شريط الأخبار
أديداس تعتذر... عميرة هاس: إسرائيل تهيئ لتهجير جماعي للفلسطينيين.. و«محوهم» يتحول إلى مسار عملي حين يكتب الجوع شهادة إدانة بين قسوة القانون وعدالة الرحمة في قضية علبتي التونة إلى الجهات المعنية... أسئلة للنقاش لا الاتهام الكشف عن مخطط لإقامة فندق في سلوان وتحذير من ارتباطه بالتوسع الاستيطاني محافظة: " BTEC" مسار مهني قائم على المشاريع ويتيح للطالب العمل أو الالتحاق بالجامعة البلبيسي تطّلع على تقييم الثقافة المؤسسية في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون محافظة: زيادة أعداد مقاعد الطب وطب الأسنان قيد النقاش الجامعة العربية تشدد على الرفض القاطع لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه ليس كل مدّعٍ أهلًا لما ادّعى... الصوافين: "ثقافة العيب" لم تعد حاضرة في قاموس الشباب الأردني رئيس الوزراء يستقبل رئيس مجلس الشُّورى العُماني طهران تتحدث عن تفاهم خلال أيام مع مسقط حول هرمز محافظة: شهادة الثانوية تمنح للطالب بعد نجاحه مدرسيًا اللواء الحراسيس يبحث التعاون الدفاعي مع شركة "نورينكو" الصينية حكومة حسّان في عامين.. تسديد مديونية صندوق دعم الطالب تجاه الجامعات الرسمية مجلس السلام: التصعيد بغزة والضفة الغربية يجعل حل الدولتين مستحيلا الأمير فيصل يؤكد جاهزية الأردن لاستضافة بطولة آسيا للكراتيه الشيباني: نمضي بثبات مع الأردن لتنفيذ خريطة السلام في السويداء الملك يرعى فعالية بمناسبة مرور 20 عاما على تأسيس مركز الملك عبدالله الثاني للتميز

تُجَّارُ الأَزَمَاتِ وَمُحَرِّضُو الشَّارِعِ

تُجَّارُ الأَزَمَاتِ وَمُحَرِّضُو الشَّارِعِ
الدكتور نسيم أبو خضير
فِي كُلِّ مَرْحَلَةٍ تَمُرُّ بِهَا الأَوْطَانُ بِتَحَدِّيَاتٍ اِقْتِصَادِيَّةٍ أَوِ اِجْتِمَاعِيَّةٍ ، يَخْرُجُ عَلَيْنَا بَعْضُ مَنْ يُطْلِقُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ صِفَةَ "الرُّمُوزِ” ، مُتَدَثِّرِينَ بِثَوْبِ الحِرْصِ عَلَى الوَطَنِ ، وَهُمْ فِي الحَقِيقَةِ يُجِيدُونَ اِسْتِثْمَارَ الأَزَمَاتِ ، وَالرُّكُوبَ عَلَى مَعَانَاةِ النَّاسِ ، لِتَحْقِيقِ مَكَاسِبَ شَخْصِيَّةٍ وَحُضُورٍ زَائِفٍ فَقَدُوهُ مَعَ الزَّمَنِ .
هَؤُلَاءِ لَا يَطْرَحُونَ القَضَايَا الوَطَنِيَّةَ وَالاِقْتِصَادِيَّةَ بِرُوحِ المُسْؤُولِيَّةِ ، وَلَا يَسْعَوْنَ لِتَقْدِيمِ حُلُولٍ حَقِيقِيَّةٍ تُخَفِّفُ عَنِ المُوَاطِنِ أَعْبَاءَ الحَيَاةِ ، بَلْ يَعْمَدُونَ إِلَى نَفْخِ الغَضَبِ ، وَتَأْجِيجِ الشَّارِعِ ، وَتَحْرِيضِ النَّاسِ عَلَى الخُرُوجِ وَالاِحْتِقَانِ ، مُتَذَرِّعِينَ بِأَنَّهُمْ يَخْشَوْنَ " إنْفِجَارَ الصَّبْرِ ” لَدَى المُوَاطِنِينَ بِسَبَبِ قَوَانِينِ الضَّمَانِ الاِجْتِمَاعِيِّ ، أَوِ إرْتِفَاعِ أَسْعَارِ المُحْرُوقَاتِ ، أَوِ اإرْتِفَاعِ السِّلَعِ الإسْتِهْلَاكِيَّةِ ، وَغَيْرِهَا مِنَ التَّحَدِّيَاتِ الَّتِي يَعْلَمُهَا الجَمِيعُ .
وَالحَقِيقَةُ الَّتِي أَصْبَحَ يُدْرِكُهَا المُوَاطِنُ الوَاعِي ، أَنَّ بَعْضَ هَؤُلَاءِ لَا يَنْطَلِقُونَ مِنْ خَوْفٍ حَقِيقِيٍّ عَلَى الأُرْدُنِّ ، وَلَا عَلَى أَمْنِهِ وَإسْتِقْرَارِهِ ، بَلْ مِنْ رَغْبَةٍ فِي العَوْدَةِ إِلَى المَشْهَدِ ، وَجَذْبِ الأَضْوَاءِ نَحْوَهُمْ ، وَصِنَاعَةِ بُطُولَاتٍ وَهْمِيَّةٍ عَلَى حِسَابِ الوَطَنِ وَمُقَدَّرَاتِهِ . فَهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ ، وَتَأْجِيجَ المَشَاعِرِ ، وَمُدَاعَبَةَ الغَضَبِ الشَّعْبِيِّ ، قَدْ يَفْتَحُ لَهُمْ بَابَ مَنْصِبٍ ، أَوْ يُقَرِّبُهُمْ مِنْ مَقْعَدٍ يَحْلُمُونَ بِهِ .
إِنَّ الأُرْدُنَّ الَّذِي بُنِيَ عَلَى الوَعْيِ وَالحِكْمَةِ وَتَمَاسُكِ الجَبْهَةِ الدَّاخِلِيَّةِ ، أَقْوَى مِنْ أَنْ تَهُزَّهُ أَصْوَاتُ التَّحْرِيضِ وَالاإصْطِيَادِ فِي المَاءِ العَكِرِ . فَالشَّعْبُ الأُرْدُنِيُّ يَعْلَمُ أَنَّ هُنَاكَ تَحَدِّيَاتٍ اِقْتِصَادِيَّةً تَفْرِضُهَا ظُرُوفُ الإِقْلِيمِ وَالعَالَمِ ، وَيَعْلَمُ أَيْضًا أَنَّ مُعَالَجَةَ المَشْكِلَاتِ لَا تَكُونُ بِالفَوْضَى وَالتَّحْرِيضِ ، بَلْ بِالحِوَارِ ، وَالعَقْلِ ، وَتَقْدِيمِ الحُلُولِ الوَاقِعِيَّةِ الَّتِي تَخْدِمُ المَوَاطِنَ وَالوَطَنَ مَعًا .
إِنَّ النَّاقِدَ الوَطَنِيَّ الحَقِيقِيَّ هُوَ مَنْ يُشَخِّصُ الخَلَلَ بِمَوْضُوعِيَّةٍ ، وَيُقَدِّمُ الرُّؤَى وَالبَدَائِلَ ، وَيَقِفُ مَعَ وَطَنِهِ فِي الظُّرُوفِ الصَّعْبَةِ ، لَا مَنْ يَسْتَغِلُّ آلامَ النَّاسِ لِيَبْنِيَ عَلَيْهَا مَجْدًا شَخْصِيًّا زَائِلًا .
وَلِيَعْلَمْ هَؤُلَاءِ أَنَّ أَوْرَاقَهُمْ أَصْبَحَتْ مَكْشُوفَةً أَمَامَ أَبْنَاءِ الوَطَنِ ، وَأَنَّ المُوَاطِنَ الأُرْدُنِيَّ أَوْعَى مِنْ أَنْ يَنْجَرَّ خَلْفَ الدَّعَوَاتِ المَشْبُوهَةِ الَّتِي تَسْتَهْدِفُ أَمْنَهُ وَإسْتِقْرَارَهُ . فَالأُرْدُنُّ لَيْسَ سَاحَةً لِتَصْفِيَةِ الحِسَابَاتِ ، وَلَا مَنْصَّةً لِمَنْ يَبْحَثُونَ عَنْ الأَدْوَارِ وَالمَكَاسِبِ .
سَيَبْقَى الأُرْدُنُّ – بِقِيَادَتِهِ الهَاشِمِيَّةِ ، وَوَعْيِ شَعْبِهِ ، وَيَقَظَةِ أَجْهِزَتِهِ – عَصِيًّا عَلَى الفِتَنِ وَالمُحَرِّضِينَ ، وَسَتَبُوءُ كُلُّ المُحَاوَلَاتِ الَّتِي تَسْتَهْدِفُ زَعْزَعَةَ الاإسْتِقْرَارِ بِالفَشَلِ وَالخُذْلَانِ ، لِأَنَّ الوَطَنَ أَكْبَرُ مِنْ مَصَالِحِ الأَفْرَادِ ، وَأَبْقَى مِنْ أَصْوَاتِ الضَّجِيجِ العَابِرَةِ .