الترميز (81)… أكثر من مجرد لوحة: إنسان يستحق الطريق بكرامة
القلعة نيوز - الكاتب خالد منصور خريسات
الترميز (81).. أكثر من مجرد لوحة في شوارعنا المزدحمة، تمرّ بجانبك سيارة تحمل الترميز (81)؛ قبل أن تضغط على "منبه" سيارتك وتستجيب لردة فعل غاضبة، تريّث قليلاً وتأمل.. هذه المركبة ليست مجرد وسيلة نقل، بل هي "مرفق حيوي" مُسخّر لخدمة إنسان له ظروف خاصة. خلف الزجاج حكايا لا تعرفها: ربما يكون السائق هو صاحب الإعاقة الذي يتحدى جسده ليقود بأمان، وربما يكون أباً أو أمّاً يقودان بحذر شديد لأن معهما طفلاً في المقعد الخلفي؛ أيّ اهتزاز مفاجئ أو "زمرة" غاضبة قد تثير فزعه أو تؤلم جسده الرقيق. هذا الترميز يقول لك بصمت: "معي إنسان يحتاج لسكينتكم، فلا تزيدوا عناءه بضجيجكم". امتداد السكينة إلى "الموقف": هذه السكينة التي يرجوها صاحب المركبة في زحام الطريق، لا تكتمل إلا بضمان أمنه عند الوصول. فليس من المنطق أن نحترم خصوصيته وهو يسير، ثم نسلب حقّه وهو يقف. إن الموقف المخصص لهذا الترميز ليس مجرد مساحة فارغة، بل هو الامتداد الطبيعي لرحلة التيسير التي بدأت في الطريق؛ فكل متر يقطعه بعيداً عن وجهته بسبب استهتار عابر، هو عبء إضافي يوضع فوق كاهله دون وجه حق. نحو حماية قانونية فاعلة: إن حماية هذه الفئة تتطلب تجاوز مرحلة "المناشدة" إلى مرحلة "الالتزام". ومن هنا، تبرز الضرورة لتفعيل نصوص قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بشكل حازم، وربط مخالفات التعدي على حقوقهم بآليات ردع قانونية واضحة تضمن الانضباط، وتمنع استباحة الأماكن المخصصة لهم. الخلاصة: لننظر إلى الترميز (81) بعين الاحترام والحِلم. اجعل لسيارتهم الأولوية في المسير، ولمركباتهم الحق في الموقف، ولحقوقهم الحماية الكاملة. فالطريق ملك للجميع، لكن الأولوية دائماً لمن يحمل من الأعباء ما لا نراه..




