شريط الأخبار
كيفية التعامل مع إصابة التواء الكاحل وطرق الوقاية منها الحكمة ترحب بموافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على Guardant360® Liquid CDx العيسوي يرعى احتفال عشيرة الشرعة بالأعياد الوطنية ( صور - +فيديو ) شركة Straive تستحوذ على شركة NextGen Invent لتعزيز قدرات تفعيل البيانات والذكاء الاصطناعي دار الدواء العربية تحصل على شهادة ISO 31000:2018 الدولية في إدارة المخاطر مدرج النشامى… حين تحدّث وزير الشباب بلغة الدولة صروح الحنين جنرالاتٌ بلا معركة "ثقافة الإسراف في زمن المناسبات" الخياط للاستثمار تخصص 100 مليون دولار لإحداث نقلة نوعية في قطاع صحة الحيوان في الشرق الأوسط تهنئة وتبريك مفعمة بالفخر والاعتزاز بمناسبة تخرج الدكتورة لين بلال عبيدات الهكر والروابط الإلكترونية والجرائم السيبرانية زويا تكنولوجيز تطلق Clinical AI Terminal، المنصة السريرية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، المصمّمة للعمل دون الحاجة إلى اتصال بالإنترنت شركة .Happy Holidays S.A وشركة JTA Investment Holding تعلنان عن استثمار بقيمة 65 مليون يورو لتطوير مشروع SARTIMARE السياحي في اليونان محمد الخصاونة رئيساً للجنة متقاعدي الضمان الاجتماعي في الزرقاء البدور: الحملة المليونية ضد المخدرات "رسالتنا الانسانية مع الوطن " انخفاض أسعار الذهب محليا مجددا إلى 82.9 دينارا للغرام هيئة الإعلام: منع البث المباشر وإجراء المقابلات أثناء انعقاد جلسات التوجيهي ولي العهد يلتقي رواد أعمال وقادة تنفيذيين لشركات تكنولوجية أمريكية أزمة القيم في التنافس

تُجَّارُ الأَزَمَاتِ وَمُحَرِّضُو الشَّارِعِ

تُجَّارُ الأَزَمَاتِ وَمُحَرِّضُو الشَّارِعِ
الدكتور نسيم أبو خضير
فِي كُلِّ مَرْحَلَةٍ تَمُرُّ بِهَا الأَوْطَانُ بِتَحَدِّيَاتٍ اِقْتِصَادِيَّةٍ أَوِ اِجْتِمَاعِيَّةٍ ، يَخْرُجُ عَلَيْنَا بَعْضُ مَنْ يُطْلِقُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ صِفَةَ "الرُّمُوزِ” ، مُتَدَثِّرِينَ بِثَوْبِ الحِرْصِ عَلَى الوَطَنِ ، وَهُمْ فِي الحَقِيقَةِ يُجِيدُونَ اِسْتِثْمَارَ الأَزَمَاتِ ، وَالرُّكُوبَ عَلَى مَعَانَاةِ النَّاسِ ، لِتَحْقِيقِ مَكَاسِبَ شَخْصِيَّةٍ وَحُضُورٍ زَائِفٍ فَقَدُوهُ مَعَ الزَّمَنِ .
هَؤُلَاءِ لَا يَطْرَحُونَ القَضَايَا الوَطَنِيَّةَ وَالاِقْتِصَادِيَّةَ بِرُوحِ المُسْؤُولِيَّةِ ، وَلَا يَسْعَوْنَ لِتَقْدِيمِ حُلُولٍ حَقِيقِيَّةٍ تُخَفِّفُ عَنِ المُوَاطِنِ أَعْبَاءَ الحَيَاةِ ، بَلْ يَعْمَدُونَ إِلَى نَفْخِ الغَضَبِ ، وَتَأْجِيجِ الشَّارِعِ ، وَتَحْرِيضِ النَّاسِ عَلَى الخُرُوجِ وَالاِحْتِقَانِ ، مُتَذَرِّعِينَ بِأَنَّهُمْ يَخْشَوْنَ " إنْفِجَارَ الصَّبْرِ ” لَدَى المُوَاطِنِينَ بِسَبَبِ قَوَانِينِ الضَّمَانِ الاِجْتِمَاعِيِّ ، أَوِ إرْتِفَاعِ أَسْعَارِ المُحْرُوقَاتِ ، أَوِ اإرْتِفَاعِ السِّلَعِ الإسْتِهْلَاكِيَّةِ ، وَغَيْرِهَا مِنَ التَّحَدِّيَاتِ الَّتِي يَعْلَمُهَا الجَمِيعُ .
وَالحَقِيقَةُ الَّتِي أَصْبَحَ يُدْرِكُهَا المُوَاطِنُ الوَاعِي ، أَنَّ بَعْضَ هَؤُلَاءِ لَا يَنْطَلِقُونَ مِنْ خَوْفٍ حَقِيقِيٍّ عَلَى الأُرْدُنِّ ، وَلَا عَلَى أَمْنِهِ وَإسْتِقْرَارِهِ ، بَلْ مِنْ رَغْبَةٍ فِي العَوْدَةِ إِلَى المَشْهَدِ ، وَجَذْبِ الأَضْوَاءِ نَحْوَهُمْ ، وَصِنَاعَةِ بُطُولَاتٍ وَهْمِيَّةٍ عَلَى حِسَابِ الوَطَنِ وَمُقَدَّرَاتِهِ . فَهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ ، وَتَأْجِيجَ المَشَاعِرِ ، وَمُدَاعَبَةَ الغَضَبِ الشَّعْبِيِّ ، قَدْ يَفْتَحُ لَهُمْ بَابَ مَنْصِبٍ ، أَوْ يُقَرِّبُهُمْ مِنْ مَقْعَدٍ يَحْلُمُونَ بِهِ .
إِنَّ الأُرْدُنَّ الَّذِي بُنِيَ عَلَى الوَعْيِ وَالحِكْمَةِ وَتَمَاسُكِ الجَبْهَةِ الدَّاخِلِيَّةِ ، أَقْوَى مِنْ أَنْ تَهُزَّهُ أَصْوَاتُ التَّحْرِيضِ وَالاإصْطِيَادِ فِي المَاءِ العَكِرِ . فَالشَّعْبُ الأُرْدُنِيُّ يَعْلَمُ أَنَّ هُنَاكَ تَحَدِّيَاتٍ اِقْتِصَادِيَّةً تَفْرِضُهَا ظُرُوفُ الإِقْلِيمِ وَالعَالَمِ ، وَيَعْلَمُ أَيْضًا أَنَّ مُعَالَجَةَ المَشْكِلَاتِ لَا تَكُونُ بِالفَوْضَى وَالتَّحْرِيضِ ، بَلْ بِالحِوَارِ ، وَالعَقْلِ ، وَتَقْدِيمِ الحُلُولِ الوَاقِعِيَّةِ الَّتِي تَخْدِمُ المَوَاطِنَ وَالوَطَنَ مَعًا .
إِنَّ النَّاقِدَ الوَطَنِيَّ الحَقِيقِيَّ هُوَ مَنْ يُشَخِّصُ الخَلَلَ بِمَوْضُوعِيَّةٍ ، وَيُقَدِّمُ الرُّؤَى وَالبَدَائِلَ ، وَيَقِفُ مَعَ وَطَنِهِ فِي الظُّرُوفِ الصَّعْبَةِ ، لَا مَنْ يَسْتَغِلُّ آلامَ النَّاسِ لِيَبْنِيَ عَلَيْهَا مَجْدًا شَخْصِيًّا زَائِلًا .
وَلِيَعْلَمْ هَؤُلَاءِ أَنَّ أَوْرَاقَهُمْ أَصْبَحَتْ مَكْشُوفَةً أَمَامَ أَبْنَاءِ الوَطَنِ ، وَأَنَّ المُوَاطِنَ الأُرْدُنِيَّ أَوْعَى مِنْ أَنْ يَنْجَرَّ خَلْفَ الدَّعَوَاتِ المَشْبُوهَةِ الَّتِي تَسْتَهْدِفُ أَمْنَهُ وَإسْتِقْرَارَهُ . فَالأُرْدُنُّ لَيْسَ سَاحَةً لِتَصْفِيَةِ الحِسَابَاتِ ، وَلَا مَنْصَّةً لِمَنْ يَبْحَثُونَ عَنْ الأَدْوَارِ وَالمَكَاسِبِ .
سَيَبْقَى الأُرْدُنُّ – بِقِيَادَتِهِ الهَاشِمِيَّةِ ، وَوَعْيِ شَعْبِهِ ، وَيَقَظَةِ أَجْهِزَتِهِ – عَصِيًّا عَلَى الفِتَنِ وَالمُحَرِّضِينَ ، وَسَتَبُوءُ كُلُّ المُحَاوَلَاتِ الَّتِي تَسْتَهْدِفُ زَعْزَعَةَ الاإسْتِقْرَارِ بِالفَشَلِ وَالخُذْلَانِ ، لِأَنَّ الوَطَنَ أَكْبَرُ مِنْ مَصَالِحِ الأَفْرَادِ ، وَأَبْقَى مِنْ أَصْوَاتِ الضَّجِيجِ العَابِرَةِ .