القلعة نيوز- وسط حضور نوعي من المثقفين والأكاديميين، شهد المركز الثقافي الملكي مساء أمس الأحد محاضرة فكرية للمفكر القطري وأستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر د. محمد صالح المسفر، بعنوان "الأمة العربية: واقعها وآمال التغيير"، ضمن البرنامج الثقافي لمعرض عمّان الدولي للكتاب، وأدارها وقدم لها الزميل د. حمزة العكايلة.
واستهل د. العكايلة المحاضرة بمجموعة من التساؤلات، من أبرزها رؤية المسفر للأردن في الألفية الثانية، ليقدم المسفر رؤيته تحت عنوان "الأردن في الألفية الثانية.. نموذج الدولة المستقرة والعرب بين الألم والأمل"، من جانبه طرح الزميل العكايلة عدد من المحاور حول تجربة الأردن في بناء الاستقرار المؤسسي والسياسي، ودور المملكة في المشهد الإقليمي، في ضوء خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
كما طرح تساؤلاً حول كيفية قراءة المنجز الأردني ضمن السردية الوطنية «قصة الأردن والإنسان والدولة»، بما يعرّف الأجيال الجديدة بالتجربة التاريخية للدولة الأردنية وما راكمته من منجزات.
وقال المسفر: "بعد أن ودعت السبعين من العمر، أشعر بحسرة على أمة تعدادها 500 مليون، صاحبة المجد التليد منذ هجرة الرسول عام 622م، ولا أشعر أن هناك من يحافظ على مجدها اليوم؛ فقد أصبحت الوطنية مكاسب شخصية، ودور السلطة السيطرة على الموارد وكبت أنفاس أهل الرأي".
وفي الشأن الأردني، أشار المسفر إلى أن الأردن يمثل نموذجاً للدولة المستقرة في منطقة إقليمية ملتهبة، مؤكداً أن استقراره ووسطيته السياسية يمثلان ثقلاً مهماً في المشرق العربي.
وقال إن خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة كان "قوياً وصريحاً"، ولامس مشاعر العالم العربي، لا سيما في موقفه الواضح تجاه ما يجري في فلسطين والمنطقة.
وأضاف أن الخطاب يستحق أن تتلقفه النخب الفكرية والسياسية العربية بجدية، ليترجم إلى مواقف وخطط عملية، داعياً إلى تعزيز التنسيق العربي في مواجهة التحديات المشتركة.
وبيّن المسفر أن التحولات التي تشهدها المنطقة، ولا سيما في سوريا وإعادة إعمارها، تتيح للأردن فرصة لاستعادة دوره التاريخي بوصفه جسراً حيوياً للتجارة والنقل بين الخليج وبلاد الشام وتركيا وأوروبا، وصلة وصل لتعزيز التكامل الاقتصادي والسياسي العربي.
وفي حديثه عن موازين القوة، قال إن العالم العربي يمتلك مقومات بشرية واقتصادية وعسكرية كبيرة، إلى جانب صناديق سيادية ضخمة، إلا أن الفجوة تكمن في التنظيم والإرادة السياسية وتوظيف الموارد ضمن رؤية استراتيجية شاملة.
وشدد على أن بناء القوة العربية لا يقتصر على زيادة الإنفاق أو شراء مزيد من الأسلحة، وإنما يتطلب إقامة مشاريع عربية مشتركة تربط الاقتصاد بالتعليم والبحث العلمي والصناعة والتكنولوجيا والأمن والدفاع، إلى جانب تسهيل حركة رؤوس الأموال والعمالة، بما يعزز مفهوم الأمن القومي العربي الشامل.
واستعرض المسفر ما وصفها بمقومات الأمة العربية، والمتمثلة في نحو 500 مليون نسمة، ومصادر مائية وأنهار رئيسية، ومضائق وممرات استراتيجية، ومخزونات كبيرة من النفط والغاز، فضلاً عن الثروات الزراعية في الهلال الخصيب ومصر والمغرب، والثروة الرعوية في السودان.
وقال: "لو أحسنا الأداء السياسي لأسهمنا في التحكم في الاقتصاد العالمي، لكننا نعيش في هياكل دول ممزقة لا تستطيع أن تتيح لشعوبها حياة كريمة".
وأضاف أن جوهر الفجوة بين العالم العربي وإسرائيل، من وجهة نظره، لا يتعلق بالإمكانات بقدر ما يرتبط بالتنظيم والتكامل والكفاءة، مشيراً إلى أن العالم العربي يمتلك الحجم والموارد، فيما تمتلك إسرائيل، بحسب تقييمه، القدرة على توظيف مواردها ضمن مشروع استراتيجي متماسك.
وأكد أن المطلوب هو الانتقال من التعامل مع القوة باعتبارها إنفاقاً عسكرياً إلى بناء منظومة متكاملة تشمل الاقتصاد والتعليم والبحث العلمي والصناعة والتكنولوجيا والأمن والدفاع، وإقامة مشاريع اقتصادية واستثمارية عربية تسهل انسياب القوى العاملة ورؤوس الأموال، وصولاً إلى مفهوم شامل وواقعي للأمن القومي العربي.
وعن الأردن، أكد المسفر أنه "نموذج الدولة المستقرة في فلك ملتهب، حافظ على فلسفة الاستقرار واستقرار الموقف، بوطنيته الوسطية التي تمثل ثقلاً في المشرق العربي، وكان الجسر الذي يصل الخليج بالمشرق"، معتبراً أن هذا الاستقرار "إنجاز رسمي يجب أن يكون حجر الأساس في أي قطاعات عربية قادمة".














































