية العقبة التي ستبقى في القلب "الهاشمية" تفتتح مختبري الذكاء الاصطناعي في التغذية والمحاكاة 5.8 مليار دولار كلفة مشروع الناقل الوطني للمياه استشهاد فلسطينية متأثرة بإصابتها خلال اقتحام مخيم جنين قبل عامين غبطة الكاردينال بييرباتيستا في الفحيص الناقل الوطني يعزز أمن المياه بـ300 مليون متر مكعب سنوياً ويرفع التزوّد إلى 40% RIIG Technology, Inc. (dba HOOTL™) تعلن عن الإغلاق الناجح لسلسلة A التي تزيد قيمتها عن 6 ملايين دولار لتسريع حلول الرعاية الصحية والبنية التحتية القائمة على الذكاء الاصطناعي Saildrone تعلن عن إطلاق "Spectre"، فئة جديدة من السفن السطحية غير المأهولة عالية السرعة والمصمَّمة للعمليات البحرية تجارة الأردن تثمن قرار الحكومة بتمديد مهلة تجديد رخص المهن دون غرامات "الرقمي النيابية" تبحث دور أبرز تطبيقات الذكاء الاصطناعي في دعم ريادة الأعمال التربية: الإرشاد النفسي ضرورة في المدارس والتصدي للتنمر مسؤولية مشتركة اختتام بطولة المملكة الفردية للشطرنج لعام 2026 (المرحلة التمهيدية) – محافظة إربد

التعليم في ميزان الأزمات: قراءة في جينات المنظومة التعليمية تحت وطأة الحذر.

التعليم في ميزان الأزمات: قراءة في جينات المنظومة التعليمية تحت وطأة الحذر.
د محمد عبد الحميد الرمامنه
بين دويّ صفارات الإنذار التي لا تنطلق عبثاً، ومعها مقاعد الدراسة التي تنظر إلى أبنائنا بعين الشوق والخوف معاً، نقف اليوم أمام لحظة الحقيقة التي لا تقبل القسمة على اثنين: هل التعليم مجرد جدران وكتب، أم هو رسالة أمان وحياة؟ إن ما نعيشه اليوم ليس مجرد ظرف طارئ، وإنما هو المحك الحقيقي الذي يضع منظومتنا التعليمية أمام مرآة ذاتها، ليختبر قدرتنا على التحول من التعليم التقليدي إلى التعليم المرن الذي يضع قدسية الروح فوق كل اعتبار إداري أو أكاديمي.
لقد كانت جائحة كورونا درساً قاسياً، لكنها منحتنا بروفة مجانية للمستقبل، كشفت لنا عن عورات تقنية وفجوات في الجاهزية، والآن، ونحن نسمع نداء الحذر، نجد أنفسنا أمام فرصة ذهبية لرصد أثر التحول الرقمي لا بوصفه رفاهية، وإنما كدرع واقٍ يحمي أبناءنا من قلق الطريق وتوتر الأزمات. إن صانع القرار اليوم، وهو يوازن بين استمرارية المعرفة وسلامة النفس، يدرك يقيناً أن البيئة الآمنة هي الشرط الأول لأي تعليم ناجح، فالعقل الذي يترقب الخطر لا يمكنه أن يبدع، والطالب الذي يرى القلق في عيون ذويه لن تصله معلومة المعلم مهما بلغت دقتها.
إننا أمام تحول تربوي يتجاوز مفهوم الحصة المدرسية؛ فنحن بصدد قياس أدوات التحول الرقمي وأثرها النفسي والعملي على الطالب والمعلم على حد سواء. وهنا يبرز حجر الزاوية في هذا البناء: الأسرة، التي باتت شريكاً استراتيجياً لا يمكن إقصاؤه، بمتابعتها الحثيثة ويقظتها التي تحول غرف المنازل إلى قاعات معرفة آمنة. غير أن هذا التحول يضعنا أمام سؤال العدالة الذي يؤرق كل ضمير حي: هل يملك جميع الطلبة ذات الأسلحة لخوض هذه المعركة الرقمية؟
إن إنصاف المنظومة في تقييمها يقتضي الاعتراف بأن المنصات والوسائل التي توفرها وزارة التربية والتعليم، رغم جودتها، تظل منقوصة ما لم تصل لكل بيت. ومن هنا، لا يصبح التحول ناجحاً إلا بجهد وطني عابر للوزارات؛ حيث تبرز ضرورة إشراك وزارة التنمية الاجتماعية لتأمين الأدوات والإنترنت لمن تقطعت بهم سبل الإمكانات. فلا قيمة لمنصة لا يملك الطالب جهازا لفتحها، ولا معنى لدرس يغيب عنه طفل بسبب عجز مادي. إن توفير العدالة الرقمية هو اللب الحقيقي لهذا التحول، وبدونها يظل التقييم ناقصاً والرسالة مبتورة.
إن الغاية القصوى هي الإنسان، وسلامة طلبتنا هي البوصلة، لكن عدالة الوصول هي الميزان. التحول الرقمي اليوم هو الاختبار الذي سيكشف مدى نضجنا المؤسسي وقدرتنا على إدارة الأزمات ببعد إنساني يراعي العوز المادي والوجع النفسي قبل المادة العلمية. فهل نترك أبناءنا رهينة للصدفة، أم نجعل من التكنولوجيا والعدالة الاجتماعية جسراً يعبرون عليه نحو الأمان، محصنين بوعينا وبجاهزية منظومتنا التي يجب أن تكون اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، على قدر التحدي وعلى مستوى الأمانة التي نضعها في أعناق صانع القرار.