شريط الأخبار
بدء الجولة الجديدة من المباحثات بين لبنان وإسرائيل في واشنطن وكالة فارس: تبادل الرسائل بين إيران والولايات المتحدة توقف قبل أيام الجيش يحبط محاولة تهريب مخدرات بواسطة بالونات موجهة مدير الأمن العام يوعز بعرض مباريات المنتخب الوطني في كأس العالم للنزلاء داخل مراكز الإصلاح والتأهيل دراسة نقديه لرواية محمود البشتاوي للناقده د. مي بكليزي عضو اتحاد الكتاب الأردنيين لروايته كلما لاح برق بين العجائبية والواقعية السحرية: تمثيلات الحلم والواقع المأزوم البدور " السائق المثالي " هدفها تنمية بيئة وطنية داعمة للسلامة المرورية وزير الثقافة : محافظة الزرقاء تزخر بالطاقات الإبداعية والتنوع الثقافي رويترز: إيران لم ترسل بعد ردها على مقترح اتفاق نهائي مع الولايات المتحدة لبنان يعلن موافقة حزب الله على وقف متبادل للهجمات مع إسرائيل مسؤول عسكري إيراني: "لا مفرّ" من معاودة الحرب مع الولايات المتحدة ضبط 3 اشخاص مشتبه بتورطهم في الاعتداء على الطفل التميمي ترامب في اتصال غاضب مع نتنياهو: "أنت مجنون" الأمن يحذر: القيادة عكس الاتجاه سبب رئيس للوفيات والإصابات البليغة وزير الشباب يتفقد أعمال تغيير أرضية ستاد مدينة الحسن الاردنيون على موعد مع عطلة رسمية إعلان قائمة النشامى لنهائيات كأس العالم 2026 الجرائم الإلكترونية: الحبس والغرامة عقوبة مطلقي الشائعات الأمن: خلاف الاشرفية بحكم الجوار ولا شكاوى سابقة او ترويع لمطلق النار وابنائه ترامب في اتصال غاضب مع نتنياهو: "أنت مجنون" *أقلام على الجبال... وأقلام في الوحل: أزمة الخطاب الإعلامي الأردني*

العواملة يكتب :القوانين وحدها لا تكفي

العواملة  يكتب :القوانين وحدها لا تكفي

القوانين وحدها لا تكفي

المحامي معن عبد اللطيف العواملة

يلحظ المتتبع للمشهد الإداري في الاردن فيضاً من القوانين، والأنظمة، والسياسات، ومدونات السلوك التي صُممت بجهود كبيرة لضبط إيقاع الإدارة الحكومية وصون المال العام. و هناك شبه اجماع بين خبراء القانون والمال والإدارة على أن الدولة الأردنية لم تقصر في التخطيط للعمل العام وتشريعه. إلا أن هناك فجوة مستمرة بين طموح المشرع وواقع المنفذ.

تقليديا، لم يمثل الموظف العام هيبة الدولة من خلال المنصب او الرتبة، بل عبر سلوك منضبط تفرضه بيئة اجتماعية لا ترحم المقصر. ومن علامات الرقي الإنساني والتقدم الحضاري هو الارتقاء من الانضباط القسري بفعل القانون، إلى الانضباط الذاتي المنطلق من القيم. إن الاعتماد على الضمير الإنساني في الأداء، بعيداً عن الرقابة الخارجية المباشرة، هو حجر الزاوية و الضمانة الحقيقية لجهاز اداري لا يصيبه الترهل.

لا تُبنى الأعراف بقرارت إدارية، بل تُنحت في وعي المؤسسة من خلال الممارسات القيادية. عندما يلتزم القائد بأعلى معايير النزاهة في أصغر تفاصيل عمله، فإنه يسنُّ عُرفاً أقوى من أي مادة قانونية. إن ممارسات القادة هي التي تمنح الروح للنصوص، لان الأعراف الراسخة تولد من التكرار الواعي للسلوك القويم. فالقائد الحقيقي لا يلقي محاضرات في النزاهة، بل يعيشها، وبذلك يحولها إلى أسلوب حياة داخل المؤسسة.

ان الطموح للوصول إلى مواقع القيادة في العمل العام هو حق مشروع ومحرك للتنافس المحمود. و هنا، فإن الالتزام بالحدود الدنيا للنصوص القانونية المكتوبة، أي الاكتفاء بما لا يعاقب عليه القانون لا يصنع تميزاً، بل يكرس الرتابة التي تقتل الإبداع. التميز الحقيقي هو نتاج أعراف وتقاليد راسخة تمنع المسؤول من التراخي أو التورط في المساحات الرمادية. إن الالتزام الأخلاقي، الممزوج بنظرة المجتمع السلبية للموظف غير المسؤول، هو رادع أقوى بكثير من عقوبات القانون. فالقانون قد يُخترق بثغرة، لكن العرف الأخلاقي لا يرحم، وخسارة السمعة المهنية والاجتماعية في الوجدان الأردني كانت دوماً تفوق في ألمها أي عقوبة إدارية.

يبدأ الحل بالاعتراف بوجود انفصام في نظرتنا للمال، حيث يُحترم المال الخاص ويُحمى بقوة، بينما يُنظر للمال العام بنوع من الارتخاء الذهني. إن الاستهتار بالموارد الحكومية، أو التنفع بها تحت شتى المسميات، يعكسان فجوة أخلاقية لا تسدها القوانين وحدها. القوانين الصارمة موجودة في أدراجنا، لكنها بحاجة الى حاضنة اجتماعية، تجعل من التساهل في ادارة الموارد العامة وصمة عار تلاحق صاحبها، تماماً كما تلاحقه العقوبة القانونية.

إننا في امس الحاجة اليوم إلى قادة حكوميين يصنعون الاعراف و يعيدون الاعتبار لقيم العمل العام السليمة. يدفعنا النقد الإيجابي الى القول إن الأردن الذي بنى مؤسساته في ظروف شحيحة وبإمكانيات بسيطة، لكن بقيم تضحية عظيمة، قادر اليوم على استعادة ألق إدارته العامة من خلال استعادة هيبة العُرف.

العمل العام هو أرقى أشكال العطاء الإنساني، وحمايته تبدأ من داخل الإنسان، من محكمته الداخلية، ومن عُرف إداري يرى في الحفاظ على أصغر مقدرات الدولة مساوياً للحفاظ على الكرامة الانسانية. بهذا، تتحول ممارسات قادتنا إلى منارات تهتدي بها الأجيال الإدارية القادمة، وننتقل من إدارة الموارد إلى قيادة الثقافة الإدارية.