القلعة نيوز - فقد الأردن اليوم رجلاً من رجالاته الأوفياء، وقائداً عسكرياً سطر اسمه بحروف من شرف ومرجلة في ذاكرة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين؛ إنه القائد سلامة الحجايا (أبو سطام)، الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى، تاركاً خلفه إرثاً يجسد أسمى معاني النخوة الأردنية الأصيلة.
لقد جمعت ميادين الشرف والبطولة في لواء الأربعين بالقطرانة بين جلالة الملك عبدالله الثاني والفقيد أبو سطام. وقد أبى جلالته إلا أن يُخلّد موقفاً تاريخياً واستثنائياً لهذا الرجل الشهم في كتابه "فرصتنا الأخيرة"، متحدثاً عن قائد سرية ذي خلفية بدوية كان يُظهر لجلالته دائماً احتراماً تتسم علاقتهما بمسحة رسمية، وظلت المسافة الرسمية بينهما قائمة.
في تلك الحقبة المبكرة من الخدمة العسكرية، واجه الملك عبدالله الثاني بيئة مليئة بالتحديات وفي الوقت الذي تخلى فيه قادة السرايا الآخرون عن جلالته، وأشاحوا بوجوههم تاركينه لمصيره رغم أنه كان يحسبهم أصدقاء، ظهرت معادن الرجال الحقيقية.
تجلى موقف "أبو سطام" الشجاع حينما جاء إلى جلالة الملك في إحدى الأمسيات محذراً إياه بصدق من مكيدة تُحاك ضده، حيث أخبره بأنهم سيجرون تفتيشاً مفاجئاً مقتصراً على سريته وحدها بهدف إيجاد ممسك عليه لإرسال تقرير سيئ للقيادة.
لم يكتفِ القائد البدوي بالتحذير الذي كان يُعد بحد ذاته مخاطرة، بل جسّد أروع صور الأخوة في السلاح حينما قال لجلالته: "أنا مستعد لإعطائك كل ما تحتاج إليه". وتجسيداً لهذا الوعد، عملا معاً طوال الليل جنباً إلى جنب للتأكد من جاهزية السرية للتفتيش وتدارك الموقف، مما أسفر في صباح اليوم التالي عن نجاح عملية التفتيش الفجائي نجاحاً كاملاً أذهل المفتشين.
إن رحيل سلامة الحجايا (أبو سطام) اليوم ليس مجرد وداع لضابط متقاعد، بل هو وداع لرمز من رموز الوفاء والشجاعة التي قام عليها الجيش العربي. لقد أثبت أبو سطام أن العسكرية ليست مجرد رتب وأوامر، بل هي وقفة حق، وشهامة خالصة لا تتبدل ولا تتغير، ودعم للأخ في السلاح في أحلك الظروف.
رحم الله القائد الشهم سلامة الحجايا، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وعشيرته الكرام والأسرة الأردنية الكبيرة جميل الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون.













































