شريط الأخبار
نائب الملك يرعى احتفاء "أجيال السلام" بنيلها جائزة "جاك روج" العالمية غنيمات تستقبل سفير دولة الكويت لدى المملكة المغربية بين اتفاق أوباما ومذكرة ترامب .. هذه أبرز الفروقات الامير علي: زوجتي جزائرية لكن معانا .. والله يعين الحجر العجلوني .. مادة بناء صنعت هوية معمارية متفردة الجمعة .. اجواء صيفية معتدلة في أغلب المناطق مجلس الأمن القومي الإيراني يعلن آلية عبور مضيق هرمز بموجب مذكرة التفاهم فانس: واشنطن تتوقع من طهران ألا تمتلك صواريخ تهدد العالم تشكيل اللجنة العليا للإشراف على مهرجان جرش 2026 القيادة المركزية الأمريكية: رفعنا الحصار عن إيران ترامب: الاتفاق مع إيران نجاح وانتصار للولايات المتحدة بحضور شعبي واسع ... قبيلة السردية تُنظم احتفلاً وطنيًا مهيبًا بمناسبة الأعياد الوطنية ( صور وفيديو ) خامنئي: بزشكيان أقنعني بالتفاهم .. واذا تمادت واشنطن لن نخضع لها ولي العهد: من قلب التاريخ في عمّان جماهير النشامى الوفية عراقجي لنظيره الكويتي: الاتفاق مع الولايات المتحدة قد يعيد السلام للمنطقة مسؤول أمني إسرائيلي تعليقا على وقف الحرب بين طهران وواشنطن: "كان أفضل لو لم نبدأ الحرب" النائب بني عيسى تنقل مطالب واحتياجات أهالي لواء الكورة إلى رئيس الوزراء بيان أردني عربي مشترك: اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين انتهاك واضح لحرمة أماكن العبادة وزير الثقافة يلتقي سفير إسبانيا لدى الأردن الصفدي يبحث مع نظيره السلوفيني الجهود المبذولة لإنهاء التصعيد

التعليم في ميزان الأزمات: قراءة في جينات المنظومة التعليمية تحت وطأة الحذر.

التعليم في ميزان الأزمات: قراءة في جينات المنظومة التعليمية تحت وطأة الحذر.
د محمد عبد الحميد الرمامنه
بين دويّ صفارات الإنذار التي لا تنطلق عبثاً، ومعها مقاعد الدراسة التي تنظر إلى أبنائنا بعين الشوق والخوف معاً، نقف اليوم أمام لحظة الحقيقة التي لا تقبل القسمة على اثنين: هل التعليم مجرد جدران وكتب، أم هو رسالة أمان وحياة؟ إن ما نعيشه اليوم ليس مجرد ظرف طارئ، وإنما هو المحك الحقيقي الذي يضع منظومتنا التعليمية أمام مرآة ذاتها، ليختبر قدرتنا على التحول من التعليم التقليدي إلى التعليم المرن الذي يضع قدسية الروح فوق كل اعتبار إداري أو أكاديمي.
لقد كانت جائحة كورونا درساً قاسياً، لكنها منحتنا بروفة مجانية للمستقبل، كشفت لنا عن عورات تقنية وفجوات في الجاهزية، والآن، ونحن نسمع نداء الحذر، نجد أنفسنا أمام فرصة ذهبية لرصد أثر التحول الرقمي لا بوصفه رفاهية، وإنما كدرع واقٍ يحمي أبناءنا من قلق الطريق وتوتر الأزمات. إن صانع القرار اليوم، وهو يوازن بين استمرارية المعرفة وسلامة النفس، يدرك يقيناً أن البيئة الآمنة هي الشرط الأول لأي تعليم ناجح، فالعقل الذي يترقب الخطر لا يمكنه أن يبدع، والطالب الذي يرى القلق في عيون ذويه لن تصله معلومة المعلم مهما بلغت دقتها.
إننا أمام تحول تربوي يتجاوز مفهوم الحصة المدرسية؛ فنحن بصدد قياس أدوات التحول الرقمي وأثرها النفسي والعملي على الطالب والمعلم على حد سواء. وهنا يبرز حجر الزاوية في هذا البناء: الأسرة، التي باتت شريكاً استراتيجياً لا يمكن إقصاؤه، بمتابعتها الحثيثة ويقظتها التي تحول غرف المنازل إلى قاعات معرفة آمنة. غير أن هذا التحول يضعنا أمام سؤال العدالة الذي يؤرق كل ضمير حي: هل يملك جميع الطلبة ذات الأسلحة لخوض هذه المعركة الرقمية؟
إن إنصاف المنظومة في تقييمها يقتضي الاعتراف بأن المنصات والوسائل التي توفرها وزارة التربية والتعليم، رغم جودتها، تظل منقوصة ما لم تصل لكل بيت. ومن هنا، لا يصبح التحول ناجحاً إلا بجهد وطني عابر للوزارات؛ حيث تبرز ضرورة إشراك وزارة التنمية الاجتماعية لتأمين الأدوات والإنترنت لمن تقطعت بهم سبل الإمكانات. فلا قيمة لمنصة لا يملك الطالب جهازا لفتحها، ولا معنى لدرس يغيب عنه طفل بسبب عجز مادي. إن توفير العدالة الرقمية هو اللب الحقيقي لهذا التحول، وبدونها يظل التقييم ناقصاً والرسالة مبتورة.
إن الغاية القصوى هي الإنسان، وسلامة طلبتنا هي البوصلة، لكن عدالة الوصول هي الميزان. التحول الرقمي اليوم هو الاختبار الذي سيكشف مدى نضجنا المؤسسي وقدرتنا على إدارة الأزمات ببعد إنساني يراعي العوز المادي والوجع النفسي قبل المادة العلمية. فهل نترك أبناءنا رهينة للصدفة، أم نجعل من التكنولوجيا والعدالة الاجتماعية جسراً يعبرون عليه نحو الأمان، محصنين بوعينا وبجاهزية منظومتنا التي يجب أن تكون اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، على قدر التحدي وعلى مستوى الأمانة التي نضعها في أعناق صانع القرار.