شريط الأخبار
فعلها الاردني في امريكا ! الأردن وقطر يعربان عن ارتياحهما للتقدم في المفاوضات الأمريكية الإيرانية البنك الدولي: الأردن يحافظ على مسار نمو تصاعدي رغم اضطرابات المنطقة وزير الخارجية الباكستاني يتوجه إلى جنيف لإتمام جهود الوساطة بين واشنطن وطهران الخارجية الإيرانية: الهيئات الإيرانية المعنية بصنع القرار تجتمع لمناقشة مذكرة التفاهم باكستان: "تم الاتفاق" على مسودة التفاهم النهائية بين إيران والولايات المتحدة شخص يطلق النار على آخر ويسلم نفسه في معان مباحثات مصرية قطرية حول التطورات الإقليمية الأخيرة بالمنطقة ترامب: إيران اعتذرت سرًا بوتين: مستعدون لدخول مفاوضات جدية تفضي لإنهاء النزاع مع كييف أمانة عمان: تركيب كاميرات مراقبة في المتنزهات الشرع يرد على تقارير متداولة بشأن دخول سوريا على خط مواجهة حزب الله عسكريا داخل لبنان عراقجي : الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران "أقرب من أي وقت مضى" ترامب يشن هجوما لاذعا على قيادة إيران ويتهمها بـ"انعدام الشرف" وتسريب شروط وهمية للاتفاق قطر ترد على تقرير أمريكي "مريب" حمل اتهامات "خطيرة" للدوحة.. ما علاقة إيران؟ المناصير يتصدر غلاف فوربس الشرق الأوسط في عدد الشركات العائلية العربية مسؤول أميركي: لن نفرج عن أي أموال لإيران قبل تنفيذ التزاماتها طهران تتحدث عن مسودة تفاهم تبقي هرمز تحت إشرافها بعد إعلان ترامب اتفاقا لإنهاء الحرب ترامب: الشروط التي سربها الإيرانيون كاذبة السفيرة غنيمات تشارك في فعاليات النسخة الثانية من “الصالون الثقافي”

قرية (المزرعة)… حين تُزهر الأرض بأرواح أهلها

قرية (المزرعة)… حين تُزهر الأرض بأرواح أهلها
القلعة نيوز:

د. سمر الشديفات

في قرية (المزرعة)، لا يبدأ الجمال من الطريق، ولا ينتهي عند حدود البيوت، بل يولد في تلك المسافة الخفية بين القلب والمكان، حيث تمتزج البساطة برفعة الروح، وتتحول التفاصيل الصغيرة إلى معنى عميق للحياة.

ما إن تنعطف المركبة الى اليمين قادمة من بلعما، حتى يتبدل الإحساس ويعتريك ضوء يسح على قلبك، وكأنك تعبر بوابة غير مرئية من الضوء، ضوء لا يُرى بالعين بقدر ما يُحسّ في الداخل، يندلق في أرجاء قلبك ليبعثر ما علق به من قطع ظلام. هناك....... تتراجع صخب المدن، وتفسح الطريق لسكونٍ مهيب، يشبه حضنا دافئا يستقبل العابرين دون سؤال.

ليست (المزرعة) قرية تُرى فقط، بل تُعاش. بيوتها المتناثرة على أطراف الطرق لا تقف صامتة، بل تروي حكايات أهلها، أولئك الذين صاغوا من البساطة أسلوب حياة، ومن الأصالة هوية لا تتبدل. في وجوههم طيبة فطرية، وفي قلوبهم رقيٌّ لا يُكتسب، بل يولد معهم وينمو في تفاصيل يومهم.

وإذا كان للمكان روحٌ تُرى ولا تُقال، فإن في المزرعة روحا تُغنّى ولا تُنسى، حيث تمتدّ الأصالة في أهلها كجذور زيتونٍ ضاربةٍ في عمق الأرض، لا تزعزعها رياح، ولا تغيّر ملامحها الأيام. هناك، يتجلى الكرم كفطرة، والودّ كقانون غير مكتوب، وتُقرأ الأخلاق في الملامح قبل الكلمات. أما الطبيعة، فهي لوحة مهيبة تنسجها السماء على مهل، فضاءات مفتوحة تفيض بسكونٍ مهيب، وتلالٌ تحتضن الضوء كأنها تحفظه من الغياب، ونسيمٌ يمرّ على القلب فيوقظ فيه دهشةً أولى لا تشيخ.

في قرية (المزرعة)، لا تنفصل الأرض عن أهلها، بل يتعانقان في مشهدٍ استثنائي، كأن الجمال هنا قرر أن يكون صادقا، وأن يُقيم في القلوب قبل أن يُرى في العيون.

هنا، للنسيم نغمة مختلفة، كأنه يحمل في طياته موسيقى فيروزية، يمرّ على القلب فيهدّئه، ويعيد ترتيب مشاعره دون استئذان. تشعر وكأن المكان يعرفك، أو لعله يُعيدك إلى نفسك الأولى، تلك التي لم تُثقلها الحياة بعد.

في قرية (المزرعة)، لا تُقاس قيمة المكان بما فيه، بل بمن فيه. أهلها من عشيرة (المشاقبة) لا يكتفون بأن يسكنوا الأرض، بل يمنحونها روحا، ويجعلون منها امتدادا لقلوبهم، قلوب تعرف كيف تُحب ببساطة، وتُعطي دون تَصنُع، وتحافظ على نقاء ما ورثته جيلاً بعد جيل.

هي قرية وديعة، نعم......... لكنها عميقة الأثر. تمرّ بها عابرا، فتغادرك ملامحك القديمة، وتبقى هناك قطعة منك، معلّقة بين طرقاتها وازهارها التي تعانق مداخل البيوت، تسكنها راحة بال لا تعرف من أين جاءت، لكنها تعرف جيدا أنها لن ترحل.

طوبى للمزرعة ولأهل المزرعة… حين يصبح المكان قصيدة استثنائية، ويكون أهلها أبياتَها المتفردة الشقية الأنيقة قلبا وقالبا.