شريط الأخبار
عمّان الأهلية تشارك بملتقى التعاون الأردني - النمساوي ضمن برنامج Erasmus+ عمّان الأهلية تستقبل وفداً من السفارة الفرنسية في الأردن أردوغان: شبكة المجازر الصهيونية توسع سياسات الاحتلال من غزة إلى لبنان تفاصيل اغتيال في تل أبيب.. "حنظلة" قالت إنه استهدف مدير بالموساد ورواية إسرائيلية مغايرة (فيديو) إيران تهدد ترامب بحرب تمتد من هرمز إلى المحيط الهندي ومضيق باب المندب والبحرين الأحمر والمتوسط وزير الطاقة ⁠الأمريكي يكشف خطط واشنطن في سوق النفط بعد انتهاء الأزمة الإيرانية وفد حماس يصل القاهرة لجولة جديدة من مفاوضات إنقاذ اتفاق غزة صحيفة إسرائيلية تكشف عن أسماء قد تكون عطلت عملية ضخمة للموساد وأمريكا لإسقاط النظام في إيران الأمن ينفي شائعات وفاة خمسة أشخاص من عائلة واحدة داخل مزرعة في محافظة إربد. مستشار خامنئي: لقاء ترامب والمرشد الأعلى لإيران غير ممكن حاليا إيران تطلب الإفراج عن أصول بقيمة 24 مليار دولار لإبرام صفقة مع أمريكا واشنطن: سنضيف 40 مليون برميل إلى الاحتياطي النفطي بعد انتهاء حرب إيران إدارة الترخيص: لا تغيير على رسوم ترخيص وتسجيل سيارات الركوب الكهربائية استبعاد إبراهيم صبرة من تشكيلة "النشامى" بسبب الإصابة وزيرة التخطيط: شراكة الأردن مع البنك الأوروبي للتنمية دعمت القطاع الخاص واستثمارات كبرى بوتين يرى أن أي لقاء مع زيلينسكي "لن يكون مجديا" قبل التوصل لاتفاق سلام خبيرة اقتصادي: إمكانية رفع الفائدة هذا العام واردة الأمير علي: النشامى سيلعبون للمتعة في كأس العالم برنامج الأغذية العالمي: حرب إيران تدفع الملايين نحو الجوع الحاد مستثمرين وأصحاب فنادق ومنشآت سياحية... وزارة السياحة والآثار تحتاج إلى قيادة تمتلك رؤية استثنائية ..تفاصيل

العواملة يكتب :القوانين وحدها لا تكفي

العواملة  يكتب :القوانين وحدها لا تكفي

القوانين وحدها لا تكفي

المحامي معن عبد اللطيف العواملة

يلحظ المتتبع للمشهد الإداري في الاردن فيضاً من القوانين، والأنظمة، والسياسات، ومدونات السلوك التي صُممت بجهود كبيرة لضبط إيقاع الإدارة الحكومية وصون المال العام. و هناك شبه اجماع بين خبراء القانون والمال والإدارة على أن الدولة الأردنية لم تقصر في التخطيط للعمل العام وتشريعه. إلا أن هناك فجوة مستمرة بين طموح المشرع وواقع المنفذ.

تقليديا، لم يمثل الموظف العام هيبة الدولة من خلال المنصب او الرتبة، بل عبر سلوك منضبط تفرضه بيئة اجتماعية لا ترحم المقصر. ومن علامات الرقي الإنساني والتقدم الحضاري هو الارتقاء من الانضباط القسري بفعل القانون، إلى الانضباط الذاتي المنطلق من القيم. إن الاعتماد على الضمير الإنساني في الأداء، بعيداً عن الرقابة الخارجية المباشرة، هو حجر الزاوية و الضمانة الحقيقية لجهاز اداري لا يصيبه الترهل.

لا تُبنى الأعراف بقرارت إدارية، بل تُنحت في وعي المؤسسة من خلال الممارسات القيادية. عندما يلتزم القائد بأعلى معايير النزاهة في أصغر تفاصيل عمله، فإنه يسنُّ عُرفاً أقوى من أي مادة قانونية. إن ممارسات القادة هي التي تمنح الروح للنصوص، لان الأعراف الراسخة تولد من التكرار الواعي للسلوك القويم. فالقائد الحقيقي لا يلقي محاضرات في النزاهة، بل يعيشها، وبذلك يحولها إلى أسلوب حياة داخل المؤسسة.

ان الطموح للوصول إلى مواقع القيادة في العمل العام هو حق مشروع ومحرك للتنافس المحمود. و هنا، فإن الالتزام بالحدود الدنيا للنصوص القانونية المكتوبة، أي الاكتفاء بما لا يعاقب عليه القانون لا يصنع تميزاً، بل يكرس الرتابة التي تقتل الإبداع. التميز الحقيقي هو نتاج أعراف وتقاليد راسخة تمنع المسؤول من التراخي أو التورط في المساحات الرمادية. إن الالتزام الأخلاقي، الممزوج بنظرة المجتمع السلبية للموظف غير المسؤول، هو رادع أقوى بكثير من عقوبات القانون. فالقانون قد يُخترق بثغرة، لكن العرف الأخلاقي لا يرحم، وخسارة السمعة المهنية والاجتماعية في الوجدان الأردني كانت دوماً تفوق في ألمها أي عقوبة إدارية.

يبدأ الحل بالاعتراف بوجود انفصام في نظرتنا للمال، حيث يُحترم المال الخاص ويُحمى بقوة، بينما يُنظر للمال العام بنوع من الارتخاء الذهني. إن الاستهتار بالموارد الحكومية، أو التنفع بها تحت شتى المسميات، يعكسان فجوة أخلاقية لا تسدها القوانين وحدها. القوانين الصارمة موجودة في أدراجنا، لكنها بحاجة الى حاضنة اجتماعية، تجعل من التساهل في ادارة الموارد العامة وصمة عار تلاحق صاحبها، تماماً كما تلاحقه العقوبة القانونية.

إننا في امس الحاجة اليوم إلى قادة حكوميين يصنعون الاعراف و يعيدون الاعتبار لقيم العمل العام السليمة. يدفعنا النقد الإيجابي الى القول إن الأردن الذي بنى مؤسساته في ظروف شحيحة وبإمكانيات بسيطة، لكن بقيم تضحية عظيمة، قادر اليوم على استعادة ألق إدارته العامة من خلال استعادة هيبة العُرف.

العمل العام هو أرقى أشكال العطاء الإنساني، وحمايته تبدأ من داخل الإنسان، من محكمته الداخلية، ومن عُرف إداري يرى في الحفاظ على أصغر مقدرات الدولة مساوياً للحفاظ على الكرامة الانسانية. بهذا، تتحول ممارسات قادتنا إلى منارات تهتدي بها الأجيال الإدارية القادمة، وننتقل من إدارة الموارد إلى قيادة الثقافة الإدارية.