شريط الأخبار
الخارجية: عودة 10 أردنيين أُصيبوا بحادث سير مصر بصراحه الشعب الاردني مش ناقصه بكفيه الي فيه . الوزير الرواشدة لموظفي وزارة الثقافة: يحق لي أن أفخر بكم قرارات مجلس الوزراء ليوم الأحد الموافق للسَّادس من أيلول 2026م بالفيديو ..شركة زين الأردن ترعى لقاءً وديًا للرماية بين منتخبي الأردن وسوريا إيران ستقيم "منطقة محظورة" قرب مضيق هرمز في الأيام المقبلة الأردن ومصر يبحثان تحضيرات اجتماع مجلس جامعة الدول العربية الوزاري نتنياهو: مصممون على إسقاط النظام الإيراني ونهايته قريبة زامير: إسرائيل تمر بفترة متوترة وقابلة للاشتعال على جميع الجبهات أين الحل ... البحث الجنائي يحذر من الاتجار بالبشر طهبوب توجه إلى رئيس الوزراء 114 سؤالًا الأردن يعزي مصر بضحايا انقلاب حافلة معتمرين قرب مكة المكرمة بدء طلبات القبول الموحد لمرحلة التجسير للعام الجامعي 2026-2027 الأوقاف: تخصيص 8 آلاف حاج للأردن في 2027 «Kids Haretna».. أغاني أطفال عربية بروح جديدة الحكومة تمدّد إعفاء أجور الشحن البحري من الرسوم والضرائب 6 أشهر مجلس الوزراء يقر السياسة الوطنية لتنمية ورعاية الطفولة المبكرة الحكومة: تزويد لبنان بالغاز الطبيعي من خلال الباخرة العائمة في ميناء العقبة الحكومة: إنشاء 30 مدرسة نموذجية جديدة خلال عام 2027

مركز بريد حوشا من ذاكرة الوطن إلى ضحية الإهمال .

مركز بريد حوشا من ذاكرة الوطن إلى ضحية الإهمال .
مركز بريد حوشا من ذاكرة الوطن إلى ضحية الإهمال .
القلعة نيوز
بقلم/ المستشار جميل سامي القاضي

هذه صرخة جديدة من حوشا في وجه الإهمال، ومن أجل استثمار يخدم الإنسان قبل الحجر فهل يعقل أن يبقى مبنى خدم الناس أكثر من 65 عاما مهجورا بانتظار مستثمر ؟
في الوقت الذي تتحدث فيه المؤسسات الرسمية عن التحديث والتطوير وتعظيم الاستفادة من الموارد العامة، يقف مبنى بريد حوشا شاهدا على مفارقة مؤلمة بين الخطاب والواقع ، فذلك المبنى الذي خدم أبناء البلدة والبلدات المجاورة في قضاء حوشا منذ مطلع ستينيات القرن الماضي ولأكثر من خمسة وستين عاماً، وتحول عبر عقود طويلة إلى جزء من الذاكرة الجمعية لأهل حوشا وقرى القضاء ، يقبع اليوم مهجورا ومنسيا منذ أكثر من عقد من الزمان، وكأنه خرج من حسابات التخطيط والتنمية.

لم يكن البريد مجرد مبنى حكومي عابر، بل كان نافذة الناس إلى العالم، ومركزا للتواصل والخدمات، ومعلما ارتبط بذكريات أجيال كاملة غير أن إغلاقه وتركه على حاله طوال هذه السنوات يثير تساؤلات مشروعة حول مصير الممتلكات العامة وآليات استثمارها لخدمة المجتمع.

المؤسف أن ما يطرح من رؤى وخطط لتطوير البريد الأردني واستعادة دوره الحيوي لا ينسجم مع مشهد هذا المبنى المهمل ، فكيف يمكن الحديث عن إحياء الدور بينما توجد مبان قائمة ومملوكة لشركة البريد الاردني تترك لتواجه عوامل الزمن والإهمال دون رؤية واضحة أو مشروع يعيد إليها الحياة ؟
ولعل مبنى بريد حوشا ليس الحالة الوحيدة، بل ربما يمثل نموذجا لعشرات المباني التابعة للبريد في قرى ومدن المملكة، والتي أُغلقت أو تركت بانتظار فرص استثمارية قد تأتي أو لا تأتي ،والسؤال الأهم: هل يجب أن يكون الاستثمار محصورا بالعائد المالي فقط ؟
ان النظرة التنموية الحديثة لا تقيس قيمة المباني العامة بما تحققه من أرباح مالية ، بل بما تقدمه من خدمة مجتمعية وثقافية وإنسانية ، فكم من مشروع ثقافي أو شبابي أو تعليمي يمكن أن يولد من بين جدران هذه المباني ؟ وكم من فرصة يمكن أن تمنح للأجيال الجديدة لو أُعيد توظيفها بما يخدم الناس ؟
في حوشا تحديدا، يمكن لهذا المبنى أن يتحول إلى مركز ثقافي وريادي يحتضن الندوات والأنشطة الفكرية، أو مكتبة عامة تفتح أبواب المعرفة أمام الطلبة والشباب، أو مركز شبابي ورياضي يوفر مساحة للإبداع والتميز، أو مقرا للأنشطة الاجتماعية التي تعزز التماسك المجتمعي ، كما يمكن أن تنقل ملكيته أو يخصص بالتنسيق مع وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية ليصبح مركزا لتعليم القرآن الكريم وعلومه ، او مركز لشباب كلنا الاردن او مركزا مصغرا للتدريب المهني ، فيؤدي رسالة تربوية ووطنية ودينية نبيلة.
ويمكن كذلك استثمار موقعه ليكون متنفسا عاما أو حديقة للأطفال ، بدلا من بقائه مبنى صامتا يزداد تآكلا عاما بعد عام.

فالمجتمعات المحلية لا تحتاج دائما إلى مشاريع بملايين الدنانير، بل تحتاج أحيانا إلى حسن إدارة الموجود واستثمار ما هو قائم بالفعل، فالمال العام لا يفقد قيمته عندما يتوقف عن تحقيق الربح، بل يفقدها عندما يتوقف عن خدمة الناس ؟
من هنا فإن إبقاء هذا المبنى مغلقا ومهجورا لا يمثل خسارة عقارية فقط، بل خسارة لفرصة تنموية وثقافية واجتماعية كان يمكن أن تنعكس إيجابا على أبناء البلدة.
فبلدة حوشا التي قدمت للوطن الكثير، تستحق أن تكون حاضرة في ميادين العطاء و أن تحظى بمرافق عامة فاعلة تليق بتاريخها وأهلها ، كما أن أبناء القرى والبلدات الأردنية كافة يستحقون أن يروا الممتلكات العامة تتحول إلى أدوات للبناء والتثقيف وتمكين الشباب، لا إلى مبان مغلقة تنتظر قرارات مؤجلة

ويبقى السؤال معلقا أمام الجهات المعنية وإدارة البريد الأردني التي تحترم وتقدر
وعليه هل سيبقى بريد حوشا عنوانا للإهمال والتعطيل، أم يتحول إلى نموذج وطني في إعادة توظيف الممتلكات العامة لخدمة المجتمع؟
إن الجواب لا يحتاج إلى دراسات معقدة، بل إلى قرار يؤمن بأن قيمة المؤسسات لا تقاس بما تملكه من أبنية، وإنما بما تمنحه هذه الأبنية من حياة وأمل وفرص للناس.