شريط الأخبار
القضاة يسلم دعوة رسمية لرئيس مجلس الوزراء العراقي لزيارة الأردن أبو طير يكشف حقيقة الأنباء المتداولة حول تلقي الأردن طلب من العراق بملاحقة شخصيات متورطة في قضايا فساد المشكلة والحل الإنسان والجماعة ... مدير الأمن العام يرعى تخريج دورة الشرطة المستجدين وفاة 3 أردنيين بحادثي سير في السعودية .. والخارجية تتابع مفردات شعبية اردنية مذكرة لتطوير محطات المستقبل في المراكز الشبابية الدكتورة روان أبو زعنونة في الذكرى 17 لاختيار الأمير الحسين ولياً للعهد : مسيرة هاشمية شبابية راسخة واشنطن تبلغ طهران رفض أي تغيير بهرمز .. وجولة المحادثات في 18 تموز فلس الريف يزود 293 منزلًا وموقعًا بالكهرباء خلال حزيران جمعة يوضح : اللقاء مجتزأ وكنت اتحدث عن الثمانينيات الذكرى الـ17 لاختيار الأمير الحسين بن عبدالله الثاني وليا للعهد تصادف اليوم خوري يرد على تصريحات نائب رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم إجازة البكار تربك المشهد الحكومي .. الصفدي كلف القطامين ثم المصري الفنانة السورية لاذقاني تعلق على تعيينها بمجلس الشعب: اعتقدت أنًَّه مقلب الجمارك: ضبط 6 ملايين حبة كبتاجون و2 كغم كريستال خلال النصف الأول من العام عمّان الأهلية تشارك بمؤتمر هواوي العالمي بالصين وتبحث التعاون مع معهد بكين للتكنولوجيا وزارة الزراعة تعلن عن بدء استقبال طلبات شهادات الإنتاج ارتفاع أسعار الذهب مع استقرار مؤشر الدولار عالميا أجواء معتدلة حتى الأحد

تجّار المبادئ في العالم الثالث… حين تتحول القيم إلى سلعة

تجّار المبادئ في العالم الثالث… حين تتحول القيم إلى سلعة
جمعة الشوابكة
لم يعد الخطر في مجتمعات العالم الثالث مقتصرًا على الفقر أو الأزمات الاقتصادية، بل بات يكمن في ظاهرة أكثر تعقيدًا: صعود شخصيات تتقن المتاجرة بالمبادئ. هؤلاء لا يأتون من فراغ، بل يظهرون في لحظات الضعف، حين يكون الشارع متعطشًا لأي صوت يعده بالخلاص، ولو كان وهمًا.
يبدأ المشهد غالبًا بخطاب حادّ، مليء بالشعارات الكبيرة: محاربة الفساد، الدفاع عن الدين، حماية الكرامة، وبناء الأوطان. يلتف الناس حول هذا الصوت، يرونه امتدادًا لآمالهم، وربما مخرجًا من واقعهم الصعب. لكن مع مرور الوقت، تنكشف الحقيقة تدريجيًا، ويتحول الخطاب من مشروع إصلاح إلى مشروع مصالح.
من نادى بالوحدة الوطنية، يصبح أول من يمزقها حين تتعارض مع طموحاته. ومن رفع راية الديمقراطية، ينقلب عليها عندما لا تخدم موقعه. ومن تحدث باسم الدين، يستخدمه كأداة لتحقيق النفوذ، ثم لا يتردد في التخلي عنه أو حتى مهاجمته إذا اقتضت المصلحة.
المشكلة لا تتوقف عند حدود التناقض، بل تتجاوزها إلى استغلال الناس أنفسهم. يتم تحريك الرأي العام، توجيهه، ثم التخلي عنه بعد تحقيق الهدف. فيتحول المواطن من شريك في التغيير إلى وسيلة مؤقتة في لعبة أكبر منه.
في هذا السياق، يصبح الوطن مجرد "دكان”، تُدار فيه الصفقات بدل أن تُصان فيه القيم. تُباع المبادئ، وتُشترى الولاءات، وتُختزل القضايا الكبرى في مكاسب شخصية ضيقة. والأسوأ أن هذه الممارسات تتكرر، وكأن الذاكرة الجمعية تعيد إنتاج الخطأ ذاته في كل مرة.
وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل المشكلة في من يخدع، أم في من يُصرّ على التصديق؟ إن غياب الوعي الحقيقي، والاعتماد على الخطاب العاطفي بدل التفكير النقدي، يجعل المجتمعات بيئة خصبة لتكرار هذه النماذج.
إن بناء الوعي لم يعد خيارًا، بل ضرورة. فالمجتمعات التي لا تميّز بين الصادق والمتاجر، ستبقى تدور في حلقة مفرغة، تُبدّل الوجوه لكنها لا تغيّر الواقع.
في النهاية، لا يسقط تجّار المبادئ وحدهم، بل يسقط معهم جزء من ثقة الناس، وجزء من معنى القيم نفسها. والسؤال الذي يبقى مفتوحًا: كم مرة يجب أن يتكرر المشهد، قبل أن يتغير الوعي؟