القلعة نيوز - بقلم: المهندس ثائر عايش مقدادي
في محطّات الوطن الكبرى، تقف الكلمات
عاجزةً عن مجاراة حجم الإنجاز، لكنّها سرعان ما تتوهج وتفيض بالمعاني حين تأتي من قائد المسيرة، وباني نهضتها الحديثة.
في هذه الأيام المباركة، التي تزهو فيها المملكة الأردنية الهاشمية بعبق الحرية والسيادة، التقطت قلوب الأردنيين، قبل هواتفهم، رسالةً خطّتها يد الوفاء والمحبة من لدن جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم —حفظه الله ورعاه— وهي تحمل تهنئةً مقتضبة في حروفها، لكنها لا متناهية في عمقها وروحها الوطنية؛ تهنئةٌ زُفّت بمناسبة الذكرى الثمانين لاستقلال بلادنا المباركة.
إن استهلال جلالة الملك رسالته بعبارة **"عائلتي الأردنية"** ليس مجرد صيغةٍ بروتوكولية أو عاطفية عابرة، بل هو تجسيدٌ حيّ للفلسفة الهاشمية في الحكم، والتي لطالما استندت إلى أن الأردن ليس مجرد جغرافيا أو حدود، بل هو بيتٌ واحد، وأسرة متماسكة يشدُّ بعضها بعضاً.
هذا التعبير الأبوي يترك في نفوس الأردنيين أثراً عميقاً وبصمةً لا تُمحى؛ فهو يعيد تذكيرنا جميعاً بأن علاقة القيادة بالشعب في هذا الحمى العربي الأصيل هي علاقة دمٍ وانتماء، ومصيرٍ مشترك.
حين ينادي القائد شعبه بوصفهم "عائلته"
، فإنه يرسّخ قيم التضامن والتكافل، ويلغي المسافات، ليتساوى الجميع في حب الوطن والذود عن حياضه.
تأتي الذكرى الثمانون للاستقلال لتضعنا أمام شريطٍ طويل من التضحيات والأنفة. ثمانون عاماً والأردن، رغم كل التحديات الإقليمية والعواصف التي عصفت بالمنطقة، يثبت للعالم أجمع أنه الرقم الصعب، والواحة الآمنة المستقرة.
الرسالة الملكية تحمل في طياتها دعوةً ضمنية لقراءة التاريخ واستلهام العِبر من مسيرة الأجداد والآباء الذين بنوا هذا الوطن بدمائهم وعرقهم، تحت الراية الهاشمية الخفاقة.
إنها محطة لمراجعة الإنجازات، وتجديد العهد على مواصلة مسيرة التحديث الشاملة—السياسية والاقتصادية والإدارية—التي يقودها جلالته بثقة واقتدار، ليبقى الأردن دائماً في مصاف الدول المتقدمة والمتميزة.
لقد اختتم جلالة الملك رسالته بدعاءٍ يلامس شغاف القلوب: **"حماكم الله وحمى أردن العز"**.
هذا الدعاء يمثّل صمام الأمان المعنوي الذي يستشعر من خلاله كل مواطن ومواطنة عظم المسؤولية الملقاة على عاتقنا جميعاً. الأردن هو وطن العز، والفخر، والكرامة، وكرامة المواطن هي الخط الأحمر الذي لطالما أكد عليه جلالته.
لقد تركت هذه المعايدة الملكية أثراً وطنياً بحتاً في نفوسنا؛ فقد بثّت في عروقنا طاقةً إيجابية، وجدّدت فينا روح العطاء والإنتاج. إنها تؤكد لنا، كمهندسين، وأطباء، ومعلمين، وعمال، وجنود في مختلف الميادين، أن جهد كل واحد منا هو لبنة أساسية في جدار الاستقلال المتين، وأن القيادة الهاشمية تقف سنداً وموجهاً لكل يدٍ تبني وتزرع وتصنع من أجل رفعة هذا الحمى الغالي.
وفي هذه المناسبة الوطنية الخالدة، لا يسعنا إلا أن نرفع أكف الضراعة إلى الله العلي القدير، سائلين المولى عز وجل:
أن يحفظ الأردن العزيز شامخاً، عزيزاً، ومهاباً، وأن يديم عليه نعمة الأمن والأمان والاستقرار التي نفاخر بها الدنيا.
اللهم احفظ شعبنا الأردني العظيم، الأوفياء المخلصين، واجعل التوفيق والازدهار حليفهم في كل ميدان.
اللهم سدد خطى قائدنا ورائد مسيرتنا، جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وأمدّ في عمره، واحفظ ولي عهده الأمين سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، وأعزّ ملكهم، وابقِ الراية الهاشمية عاليةً خفّاقة فوق قمم العز والمجد.
عاش الأردن حراً أَبياً، وكل عام والوطن وقائده وشعبه بألف خير.




