شريط الأخبار
نائب الملك الأمير فيصل يرعى حفل تخريج دورة الدفاع الوطني (23) ( صور ) وزير الطاقة يفتتح مشروع نظام التضبيب في محطة رحاب ترامب: السفن بدأت بالتحرك والعديد منها محملة بالنفط خارج مضيق هرمز ترحيب عربي ودولي واسع باتفاق الإطار بين واشنطن وطهران حسّان يؤكد ضرورة استمرار تحسين جودة الخدمات الصحية للمواطنين العثور على جثة عشريني متوفيا داخل منزله بالغور الشمالي 🏆 كأس العالم 2026 – نتائج الجولة الأولى حتى الآن رسالة إلى ضمير الوطن: عندما تصبح "المئتا دينار" ثمناً لعمرٍ كامل! محمد سميك رئيس مجلس قلقيلية يهنئ جلالة الملك وسمو ولي العهد والأمتين العربية والإسلامية بمناسبة العام الهجري الجديد. المصري: رأس السنة الهجرية محطة نستلهم منها قيم الرسالة المحمدية ونعتز فيها بالوصاية الهاشمية على المقدسات وزارة الثقافة تعلن برنامج مهرجان صيف الأردن 2026 في دورته السادسة أبو قاعود محافظاً للمفرق وأبو الغنم لإربد سؤال نيابي عن زيادة الرواتب البلبيسي: أطر الكفايات خطوة مؤسسية لتعزيز كفاءة القطاع العام نواب يطيرون إلى أمريكا لتشجيع "النشامى" عطية: رأس السنة الهجرية مناسبة لاستلهام قيم التضحية وتعزيز وحدتنا الوطنية الهجرة النبوية.. حين تصنع القيم نهضة الأمم العمري: نستقبل العام الهجري الجديد بروح الأمل والإنجاز تجارة عمّان تطلق "مجتمع أكاديمية غرفة تجارة عمّان للتدريب الشيخ عبد الرزاق عواد السرور يهنئ جلالة الملك وسمو ولي العهد والأمتين العربية والإسلامية بمناسبة العام الهجري الجديد

"بيننا عهد يحفظ في الصدور"... كيف كشف خطاب الملك شخصية الاردن الحقيقية؟

بيننا عهد يحفظ في الصدور... كيف كشف خطاب الملك شخصية الاردن الحقيقية؟
جمعة الشوابكة

لم يكن اكثر ما لفت الانتباه في خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني اليوم هو الحديث عن الاستقلال نفسه، بل الطريقة التي تحدث بها عن الاردن. فالكلمة لم تبد كخطاب سياسي تقليدي في مناسبة وطنية، بل كأنها محاولة لوصف شخصية وطن كامل خلال دقائق قليلة.

منذ الجملة الاولى، اختار جلالة الملك لغة مختلفة: "أحييكم من أرض لم تخذل أهلها يوما".

هذه ليست عبارة بروتوكولية عابرة. فيها محاولة واضحة لبناء علاقة وجدانية بين الاردني ووطنه، وكأن الاردن ليس مجرد دولة وحدود ومؤسسات، بل كيان حافظ على شعبه وسط منطقة لم تكن رحيمة بأحد.

ثم ينتقل الخطاب الى واحدة من اهم جمله:
"الاستقلال حاضر معنا نصونه أمانة وعهدا وميثاقا".

هنا لا يتحدث الملك عن الاستقلال كحدث تاريخي انتهى عام 1946، بل كمسؤولية مستمرة. وكأن الرسالة تقول ان الدول لا تحافظ على استقلالها مرة واحدة فقط، بل تعيد حمايته كل يوم؛ في قراراتها، وفي تماسكها، وفي قدرتها على منع الفوضى من التسلل اليها.

لكن الجزء الاكثر عمقا في الخطاب ربما كان حين قال:
"الثقة لا تعني انكار الصعاب أو تجاهلها".

هذه الجملة تحديدا كسرت النمط التقليدي للخطابات الاحتفالية. فلا مبالغة في رسم صورة مثالية، ولا محاولة للهروب من الواقع الاقتصادي والسياسي الصعب. بل اعتراف واضح بان الاردن يواجه تحديات حقيقية، لكن الفرق يكمن في طريقة التعامل معها.

وفي عبارة:
"الاردن يعرف نفسه ويعرف وجهته ويعرف خياراته"

تظهر الفكرة المركزية في الخطاب كله. فالدولة هنا لا تقدم نفسها كدولة مرتبكة او مترددة، بل كدولة بنت شخصيتها عبر عقود طويلة من التعامل مع الازمات. دولة تعلمت ان اخطر ما يمكن ان تخسره ليس المال او السياسة، بل وضوح هويتها.

حتى اللغة التي استخدمها جلالة الملك كانت لافتة. لم يعتمد على الخطاب السياسي الجاف، بل استخدم تعابير تحمل روحا اجتماعية وشعبية واضحة، مثل:
"يعتلي لسانه بأبشر"
و
"اكتاف ابنائه العراض لا تصغر".

وهذا ليس تفصيلا لغويا بسيطا، بل محاولة لتقديم الاردن كفكرة اجتماعية متماسكة، لا فقط كمؤسسات رسمية.

اما النهاية، فكانت الاكثر اختلافا:
"بيننا عهد يحفظ في الصدور، الله أعلم به من كل قول".

هذه ليست خاتمة خطاب سياسي بقدر ما هي وصف لعلاقة غير مكتوبة بين الاردني ووطنه. علاقة لا تقوم فقط على القوانين والشعارات، بل على شعور عميق ومتراكم بان هذا البلد، رغم كل شيء، ما يزال بيتا للجميع.

وربما هنا تحديدا تكمن قوة الخطاب الحقيقي. لم يكن خطاب استعراض، ولا خطاب انتصار، بل خطاب دولة تعرف ان اعظم ما تملكه بعد ثمانين عاما... هو قدرتها على البقاء متماسكة في منطقة تتغير كل يوم.