القلعة نيوز: نضال المجالي
في تاريخ الأمم والشعوب، تبرز قامات وطنية تُشكل علامات فارقة في مسيرة البناء والعطاء، رجالٌ لم تكن الرتب على أكتافهم مجرد زينة، بل كانت أمانةً ثقيلة حملوها بكل شرف وإخلاص. وضمن سلسلة "رجال يستحقون ذكرهم"، نتوقف اليوم عند شخصية عسكرية وأمنية فذة، جسدت معنى الانتماء الصادق للتراب الأردني والولاء المطلق للعرش الهاشمي؛ هو العميد المتقاعد جلال عاطف القاضي.
مدرسة في الولاء والانتماء
إن الحديث عن العميد جلال القاضي هو حديث عن مدرسة حقيقية في الولاء والانتماء، وعن مسيرة حافلة في جهاز الأمن العام بدأت بالعزم وتوجت بالتميز. فمنذ نعومة أظفاره في سلك الجندية، كان القاضي مثالاً للالتزام، متدرجاً في المواقع القيادية التي صقلت خبراته، ولعل خدمته في مواقع حيوية كانت خير دليل على قدرته الفائقة في إدارة الأزمات وبناء جسور الثقة مع المواطنين، مؤمناً بأن الجندية هي عقيدة راسخة تترجمها الأفعال قبل الأقوال.
العطاء المستمر: فزعة لا تنقطع
ما يميز الكبار هو أن عطاءهم لا يحده منصب ولا تنتهي صلاحيته بتقاعد؛ وهكذا هو العميد جلال القاضي، الذي حتى بعد تقاعده، لم يترك عشيرته ولا أهله، وبقي "الفزعة" الحاضرة لكل محتاج. فلم يغلق بابه يوماً أمام قاصد، ولم يتوانَ عن تقديم العون والمشورة، مجسداً أسمى معاني التكافل الاجتماعي والترابط العشائري الذي هو ركيزة من ركائز استقرار وطننا.
الثقة الملكية: وسام استحقاق
إن نيله الثقة الملكية السامية بالترقية لترتبة عميد، لم تكن مجرد محطة وظيفية، بل هي شهادة فخر واعتزاز من القائد الأعلى للقوات المسلحة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين -حفظه الله- لرجل أخلص لوطنه فأخلص له الوطن. هذه الرتبة جاءت لتتوج سنوات من السهر على أمن المواطن، ومن العمل الدؤوب في ميادين الشرف والبطولة.
الوفاء للقيم والهوية
يمثل العميد جلال أنموذجاً لرفاق السلاح الذين يجمعون بين "هيبة العسكرية" ودماثة الخلق الأردني الأصيل. فهو "ابن الأجاويد" الذي لم تغيره المناصب، بل زادته تواضعاً وقرباً من الناس. إن مدرسته في الحياة تقوم على أن المسؤولية هي تكليف لخدمة الخلق، وأن الوفاء للوطن هو عهدٌ لا ينقطع بخلع البذلة العسكرية، بل يستمر ما دام في الجسد نفسٌ يتردد.
كلمة حق في زمن العطاء
إننا إذ نكتب عن هؤلاء الرجال، لا نبحث عن التملق، بل نؤدي واجب الوفاء تجاه من وهبوا أعمارهم ليبقى الأردن واحة أمن واستقرار. فالعميد جلال عاطف القاضي هو واحد من القادة الذين نفخر بهم، والذين يواصلون العطاء بكل صمت وإخلاص تحت ظل الراية الهاشمية.
حفظ الله الأردن عزيزاً منيعاً، وحفظ قيادتنا الهاشمية المظفرة، وتحية اعتزاز لكل يدٍ تبني وتحمي هذا الوطن الأغلى.




