سعادة القاضي عبد الحميد بيك السحيمات (أبو حسام) المحترم، حفظه الله ورعاه،
القلعة نيوز:
عرفتك في مطلع التسعينيات شابًا ورعًا صدوقًا، قويَّ الإرادة، متغلبًا على الصعاب. آمنتم مبكرًا بسمو رسالة القضاء، وبذلتم جهدًا صادقًا في خدمة الحق وإعلاء شأن العدالة. كنتم، وما زلتم، أنموذجًا يُحتذى به للقاضي العادل الشريف، أبيًّا، عزيزًا، قويًّا، وفيًّا لمبادئكم.
وها أنتم اليوم قد آثرتم الاستقالة، وشددتم الرحال من جديد، بعد مسيرةٍ حافلةٍ بالعطاء، قدّمتم فيها أكثر مما أخذتم. ستبقون، يا صديقي، منبرَ علمٍ، وفارسًا للعدالة، أينما كنتم، وأينما حللتم.
غير أنه لا بد، في هذا المقام، من القول: إن أكثر من ثلاثين عامًا ونيف قضيناها سوياً في أروقة المحاكم، كفيلة بأن ترفع قيود التردد عن كل كلمة تتردد على الشفاه، غير أن تلك القيود تأبى أحيانًا أن تتلاشى أمام الهواجس الجياشة في مختلجات الصدور. أما آن الأوان لأن نسمع بقية الحديث؟ فقد أنهكتنا عبارة: "للحديث بقية".
السؤال الأول برسم الإجابة: أين البقية؟
والسؤال الثاني: لماذا، منذ عام 2017 وحتى عام 2025، أُحيل نحو أربعمائة قاضٍ، كرّسوا أعمارهم للدفاع عن الحق وتحقيق العدالة، إلى التقاعد أو الإقالة، أو تم استهدافهم دون مبرر واضح؟ أهو نوع من التصنيفية الشكلية الزائفة بذريعة الأعمار، مع إغفال الخبرة والشغف بالعمل، وتغليب معايير لا تنسجم مع قدسية الرسالة القضائية؟
ثم يبرز تساؤل آخر: على من تقع مسؤولية ذلك؟ وقد كنتُ دومًا أؤمن بأن المنظومة القضائية تمثل ركيزة بناء البنية الفكرية والاجتماعية، وأنها تجسيد لواقعٍ متحقق إدراكيًا، تتداخل فيه معطيات الماضي بثوابته، مع الإدراك الحسي الذي قد يكون مؤقتًا ومحكومًا بالتغير داخل هذه المنظومة.
السؤال الثالث برسم الإجابة: هل كان هذا الإيمان في غير موضعه؟
وهنا، لا بد من البوح بما يختلج في النفس؛ إذ إن تمرد الأفكار أحيانًا يجبر القلم على أن يتمرد على بياض الورق، لا بدافع الاختلاف لمجرد الاختلاف، ولا نزوعًا إلى السوداوية، ولا انتقادًا لمحض النقد، وإنما ألمًا مما نراه من قيود الصمت. فالصمت، وإن بدا أنيقًا في كثير من الظروف، إلا أنه يصبح عبثيًا في بعض المواطن. ومن هنا، فإن الهدف هو السعي إلى التغيير، ومراجعة هذه السياسات، وعلى رأسها سياسة الاستبعاد وإحالة الخبرات إلى التقاعد. ولست أقول ذلك عن نفسي، فقد تقاعدت وأنا مرتاح الضمير، والحمد لله، وإنما أقولها انطلاقًا من الحرص على المصلحة العامة وصون رسالة القضاء.
لقد كانت الضرورة، دومًا، هي خروج الشيء من حيز الإبهام إلى الوضوح، وهي الممتدة عبر سلسلة الممكنات. غير أننا نرى اليوم ظاهرة لافتة تتمثل في هجرة العديد من الكفاءات في السلك القضائي.
وهنا يفرض السؤال نفسه: لماذا هذه الهجرة؟ أهي لطلب الرزق، وهو حق مشروع، أم أنها هجرة اضطرارية هروبًا بالقيم والمبادئ من واقع لا ينسجم معها؟ إن في ذلك، إن صح، فراغًا خطيرًا ينعكس سلبًا على مسيرة التقدم والتميّز المنشود.
ان تحليل الأصول التاريخية
لمفهوم القضاء بعيداً عن فلسفة التغيير اللامبرر والاممنهج لتظهر
أصوات كرد فعل على التيار المثالي الذي يعتقد بأن التغيير هو الطريقة الصحيحة للوصول إلى المثالية....مع نسف الخبرات يجبونا على تقبل أننا في طريقنا الى نقطة اللاعودة وهذا اكبر ما اخشاه فالسؤال هنا أين نحن من خارطة الطريق مجهولة الاحداثيات؟؟؟!!!!!
أسئلة كثيرة في رسم الإجابة.. فهل من مجيب ؟؟؟؟
القاضي /م سامي خلف الرقاد…




