آخر الأخبار
موقع القلعة نيوز الاخباري بحلته الجديدة باللغتين العربية والانجليزيةباكستان تسلّم طالبان مذكرة احتجاج على اختراق مجالها الجوي بمسيراتاستقالة ممثل مدريد في سبتة إثر أزمة المهاجرينرسمياً .. العراق يستضيف كأس الخليج 28السعودية تدين انتهاكات الاحتلال والمستوطنين في المسجد الأقصىرئاسة الوزراء تعقد الورشة الرابعة من برنامج الذكاء الاصطناعي للقيادات الحكوميةمن نيويورك إلى عواصم العالم.. كيف قرأت الصحافة الأجنبية خطاب الملك؟رسالة من خامنئي: بحر العرب سيخلو قريبا من القوات الأمريكيةمسيس: السائق العامل الأبرز في وقوع حوادث الطرقالتربية والتنمية يشددان على دعم استمرار الفتيات في التعليم
رأي

من نيويورك إلى عواصم العالم.. كيف قرأت الصحافة الأجنبية خطاب الملك؟

منذ 35 دقيقة5 دقائق قراءة
التحكم بالخط:
من نيويورك إلى عواصم العالم.. كيف قرأت الصحافة الأجنبية خطاب الملك؟
النائب فراس القبلان
بقلمالنائب فراس القبلانكاتب مقال · مقال واحد
كل مقالات الكاتب

لم يبق خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، في الثاني والعشرين من أيلول، حبيس قاعة الأمم المتحدة في نيويورك؛ فقد وجدت رسائله طريقها إلى وسائل إعلام في الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا والهند وكوريا الجنوبية وأستراليا وتركيا وإسرائيل، والتقطت كل منها زاوية مختلفة من خطاب وضع فلسطين والقانون الدولي وأمن الأردن والمنطقة أمام المجتمع الدولي.

واللافت في قراءة هذه التغطيات أن الإعلام الأجنبي لم يلتقط رسالة واحدة من الخطاب؛ فبينما ركزت وسائل إعلام أمريكية وأوروبية على غزة والقانون الدولي، توقفت الصحافة الهندية عند التحولات في الضفة الغربية، وحضرت رسائل الملك في التغطية الآسيوية والأسترالية، فيما أولت وسائل إعلام إسرائيلية اهتمامًا خاصًا بتحذيراته المتعلقة بالدولة الفلسطينية وسوريا وأمن الأردن.

وهكذا تعددت العناوين، لكن جوهر الرسالة بقي واحدًا: ما يجري في فلسطين لم يعد أزمة يمكن للعالم الاكتفاء بإدارتها، وما يحدث في المنطقة لا يبقى داخل حدودها.

الصحافة الأمريكية.. غزة ومستقبل الدولة الفلسطينية

في الولايات المتحدة، تناولت وكالة أسوشيتد برس (Associated Press) مواقف الملك ضمن تغطيتها لاجتماعات الجمعية العامة والتطورات في الشرق الأوسط، وأبرزت تحذيره من أن ما وصفه بـ«النزعة التوسعية» الإسرائيلية بات يشكل تهديدًا إقليميًا.

وتوقفت التغطية عند حديثه عن الدمار في غزة والضم الفعلي في الضفة الغربية، والتحذير من تغيير الواقع على الأرض بما يقوض إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.

لكن الرسالة لم تكن متعلقة بفلسطين وحدها؛ فالخطاب وضع أمام المجتمع الدولي حصيلة عقود من إدارة الصراع بدلًا من العمل على حله، وما ترتب على ذلك من واقع باتت تداعياته تتجاوز طرفي الصراع إلى المنطقة بأسرها.

ألمانيا.. غزة والقانون الدولي

ومن الولايات المتحدة إلى ألمانيا، اختارت مجلة دير شبيغل (Der Spiegel) واحدة من أكثر رسائل الخطاب مباشرة، مركزة على تحذير الملك من محاولة محو الحياة الفلسطينية في غزة.

كما أبرزت المجلة حديثه عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي، وتساؤله عن جدوى الأدوات الدولية إذا لم تُستخدم.

فالمجتمع الدولي يمتلك العقوبات وتجميد الأصول والحظر والعزلة الدبلوماسية، وهي أدوات سبق استخدامها في نزاعات أخرى. ومن هنا برز السؤال الذي حمله الخطاب: لماذا تبقى القرارات، عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، على الورق؟

وهنا يتجاوز الأمر تفاصيل الحرب إلى سؤال أكثر عمقًا يتعلق بمصداقية النظام الدولي نفسه، وقدرته على تطبيق القواعد التي وضعها.

الهند.. «تحول جوهري» في الضفة الغربية

وفي آسيا، توقفت Times of India بصورة خاصة عند تحذيرات الملك بشأن الضفة الغربية، وأبرزت وصفه لما يجري بأنه لم يعد مجرد تصعيد، بل أصبح «تحولًا جوهريًا» مع تسارع بناء المستوطنات والاستيلاء على الأراضي وتصاعد عنف المستوطنين وتهجير الفلسطينيين.

كما اهتمت الصحيفة بتحذيره من أن ما وصفه بالنزعة التوسعية للحكومة الإسرائيلية لم يعد شأنًا فلسطينيًا إسرائيليًا محصورًا، وإنما أصبح تهديدًا إقليميًا.

وهي زاوية تعيدنا إلى إحدى الرسائل الأساسية في الخطاب: لا يمكن فصل ما يجري في الأراضي الفلسطينية عن أمن المنطقة واستقرارها.

من كوريا الجنوبية إلى أستراليا

وفي شرق آسيا، حضر الملك ضمن تغطية The Korea Times للقادة والمواقف الرئيسية في افتتاح أعمال الجمعية العامة، وهو حضور يعكس وصول الموقف الأردني إلى فضاء إعلامي بعيد جغرافيًا عن الشرق الأوسط.

أما في أستراليا، فقد تناولت ABC News Australia، وهي هيئة إعلامية عامة رئيسية، خطاب الملك ضمن أبرز محطات اليوم الأول للجمعية العامة.

وركزت على حديثه عن الأدوات التي يمتلكها المجتمع الدولي، من العقوبات وتجميد الأصول إلى الحظر والعزلة الدبلوماسية.

وهنا ظهرت مفارقة أساسية في الخطاب: العالم أثبت قدرته على استخدام هذه الأدوات في نزاعات أخرى، بينما تنتهي القرارات المتعلقة بإسرائيل، وفق ما جاء في الخطاب، حيث بدأت: على الورق.

وبذلك أعادت التغطية الأسترالية إلى الواجهة سؤالًا جوهريًا: هل يفتقر المجتمع الدولي إلى الأدوات، أم إلى الإرادة لاستخدامها؟

تركيا.. العالم أدار الصراع ولم يحله

وفي تركيا، ركزت وكالة الأناضول وTRT World على واحدة من أبرز الرسائل السياسية في الخطاب: أن المجتمع الدولي اختار، على مدى عقود، إدارة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بدلًا من العمل على حله.

وأبرزت التغطية التركية حديث الملك عن أن الانتهاكات التي كان يُنظر إليها باعتبارها مؤقتة تحولت بمرور الزمن إلى واقع دائم، ثم إلى سياسة.

كما توقفت عند وصفه التهجير القسري للفلسطينيين في الضفة الغربية بأنه جريمة حرب.

إنها، باختصار، قراءة تقول إن ما نشهده اليوم ليس وليد اللحظة، وإنما نتيجة تراكم طويل لملفات جرى تأجيل حلها حتى أصبحت أكثر تعقيدًا وخطورة.

بريطانيا.. القانون الدولي أمام الاختبار

وفي بريطانيا، ركزت The Guardian على انتقاد الملك للتقاعس الدولي وحديثه عن التهجير القسري والقانون الدولي.

وهنا تجاوز الخطاب تفاصيل الصراع إلى جوهر المنظومة الدولية نفسها: فإذا كان المجتمع الدولي يمتلك القانون والأدوات والمؤسسات، فما قيمة هذه المنظومة إذا غاب تطبيقها؟

وبهذا انتقل النقاش من مسألة القدرة إلى مسؤولية الاختيار السياسي؛ فعدم التحرك، في نهاية المطاف، خيار تترتب عليه نتائج لا تقل أثرًا عن نتائج الفعل نفسه.

إسرائيل.. الدولة الفلسطينية وأمن الأردن

ولعل التغطية الإسرائيلية كانت من أكثر التغطيات دلالة؛ لأنها عكست كيف استُقبلت رسائل الخطاب لدى الطرف الذي وُجهت إليه انتقادات مباشرة.

فقد ركزت Times of Israel على قول الملك إن السياسات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية تهدف إلى جعل قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة «مستحيلًا».

وأبرزت حديثه عن إعادة تشكيل الواقع الفلسطيني بطريقتين: في غزة من خلال الدمار، وفي الضفة الغربية من خلال الضم الفعلي.

كما تناولت الصحيفة تحذيرات الملك بشأن جنوب سوريا، ونقلت تأكيده أن أي تهديد للحدود الشمالية للأردن أو لأمنه المائي يمثل تهديدًا للأمن الوطني الأردني.

وكانت الرسالة الأردنية واضحة:

«الأردن لن يغض الطرف».

أما صحيفة هآرتس (Haaretz)، فتناولت الخطاب ضمن تغطيتها لمواقف قادة المنطقة في الأمم المتحدة، مبرزة تحذير الملك من تحول النزعة التوسعية الإسرائيلية إلى تهديد إقليمي.

عناوين مختلفة ورسالة تتجاوز الحدود

عند جمع هذه التغطيات، من الولايات المتحدة وألمانيا إلى الهند وكوريا الجنوبية وأستراليا وتركيا وبريطانيا وإسرائيل، تظهر صورة لافتة: كل وسيلة قرأت الخطاب من زاوية مختلفة.

الألمان توقفوا عند غزة والقانون الدولي، والهنود عند التحولات في الضفة الغربية، والأستراليون عند أدوات الضغط الدولية، والأتراك عند فشل سياسة إدارة الصراع، فيما اهتم الإعلام الإسرائيلي بالدولة الفلسطينية وسوريا وأمن الأردن.

لكن وراء اختلاف العناوين يبرز سؤال واحد أكبر من تفاصيل أي أزمة منفردة:

ماذا يتبقى من النظام الدولي إذا أصبحت القوانين انتقائية، والقرارات بلا تنفيذ، والانتباه العالمي ينتقل من مأساة إلى أخرى قبل معالجة أسبابها؟

ولعل هذه هي الرسالة الأبعد مدى في خطاب الملك: أن أخطر الأزمات ليست دائمًا تلك التي تفاجئ العالم، بل تلك التي يرى مؤشراتها، ويحذر من نتائجها، ثم يختار أن يؤجل مواجهتها.

وفي عالم تتنافس فيه الحروب والأزمات على انتباهنا، لا يصنع المستقبل ما نقرر أن نراه ونواجهه فحسب، بل تصنعه أيضًا — وربما بصورة أخطر — الأزمات التي نراها، ثم نختار أن نتجاهلها.

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962