القلعة نيوز - أوضح خبير التأمينات والحماية الاجتماعية، موسى الصبيحي، أنَّ الحديث عن مشروع القانون المعدّل لقانون الضمان الاجتماعي، بدأ يعود من جديد ويتصدر واجهات مواقع التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى حديث السلطة التشريعية، مشكّلاً أحد أكبر الاختبارات أمامها، لاسيَّما مع اقتراب انعقاد الدورة العادية الجديدة لمجلس الأمة.
وبيَّن الصبيحي أنَّه إذا اتَّفق الجميع على أهمية الحفاظ على الاستدامة المالية والتوازن الاكتواري لمؤسسة الضمان الاجتماعي، فإن المقاربة المطروحة في مسودة المشروع المعدّل تشكّل في معظمها معالجة أحادية الجانب، تعتمد بصورة أساسية على تشديد شروط الاستحقاق ورفع سن التقاعد وزيادة مدد الاشتراك، وتقليص بعض المنافع التأمينية دون معالجة حقيقية للمسبّبات الجوهرية للتحديات التأمينية والاقتصادية والإدارية والاجتماعية التي تواجه النظام التأميني وتهدّد استدامته.
وقال إنَّ حماية الاستدامة المالية لمؤسسة الضمان لا ينبغي أن تتم عبر أي إخلال بالأمان الاجتماعي للمؤمن عليهم، أو تحميل الطبقات العاملة والمتقاعدين الأعباء الأكبر، وإنَّما عبر صياغة تشريعية عادلة ومتوازنة تراعي البعدين الاكتواري والاجتماعي جنباً إلى جنب.
ورأى الصبيحي أنَّ الخيار الوطني الناجز والأكثر حصافة يتطلَّب سحب مشروع "معدّل الضمان" من مجلس النواب، وإعادة إخضاعه لدراسة ومراجعة عميقة وشاملة وفق أسس منهجية وتشاركية، وذلك عبر تشكيل لجنة موثوقة تضم نخبة من الخبراء والمتخصصين في الشؤون التأمينية والإكتوارية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية من داخل مؤسسة الضمان الاجتماعي وخارجها، تمثل أطراف الإنتاج الثلاثة (عمال، أصحاب عمل، حكومة) وخبراء مستقلين، لضمان أعلى درجات النزاهة والموضوعية.
ونوَّه إلى ضرورة إعادة فحص ومراجعة الدراسة الاكتوارية الأخيرة التي بُنيت عليها التعديلات المقترحة، والتحقق من الفرضيات والبيانات المدخلة فيها، والتأكد من مدى دقتها وملاءمتها للواقع الاقتصادي والديموغرافي الأردني، مع إتاحة نتائجها ومُخرجاتها للرأي العام والمختصين بشفافية كاملة.
ولفت الصبيحي لأهمية إجراء تقييم شامل وموضوعي لأحكام القانون النافذ تحديداً من ألفه إلى يائه، لتحديد النقاط التي تشوبها الاختلالات التشريعية أو التطبيقية فعلياً، وحصر المواد التي تحتاج إلى تعديل جوهري للحد من التهرب التأميني، وتوسيع مظلة الشمول، ومعالجة فجوات شمول العمالة غير المنظمة، وتحسين آليات الاستثمار والتحصيل وقواعد حوكمة المؤسسة واستقلاليتها.
وطالب بإطلاق حوار مجتمعي ونقابي وفنّي هادئ وناضج وشامل، يشارك فيه كافة أصحاب المصلحة، على أن تُمُنَح اللجنة وشركاؤها مدة ستة أشهر كحد أقصى لإنجاز عملية المراجعة الشاملة والدراسات اللازمة وإعداد مسودة قانون جديدة بصياغة توافقية متكاملة محددة الأسباب والموجبات التشريعية، إضافةً للوصول إلى صيغة تشريعية عادلة ومتوازنة تضمن استدامة المؤسسة مالياً على المدى البعيد، دون المساس بالحقوق المكتسبة للمؤمن عليهم أو إرهاقهم بشروط مشددة تحرمهم من الحماية الاجتماعية والأمان المالي، على أن يتم الدفع بمسودة القانون الجديدة والمعدلة إلى مجلس الأمة خلال الربع الثاني من العام القادم على الأبعد.
وأكَّد الصبيحي أنَّ ملف الضمان ليس مجرد معادلات أرقام أو نصوص قانونية جامدة عابرة، بل شريان الحماية الاجتماعية في مجتمعنا وللأجيال الحاضرة والقادمة على حد سواء، مُضيفًا أنَّ السير في اتجاه مراجعة القانون مراجعة متأنية قائمة على الشفافية والحوار الشفاف الناضج والمحدد بجدول زمني واضح يُمثِّل الطريق الأضمن للوصول إلى قانون عصري، يستجيب لمتطلبات الاستدامة ويصون العدالة والأمان الاجتماعي للمنتفعين والمشتركين ويلقى قبولاً وامتثالاً من الغالبية العظمى من أبناء المجتمع.

التحكم بالخط:
الصبيحي: معدِّل "الضمان" .. نحو سحب للمشروع ومراجعته اكتوارياً واجتماعياً















































