شريط الأخبار
النائب أبو رمان يتغزل بالقاضي: "أنت شيخ ابن شيخ بالعشائرية وبالألقاب أنت باشا قبل أن تكون معالي" النواب يقر غرامة تصل إلى ألف دينار على الحرفيين المخالفين النائب العرموطي للقاضي: "لو أعطيتني الدور قبل وليد لذبحت خاروف" "بعد اعتراضه على إدارة الجلسات" .. النائب الشيشاني يستذكر وصف الدغمي بـ"مجلس ديكور" عبّاس يطالب بتدخل دولي عاجل لوقف إرهاب المستوطنين حسان: بدء تنفيذ الناقل الوطني والسكك الحديدية خلال الأشهر المقبلة الرئيس السوري: نعمل على اتفاق أمني مع إسرائيل و لن نتدخل عسكريا في لبنان وزير الطاقة يتوقع وصول إنتاج غاز الريشة لـ418 مليون قدم مكعب يوميا "المحامين" تطالب النواب بإعادة النظر في تعديلات "الملكية العقارية" رئيس الوزراء يضع حجر الأساس لمشروع وحدة التغويز الشاطئية في ميناء الشيخ صباح الأحمد للغاز الطبيعي المسال رئيس الوزراء يزور محمية العقبة البحرية عقب إدراجها على قائمة التراث العالمي حسان يفتتح محطتين للغاز الطبيعي في العقبة تقرير يكشف سبب تراجع ترامب عن التصعيد مع إيران المياه تطلق استراتيجية النزاهة ومكافحة الفساد بالتعاون مع الـ (GIZ) إيران باعت نفطاً بقيمة 18 مليار دولار خلال الحرب والهدنة مع أميركا تعزية الكونغرس الأمريكي تثير غضبا تحت القبة القضاء العراقي يضبط 27 مليار دينار جديدة في قضية الجميلي الجيش يحبط محاولة تهريب مخدرات بواسطة بالونات موجهة أجواء صيفية عادية اليوم وغدًا *"رئيس جامعة ينزل إلى الميدان... ليصنع المجد"*

مركز بريد حوشا من ذاكرة الوطن إلى ضحية الإهمال .

مركز بريد حوشا من ذاكرة الوطن إلى ضحية الإهمال .
مركز بريد حوشا من ذاكرة الوطن إلى ضحية الإهمال .
القلعة نيوز
بقلم/ المستشار جميل سامي القاضي

هذه صرخة جديدة من حوشا في وجه الإهمال، ومن أجل استثمار يخدم الإنسان قبل الحجر فهل يعقل أن يبقى مبنى خدم الناس أكثر من 65 عاما مهجورا بانتظار مستثمر ؟
في الوقت الذي تتحدث فيه المؤسسات الرسمية عن التحديث والتطوير وتعظيم الاستفادة من الموارد العامة، يقف مبنى بريد حوشا شاهدا على مفارقة مؤلمة بين الخطاب والواقع ، فذلك المبنى الذي خدم أبناء البلدة والبلدات المجاورة في قضاء حوشا منذ مطلع ستينيات القرن الماضي ولأكثر من خمسة وستين عاماً، وتحول عبر عقود طويلة إلى جزء من الذاكرة الجمعية لأهل حوشا وقرى القضاء ، يقبع اليوم مهجورا ومنسيا منذ أكثر من عقد من الزمان، وكأنه خرج من حسابات التخطيط والتنمية.

لم يكن البريد مجرد مبنى حكومي عابر، بل كان نافذة الناس إلى العالم، ومركزا للتواصل والخدمات، ومعلما ارتبط بذكريات أجيال كاملة غير أن إغلاقه وتركه على حاله طوال هذه السنوات يثير تساؤلات مشروعة حول مصير الممتلكات العامة وآليات استثمارها لخدمة المجتمع.

المؤسف أن ما يطرح من رؤى وخطط لتطوير البريد الأردني واستعادة دوره الحيوي لا ينسجم مع مشهد هذا المبنى المهمل ، فكيف يمكن الحديث عن إحياء الدور بينما توجد مبان قائمة ومملوكة لشركة البريد الاردني تترك لتواجه عوامل الزمن والإهمال دون رؤية واضحة أو مشروع يعيد إليها الحياة ؟
ولعل مبنى بريد حوشا ليس الحالة الوحيدة، بل ربما يمثل نموذجا لعشرات المباني التابعة للبريد في قرى ومدن المملكة، والتي أُغلقت أو تركت بانتظار فرص استثمارية قد تأتي أو لا تأتي ،والسؤال الأهم: هل يجب أن يكون الاستثمار محصورا بالعائد المالي فقط ؟
ان النظرة التنموية الحديثة لا تقيس قيمة المباني العامة بما تحققه من أرباح مالية ، بل بما تقدمه من خدمة مجتمعية وثقافية وإنسانية ، فكم من مشروع ثقافي أو شبابي أو تعليمي يمكن أن يولد من بين جدران هذه المباني ؟ وكم من فرصة يمكن أن تمنح للأجيال الجديدة لو أُعيد توظيفها بما يخدم الناس ؟
في حوشا تحديدا، يمكن لهذا المبنى أن يتحول إلى مركز ثقافي وريادي يحتضن الندوات والأنشطة الفكرية، أو مكتبة عامة تفتح أبواب المعرفة أمام الطلبة والشباب، أو مركز شبابي ورياضي يوفر مساحة للإبداع والتميز، أو مقرا للأنشطة الاجتماعية التي تعزز التماسك المجتمعي ، كما يمكن أن تنقل ملكيته أو يخصص بالتنسيق مع وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية ليصبح مركزا لتعليم القرآن الكريم وعلومه ، او مركز لشباب كلنا الاردن او مركزا مصغرا للتدريب المهني ، فيؤدي رسالة تربوية ووطنية ودينية نبيلة.
ويمكن كذلك استثمار موقعه ليكون متنفسا عاما أو حديقة للأطفال ، بدلا من بقائه مبنى صامتا يزداد تآكلا عاما بعد عام.

فالمجتمعات المحلية لا تحتاج دائما إلى مشاريع بملايين الدنانير، بل تحتاج أحيانا إلى حسن إدارة الموجود واستثمار ما هو قائم بالفعل، فالمال العام لا يفقد قيمته عندما يتوقف عن تحقيق الربح، بل يفقدها عندما يتوقف عن خدمة الناس ؟
من هنا فإن إبقاء هذا المبنى مغلقا ومهجورا لا يمثل خسارة عقارية فقط، بل خسارة لفرصة تنموية وثقافية واجتماعية كان يمكن أن تنعكس إيجابا على أبناء البلدة.
فبلدة حوشا التي قدمت للوطن الكثير، تستحق أن تكون حاضرة في ميادين العطاء و أن تحظى بمرافق عامة فاعلة تليق بتاريخها وأهلها ، كما أن أبناء القرى والبلدات الأردنية كافة يستحقون أن يروا الممتلكات العامة تتحول إلى أدوات للبناء والتثقيف وتمكين الشباب، لا إلى مبان مغلقة تنتظر قرارات مؤجلة

ويبقى السؤال معلقا أمام الجهات المعنية وإدارة البريد الأردني التي تحترم وتقدر
وعليه هل سيبقى بريد حوشا عنوانا للإهمال والتعطيل، أم يتحول إلى نموذج وطني في إعادة توظيف الممتلكات العامة لخدمة المجتمع؟
إن الجواب لا يحتاج إلى دراسات معقدة، بل إلى قرار يؤمن بأن قيمة المؤسسات لا تقاس بما تملكه من أبنية، وإنما بما تمنحه هذه الأبنية من حياة وأمل وفرص للناس.