الدكتور نسيم أبو خضير
جَلَالَةُ الْمَلِكِ عبدالله الثاني بن الحسين قائد مِنْ أَبْرَزِ الْقَادَةِ الْمُؤَثِّرِينَ فِي مَنْطِقَتِنَا وَالْعَالَمِ ، بِمَا يَتَمَتَّعُ بِهِ مِنْ حِكْمَةٍ سِيَاسِيَّةٍ عَمِيقَةٍ ، وَرُؤْيَةٍ إسْتِرَاتِيجِيَّةٍ بَعِيدَةِ الْمَدَى ، وَقُدْرَةٍ لَافِتَةٍ عَلَى قِرَاءَةِ التَّحَوُّلَاتِ الدَّوْلِيَّةِ وَاسْتِشْرَافِ الْمُسْتَقْبَلِ .
فَقَدْ حَمَلَ جَلَالَتُهُ أَمَانَةَ قِيَادَةِ الْأُرْدُنِّ مُسْتَنِدًا إِلَى الإِرْثِ الْهَاشِمِيِّ الْعَرِيقِ ، الَّذِي قَامَ عَلَى خِدْمَةِ الْأُمَّةِ وَالدِّفَاعِ عَنْ قَضَايَاهَا الْعَادِلَةِ ؛ فَكَانَ قَائِدًا يَجْمَعُ بَيْنَ صَلَابَةِ الْمَوْقِفِ ، وَنُبْلِ الرِّسَالَةِ .
وَقَدِ اسْتَطَاعَ جَلَالَتُهُ أَنْ يَجْعَلَ مِنَ الْأُرْدُنِّ صَوْتًا مَسْمُوعًا وَمُحْتَرَمًا فِي الْمَحَافِلِ الدَّوْلِيَّةِ ، فَحَمَلَ قَضَايَا أُمَّتِهِ إِلَى الْعَالَمِ بِكُلِّ وُضُوحٍ وَشَجَاعَةٍ ، وَفِي مُقَدِّمَتِهَا الْقَضِيَّةُ الْفِلَسْطِينِيَّةُ ، مُؤَكِّدًا فِي كُلِّ الْمُنَاسَبَاتِ وَالْمُحَافِلِ الدَّوْلِيَّةِ ضَرُورَةَ تَحْقِيقِ السَّلَامِ الْعَادِلِ وَالشَّامِلِ ، الْقَائِمِ عَلَى حَلِّ الدَّوْلَتَيْنِ ، وَإِقَامَةِ الدَّوْلَةِ الْفِلَسْطِينِيَّةِ الْمُسْتَقِلَّةِ، وَعَاصِمَتُهَا الْقُدْسُ الشَّرْقِيَّةُ ، بَإعْتِبَارِ ذَلِكَ الطَّرِيقَ الْوَحِيدَ لِتَحْقِيقِ الأَمْنِ وَالِإسْتِقْرَارِ فِي الْمِنْطِقَةِ .
وَلَمْ يَقْتَصِرْ دَوْرُ جَلَالَتِهِ عَلَى الدِّفَاعِ عَنْ قَضَايَا الْمِنْطِقَةِ فَحَسْبُ ، بَلِ إمْتَدَّ لِيَكُونَ أَحَدَ أَبْرَزِ الدَّاعِينَ إِلَى تَرْسِيخِ قِيَمِ الْحِوَارِ ، وَالتَّسَامُحِ ، وَالِاعْتِدَالِ بَيْنَ الشُّعُوبِ وَالثَّقَافَاتِ ، فَكَانَ صَوْتَ الْحِكْمَةِ فِي عَالَمٍ تَعْصِفُ بِهِ الأَزَمَاتُ وَالتَّوَتُّرَاتُ .
كَمَا لَعِبَ جَلَالَتُهُ دَوْرًا مُهِمًّا فِي تَعْزِيزِ الِإسْتِقْرَارِ الإِقْلِيمِيِّ ، مِنْ خِلَالِ الدِّبْلُومَاسِيَّةِ الأُرْدُنِّيَّةِ النَّشِطَةِ الَّتِي تَقُومُ عَلَى بِنَاءِ الْجُسُورِ بَيْنَ الدُّوَلِ ، وَتَغْلِيبِ لُغَةِ الْحِوَارِ ، وَالْحُلُولِ السِّيَاسِيَّةِ ، عَلَى الصِّرَاعَاتِ . وَلِهَذَا يَحْظَى جَلَالَتُهُ بِإحْتِرَامٍ وَاسِعٍ فِي الأَوْسَاطِ السِّيَاسِيَّةِ وَالدِّبْلُومَاسِيَّةِ الْعَالَمِيَّةِ ، لِمَا يَتَمَتَّعُ بِهِ مِنْ مِصْدَاقِيَّةٍ ، وَثَبَاتٍ فِي الْمَوَاقِفِ ، وَحِرْصٍ دَائِمٍ عَلَى تَحْقِيقِ السَّلَامِ وَالْعَدَالَةِ .
وَعَلَى الصَّعِيدِ الْوَطَنِيِّ ، كَانَ جَلَالَتُهُ قَرِيبًا مِنْ شَعْبِهِ ، يَتَلَمَّسُ إحْتِيَاجَاتِهِمْ ، وَيَحْرِصُ عَلَى بِنَاءِ دَوْلَةٍ حَدِيثَةٍ تَقُومُ عَلَى سِيَادَةِ الْقَانُونِ ، وَتَعْزِيزِ مُؤَسَّسَاتِ الدَّوْلَةِ ، وَتَمْكِينِ الشَّبَابِ ، وَدَعْمِ مَسِيرَةِ التَّنْمِيَةِ وَالإِصْلَاحِ .
إِنَّ جَلَالَةَ الْمَلِكِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّانِي لَيْسَ مُجَرَّدَ قَائِدٍ لِوَطَنٍ عَزِيزٍ ، بَلْ هُوَ مَدْرَسَةٌ فِي الْقِيَادَةِ الْحَكِيمَةِ ، وَنَمُوذَجٌ لِلْقَائِدِ الَّذِي يَجْمَعُ بَيْنَ الشَّجَاعَةِ فِي الدِّفَاعِ عَنِ الْمَبَادِئِ ، وَالْحِكْمَةِ فِي إِدَارَةِ التَّحَدِّيَاتِ ، وَالإِنْسَانِيَّةِ فِي خِدْمَةِ شَعْبِهِ وَأُمَّتِهِ .
حَفِظَ اللَّهُ جَلَالَةَ الْمَلِكِ ، وَأَدَامَ عَلَيْهِ الصِّحَّةَ وَالْعَافِيَةَ ، وَأَبْقَى الأُرْدُنَّ فِي ظِلِّ قِيَادَتِهِ الْهَاشِمِيَّةِ وَاحَةَ أَمْنٍ وَإسْتِقْرَارٍ ، وَمَنَارَةَ إعْتِدَالٍ وَحِكْمَةٍ فِي هَذِهِ الْمِنْطِقَةِ مِنَ الْعَالَمِ .




