"القابلة سندك": حكاية الأمان في مستشفى الحسين السلط الجديد
القلعة نيوز- خليل قطيشات - في أعالي مدينة السلط، حيث يصافح مستشفى الحسين السلط الجديد السماء، لا تُقاس الساعة بالدقائق، بل بنبضات القلوب التي توشك على اللقاء. هناك، وفي ممرات تضج بالحياة، انطلقت قصة جديدة صاغتها إدارة المستشفى بقيادة عطوفة الدكتور رامي بشير أبو رمان، وبالتعاون مع وحدة الجودة وسلامة المرضى.. قصة عنوانها: "القابلة سندك".
تبدأ الحكاية حين تجتاز الأم عتبة الخوف؛ تلك اللحظة التي يتوقف فيها الزمن وتتصارع فيها الأنفاس. هنا، لا تظهر القابلة كموظفة تؤدي واجباً، بل تبرز كـ "سند" يشدّ عضد الأم، تمسك بيدها لتخبرها بلا كلمات: "أنا هنا، ولستِ وحدكِ". لقد جاءت هذه المبادرة لتمكن هذه القابلة، وتجعل منها سداً منيعاً في وجه الطوارئ، وجاهزيةً لا تعرف التردد حين تصبح الثواني أغلى ما يملكه الإنسان.
وبينما يترقب الجميع صرخة الحياة الأولى، تمضي المبادرة لتطبق أسمى معاني الإنسانية في "المسافة صفر". فما إن يطل المولود بوجهه على الدنيا، حتى تبدأ طقوس "الساعة الذهبية". لا يُنحى الصغير بعيداً، بل يوضع على صدر أمه في ملامسة جسدية (Skin-to-Skin) تجعل من دفء الأم أول وطنٍ يسكنه. في تلك اللحظة، يمتزج صوت نبضها بصوت أنفاسه، وتُحاك خيوط الرضاعة الطبيعية الأولى كأول عهدٍ للصحة والأمان.
إن "القابلة سندك" ليست مجرد إجراءات تنظيمية، بل هي رحلة تهدف إلى تحويل تجربة الولادة من لحظة "ألم" إلى ذكرى "تمكين". هي سعيٌ دؤوب لتقليل المسافات بين العلم والعاطفة، وبين الجودة والحنان. فكل حركة يقوم بها الكادر التمريضي والقبالة في هذا الصرح، هي رسالة مبطنة بأن سلامة الأم والوليد هي البوصلة التي توجه كل قرار.
تنتهي الحكاية بابتسامة أمٍّ مطمئنة، وطفلٍ يغفو بأمان، وقابلةٍ تقف بتباهٍ لأنها كانت "السند" في اللحظة التي وُلدت فيها الحياة من جديد.
في مستشفى الحسين السلط الجديد، نحن لا نستقبل المواليد فحسب، بل نصنع لهم بداياتٍ تليقُ بقدسية الحياة.




