آخر الأخبار
مندوباً عن وزير الثقافة .. العياصرة يرعى افتتاح مهرجان مسرح الطفل العربي السادس في الزرقاءدرع الحق وعدالة الكلمة .... المحامية إيناس الفقهاء نموذجاً للمرأة الأردنية في ميادين القانونمندوبًا عن الملك .. وزير البيئة يشارك في قمة قادة مؤتمر أطراف اتفاقية التنوع الحيويالقوات اليمنية: 1292 استهدافًا لمواقع تابعة للحوثيين خلال 24 ساعةالدكتور احمد عواد الخوالده يقيم مأدبة غداء كبرى بمناسبة زفاف نجله بشارالأردن يرحب ببيان مجلس الأمن لإدانة هجمات الحوثيين على السعوديةانطلاق فعاليات المؤتمر الطبي الدولي لفرعية الأطباء في الكركالفيصلي يعلن غياب فضل هيكل عن مواجهة الرمثاالجزيرة يقسو على دوقرة بخماسية في دوري المحترفينمن مقاعد الدراسة إلى ميادين النجاح.. جمعية ذوقان الحسين تحتفي بالمعلم وتستحضر حكايات العطاء في السلط
رأي

المُنْتَخَبُ مِلْكُ الشَّعْبِ.. لَا مِلْكُ الاتِّحَادِ

منذ 3 أسابيع4 دقائق قراءة
التحكم بالخط:
المُنْتَخَبُ مِلْكُ الشَّعْبِ.. لَا مِلْكُ الاتِّحَادِ
د. أحمد الجداية
بقلمد. أحمد الجدايةكاتب مقال · 7 مقالات
كل مقالات الكاتب

مَا جَرَى فِي بَثِّ مُبَارَاةِ مُنْتَخَبِنَا الوَطَنِيِّ لَمْ يَكُنْ حَدَثًا رِيَاضِيًّا عَابِرًا يُمْكِنُ وَضْعُهُ فِي خَانَةِ الأَخْطَاءِ الفَنِّيَّةِ، بَلْ كَانَ لَحْظَةً سِيَاسِيَّةً وَوَطَنِيَّةً كَاشِفَةً بِكُلِّ مَا تَحْمِلُهُ الكَلِمَةُ مِنْ مَعْنًى، لَحْظَةً وَضَعَتْنَا أَمَامَ سُؤَالِ الدَّوْلَةِ العَمِيقِ: هَلْ تُدَارُ رُمُوزُنَا الوَطَنِيَّةُ بِعَقْلِيَّةِ الدَّوْلَةِ الَّتِي وَصَلَتْ إِلَى كَأْسِ العَالَمِ، أَمْ بِعَقْلِيَّةِ إِدَارَةٍ لَا تَزَالُ تَعِيشُ فِي زَمَنِ الهِوَايَةِ؟

إِنَّ المُنْتَخَبَ الوَطَنِيَّ اليَوْمَ لَمْ يَعُدْ مُجَرَّدَ فَرِيقٍ يُمَثِّلُ اتِّحَادًا رِيَاضِيًّا، المُنْتَخَبُ اليَوْمَ أَصْبَحَ يُمَثِّلُ عَقْدًا اجْتِمَاعِيًّا وَسِيَاسِيًّا بَيْنَ الدَّوْلَةِ وَشَعْبِهَا، عَقْدًا رَعَاهُ جَلَالَةُ المَلِكِ عَبْدُ اللهِ الثَّانِي بْنُ الحُسَيْنِ مُنْذُ تَوَلِّيهِ سُلُطَاتِهِ الدُّسْتُورِيَّةِ، عِنْدَمَا جَعَلَ مِنَ الرِّيَاضَةِ وَالشَّبَابِ رَكِيزَةً أَسَاسِيَّةً فِي مَشْرُوعِ الدَّوْلَةِ الأُرْدُنِّيَّةِ الحَدِيثَةِ. فَمُنْذُ سَنَوَاتٍ طَوِيلَةٍ، كَانَ التَّوْجِيهُ المَلَكِيُّ وَاضِحًا وَصَرِيحًا، بِأَنَّ الشَّبَابَ هُمْ فُرْسَانُ التَّغْيِيرِ، وَأَنَّ الرِّيَاضَةَ هِيَ المَسَاحَةُ الَّتِي يَتَوَحَّدُ فِيهَا الأُرْدُنِّيُّونَ فَوْقَ كُلِّ الانْقِسَامَاتِ، وَأَنَّ المُنْتَخَبَ هُوَ مِرْآةُ الوَطَنِ.

وَقَدْ تَجَسَّدَ هَذَا الدَّعْمُ المَلَكِيُّ فِي كُلِّ تَفَاصِيلِ مَسِيرَةِ المُنْتَخَبِ، مِنْ بِنَاءِ المَلَاعِبِ وَالمُدُنِ الرِّيَاضِيَّةِ، إِلَى دَعْمِ المُشَارَكَاتِ الخَارِجِيَّةِ، إِلَى الاسْتِقْبَالِ المَلَكِيِّ لِلْأَبْطَالِ، إِلَى الرَّسَائِلِ المَلَكِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ تَصِلُ لِلَاعِبِينَ قَبْلَ كُلِّ مُبَارَاةٍ مَفْصَلِيَّةٍ. هَذَا الحُضُورُ المَلَكِيُّ الدَّائِمُ حَوَّلَ المُنْتَخَبَ مِنْ مُجَرَّدِ فَرِيقٍ إِلَى مُؤَسَّسَةٍ سِيَادِيَّةٍ وَطَنِيَّةٍ، إِلَى رَمْزٍ مِنْ رُمُوزِ الوَطَنِ.

وَلِذَلِكَ فَإِنَّ مَا حَدَثَ فِي مِلَفِّ البَثِّ يَكْتَسِبُ خُطُورَتَهُ السِّيَاسِيَّةَ مِنْ هُنَا، فَنَحْنُ لَا نَتَحَدَّثُ عَنْ حِرْمَانِ جُمْهُورٍ مِنْ مُشَاهَدَةِ مُبَارَاةٍ، نَحْنُ نَتَحَدَّثُ عَنْ قَطْعِ العَلَاقَةِ الرَّمْزِيَّةِ بَيْنَ إِنْجَازٍ وَطَنِيٍّ رَعَتْهُ القِيَادَةُ وَبَيْنَ الشَّعْبِ الَّذِي يَنْتَظِرُ أَنْ يَعِيشَ هَذَا الإِنْجَازَ. عِنْدَمَا يَصِلُ مُنْتَخَبٌ إِلَى نِهَائِيِّ آسِيَا ثُمَّ يُحَقِّقُ المُعْجِزَةَ الكُبْرَى بِالوُصُولِ إِلَى كَأْسِ العَالَمِ، فَإِنَّهُ يُصْبِحُ ملفا وِجْدَانِيًّا لِكُلِّ بَيْتٍ أُرْدُنِّيٍّ، وَعِنْدَمَا يَتِمُّ التَّعَامُلُ مَعَ هَذَا المِلْف الوِجْدَانِيِّ بِمَنْطِقِ الصَّفْقَةِ التِّجَارِيَّةِ الضَّيِّقَةِ الَّتِي تَنْتَقِلُ مِنْ وَسِيطٍ إِلَى وَسِيطٍ، فَإِنَّكَ لَا تُخْطِئُ فِي التَّسْوِيقِ فَقَطْ، بَلْ تُخْطِئُ فِي قِرَاءَةِ المَعْنَى السِّيَاسِيِّ لِلْمُنْتَخَبِ.

إِنَّ العُمْقَ فِي نَقْدِ مَا جَرَى يَكْمُنُ فِي تَشْخِيصِ العَقْلِيَّةِ الَّتِي أَدَارَتِ المِلَفَّ، وَهِيَ عَقْلِيَّةٌ تَرَى المُنْتَخَبَ كَسِلْعَةٍ يُمْكِنُ بَيْعُهَا بِأَعْلَى سِعْرٍ دُونَ الالْتِفَاتِ إِلَى جَوْدَةِ مَنْ يَشْتَرِيهَا، بَيْنَمَا العَقْلِيَّةُ الَّتِي يَجِبُ أَنْ تَسُودَ فِي مَرْحَلَةِ المُونْدِيَالِ هِيَ عَقْلِيَّةٌ تَرَى المُنْتَخَبَ كَقِيمَةٍ وَطَنِيَّةٍ عُلْيَا لَا يُمْكِنُ التَّفْرِيطُ بِصُورَتِهَا. إِنَّ الفَرْقَ بَيْنَ العَقْلِيَّتَيْنِ هُوَ الفَرْقُ بَيْنَ تَاجِرٍ يُرِيدُ أَنْ يَرْبَحَ مِنْ مُبَارَاةٍ، وَرَجُلِ دَوْلَةٍ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ صُورَةَ وَطَنٍ مِنْ خِلَالِ مُبَارَاةٍ. وَمَا انْتَصَرَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ هُوَ مَنْطِقُ التَّاجِرِ، وَهَذَا أَخْطَرُ مَا فِي الأَمْرِ.

إِنَّ الدَّوْلَةَ الَّتِي وَصَلَتْ إِلَى كَأْسِ العَالَمِ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَسْمَحَ بِأَنْ يَظْهَرَ مُنْتَخَبُهَا لِلْعَالَمِ وَلِشَعْبِهِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ البَاهِتَةِ، لِأَنَّ الصُّورَةَ هُنَا لَيْسَتْ تَفْصِيلًا تِقْنِيًّا، الصُّورَةُ هِيَ رِسَالَةٌ سِيَاسِيَّةٌ، رِسَالَةٌ تَقُولُ لِلْعَالَمِ مَنْ نَحْنُ وَكَيْفَ نُدِيرُ إِنْجَازَاتِنَا. وَعِنْدَمَا تَكُونُ الرِّسَالَةُ بِهَذَا الضَّعْفِ، فَإِنَّ الخَسَارَةَ لَا تَكُونُ خَسَارَةَ بَثٍّ، بَلْ خَسَارَةَ هَيْبَةٍ، وَخَسَارَةَ ثِقَةٍ، وَخَسَارَةً لِتَرَاكُمٍ مَعْنَوِيٍّ بَنَاهُ جَلَالَةُ المَلِكِ عَلَى مَدَى سَنَوَاتٍ مِنَ الدَّعْمِ المُتَوَاصِلِ لِلرِّيَاضَةِ الأُرْدُنِّيَّةِ.

وَالأَخْطَرُ مِنْ ذَلِكَ هُوَ الأَثَرُ الوَطَنِيُّ الدَّاخِلِيُّ، فَالمُنْتَخَبُ فِي التَّجْرِبَةِ الأُرْدُنِّيَّةِ كَانَ دَائِمًا هُوَ المَسَاحَةُ الوَحِيدَةُ الَّتِي يَلْتَقِي فِيهَا الأُرْدُنِّيُّونَ دُونَ أَيِّ اعْتِبَارَاتٍ، هُوَ اللَّحْظَةُ الَّتِي تَذُوبُ فِيهَا كُلُّ الفُرُوقَاتِ وَيُصْبِحُ الجَمِيعُ أُرْدُنِّيًّا وَاحِدًا خَلْفَ الرَّايَةِ. وَعِنْدَمَا يَتِمُّ العَبَثُ بِهَذِهِ اللَّحْظَةِ الوَطَنِيَّةِ الجَامِعَةِ عَبْرَ حِرْمَانِ النَّاسِ مِنْ مُشَاهَدَتِهَا أَوْ تَقْدِيمِهَا بِصُورَةٍ مُهِينَةٍ، فَإِنَّكَ تَعْبَثُ بِأَهَمِّ أَدَاةٍ مِنْ أَدَوَاتِ التَّمَاسُكِ الوَطَنِيِّ، وَبِدُونِ قَصْدٍ، تُضْعِفُ تِلْكَ الحَالَةَ الوَطَنِيَّةَ الَّتِي رَعَاهَا المَلِكُ وَجَعَلَهَا جُزْءًا مِنْ أَمْنِنَا الاجْتِمَاعِيِّ.

إِنَّ النَّقْدَ هُنَا لَيْسَ مُوَجَّهًا لِشَخْصٍ بِعَيْنِهِ، بَلْ هُوَ نَقْدٌ لِمَنْهَجٍ إِدَارِيٍّ كَامِلٍ أَثْبَتَ أَنَّهُ لَا يُوَاكِبُ حَجْمَ التَّحَوُّلِ الَّذِي يَعِيشُهُ المُنْتَخَبُ، مِنْهَجٍ يَعْتَمِدُ عَلَى الارْتِجَالِ فِي إِدَارَةِ أَهَمِّ المِلَفَّاتِ، وَعَلَى الغُمُوضِ فِي طَرْحِ العَطَاءَاتِ، وَعَلَى الصَّمْتِ حَتَّى اللَّحْظَةِ الأَخِيرَةِ، ثُمَّ تَقْدِيمِ الحُلُولِ التَّرْقِيعِيَّةِ. هَذَا المَنْهَجُ كَانَ يُمْكِنُ احْتِمَالُهُ عِنْدَمَا كَانَ المُنْتَخَبُ يَبْحَثُ عَنِ التَّأَهُّلِ، أَمَّا اليَوْمَ وَنَحْنُ مُنْتَخَبٌ مُونْدِيَالِيٌّ بِرِعَايَةٍ مَلَكِيَّةٍ مُبَاشِرَةٍ، فَإِنَّ هَذَا المَنْهَجَ أَصْبَحَ عِبْئًا حَقِيقِيًّا عَلَى الإِنْجَازِ نَفْسِهِ.

وَمِنْ هُنَا فَإِنَّ المَطْلُوبَ اليَوْمَ لَيْسَ مُجَرَّدَ إِصْلَاحٍ فَنِّيٍّ، بَلْ إِصْلَاحٌ سِيَاسِيٌّ وَوَطَنِيٌّ لِمَنْظُومَةِ إِدَارَةِ صُورَةِ المُنْتَخَبِ، إِصْلَاحٌ يَبْدَأُ مِنَ الاعْتِرَافِ بِأَنَّ مِلَفَّ البَثِّ وَالتَّسْوِيقِ هُوَ مِلَفٌّ سِيَادِيٌّ وَطَنِيٌّ وَلَيْسَ مِلَفًّا تِجَارِيًّا، وَأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُدَارَ بِنَفْسِ العَقْلِيَّةِ الَّتِي تُدَارُ بِهَا مِلَفَّاتُ الدَّوْلَةِ الكُبْرَى، بِشَفَافِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ وَعَطَاءَاتٍ دَوْلِيَّةٍ وَاضِحَةٍ وَشُرُوطِ جَوْدَةٍ لَا يُمْكِنُ التَّنَازُلُ عَنْهَا، لِأَنَّ مَنْ يُشَاهِدُ مُنْتَخَبَنَا هُوَ لَيْسَ مُجَرَّدَ مُشَجِّعٍ، هُوَ مُوَاطِنٌ أُرْدُنِّيٌّ يُرِيدُ أَنْ يَرَى دَوْلَتَهُ تَنْتَصِرُ.

وَمِنْ هُنَا، لَوْ شَعَرَ ذَلِكَ المَسْؤُولُ الَّذِي أَوْصَلَهُ فَشَلُهُ الإِدَارِيُّ وَقِصَرُ نَظَرِهِ إِلَى هَذَا المَشْهَدِ البَاهِتِ، لَوْ شَعَرَ بِشُعُورِ الشَّعْبِ الأُرْدُنِّيِّ وَهُمْ يَبْحَثُونَ فِي كُلِّ بَيْتٍ وَمَقْهًى وَشَارِعٍ عَنْ شَاشَةٍ أَوْ مَوْقِعٍ لِمُشَاهَدَةِ مُنْتَخَبِهِمْ، لَكَانَ أَوَّلُ قَرَارٍ يَتَّخِذُهُ هُوَ أَنْ يَسْتَقِيلَ وَيَجْلِسَ فِي بَيْتِهِ، لِأَنَّهُ حَرَمَ الأَطْفَالَ وَالرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ وَالشُّيُوخَ مِنْ مُتَابَعَةِ أَمَلِهِمْ وَسَفِيرِهِمْ إِلَى العَالَمِ.

وَإِنْ كَانَ هَذَا المَسْؤُولُ مُصَابًا بِحُمَّى حُبِّ الكُرْسِيِّ وَالتَّبْرِيرِ غَيْرِ المَنْطِقِيِّ لِفَشَلِهِ، وَالاكْتِفَاءِ بِاعْتِذَارٍ بَاهِتٍ هُنَا وَهُنَاكَ، فَإِنَّهُ يَكُونُ لِزَامًا عَلَى صَاحِبِ القَرَارِ الرِّيَاضِيِّ أَنْ يُقِيلَهُ وَيُحَاسِبَهُ، حِفَاظًا عَلَى هَيْبَةِ المُنْتَخَبِ وَكَرَامَةِ الجُمْهُورِ.

وَكُلُّنَا أَمَلٌ وَثِقَةٌ بِسُمُوِّ الأَمِيرِ عَلِيٍّ بْنِ الحُسَيْنِ، الَّذِي تُرْفَعُ لَهُ القُبَّعَاتُ تَقْدِيرًا لِمَا قَدَّمَهُ لِلْكُرَةِ الأُرْدُنِّيَّةِ، فِي أَنْ يُبَادِرَ إِلَى مُحَاسَبَةِ كُلِّ مَنْ قَصَّرَ، لِأَنَّ مَنْ لَا يَحْتَرِمُ حُبَّ الأُرْدُنِّيِّينَ لِمُنْتَخَبِهِمْ، لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يَبْقَى فِي مَوْقِعِ المَسْؤُولِيَّةِ عَنْ هَذَا المُنْتَخَبِ.

أحدث مقالاته

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962